بعد أقل من 24 ساعة على قرار نشر أجهزة الأمن الفلسطينية في قطاع غزة لفرض القانون، تجددت الاشتباكات أمس بين عناصر الأمن الوطني الفلسطيني وعناصر من حركة «حماس» تعمل في إطار قوة الحماية والأمن التابعة لوزارة الداخلية ما أدى إلى مقتل عنصر من الحركة وإصابة عشرة آخرين، وجاءت هذه التطورات في وقت أعلن دبلوماسيون غربيون عن أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيجتمعون مع نظرائهم العرب الاثنين المقبل في القاهرة لمناقشة مبادرة السلام العربية.
فيما أعرب نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية شمعون بيريز عن استعداد إسرائيل لإجراء محادثات سلام «جدية» مع العرب، حال تسلم المبادرة العربية رسمياً وعرض الاقتراحات الإسرائيلية عليها، في حين دعا عضو «الكنيست» الإسرائيلي عن حزب «العمل» إيهود باراك إلى تقسيم القدس كحل لإقامة «الدولتين».
وأعلنت «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» عن أن أحد عناصرها ويدعى عارف رباح تاية (27 عاماً) توفي متأثراً بإصابته أثناء تأديته واجبه في جهاز الأمن والحماية التابع لوزارة الداخلية الفلسطينية من دون أن تقدم المزيد من التفصيل حول ظروف إصابته.
وكان 10 فلسطينيين بينهم عدد من عناصر الأجهزة الأمنية وعناصر «حماس» أصيبوا في اقتتال داخلي في مدينة غزة في ساعات فجر الجمعة.
وتجددت الاشتباكات الفلسطينية في وقت يستعد المنسق الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا وبالتعاون مع واشنطن لإقامة إطار دبلوماسي جديد لمحادثات السلام يشمل رباعي الوساطة الدولية (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة) بالإضافة إلى رباعي الجامعة العربية (مصر والأردن والسعودية والإمارات).
وقال دبلوماسي أوروبي إن «اجتماعاً سيعقد الاثنين بمقر الجامعة العربية في القاهرة سيهدف إلى إظهار تأييد الاتحاد الأوروبي القوي والواضح لمبادرة السلام العربية».
ورداً على هذا التحرك الأوروبي، قال نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريز إن «إسرائيل ستكون مستعدة لإجراء محادثات جدية مع مجموعة من دول الجامعة العربية بشأن مبادرتهم للأرض مقابل السلام».
ونقل مسؤول إسرائيلي عن بيريز قوله لوفد أميركي يزور إسرائيل إنه «إذا طرح الجانب العربي الاقتراح ستكون إسرائيل على استعداد لطرح عرضها الخاص من أجل إجراء محادثات جدية للتوصل إلى أرضية مشتركة. هذه فرصة لا ينبغي أن تضيع».
وقال مسؤولون إسرائيليون إن «إسرائيل تصوغ رداً مفصلاً بشكل اكبر على المبادرة». لكن مسؤولاً إسرائيلياً بارزاً قال «يتعين أن نرتب منزلنا في الداخل أولاً».
وفي تطور آخر، أكد عضو «الكنيست» الإسرائيلي عن حزب «العمل» إيهود باراك ومرشحه لرئاسة الحزب إن «الحل الوحيد للصراع بين إسرائيل والفلسطينيين يتمثل في إقامة دولتين لشعبين وتقسيم مدينة القدس».
وأوضح باراك خلال حديث في مؤتمر لناشطي الحزب «اتفاقية سلام ستبقى القدس عاصمة للدولة اليهودية ولكن من دون الأحياء العربية ولن يكون هناك مس بالأماكن المقدسة».
وفي معرض توضيحه لبرنامجه السياسي وخطته للاتفاق السلمي مع الفلسطينيين قال «لن تحصل اتفاقيات مع الأعداء إلا إذا فهم هؤلاء أنه لا يمكن إرهاق إسرائيل بالإرهاب أو إضعافها عسكرياً».
غزة ـ ماهر إبراهيم