بينما يتهيأ جيش الاحتلال الإسرائيلي للانقضاض على قطاع غزة فور الانتهاء من صفقة تبادل الأسرى، سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت إلى عرقلة الصفقة بإعلان رفضه قائمة الأسرى الفلسطينيين، ورفضه شمولها القيادي في حركة «فتح» الأسير مروان البرغوثي، فيما روجت أجهزة الاحتلال الإعلامية إلى خلافات بشأن قائمة الأسرى بين رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية والجناح المسلح لحركة «حماس» التي ينتمي إليها.

فقد أكد أولمرت رفضه الإفراج عن مروان البرغوثي ضمن صفقة الأسرى التي تتوسط فيها القاهرة، غير أن مقربين من أولمرت دعوا إلى ضرورة الإفراج عن البرغوثي لمواجهة النفوذ المتنامي لحركة «حماس».

ومع أن مسؤولاً اسرائيلياً أكد رفض إسرائيل القائمة الفلسطينية الحالية التي تضم 450 أسيرا على رأسهم البرغوثي واحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مقابل الجندي الإسرائيلي الأسير لدى الفلسطينيين جلعاد شاليت، إلا أنه أكد إمكان جعلها أساسا للتفاوض بين الجانبين.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشين بيت) يدرس أسماء مئات الأسرى الفلسطينيين الذين تنوي إسرائيل مبادلتهم بجنديها الأسير. وأوضحت المصادر نفسها أن «الشين بيت» سيقدم توصياته إلى اولمرت للبت في القائمة النهائية للأسرى.

ويوجد في سجون الاحتلال نحو 9000 أسير فلسطيني، وهو أكبر عدد من السجناء الفلسطينيين منذ نحو 40 عاما. وقبل ساعات من اجتماع طارئ للحكومة الفلسطينية أمس، لإقرار قائمة الأسرى، تحدث موقع استخباراتي إسرائيلي، عن رفض لجان المقاومة الشعبية وجيش الإسلام المشاركين في أسر شاليط إلى جانب «حماس»، قائمة الأسماء التي قدمتها «حماس» للمصريين، وأنهم غير جاهزون لإطلاق شاليط.

وأوضح الموقع الإسرائيلي، أنه في الأيام الأخيرة تعمقت الخلافات والصراعات بين هنية، وبين «كتائب القسام» الجناح العسكري ل«حماس»، مشيراً إلى أن الجماعة الآسرة للجندي شاليط بدأت تزيد من نفوذها.

و رفضت لجان المقاومة الشعبية التعقيب على ما أورده الموقع الاستخباراتي الإسرائيلي. وقال أبو مجاهد الناطق باسمها: «لن نعلق أو نعقب على أي شيء له علاقة بقضية شاليط».

وكان الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد، أوضح أنه في حال وافقت إسرائيل على قوائم أسماء الأسرى الفلسطينيين التي سلمت للطرف الإسرائيلي للإفراج عنهم مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي، فإن ذلك سيشكل انفراجا كبيرا.

في موازاة ذلك، ذكرت مصادر أمنية وعسكرية إسرائيلية أن جيش الاحتلال بات جاهزا لتنفيذ عملية عسكرية كبرى في قطاع غزة، وان كل التحضيرات اللوجستية والاستخبارية اكتملت وان القرار بتنفيذ العملية يرتبط بالمستوى السياسي وأوامره.

وقالت المصادر إن اولمرت ووزير الدفاع عمير بيرتس يميلان إلى التريث في تنفيذ العملية خشية من إفشال صفقة شاليط المنتظرة، وبالذات في ظل تقدم المفاوضات حولها خلال الأيام الماضية، وفي ظل تخوف القيادة السياسية الإسرائيلية من ورطة جديدة تشابه ما حدث في لبنان. وقال بيرتس إن جيش الاحتلال مخول بتوجيه الضربات لكل خلايا إطلاق الصواريخ ولمن ينتج «وسائل إرهاب وتخريب».

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادر الاحتلال العسكرية قولها إن القيادة العسكرية تطالب بمنح تصريحات بيرتس الجانب العملي ومنحها الإذن في شن هجوم واسع على القطاع استعدت له طوال عدة شهور.

إلى ذلك، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي صباح أمس أن قوات الأمن الإسرائيلية اعتقلت فتاة فلسطينية على حاجز قلنديا شمال القدس بحجة عزمها طعن جنود إسرائيليين المتواجدين على الحاجز بالسكين. ولفتت الإذاعة إلى أن الفتاة المعتقلة البالغة من العمر 23 عاما وتقطن في مدينة رام الله أفرج عنها مؤخرا من المعتقلات الإسرائيلية، بعدما قضت فترة عقوبة على قضية مشابهة.

كذلك، أعلنت كتائب الشهيد أبو علي مصطفى، الذراع المسلح للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مسؤوليتها عن قنص جندي إسرائيلي قرب السياج الأمني المحاذي لبيت حانون شمال قطاع غزة. وقالت الكتائب في بيان إنها قنصت الجندي بعد ترجله من جيب للجيش توقف في آخر شارع النعيم في بيت حانون شمال القطاع.

وأكدت: «على استمرار المقاومة حتى تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في العودة والحرية والاستقلال وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس».