في سياق رسائل متناقضة تجمع بين التلويح بالسلام والتهديد بالحرب أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت انه مستعد لإجراء مفاوضات مباشرة مع الرئيس السوري بشار الأسد «من دون إملاء شروط» من جانب سوريا. وذلك بموازاة تسريبات عبرية عن وساطة تركية بين الجانبين. لكن التصريح كان مشفوعاً بتشكيل طاقم يضم 11 وزيراً إسرائيلياً لمتابعة ما أسماه ب«التهديدات الأمنية من جانب دمشق»، ومتزامناً مع مواصلة الجيش الاسرائيلي تدريبات على حرب محتملة مع سوريا كان ضمنها التدريب على اقتحام قرية في هضبة الجولان المحتلة.
وأفادت الإذاعة الإسرائيلية العامة إن تصريح أولمرت جاء خلال الاجتماع الوزاري المصغر رداً على سؤال طرحه الوزير مائير شيتريت حول سبب عدم دعوة الأسد لمفاوضات مباشرة.وقال أولمرت في ختام الاجتماع إنه لم يتلق حتى الآن أية رسائل من السوريين بخصوص البدء في مفاوضات.
وقال موقع صحيفة «هآرتس» الالكتروني إنه في أحد التقارير التي استمع إليها الوزراء الأعضاء في الحكومة المصغرة امس جاء أن السوريين يطالبون بوساطة أميركية بينهم وبين إسرائيل.وقال أولمرت في بيان أصدره في ختام الاجتماع إن إسرائيل مهتمة بالتوصل إلى سلام مع سوريا وأن «وجهة دولة إسرائيل ليست لحرب مع سوريا ويتوجب الحذر من سيناريو حسابات خاطئة قد تؤدي إلى تدهور أمني».
وتابع أولمرت أن إسرائيل «عملت من خلال قنوات سياسية مختلفة لتمرير هذه الرسالة إلى سوريا».وفي موازاة تصريح أولمرت قررت الحكومة المصغرة تشكيل طاقم يضم 11 وزيراً لمتابعة «التهديدات الأمنية من جانب سوريا» ويتعين على هذا الطاقم أن يعرض على الجيش الإسرائيلي خططاً عملية للحدود الشمالية في حال اندلاع حرب بين إسرائيل وسوريا.
وأعرب الوزير شيتريت عن تحفظه من تشكيل الطاقم وأكد على أنه يتنافى مع رسالة إسرائيل بأنها لا تريد حرباً مع سوريا.وسيكون في عضوية الطاقم الجديد الوزراء الأعضاء في طاقم السباعية وهم ايهود أولمرت وعمير بيرتس وتسيبي ليفني وايلي يشاي وشمعون بيرس وشاؤل موفاز وأفي ديختر وهم الوزراء الذين اتخذوا القرارات المهمة أثناء حرب لبنان الثانية وسيضاف إليهم الوزراء رافي ايتان وافيغدور ليبرمان ودانييل فريدمان وبنيامين بن اليعزر.
واستمع وزراء الحكومة المصغرة إلى تقارير استخباراتية وعسكرية تركزت في ما تم وصفه ب«التهديدات الأمنية في الشمال» وليس باحتمالات التوصل إلى سلام أو بالمقترحات السورية لتجديد المفاوضات.وقال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عاموس يدلين وبقية رؤساء أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية إن قوة الجيش السوري قد تعاظمت وتسلح بسلاح حديث لكنهم أشاروا إلى عدم وجود مؤشرات على أن سوريا تعتزم مهاجمة إسرائيل أو شن حملة عسكرية محدودة وخاطفة في هضبة الجولان.
من جهة أخرى استعرض قادة الجيش الإسرائيلي سيناريو «عدم تفاهم» يقضي بأن سوريا قد تنجر للرد على عملية إسرائيلية وفي حال اندلاع قتال بين سوريا وإسرائيل فإن حزب الله سيساعد سوريا وسيهاجم إسرائيل من لبنان.وبحسب تقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية فإن الجيش السوري مستعد بجهوزية عالية عند الجبهة في الجولان وحشد في المنطقة الحدودية وحدات صاروخية من النوع الذي أطلقه حزب الله باتجاه مدينة حيفا خلال حرب لبنان الثانية ورمم الاستحكامات وتلقى من روسيا صواريخ حديثة مضادة للطائرات وقذائف حديثة ومتطورة مضادة للمدرعات.
وقال تقرير شعبة الاستخبارات العسكرية إن الجيش السوري درّب مؤخراً وحدات الخطوط الأمامية فيه.وأضاف أن أحد السيناريوهات التي تداولتها شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تطرقت إلى أن السوريين والإيرانيين يخشون هجوماً أميركياً ضد المنشآت النووية الإيرانية ويستعدون لاحتمال فتح جبهة ثانية ضد إسرائيل في الجولان وبواسطة حزب الله في لبنان.
من جهة أخرى نقلت صحيفة «هآرتس »عن ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي قولهم إن مخاطر حدوث تصعيد مع سوريا هي على رأس سلم أولويات رئيس الأركان الإسرائيلي غابي اشكنازي.وقال هؤلاء الضباط إن «أشكنازي يتحدث في اجتماعات مغلقة وكأن سيناريو حرب في الشمال هو احتمال معقول للغاية».
وأفادت «هآرتس »بأن أشكنازي ووزير الدفاع عمير بيرتس شاهدا أمس تدريبات عسكرية في النقب تشارك فيها أذرع عسكرية مختلفة على احتلال قرية سورية.وأشارت إلى أن شكل القرى في هذه التدريبات شبيه بـ «قرى الأشباح» السورية في هضبة الجولان والقريبة من الحدود.وبحسب مسؤولين في أجهزة المخابرات الإسرائيلية فإن الجيش السوري يتدرب منذ سنوات في هذه القرى الحدودية لإحباط أي هجوم.
وعلى خلفية هذه الأجواء قال وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيرتس في مقابلة لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن التدريبات تجري وفقاً للحاجة ونحن ملزمون بفحص أهلية القوات على ضوء رسائل الإرهاب لكن لا علاقة لها بنوايا هجومية تجاه سوريا».
وأضاف بيرتس أن «توازن الرعب هو الخطوة من أجل منع الحرب». وكان مصدر سياسي اسرائيلي مسؤول قال إن اسرائيل تنقل رسائل الى سوريا عبر قنوات مختلفة تنفي وجود اي نوايا عدوانية لشن هجوم على دمشق.وكشفت مصادر مطلعة لصحيفة «يديعوت احرنوت » ان اولمرت خول تركيا وعدداً من الدول الأوربية ان تفحص بحذر المقابل الذي ستقدمه سوريا مقابل الانسحاب من الجولان.