على مدى 5 جلسات طويلة ناقش مؤتمر «البيان» السنوي الثالث الذي عقد بالتعاون مع نادي دبي للصحافة تحت عنوان «الصحافة الاقتصادية في الإمارات.. الواقع وآفاق المستقبل» التحديات التي يمر بها قطاع الإعلام الاقتصادي وسبل النهوض به من خلال عدد من الأبحاث التي تقدم بها نخبة من الإعلاميين والخبراء والاكاديمين وسط مشاركة إعلامية قوية. وهدف المؤتمر إلى دراسة تجربة الصحافة الاقتصادية في الإمارات وأهمية العمل على مواكبة مهنية وواعية للتطورات الاقتصادية في ظل الدور المتنامي لدولة الإمارات إقليمياً وعالمياً. وتتابع «البيان» نشر وقائع جلسات المؤتمر الذي ناقش واقع الصحافة الإقتصادية في الإمارات.

ففي الجلسة التي رأسها الدكتور أحمد سيف بالحصا كل من الدكتور محمد قيراط الأستاذ في جامعة الشارقة والزميل الأستاذ علي شهدور نائب رئيس التحرير رئيس القسم الاقتصادي في «البيان» حول «مستلزمات التطوير المؤسسي ونشر الثقافة الاقتصادية». د. محمد قيراط: «الصحافة الاقتصادية الإماراتية بين الضغوط المهنية والتنظيمية وتحديات التنمية المستدامة». أشار الدكتور قيراط في ورقته إلى المسح الذي أجراه على محررين اقتصاديين في جريدة «البيان» و«الاتحاد» و«الإمارات اليوم» واستعمل الباحث منهج المسح حيث استخدم استبيانا من عشرين سؤالا تمحورت حول رأي المحررين الاقتصاديين في الصحافة الاقتصادية الإماراتية رأيهم في الإعلانات؛ رأيهم في العلاقة مع مصادر الاخبار وبيئة العمل والرضا عن العمل.. الخ. كما شمل الاستبيان وظائف الصحافة الاقتصادية والمشكلات التي تعاني منها كما يراها المحررون الاقتصاديون؛ وما هي المؤهلات اللازمة للمحرر الاقتصادي؟ وكيف يتعامل المحرر الاقتصادي مع تكنولوجيا المعلومات في عمله؟ شارك في الدراسة 9 محررين اقتصاديين من جريدة «البيان» و11 من جريدة «الاتحاد» و10 من جريدة «الإمارات اليوم».

أشارت نتائج الدراسة إلى ان ثلثي المبحوثين قالوا ان مستوى الصحافة الاقتصادية الإماراتية جيد جدا وجيد وقال ثلث آخر ان المستوى ضعيف. نصف المحررين الاقتصاديين في الصحف الثلاث غير راض عن مستوى الصحافة الاقتصادية الإماراتية ونصفهم قال إنهم راضون. تتمثل نقاط القوة في الصحافة الاقتصادية الإماراتية في الملاحق الاقتصادية المتخصصة وشمولية وتنوع المادة الإعلامية الاقتصادية. اما نقاط الضعف فلخصها المحررون في الاعتماد المفرط على بيانات شركات الدعاية والعلاقات العامة، ضعف الصحافة الاستقصائية وقلة الاخبار التي يحصل عليها الصحفي مباشرة من المصدر، وغياب الكفاءات المؤهلة. حدد المحررون الاقتصاديون المشكلات التي تواجهها الصحافة الاقتصادية الإماراتية في عدم اتاحة الفرصة لمناقشة المواضيع الاقتصادية بحرية، التمجيد والتهليل لقرارات اقتصادية عادية، الإعلانات وكثرة التقارير والاخبار الاستهلاكية والترويجية. يشير واقع الإعلام الاقتصادي في دولة الإمارات إلى تقصير ونقائص كبيرة حيث نلاحظ ضعف الأداء وغياب التخصص وكذلك قلة المجلات والصحف الاقتصادية المتخصصة على غرار الدول المتقدمة والدول التي تولي أهمية كبيرة للثقافة الاقتصادية وللوعي الاقتصاد.ي فالمؤسسة الإعلامية في الوطن العربي بحاجة إلى إعلاميين متخصصين في الاقتصاد ولديهم خبرة وتجربة ومعرفة تامة بالشؤون والقضايا الاقتصادية.

والأمر هنا لا يسمح بالارتجال وكتابة العموميات والسطحيات والاكتفاء بالبيانات الصحفية وتقارير المؤسسات وشركات العلاقات العامة، كما انه لا يقتصر على الترويج للمؤسسات والشركات بقدر ما هو بحاجة إلى بحث واستقصاء وتقييم مبني على مهنية وحرفية عالية. فالاقتصاد هو علم وممارسة في الميدان له أسسه وقوانينه ونظرياته يقوم على استراتيجية في الرؤية وفعالية في الأداء. يلعب الإعلام الاقتصادي دورا استراتيجيا في غرس ثقة الناس في السوق وفي الاقتصاد، الاقتصاد الإماراتي اليوم بحاجة ماسة إلى إعلام اقتصادي قوي وفعال يقوم بالنقد والاستقصاء والكشف عن الأخطاء وسوء الإدارة والتسيير والفساد والتجاوزات لمواكبة التطورات على الصعيدين الاقليمي والدولي ففي ظل العولمة لا مجال للتلميع والمجاملات والنفاق ما نلاحظه في الميدان مع الأسف الشديد هو وجود فجوة كبيرة بين حركة التنمية والاقتصاد من جهة والإعلام من جهة أخرى.

وتحدث الزميل تاج الدين عبد الحق عن الملاحق الاقتصادية في الصحف المحلية مشيرا إلى انه لاشك فيه ان الملاحق الاقتصادية المتخصصة التي تصدرها الصحف المحلية هي اضافة نوعية للصحافة المحلية. وقد جاء إصدار هذه الملاحق مواكبا لانخراط شرائح عديدة من المجتمع المحلي في النشاط الاقتصادي الخاص سواء كان ذلك من خلال سوق الأسهم أو من خلال السوق العقاري. والملاحق الاقتصادية شكلت تحولا في الصحافة المحلية حيث ترسخ دورها كخدمة إعلامية قادرة على استحواذ الاهتمام بالرغم من المنافسة التي تشكلها الفضائيات العربية والدولية. ومن الواضح ان تطور سوق الإعلان في دولة الإمارات وتنامي عدد واحجام الشركات المساهمة العامة والخاصة ساهم في التطور الذي شهدته الملاحق الاقتصادية التي سرعان ما تضخمت أعداد صفحاتها لتصبح بحجم الصحيفة الأصلية نفسها. * اللجوء إلى الحشو والتحقيقات المطولة بهدف ملء صفحات الملاحق التي تتحكم في عددها المساحة الاعلانية أكثر من المادة التحريرية. ومع ان هذه العلاقة بين الإعلان والتحرير أمر مفهوم ومقبول، فان الصحف في معظمها لم تبذل الجهد الكافي لتطوير حجم المادة التحريرية بالشكل الذي يتناسب مع حجم وأعداد صفحات الملاحق الاقتصادية وكانت تلجأ الى مواد معلبة وتقارير اقتصادية ومقالات قد لا تكون لها الجاذبية الكافية. والملاحظ هنا ان الصحف كانت تتبارى إلى وقت قريب في تقديم حلقات من التحقيقات، حيث كان عدد الحلقات وحجمها هو عنصر المنافسة الأساسي بينها.

* أعطى التطور الكبير في أعداد صفحات الملاحق المجال لطغيان نكهة العلاقات العامة على قسم كبير من الاخبار والموضوعات التي تنشرها هذه الملاحق. والمشكلة هنا لا تقتصر على محتوى هذه الاخبار والموضوعات بل على أسلوب صياغتها. فكثير من محرري هذه الملاحق قلما يتصرفون لأسباب مختلفة أهمها الاستعجال بما يردهم من اخبار وموضوعات ويكتفون بنشر المواد الواردة كما هي وبالأخطاء والركاكة التي تتسم بها. فإذا ما علمنا ان شركات العلاقات العامة لأسباب غير معروفة تعتمد في صياغة اخبارها وموادها على أشخاص لا يملكون الخبرة المهنية الكافية فضلا عن ان معظمهم يلجأ إلى الترجمة الحرفية للنصوص الأجنبية التي تمثل المرجعية في شركات العلاقات العامة فإننا سنعلم حجم الأثر السلبي لتقارير العلاقات العامة التي تنشر في مساحات لا تتناسب مع المحتوى الحقيقي للخبر وإنما تبعا لتأثير شركة العلاقات العامة على المحرر الذي يتولى إعداد الصفحة أو المادة للنشر.

د. عبدالرحمن عزي

تناول الدكتور عبدالرحمن عزي استاذ كلية الاتصال بجامعة الشارقة في ورقتي مقارنة بين الصفحة الاقتصادية في البيان وصحيفة «نيويورك دايلي نيوز» وقال ان البيان تصدر في مدينة دبي التي تمثل مركز اقتصادياً ومالياً إقليميا ودوليا، وكانت الصحيفة إلى زمن قريب ذات طبيعة اقتصادية قبل ان تتخذ طابع الصحيفة العامة» وبدورها، تصدر «دايلي نيوز» في مدينة نيويورك المعروفة بانها المركز الاقتصادي والمالي أميركياً وعالمياً. وتعتبر الصحيفة من الصحف «المحلية» وليس لها تلك النزعة النخبوية ذات الشهرة مثل «نيويورك تايمز» التي تصدر بنفس المدينة. كما أن «دايلي نيوز» من الصحف «العامة» إذ توجد بنفس المدينة صحيفة أخرى ذات صبغة اقتصادية بحتة وهي «وول ستريت جرنل» مما يجعل المنافسة في المجال الاقتصادي صعباً في هذا المحيط الإعلامي المتنوع.

ومنهجياً، فقد ركزت في التحليل على جانبي الشكل والبناء دون الانشغال بالمواضيع الاقتصادية ذاتها إلا بما يخدم هذين البعدين بالتحديد. وقد قصدت بالشكل العناصر التي يقوم عليها الإعلام الالكتروني، أما البناء فيتعلق بكيفية طرح المواضيع. وبمعنى آخر، ركزت على ماذا وكيف وشملت العينة 12 عددا من الصفحة الاقتصادية في كل صحيفة تم اختيارها عشوائيا بطريقة منتظمة في الفترة ما بين 25 فبراير إلى 25 ابريل 2007.

اتضح من خلال هذه القراء الفنية للصفحة الاقتصادية في كل من «البيان» و«دايلي نيوز» أن هناك بعض السمات المشتركة بين الصفحتين والتي تفرضها طبيعة الإعلام الالكتروني وميزات تتعلق بالتطور التقني الذي اتسمت به «دايلي نيوز» ان على مستوى الشكل أو البناء. ويمكن أن تتخذ الصفحة الاقتصادية في البيان بعض الأشكال الفنية الأخرى في العرض خاصة، ومن ذلك إدخال التفاعلية مع القارئ بشكل أوسع، والأخص استعادة وظيفة الاختيار والإبراز في الصفحة الرئيسية وتحويل بقية المادة إلى عناوين ارتباطية بالصفحات الداخلية، إضافة إلى التخلي عن الصورة غير الدالة وذكر مصدرها. كما يمكن إعادة إخراج الصفحة باعتماد الأسلوب التركيزي «وذلك أفضل» أو المتوازن إن كانت المادة تتضمن أكثر من موضوع رئيسي.

وتناول الدكتور صالح عبدالعظيم في ورقته «الصحافة الاقتصادية في العالم العربي» دراسة حالة أولية للملحق الاقتصادي لجريدة «البيان» مشيراً إلى أن من الجوانب المهملة في تناول الصحافة بشكل عام والصحافة الاقتصادية بشكل خاص تلك المتعلقة بمسألة الشكل والجاذبية الخاصة بالعروض الاقتصادية. فلا يخفى على أحد أن شكل الصحيفة يلعب دوراً كبيراً في درجة إقبال القراء عليها وتعاملهم معها. وبالنسبة لملحق جريدة البيان يمكن القول أن شكل الملحق جاء متشابهاً إلى حد ما مع شكل الجريدة الاساسي، مع التركيز على كلمة الاقتصادي التي جاءت أكبر من كلمة البيان ذاتها، وهي مسألة مبررة من حيث الرغبة في لفت انتباه القراء إلى محتوى الملحق ذاته.

كذلك هناك بعض الأبواب الخاصة بالسياحة والعروض والمؤتمرات الاقتصادية المختلفة. وهو الأمر الذي يحيل ساحة الملحق في أحيان كثيرة إلى فضاء سلعي وخدمي واسع المدى. وفي هذا الإطار تلعب الصورة جزءاً كبيراً من تكملة الشكل الخاص بالملحق، وتقريبه للقارئ، وزيادة جاذبيته له. وتتنوع الصورة بين الأبيض والأسود من ناحية وبين الملون من ناحية أخرى، بحيث تتكامل فيما بينهما من أجل تسهيل الخبر والمعلومة وتقديمها للقارئ المتابع. وتلعب الصورة دوراً كبيراً في ظل النزعة شبه الخدمية التي يقدمها الملحق لقرائه.

ففي الجزء الخاص بالسياحة الخارجية، والذي يمثل قاسماً مشتركاً وحيوياً لهذا الملحق، تلعب الصورة دوراً مهماً ومؤثراً في توضيح بعض المعالم السياحية للبلد المنوه عنه في الملحق. وهي صور غالباً ما تأتي في قالب ملون ورشيق وإعلاني في الوقت نفسه، مما يحفز القراء على زيارة البلد صاحب التقرير السياحي. كما أن الصفحة الأخيرة والمعنونة «24 ساعة» دائما ما تأتي مصحوبة بصورة كبيرة عن خبر طريف، كما أن نصف الصفحة السفلي يرتبط باستخدام الكاميرا بدرجة حيث يأتي عنوانه تحت اسم «حديث الكاميرا» وهو قسم حر ومتنوع في مادته، حيث يرتبط بالسياحة أو بالمنتجات الجديدة أو بالجوانب المعمارية.. الخ.

يأتي الملحق الاقتصادي لجريدة البيان تعبيراً واضحاً وجليا عما تمور به دولة الإمارات العربية المتحدة من تحولات اقتصادية مختلفة. فالملحق يقدم صورة واضحة وجلية عن طبقيه الأنشطة الاقتصادية المختلفة في دولة الإمارات، كما أنه يتغير بدرجة أو بأخرى حسب المستجدات الاقتصادية التي ترتبط بالحياة الاماراتية اليومية.

ومن الجوانب المهمة التي تستدعي لفت الانتباه إليها هنا ان عرض الجوانب المختلفة الخاصة بصعود وهبوط سوق الأسهم في الدولة يتم بشكل محايد ونقل مباشر لما يحدث في الواقع الخارجي، بدون تدخل من الملحق الاقتصادي، حيث يتم نقل ما حدث، إضافة لاستخدام بعض التعليقات الخاصة بالمستثمرين والمحللين بدون ذكر اسمائهم. وهي في الغالب تعليقات عابرة حول تحولات سوق المال، دون أن تصب في النهاية في تقديم تحليل وتفسير شامل لهذه التحولات.

وربما يمكن تفسير ذلك برغبة القائمين على الملحق والمسؤولين عنه في عدم الزج بأنفسهم في قضية شائكة وحرجة مثل قضية تحولات اسعار الأسهم الراهنة. ورغم هذا التفسير ووجاهته فإنه لا يمكن إغفال أهمية الدور الذي يجب أن تقوم به الصحافة الاقتصادية في هذا المجال، على الاقل في توضيح بعض الجوانب الاقتصادية التي يمكن ان يستعصي فهمها على المتعاملين مع سوق الأموال اليومية.

خاتمة

يمكن القول في ختام هذه القراءة الأولية لمجموعة من ملاحق البيان الاقتصادي انه بقدر ما يساعد الملحق بدرجة كبيرة على تناول قدر كبير من الجوانب الاقتصادية المحلية والعربية والعالمية، فإنه مازال بعيدا عن الانطلاق من تصور فكري معين يحكم طبيعة المادة المعروضة، ويحكم طبيعة التفسيرات المرتبطة بها. وبكلمة يمكن القول بأن الملحق الاقتصادي ليس له تصور ايديولوجي يؤطر له شكل التحليل والتفسير الاقتصادي الخاص به. من هنا يبدو الملحق كما لو كان مجرد فضاء معلوماتي وإخباري لكل ما يوجد على الساحة الاقتصادية، وفي أحيان كثيرة يختلط الحابل بالنابل فيما يعرض من أخبار وتقارير اقتصادية بدون رابط حقيقي يربط فيما بينها. ورغم الجاذبية الشكلية للملحق، فإنه يفتقد بدرجة ما إلى الجاذبية الفكرية الاقتصادية وهو ما يجعل الملحق أقرب لشكل الصحافة الخدمية منه للصحافة المتخصصة.

علي شهدور «مستلزمات التطوير المؤسسي ونشر الثقافة الاقتصادية»

وتناول الزميل الأستاذ علي شهدور في ورقته التي قدمها المراحل التي مرت بها الصحافة الاقتصادية موضحاً أن الصحافة الاقتصادية في دولة الإمارات مرت بعد مراحل ساهمت في نضوجها ووصولها لما هي عليه اليوم من تقدم وتطور فمن عدد بسيط جداً من الصفحات وفي بعض الأحيان يتم الاستغناء عنها لحساب الصفحات الخاصة بالأخبار المحلية في مطلع الثمانينات إلى ملاحق متخصصة تصدر يومياً ودون توقف مع الصحف الرئيسية في الدولة منذ مطلع التسعينات.

استثمار من أجل المستقبل:

وقال شهدور إنه تم استثمار ملايين الدراهم خلال الخمس عشرة سنة الماضية لتأسيس أقسام اقتصادية متخصصة في معظم صحف الإمارات لتكون قائمة على إصدار الملاحق المتخصصة لذلك خاصة ان القراء أصبحوا اليوم ملمين بالشأن الاقتصادي أكثر من أي وقت مضى خاصة مع تنامي الحركة العمرانية وتزايد الاهتمام بالإصدارات الأولية، ومنذ مطلع التسعينات وحتى الآن تشهد الساحة الاقتصادية تطورات هائلة دفعت الملاحق الاقتصادية في الصحف المحلية إلى تحديث أنشطتها بما يتلاءم ويواكب مستلزمات القارئ في الدولة والمنطقة.

المناقشة من أجل الأفضل:

وأشار إلى أن المنافسة الشرسة بين الملاحق الاقتصادية في الصحف المحلية أدت إلى تنويع مصادر المعلومات سواء المحلية أو الإقليمية أو العالمية إلى جانب تخصيص مراسلين اقتصاديين في كل العواصم الاقتصادية المهمة في العالم لتزويد تلك الملاحق بالمستجدات على الساحة خاصة إن القارئ أصبح اليوم مستثمرا إقليميا وعالميا ولم تنحصر استثماراته في الساحة المحلية.

العناصر المطلوبة للتطوير:

* الاهتمام بالتوطين «الجامعات ـ الكليات».

* ضمان قاعدة انتشار أكبر لملاحقنا الاقتصادية سواء على المستوى الإقليمي أو العالمي «تخصيص مساحات أوسع للاقتصاد الخليجي والعربي».

* تقليص مساحات الأخبار لشركات العلاقات العامة.

* إعطاء الأولوية في النشر للحوارات واستطلاعات الرأي والتحقيقات الهادفة.

دور الصحافة الاقتصادية المحلية ومسؤوليتها:

وتحدث في هذه الجلسة التي أدارتها الدكتورة فاطمة الشامسي كل من المحامي عبدالحميد الكميتي والاستاذ غسان مكحل. وتناول الأستاذ غسان مكحل في ورقته «التشريعات والحرية الإعلامية» مؤكداً أن الحرية الإعلامية تعد قيمة مجتمعية تتباين باختلاف المجتمعات وحاجاتها وموقعها على سلم التطور السياسي والاقتصادي والتكنولوجي. وقال إن الحرية من المسائل التي لا تعطي بقرار حكومي أو مجتمعي بل تتعلق أساساً بأوضاع المجتمع الذي ينتج فيه العمل الإعلامي.

تطوير التشريعات والقوانين:

وقال انه لابد من الاعتراف بأن لكل مجتمع خصوصياته ولكل مرحلة من التطور المجتمعي خصوصياتها. وهو أمر ينطبق على العمل الإعلامي بشكل عام. إذ لا يمكن أن نسعى إلى تقليد الوضع الإعلامي في دولة ما بالكامل. فالإعلام الذي يبدو متطوراً ومناسباً لبلد ما، قد لا يكون مناسباً بالكامل لبلد آخر. فبرغم التشابه الكبير في التجارب الإعلامية على مستوى العالم، إلا أن لكل بلد خصوصيته.

التشريعات كمرجع للتعامل مع الصحافة

المهم هو ضرورة تطوير التشريعات بما يتناسب مع هدف وجود صحافة حرة بناءة، والتوقف عن اعتبار الصحافة الحرة تهديداً أو شراً لابد منه. والأهم من هذا أن يتم التوقف عن اعتبار السلطة مسؤولة عن الصحافة، وبالتالي أن تصبح الصحافة مثلها مثل أي قطاع في المجتمع تحت سلطة القوانين المناسبة والقضاء العادل المتفهم.

المحامي عبدالحميد الكميتي

أشار المحامي الكميتي أنه في ظل وجود قوانين تحمي الصحفي نجد الصحفي يعطي ويبدع والقوانين التي نتحدث عنها عديدة، ومنها «الحق في الحصول على المعلومة» بعكس ما نراه اليوم، حيث يقوم المسؤول بحرمان المؤسسة الصحفية من الحصول على هذه المعلومة. وقال إنه لو أتيح المجال للصحافة للعمل والحصول على المعلومات فإننا سنرى تحسينا وتطويرا لمختلف أشكال الرقابة على المؤسسات داعياً إلى مزيد من التطوير لهذه القوانين حتى ترتقي إلى مصاف المعايير العالمية. وأشار إلى أن كثيرا من القوانين في المنطقة العربية ما زالت قاصرة وتحتاج إلى الكثير من التعديلات وأهمها إيجاد القضاء المستقل، وحق الحصول على المعلومات، ذلك أن الحرية ليست هدفاً بحد ذاته بقدر ما هي وسيلة من وسائل الرفاه الاجتماعي.

الجلسة «الأخيرة»

وفي الجلسة الأخيرة التي أدارتها ريم عبيدات تحدث في الجلسة كل من الأستاذ محمد المزعل من صحيفة «جلف نيوز» والأستاذ علي إبراهيم نائب مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية وكانت بعنوان «الصحافة الاقتصادية.. آفاق المستقبل».

الصحافة الاقتصادية.. آفاق المستقبل

وأشار الأستاذ محمد المزعل إلى أهم التحديات التي ما زالت تواجه الصحافة الاقتصادية المطبوعة، مؤكداً أن صحيفة «البيان» مثلاً لم تعط الاهتمام الكافي لما يطبع على صفحاتها، وليس ذلك الأمر خاصاً بـ «البيان». بل يمكن القول إنه ينطبق على سائر الصحف العربية الصادرة في الإمارات. أي تدقيق في الكادر البشري العامل في الاقسام الاقتصادية يكشف ندرة العنصر المتخصص أو حتى المهتم بالصحافة الاقتصادية. يتم التعامل مع الخبر الاقتصادي مع أهميته وحساسيته كما الحال مع الأخبار المنوعة أو الفنية. وليس هذا مبالغة أو سراً. رؤساء التحرير يعانون من هذه المشكلة.

وقال ان المشكلة مركبة: الصحافة الاقتصادية الحرفية مصلحة وطنية وذاتية في الوقت نفسه. من المهم للجريدة أن تحتفظ بقرائها وتحوز على اهتمامهم من أجل بقائها كما هو مهم أن تعمل على نشر المعلومة الموثقة المدعومة بالحقائق والأرقام لمنع تداول الشائعات وأنصاف الحقائق مما يؤثر على استقرار السوق والاقتصاد الوطني. وسنتطرق لهذا بتفصيل أكثر فيما بعد.. ولكن إلى التحليل القاسي المتشائم أولاً: وتحدث علي إبراهيم حول «الصحافة الاقتصادية المحلية في خدمة التنمية»، مشيرا إلى أنه لابد من توفير الحرية الكاملة للإعلامي حتى نضمن خدمة الصحافة للتنمية.

ودعا الصحافة الاقتصادية إلى التركيز على قطاعات اقتصادية أخرى ومنها الصناعة والتطرق إلى قضايا حيوية مثل قوانين المنافسة ومتابعة الخطط التنموية ومدى تنفيذها وتوفير المعلومات للمستثمرين بواقعية. وأضاف أنه لا مانع للصحافة من نقل التجارب الناجحة في العمل الاقتصادي، كما يحدث في تجارب دبي مثلاً، وأن تعمل الصحافة الاقتصادية على خدمة النمو الاقتصادي الكبير في الدولة وليس العكس. وتخلل جلسات العمل نقاش موسع مع الحضور حول أوضاع الصحافيين المهنية والنفسية، وضرورة أن يكون الصحفي ناقلاً لهموم الوطن والمواطن وأن يقترب أكثر من العيوب التي تحدث مع التركيز على عمليات التحليل الموضوعي العميق وتناول ما وراء الخبر وعدم الاكتفاء بالبيان الصحفي الذي يكتب عادة بلغة ركيكة جامدة لا تحتوي على أي قيمة صحفية.

متابعة: وجيه عبدالعاطي وعلي الصمادي