هل من دمعة تُشفي الغليل في هذا المصاب الجلل وقد عزت الدموع. وهل من كلمة أو كلمات تكفي لمواساة ذلك الإنسان الرائع، المتواصل مع الجميع، وفي كل المناسبات، ومع كل الفئات الاجتماعية، على مستوى رقعة الوطن، الإمارات، دون تحديد مكان أو زمان أو مناسبة، أنت متواجد مع الجميع، مع كل الجنسيات.

وفي كل المناسبات، يعرفك الجميع بأنك ذلك الإنسان الرائع، والبديع، لك حضور لا يمكن أن يقوم به إلا إنسان ذو أخلاق عظيمة، تشارك الكل، وتعمل منذ الصباح الباكر، فحتى الطيور التي تستيقظ منذ الصباح الباكر، تبدأ يومها بعد أن يبدأ يومك، ذلك اليوم الطويل، وأجمل ما في إشراقة الصباح أنه يبدأ مع ذلك الأب الرائع، والذي يرحب بالجميع في مجلسه الصباحي، والذي يستقبل الجميع من دون تمييز، أبواب القصر مشرعة منذ بروز أشعة الصباح الأولى لليوم، وفي المساء، يتوافد القادمون من كل أرجاء الوطن.

بل ومن أرجاء الوطن العربي، حيث يشعر كل من في المجلس أنه في بيته ومع أسرته. من ذلك الإنسان تعلمت حب الناس، والتواصل، والعطاء من دون إعلان أو إعلام، على مدار العام، يتزايد المحترمون لكم من كل الجنسيات، ومن كل الديانات. لم يكن ذلك غريباً على أسرة تحب الجميع، وتحافظ على علاقاتها، إلا أن الخيط الرفيع لتلك العلاقات هي الإنسانية، والاحترام، والمحافظة على التواصل.

لست أدري، كيف أتخاطب معك، هل أنت الأخ، أم الصديق، أم الإنسان، أم المعالي، إنك جميع هؤلاء وأكثر، لأنك الإنسان نهيان بن مبارك آل نهيان، تعاملت معك على مدى ما يقارب الربع قرن من الزمان، وفي مختلف الظروف، والمراحل، كنت دائماً ذلك الإنسان الراقي في تعاملك مع الآخرين، حتى أولئك الذين يختلفون معك بالرأي أو الرؤية، لم يُخلق أي حاجز بينك وبينهم، ظللت النموذج ببر الوالدين، والإنسان الذي يهتم بذلك الوالد العطوف ذي الابتسامة الإنسانية، وإنني على يقين أن علاقتك مع الآخرين من أهلك لا تختلف عن ذلك.

وكنت ولا تزال نموذجاً للإنسان المتواصل والمتواضع في علاقاتك الاجتماعية، حتى إن البعض يتعجب من ذلك، وسؤالهم كيف يقسم هذا الإنسان الوقت في يومه حتى يستطيع أن يفي بجميع تلك المهام والأعمال!!

معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، أخي الفاضل، كان ذلك الخبر بمثابة الكارثة بالنسبة لي، بل من المؤكد أنه كان كذلك بالنسبة لكل الذين تلقوا الخبر المفجع سواء في الإمارات أو في الوطن الكبير للإنسانية، في ذلك الصباح، لم أستطع أن أستوعب الخبر. فكيف يغيب البدر وقد اكتمل؟! وكيف للموت أن يكون بمثل هذه القسوة فيفجع قلب محب يأمل الكثير من فلذة كبده.

إن الإنسان سعيد بن نهيان قد غادر هذه الدنيا الفانية إلى رحمة الله، في البداية أصبت بصدمة قوية، هل من المعقول أن نجلكم قد انتقل إلى رحمة الله سبحانه وتعالى؟.

أدرك كم هو مؤلم أن يفقد الأب فلذة كبده، ذلك الابن الجميل، كان إنساناً يجمع بين صفات الأب وحكمة الجد، لم أصدق الخبر، إلا أن الحياة القاسية أكدت ذلك الخبر الحزين والمؤلم في الوقت نفسه.

العزيز الإنسان نهيان، نحن نعرف مقدار ما أنت فيه من حزن، ونعرف أيضاً أنك لست وحدك في هذا المصاب الجلل، ولكن الذي نعرفه أيضاً أنك تظل الإنسان القوي. القادر على تحمل صدمات الحياة. حتى لو كانت بفلذات الأكباد. ونعرف أن مسيرتك في العطاء ستتواصل، وأنك ستظل الأخ والإنسان والأب الذي يجد في جميع أبناء هذا الوطن أبناءه، سيجد في كل شاب من شباب الوطن متفوق ومتميز ابنه. سيجد في كل شاب يعطي ابنه، سيجد في كل بسمة يزرعها على شفاه شاب في وسع الإمارات هي بسمة ابنه سعيد.

المصاب جلل والحزن يملأ الصدور، والوطن كله معك يشاطرك الحزن، كما شاطرته الحزن والفرح، والألسن كلها تتوجه إلى الله العلي القدير أن يلهمكم الصبر والسلوان وأن يزرع السكينة في قلوبكم وقلوب عائلتك الكبيرة الإمارات التي كانت وفاة سعيد فاجعة لها.