بدا خيارا السلام والحرب في سباق على المسار السوري الإسرائيلي فعلى وقع تحذيرات في إسرائيل من اندلاع حرب هذا الصيف ما لم يتم اعتراض هذا السيناريو بمبادرات سياسية. فيما تتوالى إشارات الانفتاح الغربي على سوريا انطلقت أولاها من باريس، وتبعتها وساطة اسبانية بين واشنطن ودمشق.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غابي أشكنازي قوله أثناء حضوره تدريبات عسكرية في جنوب إسرائيل إن «الجيش الإسرائيلي يستعد لتدهور على الجبهة الفلسطينية وأيضا على الجبهة الشمالية» مقابل سوريا وحزب الله في لبنان.

وأضاف أن «غاية الجيش هي تحسين استعداده وجهوزيته إلى جانب استمرار محاربة الإرهاب»، في إشارة إلى الفصائل الفلسطينية المسلحة. وقال أشكنازي إن العروض العسكرية التي اطلع عليها خلال مشاهدته التدريبات «تظهر قدرة كبيرة جدا وما ينقص هنا هو أمر واحد، عدو».

من جانبه، قال وزير الدفاع عمير بيرتس إنه «ليس لدينا أي معطى يشير إلى أن سوريا تريد شن حرب وآمل ألا يجر التصعيد بالكلام تصعيدا على أرض الواقع». وأضاف بيرتس أن الجيش يجري «تدريبات فحسب» وأعرب عن أمله بألا يفسر السوريون ذلك بشكل خاطئ.

وبينما كانت صحيفة «يديعوت احرونوت» الإسرائيلية تنقل عن مسؤولين إسرائيليين تقديراتهم بان سوريا قد تبادر إلى إشعال جبهة الجولان، هذا الصيف ما لم يتم تحريك السلام بين الجانبين، قال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عاموس يدلين في اجتماع للجنة الخارجية والأمن في الكنيست أمس إن «سوريا تجري استعدادات عينية في البنية الدفاعية وتنفذ أعمال تنظيف للمواقع العسكرية ومناورات كبيرة».

وأضاف أن السوريين «يصلون إلى وضع جهوزية للحرب أكثر مما كان في الماضي لكن هذا لا يعني أن سوريا جاهزة للحرب غدا. في أيدي سوريا منظومة صواريخ كبيرة جدا ولأبعاد مختلفة ومن أجل تفعيل هذه المنظومة لا توجد حاجة لتحريك قوات». ورغم ذلك أردف أنه «إذا بدأت الحرب فإن السوريين سيخسرون الكثير». وقال مهددا بأن للرئيس السوري بشار الأسد «نظاما له سلاح جو ولديه مجتمع مدني وبنية تحتية من كهرباء وغيرها وكل هذا قد يلحق به أضرارا».

وفي دمشق أعلنت مصادر مطلعة عن أن دوائر صنع القرار تعكف على دراسة فرص السلام أو الحرب في الفترة المقبلة، في ضوء حراك دبلوماسي غربي اتجاه سوريا. وفي الأيام الأخيرة ذكرت مصادر مختلفة أن اتصالا غير مسبوق تم بين الرئيس الفرنسي الجديد نيكولا ساركوزي لتصويب الموقف الفرنسي تجاه سوريا وتغيير نمط التعامل الشيراكي، الذي طبع مرحلة ما بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، حيث ظهرت علامات اختراقات في جدار القطيعة.

وتحدثت بعض الأوساط عن رسالة غير معلنة وجهها ساركوزي إلى الأسد بمناسبة إعادة انتخابه، وإلى إمكانية إعادة وصل ما انقطع أثناء الفترة الأخيرة من حكم شيراك. وأجرى نائب رئيس الحكومة الإيطالي، وزير الخارجية ماسيمو داليما مباحثات مهمة في دمشق دمشق التقى خلالها الرئيس بشار الأسد ونائبه فاروق الشرع ووزير الخارجية وليد المعلم وبحث معهم العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية وخصوصاً لبنان والشرق الأوسط والمسألة الفلسطينية. وبحسب وزارة الخارجية الإيطالية، فإن زيارة داليما إلى دمشق تأتي في إطار «انتباه أكبر» في المجتمع الدولي إلى «الحاجة إلى فتح حوار مع دمشق يكون مباشرا وأكثر فعالية لبناء علاقات مفتوحة مع سوريا».

دمشق ـ تيسير أحمد:القدس - «البيان» والوكالات