جدد الجيش الأميركي أمس اتهام إيران بتزويد المقاتلين السنة بأسلحة وقنابل ومتفجرات فتاكة تسببت في مقتل جنوده، الذين ارتفع عددهم خلال الأسبوع الأول من الشهر الحالي إلى 15 قتيلا بينهم أربعة أمس. ووجه العميد ريك لينش قائد قوة المهام الخاصة اتهامات مباشرة إلى إيران بتزويد المسلحين الذين يقاتلون الجيش الأميركي في العراق بأسلحة ومتفجرات فتاكة تستخدم ضد القوات الأميركية. وقال لينش لصحافيين غربيين في بغداد إن الجيش الأميركي رصد متفجرات إيرانية «خارقة بأيدي مقاتلين سنة في جنوب بغداد، وان وجود مثل هذه الأسلحة يفترض أن لإيران نفوذا على السنة يماثل نفوذها على المقاتلين الشيعة».

وأضاف لينش التي تتولى قواته تأمين جنوب بغداد ومعظم الإحياء الشيعية، «لم يتضح كيفية نقل هذه الأسلحة إلى المقاتلين السنة، سواء بطريق مباشر من إيران أو عبر شرائها من السوق السوداء». وأشار إلى أن هذه النوعية من القنابل الإيرانية هي السبب الرئيسي لمقتل الجنود الأميركيين. على صعيد آخر قال أعضاء مجلس النواب العراقي «البرلمان» أمس انهم ربما يختصرون عطلتهم الصيفية التي تستمر شهرين لمحاولة اقرار قوانين تهدف الى تخفيف التوترات الطائفية، لكنهم رفضوا الضغوط الأميركية المتزايدة عليهم لإلغاء العطلة.

وكان وزير الدفاع الأميركي روبرت جيتس قال خلال زيارة لبغداد الشهر الماضي انه يأمل ألا يبدأ البرلمان العطلة دون الموافقة على مجموعة من القوانين منها مشروع قانون بخصوص اقتسام ثروة العراق النفطية واجراء لرفع حظر على تولي اعضاء من حزب البعث العراقي السابق الذي كان يتزعمه الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مناصب عامة. ومنذ ذلك الحين بدأ اعضاء الكونغرس يضغطون بشدة على البرلمان العراقي لإلغاء عطلته التي تستمر شهري يوليو واغسطس.

وقال محمود عثمان وهو مشرع كردي ان البرلمان سيلغي العطلة او يختصرها اذا كانت هناك ضرورة لذلك. واضاف انه يعترض على التدخل الأميركي، ووصفه بأنه غير معقول وغير مقبول. وقال نصار الربيعي زعيم الكتلة البرلمانية لحركة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر المناهضة للولايات المتحدة ان كتلته وافقت على إلغاء العطلة او اختصارها. وقال لرويترز انه يعتقد انه يتعين إلغاء العطلة من اجل مصلحة الشعب العراقي ولكن ليس استجابة للكونغرس الأميركي، ويسلط التوتر حول ما اذا كان يتعين على اعضاء البرلمان العراقي القيام بعطلتهم الضوء على ان الأحداث في واشنطن تسير بصورة اسرع كثيرا منها في بغداد.

ويتعرض الرئيس جورج بوش لضغوط متزايدة من الديمقراطيين لإظهار تقدم ملموس في الحرب المستمرة منذ اربعة أعوام. ويرسل بوش 30 الف جندي اضافي الى العراق للمساعدة في حملة امنية تعتبر محاولة أخيرة لتجنب انزلاق العراق في اتون حرب اهلية. وتهدف الحملة التي تتركز في الأساس على بغداد الى اعطاء رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي الوقت لإقرار القوانين واستعادة الخدمات الحكومية والموافقة على اجراءات اخرى لمعالجة الانقسامات بين الأغلبية الشيعية والأقلية السنية التي كانت لها الهيمنة في فترة حكم صدام.

ولكن مع تأهب الجنرال ديفيد بتريوس قائد القوات الأميركية في العراق لإصدار تقييم عن «زيادة الجنود» في سبتمبر فإن ذلك لا يترك الكثير من الوقت على الجبهة السياسية لإحراز تقدم، خاصة اذا قام اعضاء البرلمان بعطلتهم وفقا لما هو مقرر. وقال اعضاء بالبرلمان ان اغلبية بسيطة في البرلمان قد تبدل العطلة. وقال عباس البياتي وهو عضو كبير بالبرلمان عن الائتلاف الشيعي الحاكم ان المطالب بإلغاء العطلة اثارت حالة من الاستياء، واشار الى ان التعجل في اقرار القوانين قد يسبب مشكلات في المستقبل.

واضاف ان العراقيين فقط هم الذين يستطيعون تحديد اهمية مشاريع القوانين وما اذا كان يتعين إقرارها على نحو عاجل وما اذا كان يجب توافر الوقت الكافي للمناقشات التفصيلية. وقال سالم الجبوري المتحدث باسم جبهة التوافق السنية والعضو بالبرلمان انه يفضل عطلة لمدة شهر، لكنه اضاف ان هذه المسألة تخص البرلمان العراقي الذي سيقرر ما يتخذه وفقا لمصلحة الشعب.

وواجه مشروع قانون بشأن اقتسام ثروة العراق النفطية عائقا بعدما اعترضت منطقة كردستان الغنية بالنفط على بنوده الإضافية ووصفتها بأنها غير دستورية. ويقول وزير النفط حسين الشهرستاني ان مشروع القانون قدم الى البرلمان رغم ان مسؤولين في المجلس يقولون انهم لم يطلعوا عليه.

ووافقت حكومة المالكي على خطة تقضي بالسماح لآلاف من اعضاء حزب البعث السابق بالعودة الى الوظائف العامة في محاولة لنزع فتيل العمليات المسلحة التي يقوم بها مسلحون من العرب السنة. لكن مشروع القرار لم يقدم حتى الآن الى البرلمان ومن المرجح ان تكون هناك معارضة شديدة من الشيعة. وحذر رئيس جبهة التوافق العراقية الدكتور عدنان الدليمي في مؤتمر صحافي في بغداد أمس، من انتشار المظاهر المسلحة في بغداد وان الخطة الأمنية تحولت إلى «سيف مسلط على رقاب أهل السنة» .

وأشار إلى نزوح الكثير من العوائل فضلا عن مهاجمة المساجد وقتل الكثير من المواطنين. وأضاف أن وجودنا في حكومة المالكي مازال «ضعيفا ومهمشا» . وقال إن الجبهة ترحب بقرارات مؤتمر شرم الشيخ، وان نجاحها بات مرهونا بالحكومة العراقية. وأضاف الدليمي أن مقررات مؤتمري شرم الشيخ طالبت الحكومة العراقية العمل من اجل «إحداث توازن حقيقي في مؤسسات الحكومة فضلا عن عدم تهميش اي طرف في العملية السياسية».

مقتل 10 جنود اميركيين

أعلن الجيش الاميركي في بيان الليلة الماضية أمس مقتل ستة من جنوده في انفجار عبوة ناسفة استهدفت آليتهم في محافظة ديالي المضطربة(شمال شرق بغداد) ليرتفع عدد القتلى الاميركيين في العراق الى عشرة. واوضح الجيش ان الستة من وحدة تاسك فورس لايتننغ، مضيفاً أن جنديين اخرين اصيبا بجروح اثر الانفجار.

كما أعلن الناطق باسم الجيش الاميركي الجنرال كرستوفر غارفر ان «صحافياً اوروبياً قتل في الهجوم». وفي هجوم سابق قتل جنديان اخران اثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهما في بغداد صباح أمس، فضلاً عن مقتل اثنين من عناصر مشاة البحرية (المارينز) في عمليات قتالية في محافظة الانبار (غرب العراق).

الجيش الأميركي يسمح بزيارة الإيرانيين المحتجزين

أعلن الجيش الأميركي أنه سيسمح لعائلات الإيرانيين السبعة المحتجزين لديه في العراق بزيارتهم. وقال الناطق العسكري كريستوفر غارفر للصحافيين أمس «وافقنا على السماح لأفراد عائلاتهم بلقاء المحتجزين السبعة من قوة القدس»، لكنه لم يحدد موعد هذه الزيارة التي طلبت الحكومة العراقية واللجنة الدولية للصليب الأحمر تنظيمها.

واعترف الجيش الأميركي أخيراً باحتجاز سبعة إيرانيين اعتقلهم في العراق. ويتهم الجيش الأميركي هؤلاء بالانتماء إلى وحدة النخبة في «جيش القدس» التابع لحرس الثورة الإيراني، وبتقديم السلاح وتدريب مجموعات عراقية تقاتل القوات الاميركية. وتطالب إيران بالإفراج فورا عن مواطنيها، الذين اعتقلتهم القوات الأميركية في مدينة أربيل، شمال العراق في 11 يناير الماضي خلال اقتحام مبنى يقوم بصورة غير رسمية مقام قنصلية إيرانية في كردستان وتؤكد أنهم دبلوماسيون.