ضمن احتفالاته بمرور خمس سنوات على افتتاح سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة لمعهد آل مكتوم للدراسات العربية والإسلامية في اسكتلندا بالمملكة المتحدة في 6 مايو 2002، أصدر البروفيسور عبد الفتاح العويسي ـ رئيس معهد آل مكتوم ونائب الرئيس الأعلي أمس كتاب «تأسيس الأجندة الجديدة للتواصل الحضاري من خلال التعليم العالي وخدمة المجتمعات ـ سبع سنوات من التميز: 2000 ـ 2007» ـ الذي أهداه إلى سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم «الذي أعطى عالمنا المعاصر نموذجاً عملياً للعلاقة المفقودة بين «المعرفة والسلطة» من خلال دعمه المتواصل لمعهد آل مكتوم في اسكتلندا».
ويؤرخ الكتاب لمسيرة معهد آل مكتوم ولتأسيس الأجندة الجديدة للتواصل الحضاري والأكاديمي والمجتمعي خلال السنوات السبع الماضية. و ينقسم الكتاب إلى ثلاثة أبواب تتضمن أحد عشر فصلاً. ويضم الباب الأول المقدمة والفصل الأول الذي يتناول الخلفية التاريخية لتأسيس المعهد، وأسباب اختيار مدينة دندي الإسكتلندية لتكون مقراً للمعهد، والحفل الرسمي لافتتاح المعهد من قبل سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في 6 مايو 2002، وتعيين الرئيس الأعلى للمعهد، والوظائف الأكاديمية الأولى في المعهد، وبعض إنجازات المعهد في سنته الأولى، والتي كان منها ترتيل آيات من القرآن الكريم في مراسيم افتتاح البرلمان الاسكتلندي ـ عام 2003 ـ وذلك في سابقة تاريخية مهمة في تاريخ اسكتلندا وبحضور الأمير تشارلز ـ ولي عهد المملكة المتحدة.
ويركز الباب الثاني على تأسيس الأجندة الجديدة للتواصل الحضاري من خلال التعليم العالي. ويضم الفصل الثاني النجاحات المميزة التي حققها المعهد على الصعيد الأكاديمي كمركز للإبداع والتميز في البحث والتدريس، وبناء شبكة من جسور التواصل الأكاديمي والثقافي العالمي والبحوث والدراسات الأكاديمية، وكمؤسسة أكاديمية للتعليم العالي وأحد المعاهد الرائدة في مجال تطوير الدراسات العربية والإسلامية من خلال تأسيس الأجندة الجديدة لتطوير الدراسات الإسلامية والمنهجية التي يتميز بها والتي تركز على ما بعد الإستشراق والتعددية الثقافية، والنجاح في خلق بيئة أكاديمية إبداعية.
كما يبرز هذا الفصل التقرير المهم الذي أصدره المعهد العام الماضي (2006) حول واقع الدراسات الإسلامية في الجامعات البريطانية الذي يحمل عنوان (حان وقت التغيير: تقرير حول مستقبل دراسة الإسلام والمسلمين في المعاهد والجامعات البريطانية متعددة الثقافات). أما الفصل الثالث فيتحدث عن برامج الدراسات العليا الفريدة والمميزة للمعهد والمعتمدة من جامعة أبردين العريقة. ويتحدث الفصل الرابع عن خلق بيئة تعليمية للإبداع والتمييز، والفرص التي يوفرها المعهد لتدريب الطلبة.
أما الفصل الخامس فيركز على تطوير ثقافة البحث العلمي من خلال تأسيس عدد من مراكز البحوث المميزة والفريدة في المعهد: مركز دراسات بيت المقدس، مركز التعددية الثقافية ودراسة الإسلام والمسلمين في اسكتلندا، وتأسيس الناشر الأكاديمي للمعهد. أما الفصل السادس فيتمحور حول شبكة الشراكة الأكاديمية الدولية التي أسسها المعهد، وجسور التواصل الأكاديمي والثقافي والعمل المشترك بين معهد آل مكتوم وعدد من الجامعات العريقة في العالم، والاتفاقيات التي تم إبرامها مع تلك الجامعات والمؤسسات العلمية لتوثيق عرى التواصل مع مؤسسات التعليم العالي،
وما تعطيه هذه الاتفاقيات في مجملها من زخم معنوي كبير للمعهد للمضي قدما في رؤيته الأكاديمية الخاصة ومنهجيته التي يتميز بها والتي تركز على خلق بيئة أكاديمية إبداعيه، وفي العمل على إشاعة المعرفة التي تتكفل بمعالجة الأمراض التي تشكو منها المجتمعات الحالية والمتمثلة بالاستعلاء والتجهيل وإلغاء الآخر والتطرف. أما الفصل السابع فيعدد الإنجازات والاعترافات (الشهادات) الأكاديمية التي كتبها عدد من الخبراء (المقيمين الخارجيين)، ويرسم صورة ناصعة لأعداد الخريجين الذين وصل عددهم إلى 54 طالباً وطالبة: حاز (39) طالباً وطالبة منهم على درجة الماجستير، و(9) على درجة الدكتوراه، والبقية على دبلوم الدراسات العليا. ويعد هذا بالمقاييس الأكاديمية البريطانية إنجازا كبيرا في فترة زمنية قصيرة وقياسية.
أما الباب الثالث فيتناول تأسيس الأجندة الجديدة للتواصل الحضاري من خلال خدمة المجتمعات. فيركز الفصل الثامن على اسكتلندا ومدينة دندي، وكيف أضحى المعهد جزءاً من النسيج الاجتماعي في اسكتلندا ولاسيما في مدينة دندي، وإسهاماته في خدمة المجتمع الاسكتلندي بكافة شرائحه، وعلاقاته بالمؤسسات الاسكتلندية التي تقدم خدماتها للشعب الاسكتلندي ولاسيما مع المجلس الصحي والخدمات الطبية في منطقة تي سايد، ودائرة التعليم، ودائرة الخدمة الاجتماعية، ودائرة المجتمعات في بلدية دندي، وتأسيس هيئة آل مكتوم الخيرية في اسكتلندا، ومركز آل مكتوم للتعددية الثقافية المزمع إنشاؤه في مدينة دندي الاسكتلندية ـ ليكون مرفقا متاحا لجميع أبناء المجتمع في دندي، ونموذجاً للتعددية الثقافية في اسكتلندا والمملكة المتحدة ـ وربط مدينتي دندي ودبي من خلال اتفاقية التوأمة.
وبنما يتناول الفصل التاسع خدمة المجتمعات على الصعيد الدولي، يوضح الفصل العاشر الدور الذي لعبه المعهد في ترسيخ العلاقات بين دولة الإمارات العربية واسكتلندا في عدد من المجالات الأكاديمية والثقافية والاقتصادية كنموذج للتواصل الحضاري. أما الفصل الحادي عشر فيركز على نماذج عملية لتوثيق العلاقات بين البلدين، ولاسيما الدورات التدريبية في مجال التعددية الثقافية والقيادة التي نظمها المعهد لطالبات مؤسسات التعليم العالي في الدولة ومن جامعة قطر، وللموظفين المواطنين من مؤسسة دبي للإعلام.