أقر الرئيس الأميركي جورج بوش في الذكرى الرابعة لغزو العراق بصعوبة الوضع وخاصة في العاصمة بغداد، متجرعاً غياب النصر بعد أربع سنوات عجاف، داعياً الأميركيين لمزيد من الصبر. وكان بوش يلقي خطابه على وقع احتجاجات تجوب المدن الأميركية مناهضة للحرب وتطالبه بسحب القوات والخروج من العراق. أما رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي فاعتبر ان العنف المذهبي لم يعد له وجود رغم ان تفجيرات الأمس خلفت 40 قتيلاً على الأقل.
وقال بوش في خطاب تلفزيوني إن «الاستراتيجية الجديدة تحتاج إلى وقت حتى تحقق هدفها في بناء مجتمع عراقي ينعم بالأمن والديمقراطية». وأضاف ان «النتائج لن تظهر في أيام أو أسابيع بل بحاجة إلى أشهر».
وأشار بوش إلى أن الوضع الأمني في العراق في غاية الصعوبة وخاصة في بغداد التي تشهد قتالاً متواصلاً، وعدد ما سماها الإنجازات التي تم تحقيقها من خلال الحملة الأمنية.
وأوضح أنه «تحدث إلى وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ومستشار الأمن القومي ستيفن هادلي وقائد القوات في العراق الجنرال ديفيد بترايوس ورئيس الحكومة العراقية نوري المالكي من أجل تطوير الخطة الأمنية»، مشيراً إلى أن «القوات الأميركية أسست مراكز أمنية مشتركة منتشرة في أنحاء بغداد وتساعد العراقيين لحمايتهم من الإرهابيين من السنة أو الشيعة وتنظيم (القاعدة)». واقتبس من بترايوس قوله إن «الوضع في العراق ليس سهلاً، وان الجنود الأميركيين يخوضون حرباً هي الأصعب منذ 30 عاماً».
وتحدث الرئيس الأميركي عن التطورات السياسية في الساحة وأورد مثال ذلك الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى مدينة الرمادي في محافظة الأنبار غرب بغداد واعتبرها عنواناً مهماً للمصالحة الوطنية.
وجدد رفضه للانسحاب المبكر للقوات الأميركية من العراق، مشيراً إلى أن ذلك الخيار غير وارد على المدى القريب لأن من شأنه أن تكون له تبعات على الأمن القومي الأميركي.
وقال «نحن ندعو العراقيين للإيفاء بالتزاماتهم، وعلينا بالمقابل أيضاً أن نفي بالتزاماتنا»، مذكراً «الكونغرس» بضرورة «تمرير قانون تمويل الجيش من دون قيود أو تأخير».
وحذر من أن «الانسحاب المبكر سيكون خطراً، إذ سيمتد الإرهاب إلى منطقة الشرق الأوسط بالكامل، وربما يصبح العراق بديلاً للقاعدة عن أفغانستان، وهذا يعيدنا إلى المربع الأول قبل 11 سبتمبر 2001».
وقال بوش إن «العنف قد يبتلع كل المنطقة، إذا انسحبت الولايات المتحدة من العراق قبل تنفيذ الخطة الأمنية». ومضى قائلاً «إن نجاح الخطة ممكن، لكنه يحتاج إلى صبر». وقال «بعد مرور أربعة أعوام على انطلاق هذه الحرب، مازالت المواجهة صعبة، غير أنه يمكن الانتصار فيها، وسوف نحرز النصر، إذا تحلينا بالشجاعة والتصميم لتجاوزها».
وقبل إلقاء كلمته ترأس بوش اجتماعا لمجلس الأمن القومي بشأن الحرب على العراق وأجرى اتصالا عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة مع المالكي الذي أطلعه على آخر التطورات في البلاد.
من جانبها، دعت وزيرة الخارجية رايس الأميركيين إلى «التحلي بالصبر إزاء الوضع في العراق». وقالت في مقابلة مع شبكة «إن. بي. سي» إن «الإدارة الأميركية ستبدأ قريبا في رؤية ما إذا كان العراقيون ينفذون التزاماتهم»، مشيرة إلى ان «الأمور تسير جيداً حتى الآن، لكن خفض وتيرة العنف سيستغرق وقتاً. وأضافت «استثمرنا الكثير، والتضحية تستحق العناء وفي نهاية المطاف اعتقد أننا معا، مع العراقيين، سننتصر».
وذكرت «من وجهة نظرنا، إن الاستراتيجية لمواجهة المتمردين التي يتبعها حاليا القائد الأميركي الأعلى للقوة المتعددة الجنسيات في العراق ديفيد بترايوس هي استراتيجية يمكنها أن تقدم للعراقيين احتمال إرساء مصالحة سياسية».
بدوره، اعتبر المالكي في حديث إلى قناة «اي تي في» التلفزيونية البريطانية أن «العنف المذهبي في العراق انتهى»، موضحا أن «اندلاع حرب مذهبية كان تهديداً، لكن هذا الأمر انتهى بفضل عاملين: الأول هو عملية المصالحة الوطنية التي لا نزال نركز عليها، والثاني هو قدرة القوى الأمنية على اعتقال من يتسببون بأعمال العنف».
وأشاد «بالنجاح الكبير الذي تمثله نهاية العنف وأعمال الخطف»، لافتاً إلى أن «تنظيم القاعدة لا يزال التهديد الأكبر للعراق والمنطقة». وأضاف أن «تهديد الإرهابيين ليس تهديدا يطال فقط فئة من السكان، فالإرهابيون يرتكبون مجازر وجرائم في المناطق السنية وكذلك في المناطق الشيعية».
وردا على سؤال بشأن استمرار العنف في العراق، حمّل مجدداً «القاعدة وشركاءها مسؤولية ذلك»، ملمحاً إلى أنه «ربما يتلقون الدعم من بعض السياسيين الذين لم يساهموا في نجاح الخطة الأمنية في بغداد».
في غضون ذلك، تواصلت الاحتجاجات المناهضة للحرب في مختلف المدن الأميركية الكبرى، مطالبة بالانسحاب الفوري من العراق، واستخدام الكونغرس صلاحياته الدستورية لوقف الحرب على العراق.
واحتشد في نيويورك وحدها قرابة 30 ألفاً من مناهضي الحرب. وفي ظل الضغوط المتزايدة من الشارع الأميركي على واشنطن، ألقت الشرطة القبض على عدد من المتظاهرين من أمام بورصة نيويورك بعدما استلقوا على الأرض في مدخل البورصة.
وهتف المتظاهرون بينما كانت الشرطة تقتاد محتجين مقيدين «أوقفوا الأموال، أوقفوا الحرب». وقال المتظاهرون إن «الشرطة ألقت القبض على 39 شخصاً».
وهتف المتظاهرون احتجاجاً ضد «المتعاقدين الرئيسيين مع وزارة الدفاع مثل شركات لوكهيد مارتن وبوينغ ونورثروب وغرامان وهاليبيرتون وجنرال اليكتريك وشيفرون».
ويُجمع العراقيون والأميركيون على التشاؤم من المستقبل، في ظل تدني الثقة في قوات التحالف، وقدرتها على وقف التدهور في العراق، إذ أظهر استطلاع للرأي نشرته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أن «نسبة لا تتجاوز 18% من العراقيين تثق في القوات الأميركية وقوات التحالف.
كذلك أظهر استطلاع للرأي نشره موقع «سي.أن.أن» الالكتروني أن «33 من الأميركيين متخوفون، ويعتري القلق 55% بشأن نجاح القوات الأميركية في العراق».
وعلى صعيد تواصل العنف في العراق، أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن أن «خمسة انفجارات هزت كركوك، مخلّفة 18 قتيلاً، فيما قتل ثمانية أشخاص في انفجار عبوة ناسفة مزرعة على مدخل أحد المساجد الشيعية في بغداد، في حين قتل 14 شرطياً ومدنياً عراقياً في أنحاء متفرقة من العراق».
وفي ذات السياق، ذكرت وزارة الدفاع أن «جنوداً عراقيين قتلوا ثمانية مسلحين واعتقلوا 66 آخرين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في أنحاء مختلفة من العراق»، فيما قال الضابط في الجيش الأميركي براين روبرت إن «القوات الأميركية اعتقلت 34 مسلحاً، من بينهم صانع قنابل في وسط بغداد». وأضاف ان «الجيش الأميركي وبعد مرور شهر على البدء بتنفيذ خطة فرض القانون في بغداد يعكف على إعداد دراسة لإعادة تحصين نقاط التفتيش في بغداد».