لأن مصائب قوم عند قوم فوائد.. أنعشت قنابل إسرائيل العنقودية تجارة الأطراف الاصطناعية في لبنان بعد أن أمطره الجيش الإسرائيلي بنحو 2 .1 مليون قنبلة قبل ثمانية أشهر تقريباً خلال عدوانه الوحشي على الأراضي اللبنانية.

في مدينة النبطية افتتحت جمعية رعاية المعاق الخيرية مطلع الأسبوع الحالي مشغلاً للأطراف الاصطناعية تموله كندا كما ذكر لوكالة «فرانس برس» بسام سنجر المشرف على المشروع.. فيما يؤكد مدير مشغل للأطراف الاصطناعية في بلدة الصرفند الساحلية الطبيب طلال بري ان المشغل أنشئ بعد بضعة أشهر على انتهاء عملية «عناقيد الغضب» التي شنتها إسرائيل على جنوب لبنان العام 1996.

ويشدد سنجر وبري على ان الطلب على الأطراف الاصطناعية ازداد بعد الحرب وخصوصاً على الأطراف السفلى بسبب انفجارات القنابل العنقودية التي يشهدها جنوب لبنان بشكل شبه يومي وتفاجئ الأهالي اما في جوار منازلهم أو في حقولهم الزراعية، ويشير الطبيب بري إلى أن حالات بتر القدم أو الساق بلغت 171 حالة، وقعت 96 منها خلال الحرب التي انتهت في 14 اغسطس.

وتؤكد داليا فران، مسؤولة الإعلام في مكتب نزع الألغام التابع للأمم المتحدة (ماك) في صور الذي يديره فريق بريطاني، أنه تم تحديد «488 موقعاً للقنابل العنقودية في جنوب لبنان... فجرنا حتى الآن 16 ألف قنبلة».

ويضاف الى القنابل العنقودية حوالي 450 ألف لغم ارضي معظمها مضاد للأفراد خلفها الجيش الإسرائيلي وراءه بعد انسحابه من جنوب لبنان في العام 2000 بعد احتلال استمر 22 عاماً.

واحصت فران اصابة 222 شخصاً من بينهم 190 مدنياً في الاشهر الستة الأخيرة من جراء انفجار القنابل العنقودية والالغام الارضية وتؤكد ان 110 منهم يحتاجون الى تركيب اطراف اصطناعية.

ويتدرب محمد نحلة (31 عاما) على السير بساقه الاصطناعية ممسكاً بيد والدته نمرة. وتقول والدته «تطوع ابني في الدفاع المدني لمساعدة الاهالي. وبترت ساقه عندما داس احدى القنابل خلال مهمة قام بها ابان حرب الصيف الماضي».

ويؤكد بري ان مشغل الصرفند «غارق في الطلبات»، موضحاً أن هذا المشغل يعمل باشراف طبيبين لبنانيين يساعدهما اطباء فرنسيون وستة تقنيين تم تدريبهم في ايطاليا والمانيا.

في هذا المشغل حصل حسين جواد (42 عاما) على ذراعه الاصطناعية بعدما أصيب خلال الحرب وهو متوجه الى قريته البياض قرب صور، فقد انتزعت قنبلة ألقتها طائرة إسرائيلية ذراعه وهو واقف قرب سيارته التي يوزع فيها الخبز.

وتتراوح كلفة الساق الاصطناعية بين 1000 و1800 دولار وفق سنجر وهو مبلغ يعتبر ثروة بنظر أهالي جنوب لبنان.

ويمكن لقنبلة عنقودية ان تحتوي على 650 قنبلة صغيرة تنتشر عند الانفجار على مساحة واسعة. وفي معظم الأحيان لا تنفجر القنابل الصغيرة لدى ارتطامها وتبقى مكانها سنوات لتنفجر لاحقاً لدى لمسها فتبتر أطراف المزارعين ورعاة الماشية والأطفال.