أكد سمو الشيخ عبد الله بن راشد المعلا نائب حاكم أم القيوين أن إمارة أم القيوين برزت أخيراً كنقطة جذب تتطلع إلى حصة لا يستهان بها من الاستثمارات المختلفة خصوصاً في المشاريع العقارية والسياحية. وأوضح في مقابلة مع وكالة (أنباء الإمارات) أن القيمة الإجمالية للاستثمارات العقارية وصلت إلى حوالي 45 مليار درهم، وهو ما يعد المبلغ الأعلى خلال مسيرة التنمية في الإمارة.
وكشف سموه عن سلسلة من المشاريع المستقبلية سترى النور قريباً في مقدمتها إنشاء مدينة تجارية تقع على شارعي الاتحاد والإمارات على مساحة 350 مليون قدم مربع وفقاً لأحدث المواصفات المعمارية العالمية .. وكذلك إنشاء جامعة ستكون النواة الأولى لإنشاء مدينة جامعية متكاملة تبلغ تكلفتها حوالي 200 مليون درهم تشمل جميع التخصصات العلمية منها الطب والهندسة وتستوعب 10 آلاف طالب
و يتبعها مستشفى جامعي ومركز للأبحاث بالتعاون مع الجامعات المصرية والكندية..وتوقيع مذكرة تفاهم مع إحدى الشركات الخاصة لتنفيذ شبكة للصرف الصحي فضلاً عن عروض إنشاء مطار بالإمارة، نحن جادون بصدد عملية إنشائه،
وقيام الحكومة بالمشاركة مع القطاع الخاص بإنشاء شركة (إمداد) تتولى إنشاء محطة تحلية مياه البحر بطاقة إنتاجية تصل إلى 300 ألف متر مكعب في مراحل المشروع النهائية، كما سيتم إنجاز العديد من الطرق في الأحياء السكنية الجديدة والمناطق الصناعية المستحدثة . وفيما يلي التفاصيل:
* ما هو مفهوم سموكم للتنمية في وقتنا الحاضر..؟
- التنمية لم تعد شأناً رسمياً فقط وإنما أحدى أولويات المؤسسات المدنية، إذ إن موضوع التنمية لم يعد حكراً على الجهات الرسمية وحدها وإنما أصبح شأن المجتمع ككل خاصة مؤسسات المجتمع المدني التي يشكل بالنسبة لها أولوية والقيادة السياسية في الإمارات تنبهت للدور الفاعل والكبير لمؤسسات المجتمع المدني وضرورة إشراكها في عملية التنمية، وعلى العموم عملية التنمية لم تعد مجرد مكننة وبناء تحتي وإنما بناء الإنسان .
* وكيف تطبقون هذا المفهوم على النطاق المحلي في الإمارة..؟
- دائماً يوجهنا الوالد صاحب السمو الشيخ راشد ،يحفظه الله، أن نأخذ في الاعتبار الاحتياجات والموارد ونقرأ المستقبل من خلال منظومة متكاملة حتى لا نهدر طاقتنا ومجهودنا في تحقيق أهداف لن نستفيد منها إلا إذا تكاملت مع عناصر ومقومات أخرى وهو ما يطلق عليه (استراتيجية التنمية المتوازنة).
تطوير التعليم
* فيما يخص ملف التعليم في الدولة.. تحدثتم في عدد من المناسبات عن ضرورة تطوير التعليم والمناهج والاستفادة من التجارب العالمية في هذا المجال.. فهل أنتم راضون عما تحقق من إنجازات..؟
- يلقى ملف التعليم اهتماماً بالغاً من قيادتنا ولا يمكن لأحد المزايدة على الإنجازات التي تمت على مدى العقود الماضية في مجال التعليم فهناك الآن حوالي 275 ألف طالب وطالبة وأكثر من 744 مدرسة وأكثر من 8 جامعات بين حكومية وخاصة
وعشرات الكليات التقنية والعسكرية والعلمية والتطبيقية والمهنية المنتشرة في كافة مناطق الدولة فإدخال التعليم ونشره في كافة أنحاء الإمارات كان وما زال المطلب التنموي المُلح حتى يشارك المواطن في مشروع التنمية من خلال المكتسبات التعليمية والمعرفية .
* وفيما يتعلق بالإمارة.. أين وصلت خطوات تطوير ملف التعليم في الإمارة..؟
- تولي دولة الإمارات اهتماماً بالغاً للعلم والتعليم ودعمها متواصل لمشروعات التطوير والتحديث كون هذه المشروعات ركيزة الحاضر وقاطرة المستقبل . ونحن لدينا مخطط شامل للتعليم نسعى من خلاله إلي تحقيق المنافسة والتميز على المستويين المحلي والإقليمي عن طريق إيجاد صيغة متوازنة وقابلة للتنفيذ
ونحن الآن بصدد إنشاء جامعة سترى النور قريباً وستكون النواة الأولى لإنشاء مدينة جامعية متكاملة تبلغ تكلفتها حوالي 200 مليون درهم تشمل جميع التخصصات العلمية منها الطب والهندسة وتستوعب 10 آلاف طالب كما يتبعها مستشفى جامعي ومركز للأبحاث وذلك بالتعاون مع الجامعات المصرية والكندية.
مدينة جامعية
* لماذا جعلتم إنشاء مدينة جامعية على رأس أولوياتكم في عملية التطوير والتحديث..؟
- أولاً: الإمارات تركز على استثمار العقول لأنها وحدها الكفيلة باستمرار الأمم ولا يفوتنا أن العناية بأجيال المستقبل كانت الشغل الشاغل لقادة الإمارات وكان الهدف الأساسي الذي من أجله تم تأسيس عدد كبير من المؤسسات التعليمية من أجل ضرورة اللحاق بركب العلم والتقدم العلمي الذي يشهد توسعاً متسارعاً،
كما أن حكومة دولة الإمارات فتحت أبوابها للمعاهد الأجنبية الخاصة لتقدم مجالات تشمل التعليم العالي لأبناء الإمارات والهدف من ذلك هو استضافة الطلبة الأجانب للدراسة في الإمارات لإثراء خبراتهم التعليمية والثقافية كونه يمثل أحد جسور الحوار الثقافي بين الدول واعتقد كل هذه المعطيات كافية تماماً لكي نبدأ بالعلم والتعليم لأنه أساس التطور والتنمية .
بمعنى أن أي إنجاز تعليمي وعلمي سيكون انجازاً قومياً يترك آثاره الايجابية التي ستنعكس على سائر حياتنا البيئية والعمرانية والاقتصادية والاجتماعية والصناعية وغيرها من المجالات أضف إلى ذلك أن التعليم مهمة وطنية ومسؤولية قومية تقع على عاتق المؤسسات الحكومية والأهلية ونحن جزء منها بالتأكيد .
ثانياً: هناك مشاريع خدمية كثيرة سترى النور خلال الفترة المقبلة .
* ما هي أهم هذه المشاريع..؟
- تم مؤخراً توقيع مذكرة تفاهم مع إحدى الشركات الخاصة لتنفيذ شبكة للصرف الصحي وهو ما تفتقده الإمارة حتى هذه اللحظة كما أننا جادون في عملية أنشاء مطار بالإمارة وتلقت الحكومة عدداً من العروض لمشروع المطار وقدمت لنا بيوت الخبرة والاستشارات المتخصصة في هذا الشأن دراسات ومقترحات لهذه العملية وجارٍ الآن تقييم ودراسة هذه العروض والمقترحات لترسية المشروع لإحدى الشركات العالمية المتخصصة.
ومن باب حرصنا على ضرورة توفير مصادر مستدامة للمياه كونها العصب الأساسي للتنمية قامت الحكومة بالمشاركة مع القطاع الخاص بإنشاء شركة (إمداد) تتولى إنشاء محطة تحلية مياه البحر بطاقة إنتاجية تصل إلى 300 ألف متر مكعب في مراحل المشروع النهائية
كما سيتم إنجاز العديد من الطرق في الأحياء السكنية الجديدة والمناطق الصناعية المستحدثة . وتم مؤخراً بدء العمل في حديقة الحمرة والتي تبلغ مساحتها حوالي 42 ألف متر مربع وتبلغ إجمالي تكلفتها حوالي 5 ملايين درهم ونتوقع افتتاحها العام القادم .
الاقتصاد الوطني
العقارات
* ما هي قراءتكم للقطاع العقاري المحلي في الفترة الأخيرة..؟
- إن الإمارات تعيش مداً عمرانياً لافتاً بسبب القيادات الذكية والسياسات الحكيمة التي تنتهجها الدولة من أجل تهيئة أسباب نجاح مد الإمارات العمراني والعقاري وجعله نموذجاً مشرفاً على مستوى العالم، ولدينا الثقة الكاملة والقناعة بمواصلة نخبة من المطورين العقاريين في الدولة إطلاق المشاريع العقارية وعلى اختلاف أنواعها السياحية أو السكنية و التجارية ولسنين قادمة بإذن الله .
وما زالت دبي تعد ظاهرة عالمية فريدة في مجال العقارات والعمران إلا أن التطور العقاري والتقدم العمراني يجتاحان الآن باقي الإمارات من دون تمييز بين إمارة وأخرى، كما أن إمارة أم القيوين برزت أخيراً كنقطة جذب تتطلع إلى حصة لا يستهان بها من الاستثمارات المختلفة
خصوصاً في المشاريع العقارية والسياحية بعد النهضة العقارية التي شهدتها إمارة دبي وشكلت منذ اللحظة الأولى ظاهرة عالمية لجهة نوعية وحجم المشاريع التي احتضنتها، كما أن التوجه لتطوير القطاع العقاري في العاصمة أبوظبي بات حقيقة مؤكدة في ضوء الإعلان يومياً عن طرح مشاريع عقارية جديدة فضلاً عن المشاريع التي توزعت بين الشارقة ورأس الخيمة وعجمان والفجيرة في الفترة الماضية .
* وماذا يقول سموكم فيما يردده البعض حول التخوف من فقاعة عقارية في الدولة..؟
-هذه نغمة نشاز لأن الطلب لا يزال بعيداً عن تلبية العرض والفقاعة غير موجودة أصلاً لتنفجر.. فما الفائدة من الحديث في موضوع غير موجود أصلاً؟.. والأكثر من هذا أن ما تشهده إمارات الدولة يشكل واقعاً يعزز حضوره يوماً بعد يوم ليشمل كل بقاع الدولة وليس طفرة ولا فورة مؤقتة،
فلا يعقل أن يكون حجم المشاريع الحالية وتلك قيد التنفيذ في الدولة حوالي 96, 497 مليار دولار 83 ,1 تريليون درهم ونطلق عليها فقاعة، و أن الدولة ما زالت تمثل عامل جذب استثماري واقتصادي لشركات عالمية كثيرة تبحث دائماً عن فرص واعدة.
تطور أم القيوين
* شهدت إمارة أم القيوين تطوراً واضحاً للعيان خلال السنوات الثلاث الماضية.. فكيف تصفون لنا ذلك..؟
- للأمانة استفادت أم القيوين من المشاريع الاتحادية في الفترة الأخيرة خير استفادة ولا أبالغ إذا قلت إنها السبب المباشر في تطور الإمارة خلال الفترة الماضية ويكفي الدلائل التي يمكن مشاهدتها وتلمسها على أرض الواقع لتكون خير دليل على كلامي .
الاستثمارات
* وماذا عن خططكم المحلية لجذب المزيد من الاستثمارات..؟
- نولي اهتماما كبيرا لقضية الاستثمار في أم القيوين مع التركيز على جذب المستثمرين الجدد من خلال التقدم بحزمة حوافز جديدة وحل مشاكل المستثمرين الحاليين ان وجدت من خلال رؤية جديدة وبلورتها في خطة تنفذ على مدى عامين
وتتضمن تطوير المرافق المرتبطة بسوق السياحة والعقارات والصناعة ومدها بمرافق جديدة خاصة ان هناك حوارا مفتوحا بين الحكومة والمستثمرين حول الخطوط الرئيسية لهذه الخطة بهدف التعرف على المشاكل التي تواجه المستثمرين الحاليين والعمل على توفير حلول لها وإعادة ترتيب الاولويات لجذب المزيد من الاستثمارات .
* وماذا عن المشاريع الاستثمارية المستقبلية..؟
- نحن بصدد إنشاء مدينة تجارية تقع على شارعي الاتحاد والإمارات على مساحة 350 مليون قدم مربع وفقا لأحدث المواصفات المعمارية العالمية كما حددنا مركز المدينة التجاري الجديد والذي يتضمن بنية تحتية متكاملة ومتطورة ونتوقع الإعلان قريبا عن منطقة صناعية جديدة تقام بالإمارة
لتضاف إلى المناطق الصناعية الأخرى ومنها صناعية الإمارات الحديثة وصناعية أم الثعوب التي بدأ العمل فيها فعليا كما ان المخطط العام للإمارة يحتوي على إنشاء مدينة طبية على مساحة مليوني قدم مربع تشمل مستشفى تخصصيا تصل طاقته الاستيعابية إلى 120 سريرا وذلك بالتعاون مع القطاع الخاص وبخبرات ألمانية .
أهم المشاريع
* وما أهم المشاريع التي استقطبت الاستثمارات وجذبت المطورين..؟
-تشهد الإمارة حاليا نهضة عمرانية غير مسبوقة تضخ فيها مليارات الدراهم من خلال باقة متنوعة من الاستثمارات العقارية الجديدة تقدر بالمليارات في أماكن مختلفة بالإمارة بعضها دخل مرحلة التنفيذ والبعض الأخر سيدخل حيز التنفيذ خلال العام الجاري أبرزها مشروع مرسى أم القيوين الذي أعلنت عنه إعمار العقارية بتكلفة 12 مليار درهم
بالإضافة إلى مشروعي شركة تعمير القابضة (مدينة السلام) بتكلفة 30 مليار درهم وأنجزت مشروع صناعية الإمارات الحديثة بتكلفة 250 مليون درهم كما تم مؤخرا توقيع مذكرة تفاهم لإطلاق مشروع (الخليج الأبيض) السكني السياحي باستثمارات تصل إلى أكثر من 8 مليارات درهم إماراتي .
* هل سموكم راضون عن حجم الاستثمارات الحالية في الإمارة..؟
- راضون كل الرضا عما وصل إليه الاستثمار في الإمارة خصوصا في ظل التفاهم الذي توصلنا إليه مؤخرا مع كبرى الشركات العقارية بالدولة والمنطقة وقد وصلت القيمة الإجمالية للاستثمارات العقارية حوالي
45 مليار درهم ويعتبر هذا المبلغ هو الأعلى خلال مسيرة التنمية في الإمارة .
* وعن رؤية سموكم للمستقبل..؟
-علينا أن ندرك جميعا بأن بناء الأمم لا يقف عند مرحلة دون أخرى فماضينا وحاضرنا هما الأساس القوي بإذن الله لمستقبلنا فالأمم لا تقف عند حدود يومها متباهية بل تنظر للمستقبل بعين المبصر الواثق بربه باحثة عن مكان الصدارة في زمان لا مكان فيه للضعفاء .
وشخصيا أنظر للمستقبل من خلال قراءة متعمقة لملامح الإستراتيجية التي أعلنتها حكومة دولة الإمارات الأسبوع الماضي وأدعو الجميع خاصة الساسة والمشتغلين في العمل العام إلى قراءة متعمقة لملامح الإستراتيجية والتي تصلح ان تكون نموذجا او خريطة طريق للإصلاح ليس في الدولة بل في المنطقة.
ولا أعتقد ان هناك تحديات بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة والأقرب أننا بدأنا نرى في الأفق تحولات وقضايا ساخنة مثل خلل التركيبة السكانية التي بدأت تكون هما يؤرق القيادة والمواطن وأن شاء الله المستقبل القريب سيكون شاهدا على قدرة دولة الإمارات في إيجاد حلول لها والقضاء عليها في مهدها
لأن الإمارات (لا تعرف المستحيل) واعتقد ان القضايا الساخنة التي تواجهنا هي نفسها التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي فعلى الصعيد الداخلي نواجه كما قلت خلل التركيبة السكانية والبطالة أما على الصعيد الخارجي نواجه عددا من المتغيرات الدولية التي تعصف باستقرار المنطقة .
*لماذا يصف سموكم خلل التركيبة السكانية بأنها قضية ساخنة..؟.. وهل تبالغون في وصفها..؟
-لا ليس من عادتي المبالغة في الوصف خاصة في وصف القضايا والمسائل التي تتعلق بالوطن ومواطنيه والحق أن خلل التركيبة السكانية يجعلنا ننظر بقلق للمستقبل لأنها في مجتمعات كثيرة كانت أهم أسباب ضياع الهوية الوطنية
ولا ننكر ان خلل التركيبة السكانية هو نتاج عدد كبير من السنين ومحصلة أخطاء تراكمت لعدد من الجهات والمؤسسات الرسمية والخاصة نرى آثارها في كل زمان ومكان من حولنا وهذا الشيء من الصعب إيجاد حلول له في يوم وليلة دون تبني إستراتيجية وطنية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل .
واضاف : خلل التركيبة السكانية يقلقنا ولا يخيفنا أما الهوية الوطنية فهي قضية فطرية لا خوف ولا قلق عليها لأننا ولدنا وترعرعنا وتربينا مع الآباء والأجداد فمن الطبيعي ان يكون لدينا انتماء وحنين ورغبة في التعايش على هذه الأرض الطيبة مما يجعل الهوية الوطنية ليست شعارا تردده الأفواه أو تكتبه الأقلام
بل هي مبدأ انتماء شديد الوضوح وجهد شديد الإخلاص ومشاركة ايجابية واعية تنبذ كل المتغيرات التي تهدد هويتنا ولا سبيل إلى حماية هويتنا إلا ان نعمل بروح الفريق وننظر للإمارات كأسرة واحدة تربطها قيم ومبادئ أصيلة نابعة من القلب والإحساس الوطني بالانتماء إلى هذه الأرض .
* وهل من كلمة توجهها للمواطن بخصوص الهوية الوطنية..؟
- أقول للإخوة المواطنين واقع مجتمعنا يلح علينا ان نتحمل مسؤوليتنا لنثبت وطنيتنا وهويتنا ويجب ان نجعل من قيمنا سمة دائمة لسلوكنا كأفراد في مجتمع عربي إسلامي لا يتحقق معناه إلا باللحمة التي تربط بين أفراده ولا تتحقق اللحمة
إلا بقدر ما يكون للفرد فيها من مشاركة في بناء وطنه وإيمان بأمته وتحقيقاً لإنسانيته وإن كنا كمجتمعات نواجه تحديات جمّة وإن كانت فرديتنا ينقصها الكمال فإن في خليجيتنا وعروبتنا ما يجعلنا نستبشر ونتفاءل بالمستقبل بإذن الله .
خلل التركيبة السكانية
* تحدثتم عن إستراتيجية لعلاج خلل التركيبة السكانية.. ما هي الخطوط العريضة التي ترونها لمثل هذه الإستراتيجية..؟
-اعتقد ان التفاصيل أهم عن الخطوط العريضة في مثل هذه الأمور ولا مجال هنا للحديث عن التفاصيل والأفضل ان يتحدث عنها ذوو الاختصاص ولكن شخصيا أرى أي إستراتيجية في هذا الشأن يجب ان تتبنى الحلول على أساس المسببات
وبما ان السبب في خلل التركيبة السكانية ناتج عن تشريع الأبواب وفتحها على مصراعيها فيجب أولا تقنين دخول البلد بصورة علمية مدروسة وحسب الحاجة الفعلية وثانيا زيادة عدد المواطنين بكل الطرق والوسائل المتاحة حتى يتعادل طرفا المعادلة على أقل تقدير .
وكنقطة أخيرة يجب ان نتفق على أن سوق العمل المحلي لا يمكنه أن يلبي احتياجات المشاريع التنموية الكبرى التي تتبناها الدولة في الوقت الراهن ولهذا فإن جلب العمالة وجلب الخبرات كان وما زال أمرا ضروريا تفرضه الحاجة لتلبية الطموحات
لكن بتنا في الوقت نفسه نشكو من تأثيرات التركيبة السكانية التي أصابها الخلل نتيجة ممارسات غير متوازنة في عمليات الجلب واليوم تتبنى الدولة من خلال وزارة العمل حلولاً ناجعة لإيقاف التأثيرات السلبية على المجتمع والدولة لظاهرة الخلل في التركيبة السكانية أهمها الاعتراف الدولي بأن هذه العمالة مؤقتة وبقاءها في الدولة لمدة محددة .
هذا من الناحية الرسمية أما نحن كأفراد يجب ان لا ننظر لهذه القضية من منظور ضيق وبعين واحدة فقط لا ترى إلا المصلحة الشخصية بل يجب ان ننظر لها من أوسع الأبواب وهو باب الوطنية الذي تختفي أمامه المصالح الشخصية لأن جزءاً كبيراً من حل خلل التركيبة السكانية نملكه بين أيدينا كأفراد ولا يجب علينا ان ننتظر حلا جاهزا ينزل علينا من السماء فانتظار الحلول سوف يضاعف القضية ويزيد الأمور تعقيدا .
* وردا على سؤال حول البطالة اجاب سموه:.
-أولا: شد انتباهي إعلان وزارة العمل في الفترة الأخيرة ان عدد العمال المسجلين لديها بلغ بنهاية العام الماضي حوالي مليونين و900 ألف عامل .
ثانيا: ما يؤلمني ان ظاهرة البطالة دخيلة على مجتمعنا وللآسف بدأت تطفو على السطح في الآونة الأخيرة في الوقت الذي تأتينا العمالة الأجنبية من مختلف أصقاع المعمورة ليبحثوا عن أبواب رزق لهم ويعملوا في هذا الجو المثالي للعمل والاستثمار ويتمتعوا بالأمن والآمان الموجود بالدولة .
أما حلها ليس بالشعارات والوعود ولكن بالبرامج التنفيذية الجادة التي تتبنى التوطين المنهجي والمدروس القائم على التأهيل والتدريب وكلنا يعرف ان تأهيل القوى العاملة الوطنية هدف أصيل تزامن مع بداية قيام الدولة.
وفي الشأن الخارجي قال سموه :
-نحن جزء أصيل من المنطقة العربية وركن هام من أركان المنظومة الخليجية ومنطقتنا مرت بحروب وأوضاع غير مستقرة مما ساعد دولا كبرى وأطرافا دولية للتدخل في هذا الشأن ترتب عليه ان تواجه المنطقة تحديات ليست سياسية فقط بل هي أيضا تنموية وحضارية واقتصادية وفكرية وعلمية وثقافية وإعلامية قادرة على زعزعة الأمن والاستقرار
وفرض مشاريع التجزئة ومحاربة الهوية الثقافية القومية عن طريق تأخير العرب في الاستفادة من الثورة التقنية والعلمية . ولكن يظل الأمل في ضرورة تحقيق التضامن العربي كونه يشكل قوة العرب لإفشال جميع المخططات الهادفة إلى تعميق الانقسامات في الصف العربي والعزف على أوتار يرفضها الشارع العربي .
العولمة
* هل يعتبر سموكم العولمة أحد التحديات الخارجية التي تواجهنا..؟
- في كل العصور والأزمنة يظل صراع الأجيال قائما والآن نعيش طفرة تقنية تربطنا بأجيال شعوب أخرى فتحول التأثير بدلا من أن يكون محليا صرفا إلى كوني .والعولمة صيرورة تاريخية وعملية حضارية شاملة ذات مصطلحات ومفاهيم تشير إلى التحولات الهائلة والمنعطفات المصيرية التي يشهدها العالم في غير مجال وعلى غير صعيد
ويجب ان ننظر للجانب الايجابي للعولمة قبل السلبي لان العولمة يمكن أن تكون اكبر وسيلة لنشر الخير والمعرفة للعالم اذا لم يتم تسييسها من قبل الأطراف الكبرى وألا يهيمن الكبير فيها على الصغير وان لا يتم تهميشه وفرض واقع معين قد يؤدي إلى عدم التفاعل المتبادل بين الأطراف وفي المقابل يجب على الدول الصغيرة ان تتمسك بمبادئها
وعدم الاستسلام لواقع العولمة اذا لم يكن في صالح مجتمعاتها إلا ان الأهم من هذا كله بالنسبة لنا الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة وعدم رفضها بحجة عدم الرغبة بالتعامل مع العولمة ويجب ان نأخذ في الاعتبار ان الكثير من الدول استفادت من ايجابيات العولمة بعد ان تعاملت بحذر مع سلبياتها ويظل التمسك بهويتنا وثوابتنا حصن الخائفين من العولمة .