لا تزال علاقة الشد والجذب بين مكاتب تأجير السيارات وشركات التأمين قائمة لتبقى العلاقة غير مشجعة بين الطرفين نتيجة تناقض مصالح كل منهما وتعارضها.
فقد شهدت العلاقة في الآونة الأخيرة مشكلات مختلفة كانت بها شركات التأمين محل الخلاف القائم والدائم من خلال ارتفاع أسعار تأمينها بالإضافة إلى تجنب التأمين على سيارات التأجير وبصورة خاصة من شركات التأمين في الإمارات الأخرى لتحتكرها شركة تأمين واحدة في المنطقة، حيث إذا اضطرت تلك الشركات للتأمين فإنها تمنح التغطية التأمينية لتلك السيارات بضعف أسعار التأمين على السيارات العادية وبما يتراوح ما بين 10 ـ 13% من قيمة السيارة سنويا، ورغم هذا الارتفاع فإن شركات التأمين ترى أن هذا السعر غير متناسب والأضرار التي تصيب السيارة.
سعر غير واقعي
إلا أن مكاتب التأجير بدورها لا تقبل هذا السعر وتراه غير واقعي ولا يتوافق مع الأضرار التي قد تحدث لسيارات التأجير موضحة بأن الأسعار الموضوعة للتأمين على السيارات حاليا منذ أكثر من 8 سنوات لم يعاد النظر فيها منذ ذلك التوقيت والذي يخضع لاعتبارات مزاجية متغيرة لشركات التأمين لذا تضغط عليها من أجل تخفيض السعر وذلك في ظل ارتفاع أسعار السيارات إلى جانب ارتفاع أجور الإصلاح وقطع الغيار وكل الخدمات المصاحبة وارتفاع إيجار مكتب التأجير. إضافة إلى زيادة قيمة الدية وارتفاع المخاطر في تأمين المركبات إلى جانب مصادرة سيارات التأجير والتحفظ عليها في قضايا مخالفة قانون الدولة كالتسلسل أو حمل مواد مخالفة لاعتبارها أداة جريمة، الأمر الذي يلزم المؤجر المؤمن له أي مكاتب تأجير السيارات بتحمل وتغطية المسؤولية الجنائية الناشئة عن الأضرار المادية والجسمانية.
وفي هذا الإطار أبدت الكثير من مكاتب تأجير السيارات العديد من الملاحظات المتعلقة بعقود التأمين ومشاكل المستأجرين الذين شكلوا مشاكل جمة لسير أعمالها، موضحة بأن مشاكلها تأتي في أغلبها من باب شركات التأمين. مبينة في الوقت ذاته بأن المنطقة الشرقية بدأت تزخر بالاستثمارات والمشاريع والتطورات العمرانية التي جذبت رؤوس الأموال والسياح لهذه المنطقة والذين هم بحاجة في أحيان كثيرة إلى خدمات تأجير السيارات بالإضافة إلى أن أكثر الفئات استخداما لخدمات التأجير ما دون سن 21 التي تنشط من خلالها تجارة التأجير في هذه المكاتب. مؤكدة تلك المكاتب أن بعض شركات التأمين لا توفي بشروط التأمين المبرمة التي ينتج عنها الحصول على الكثير من الفوائد جراء ما تقوم به من مخالفة لشروط العقد. الذي يتضح بصورة كبيرة من خلال دفع رسوم كبيرة للتأمينات من قبل مكتب التأجير، وعندما يتعرض أحدهم لحادث مهما كان حجمه فإن شركات التأمين تطلب مبلغ 20% من قيمة إصلاح السيارة بعد السنة الأولى للتأمين وهذا ما اعتبرته المكاتب غير منطقي وخاصة إذا كان الشخص المؤمن له لم يتسبب بأي حادث. عوضا عن تعامل غالبية المكاتب في المنطقة مع شركة تأمين واحدة وذلك لاعتبارات كثيرة منها القرب الجغرافي كون الشركة تقع في الفجيرة بالإضافة إلى عدم موافقة غالبية الشركات في الإمارات الأخرى التعاقد على التأمين مع مكاتب التأجير في المنطقة الشرقية معللة ذلك بصغر حجم الخدمات المقدمة في تلك المكاتب وإلى كثرة الاستهلاك من قبل عملائها وبصورة خاصة ما دون سن 21 مع عدم التقيد بشروط العقود من قبل تلك المكاتب بالإضافة إلى ارتفاع معدل الحوادث أيضا من قبل سكان المنطقة الشرقية.
مرونة العقد
حيث تطالب مكاتب التأجير الجهات المعنية بإيجاد مرونة في بعض شروط العقد المبرم بين الطرفين من خلال إعادة النظر في طبيعة الفئات المستخدمة للسيارات التي دون سن 25 في الوقت الذي تمنح به الدولة رخصة قيادة في سن 18 بالإضافة إلى إيجاد صيغة موحدة ضمن بنود ولوائح تضمن حقوق مكاتب تأجير السيارات كخدمة ائتمان تأجير السيارات نظرا لعدم وجود قانون ملزم لشركات التأجير بالتأمين على سياراتها بل مجرد توجيهات أو حاجة مع ضرورة توفير تأمين ضد العديد من الظروف الخارجة عن إدارة الإنسان كالمقامة في الدولة المتقدمة بالإضافة إلى إيجاد هيئة إشراف ورقابة لضبط جميع الأطراف مما سيوفر المزيد من الاستقرار للعلاقة بين الطرفين ويقلل من الاعتراضات حول شرعية شروط التأمين كي لا تقف تلك المكاتب في حيرة تؤرق بنيتها الأساسية.
ومن جهة أخرى ترى شركات التأمين في المنطقة بخصوص التأمين على سيارات التأجير أن هذه السيارات لها طبيعة خاصة إلى حد ما، حيث أن الإحصائيات تشير إلى أن معدل الحوادث بين هذه الفئة من السيارات هي الأعلى، وهذا يعني أن أسعار التأمين تخضع دائما للتغيير وفقا لعدة عوامل أهمها عمر السيارة وطبيعة الاستخدام ومعدل الحوادث.
بالإضافة إلى أن طبيعة الاستعمال في أغلب الأحيان غير معلومة أو كثيرة الاستهلاك مما يشكل خطورة كبيرة على الحالة الفنية للسيارة وزيادة احتمالية وقوع الحوادث. وعلى هذا الأساس فإن أصحاب السيارات الخصوصية يمكنهم الحصول على وثيقة التأمين بأسعار معقولة على العكس من سيارات التأجير حيث أن عوامل تحديد السعر تتوافق في كثير من الأحيان لأصحاب السيارات الخصوصية مع اشتراطات شركات التأمين.
كما تضيف شركات التأمين بأن الكثير من عملاء مكاتب التأجير ليس لديهم إلمام كاف بطبيعة التأمين والجهل بشروطه وقوانينه، فالبنود واضحة لا تحتمل التأويل على أكثر من وجه بالعكس من طبيعة الإدارة في تلك المكاتب، مشيرة إلى أن الزيادة في الرسوم و الإصرار على إتباع الإجراءات الحازمة حتمتها أساليب التحايل التي تقوم بها بعض مكاتب التأجير في تعاملاتها على شركات التأمين وذلك لتغطية أضرار وفوائد غير مستحقة الأمر الذي يضمن لتلك المكاتب استفادة ممكنة. حيث تتمثل أساليب التحايل بصور وأشكال مختلفة واحترافية في نفس الوقت كالتزوير في الفواتير المقدمة من العميل (المستأجر) في حالة التفويض بالإصلاح أو التلاعب في السيارة التي تعرضت للحادث أو التعاقدات الخاصة التي يتم إجراؤها مع بعض مراكز إصلاح السيارات.
وفي السياق ذاته يقول فريد لطفي علي الأمين العام لجمعية الإمارات للتأمين أن جمعية الإمارات للتأمين تهدف إلى رعاية مصالح شركات التأمين الأعضاء والحفاظ على حقوقها، والعمل على رعاية مصالح المؤمن لهم كذلك وإيجاد المشاكل التي قد تنشأ بينهم، فقد تم تشكيل لجنة مشتركة من عضوين من أعضاء مجلس إدارة الجمعية وثلاث أعضاء من اللجنة الفنية لدراسة أسباب مشاكل مكاتب تأجير السيارات وأنسب الوسائل لعلاجها بما يحقق صالح التوازن في العلاقة التأمينية بين هذه المكاتب وبين شركات التأمين، حيث أن شركات التأمين العاملة بالدولة شركات تجارية تهدف إلى الربح وهي شركات ذات مساهمة عامة و لا يمكن أن تقوم برفض أي نوع من أنوع التأمين بدون مبرر.
ويضيف فريد لطفي بأن شركات التأمين على استعداد للتأمين على مكاتب التأجير كافة ضمن حدود الشروط المتفق عليها في الوثيقة الموحدة، كما لا يجوز لأي شركة تأمين مخالفة شروط الوثيقة المذكورة، وهي كالتالي أن عقد التأمين هو عقد محدد المدة وللطرفين المؤمن والمؤمن له حق الاتفاق على التجديد أو عند التجديد عند انتهاء العقد على ضوء النتائج الفنية، كما ينبغي أن يكون هناك صيغة موحدة لعقود تأجير السيارات التي تحدد العلاقة بين مكتب التأجير والمستأجر التي ينبغي أن تكون بها الشروط واضحة وموحدة ومحددة بالإضافة إلى ضرورة تحرير الأسعار وأن يترك التسعير حسب الاتفاق بين المؤمن والمؤمن له على ضوء النتائج، مبينا بأنه لا يجوز أن يكون هناك حد أقصى للأسعار في حين أن النتائج هي التي تحدد الأسعار صعودا أو نزولا تطبيقا لمبدأ «الغرم والغنم».
الحل الملائم
كما يبين لطفي بأن جمعية الإمارات للتأمين بمجالس إداراتها المتعاقبة قد عملت ومازالت تعمل على تحقيق أهدافها الواردة في نظامها الأساسي، مؤكداً بأن الجمعية لم ولن تتنصل من إيجاد الحل الملائم لمشاكل مكاتب التأجير لكن الدراسات والتجربة العملية قد أثبتت أن مشاكل شركات التأجير مصدرها الأساسي هو الوسائل التي تتبعها هذه الشركات في إدارة أعمالها والتي تترتب عليها خسائر فادحة من قبل بعض المكاتب لشركات التأمين لافتا إلى أنه من غير المعقول أن تكون مهمة الجمعية حل مشاكل شركات التأجير دون أن تبذل هذه الشركات الجهد المناسب للقضاء على أسباب هذه المشاكل قبل إلقاء التبعة على الجمعية وعلى شركات التأمين.
وأشار فريد لطفي إلى حرص الجمعية على اتباع سياسة إيجابية، وعلى تولي كل الاهتمام والتجاوب بشكل فعال لحل المشاكل التي يتعرض لها سوق التأمين في الوقت الملائم وذلك من خلال عدم تنصلها من المسؤوليات المنوطة بها بالإضافة إلى الاستمرار في إعداد الدراسات اللازمة لتحقيق الأهداف الواردة في نظامها الأساسي.
السيارات الرياضية
كما يوضح لطفي بعض الأمور المهمة بخصوص هذا الموضوع وهي عدم تغطية بعض اتفاقيات إعادة التأمين لبعض أنواع السيارات ذات الأخطار العالية مثل سيارات التأجير والسيارات الرياضية، مبينا أن هناك جهات رقابية تقوم بسن القوانين والتشريعات التأمينية بالدولة، حيث أن جمعية الإمارات للتأمين تعمل على تقديم الملاحظات والواردة بشأن القضايا التأمينية المهمة وذلك بعد دراستها من قبل اللجان الفنية المختصة التابعة للجمعية لكل فرع من فروع التأمين، موضحا بأن عند مناقشة وعرض بعض الأمور عليها تقوم بمناقشتها بالتعاون مع جهات الإشراف والرقابة على التأمين في الدولة لتصل إلى الحلول التي تضمن حقوق المؤمنين وحملة الوثائق وشركات التأمين آخذين في الاعتبار التمييز في الأسعار لحملة الوثائق بالنسبة لدرجة الاستعمال وبالتالي اختلاف حدة الخطر وأيضا إعطاء حوافز تشجيعية للذين بادروا بإدارة الخطر في شركاتهم لافتا إلى عدم استمرار شركة التأمين في تأمين المؤمن له في حالة وجود خسائر متكررة له بنفس السبب والشروط.
كما يضيف فريد لطفي في السياق ذاته بأن تحديد الأسعار للأنواع المختلفة يتوقف على حجم الحمولة والنوعية، مؤكدا بأن الجمعية تقوم بإصدار بوالص تأمين مجانية سنوية للسائقين المتميزين في أسبوع المرور الذي يقام سنويا بالدولة.
رأي النيابة
ومن جانب آخر يقول محمد الزرعوني وكيل النيابة العامة في خورفكان بأن الجهات الأمنية والقضائية تنظر إلى طبيعة المشاكل والدعاوى القائمة بين شركات التأمين ومكاتب التأجير ومن ثم تقدر الأحكام والتعويض بما يتناسب مع طبيعة الحوادث والأخطاء الحاصلة بين الطرفين، موضحا بأن قانون الدولة واضح ويطبق على الجميع بلا استثناء وبصورة خاصة فيما يتعلق بالتحفظ ومصادرة أية وسيلة من وسائل النقل التي قد تساهم في مخالفة قانون الدولة وذلك باعتبارها أداة جريمة حتى لو تعلق بها حق للغير بناء على القانون الاتحادي رقم 13 لسنة 1996 مادة 32. موضحا بأن الشروط التنظيمية لقطاع استئجار السيارات في المنطقة ما زال معدوما.
حيث يناشد الزرعوني أصحاب مكاتب التأجير إلى ضرورة تحديد طبيعة سير عملها بشكل واضح مع ضرورة عدم التهاون والتساهل في تطبيق شروط اللوائح والقوانين الصادرة من الجهات المعنية سواء من الجهات الأمنية أو شركات التأمين في الدولة الأمر الذي يكفل حقوق مختلف الأطراف المعنية بالإضافة إلى عدم اعتماد صور المستندات أو صور الرخصات التجارية وذلك من خلال التأكد من هوية الشخص الأصلية.
وهل من المعقول أن تظل تلك المشكلة عالقة لفترة طويلة بين شركات التأمين ومكاتب تأجير السيارات، لتبقى قضية شائكة كقنبلة موقوتة بين الطرفين. وهل فعلا شركات التأمين تحاول تحقيق مصالحها دون الالتفات إلى مصالح عملائها من مكاتب التأجير. وهل فعلا نتج عن هذه الإجراءات المشددة ممارسات مقابلة للالتفات على تلك الشركات للحصول على التعويض بطرق مختلفة وأن كان بأسلوب يخالف القانون ليضر بمصالح شركات التأمين. إذن ما هي الحلول العملية المطلوبة التي قد تساعد على تحقيق علاقة مترابطة بين الطرفين وأين دور الجهات المعنية للمساعدة في إيجاد حل سريع ومثالي للطرفين.
المنطقة الشرقية ـ ناهد مبارك