كشفت مصادر أميركية عن أن وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس، التي تبدأ غدا جولة مكوكية في الشرق الاوسط، ستعمل على إحياء مبادرة السلام العربية، في وقت خفف الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة مقاطعتهما الدبلوماسية للحكومة الفلسطينية بقبول إجراء محادثات مع وزراء غير أعضاء في حركة «حماس»، لكن اللجنة الرباعية الدولية جددت شروطها على الحكومة الفلسطينية لرفع الحصار الدولي عنها.

وقالت مصادر أميركية إن رايس التي تغادر واشنطن مساء غد الجمعة، ستقوم بتحرك مكوكي بين القادة العرب والاسرائيليين، الامر الذي كانت ترفض القيام به حتى الان.

وصرح الناطق باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك بان رايس ستلتقي أولا في أسوان بصعيد مصر الرئيس المصري حسني مبارك وكذلك نظراءها المشاركين في اللجنة الرباعية العربية. وستجري رايس بعد ذلك محادثات منفصلة مع ابومازن ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت، قبل الانتقال إلى عمان للقاء العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني .ثم ستعود إلى رام الله والقدس لاجراء جولة ثانية من المباحثات مع ابومازن واولمرت.

وصرح مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية بان هذه الجولة ستركز بشكل واسع على إحياء مبادرة السلام، التي أطلقتها السعودية وتبنتها قمة بيروت العربية عام 2002. وقال المسؤول «إذا أكدوا (العرب) مجددا الافكار التي تتضمنها المبادرة السعودية فسيكون ذلك أمرا ايجابيا». لكن عددا من المسؤولين والخبراء الاميركيين نبهوا إلى أن المبادرة العربية لن تكون سوى نقطة انطلاق للمفاوضات.

إلى ذلك، اجتمع مبعوث الاتحاد الاوروبي في الشرق الاوسط مارك أوت مساء الثلاثاء في غزة، مع وزير الخارجية الفلسطيني زياد أبو عمرو، في حين أكد مسؤولو الامم المتحدة أن ألفارو دي سوتو مبعوث المنظمة الدولية الخاص للشرق الاوسط التقى أمس مع وزير المالية الفلسطيني سلام فياض في مدينة رام الله.

وقال مسؤول من الامم المتحدة «هذه أول اتصالات ملموسة بين الامم المتحدة وحكومة الوحدة الوطنية». وتمثل هذه الاجتماعات إعادة ولو محدودة للاتصالات بين الحكومة الفلسطينية ورباعي الوساطة في الشرق الاوسط، الذي يضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا.

وفي حديث مع صحيفة «كورييري ديلا سييرا »الايطالية قال رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية انه «طلب من ايطاليا أن تنقل خلال زيارة وزير خارجيتها لواشنطن يوم الاثنين رسالة للادارة الاميركية، مفادهه أن هذه الحكومة (الفلسطينية الجديدة) مهتمة بالحوار مع الولايات المتحدة ومع أوروبا». وأضاف هنية «الاميركيون يجب أن ينظروا إلى النصف المملوء من الكأس».

طالبت اللجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط الليلة قبل الماضية حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية بالتزام «واضح وموثوق به حيال السلام مع إسرائيل» وذلك بهدف رفع الحصار المالي والدبلوماسي عنها.

وقالت اللجنة في بيان أمس إن موقفها النهائي من حكومة الوحدة سيبنى على سلوكها السياسة لجهة نبذ العنف وتبني عملية السلام مع إسرائيل.

وأضافت اللجنة «نأمل في أن تسهم حكومة الوحدة في وقف العنف والاقتتال الفلسطيني الداخلي وإعادة الهدوء والاستقرار».

إلى ذلك، ذكرت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية أمس أن إسرائيل قررت مقاطعة كل السياسيين الاجانب الذين يلتقون مع وزراء ينتمون لحركة حماس. ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية اسرائيلية قولها «بحسب قرار الحكومة في أبريل 2006، فإن من يلتقي وزراء حماس لا يمكنه أن يلتقي مسؤولين إسرائيليين في ذات الزيارة. والقرار لا يزال على حاله وهو سيفرض منذ الان في محاولة لمنع الاعتراف الدولي بحماس».