أطلقت بلدية دبي خلال الفترة الماضية 5 مشاريع معالجة للنفايات في إمارة دبي انطلاقا من حرصها على تقليل النفايات إلى الحد الأدنى في المنشآت القائمة في الإمارة وسعيها نحو تشجيع أنشطة إعادة التدوير وإشراك القطاع الخاص في مشاريع معالجة النفايات بمختلف أصنافها.

وأوضح المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي بالوكالة أن دبي شهدت خلال الأعوام الماضية نمواً حضارياً متسارعاً في جميع المجالات، ما انعكس على تصاعد إنتاج النفايات في الإمارة، مشيرا إلى أن عمليات التنمية الاقتصادية بما فيها ألأنشطة التجارية والصناعية تستلزم بالضرورة إنتاج نفايات ومخلفات ذات تأثير سلبي على البيئة.

وهو ما يشكل ضريبة للتطور الإنساني والحضاري في عصرنا الحالي، مشيرا إلى أن إنتاج هذه النفايات أمر لا يمكن تجنبه بحال من الأحوال حتى مع أفضل الممارسات التي يمكن اتباعها، وستظل هذه النفايات تنتج رغم حرص بلدية دبي على تأكيد تطبيق تقنيات الإنتاج النظيف وتقليل النفايات إلى الحد الأدنى في المنشآت القائمة في الإمارة.

وفيما يتعلق بالمشاريع التي باشرت الدائرة بتنفيذها في هذا المجال سعيا منها نحو تشجيع أنشطة إعادة التدوير وإشراك القطاع الخاص، أشار إلى أنها تتمثل في مشروع النفايات الصلبة والذي يصنف تحت مسمى النفايات المنزلية، التي تضاعفت بنسبة 100في المئة خلال الـ 4 أعوام الماضية. ويتم جمعها من الأحياء العامة والأسواق والمجمعات السكنية والتجارية.

ويتم التخلص من هذه النفايات في خمسة مكبات في الإمارة »القصيص، وجبل علي، وورسان، ولهباب، وحتا، حيث يعتبر مكب القصيص أهم وأكبر هذه المواقع حيث يستقبل حوالي 75 في المئة من نفايات الإمارة، بينما يستقبل مكب جبل على حوالي 23في المئة منها، لافتا إلى أن هذه المكبات أصبحت حالياً في مناطق حساسة من الإمارة نتيجة الزحف السكاني والاستثماري، مما يتطلب معه إيجاد حلول استراتيجية دائمة لإعادة التدوير وتقليل نسبة النفايات التي يتم توجيهها إلى مواقع التخلص.

وأشار المهندس لوتاه إلى أن بلدية دبي سعت منذ عدة أعوام إلى إيجاد حلول بيئية سليمة للتعامل مع هذه الزيادات، حيث تعاقدت في العام 2004 لإنشاء محطة فرز النفايات العامة بورسان. وتهدف هذه المحطة إلى فرز 4 آلاف طن يومياً من النفايات البلدية الصلبة، وتقليل الكمية المرفوضة إلى 21في المئة من الحجم الأصلي للنفاية.

كما وضعت بلدية دبي خطة للتعامل مع بقية النفايات الزائدة عن سعة محطة الفرز، حيث تم في عام 2007 تشكيل لجنة من مسؤولي الإدارات المعنية في قطاع البيئة والصحة العامة لدراسة تقنيات المعالجة الحرارية للنفايات العامة والتي تهدف إلى حرق النفايات في محطات خاصة مع إمكانية الاستفادة من الحرارة الناتجة في إنتاج الطاقة الكهربائية. ويتوقع أن تتم اللجنة خلال هذا العام وضع الخطة العامة لبرمجة وتنفيذ المشروع.

وفيما يتعلق بنفايات البناء والهدم »الإنشائية«، أوضح المهندس لوتاه بأن كمية النفايات الإنشائية شهدت نمواً تصاعدياً خلال الأعوام الأخيرة بنسب تتراوح حول 30في المئة سنوياً، مما تضاعفت معه هذه النفايات خلال 4 سنوات ويتم التخلص منها في موقع واحد مخصص لهذا الغرض بمنطقة الورقاء، وقد بدأ الزحف السكاني على المناطق المجاورة للموقع منذ بضع سنين، مما دفع البلدية مبكراً إلى السعي لإيجاد حلول بديلة لعمليات التخلص التقليدية في المكب.

حيث قامت البلدية بالتعاقد مؤخراً مع مركز الإمارات للتدوير لإنشاء محطة معالجة النفايات الإنشائية باللسيلي بقدرة 5,9 ملايين طن سنوياً. وسيتم من خلال المحطة إنتاج نوعيات مختلفة من الحصى والرمال معادة التدوير والمناسبة للاستخدامات الإنشائية المختلفة، وسيحقق هذا المشروع أهداف البلدية في خصخصة عمليات معالجة النفايات وتخفيف الضغوط على الموارد البيئية في الإمارة.

وفيما يتعلق بالإطارات المستعملة، قال المهندس لوتاه :أن البلدية قامت منذ أوائل التسعينات بتطبيق إجراءات بيئية لمنع التخلص من الإطارات المستعملة في مكبات النفايات العامة، وخصصت ساحة في منطقة القصيص لاستقبال هذه الإطارات. وعلى مر السنين تجمعت كميات كبيرة تتراوح بين 15 و 20 مليون إطار من مختلف الإحجام.

وقد تم التوصل إلى اتفاق مع إحدى الشركات المحلية لإنشاء محطة معالجة الإطارات المستعملة بالقصيص. ويهدف المشروع إلى معالجة الكميات المتراكمة في المكب خلال 10 سنين، إضافة إلى معالجة الكميات اليومية الواردة إلى الموقع خلال هذه الفترة.

اما زيوت المحركات المستعملة، فأشار إلى أنها تمثل نوعية خاصة من النفايات الخطرة، حيث إنها نفايات قابلة للمعالجة والتدوير. ومن هذا المنطلق فقد تم التصريح لعدد من الشركات بجمع هذه الزيوت من إمارة دبي لغرض المعالجة في الإمارات المجاورة، مع ضمان أخذ هذه الشركات للموافقات الخاصة بذلك من الجهات المعنية في تلك الإمارات. وتفيد التقارير إلى أن مجموع النفايات الزيتية المستعملة قد بلغت خلال عام 2006 حوالي 90 ألف طن.

وأكد مدير عام بلدية دبي التوصل إلى اتفاق مع إحدى الشركات المحلية لإنشاء محطة معالجة زيوت المحركات المستعملة ضمن مجمع معالجة النفايات بجبل علي. وبانتهاء تنفيذ وتشغيل المشروع ستكون البلدية قد أوجدت الحل المناسب لمعالجة هذه الزيوت في إمارة دبي.

وعن شحوم مصائد شبكة الصرف الصحي، قال إنها تمثل مشكلة صحية وبيئية، وخصوصاً في مناطق المطاعم والفنادق ومصانع المنتجات الغذائية، حيث كثيراً ما تتسبب بإغلاق خطوط الصرف الصحي وتؤثر على كفاءة توصيل النفايات السائلة في الشبكة.ومن هذا المنطلق فقد تم التعاقد مؤخراً مع مجموعة السركال لإنشاء محطة معالجة شحوم مصائد الصرف الصحي، حيث من المقرر تنفيذ المشروع ضمن منطقة محطة معالجة الصرف الصحي بورسان.