قال الشيخ: الصورة الثانية عن المشاعر السلبية عند بعض الرجال عبر لي عنها واحد منهم ممن لا أشك في صدق كلامه أو صواب تقديره قائلاً: إن امرأتي يا شيخنا ترى أنها كاملة لا يعتورها نقص في جمالها أو أفعالها، وهي بالتالي ترى نفسها أكثر مما استحق مما يجعلها تأمن على مكانتها على عرش قلبي مهما قصرت في شؤون الاهتمام بنفسها وحسن الإقبال علي والعناية بي كرجل من لحم ودم وشهوات وهوى، فهي المالكة المطلقة لقلبي ولمشاعري وجسدي بحكم الشرع والقانون والعرف، وهي لا تزال تفكر بعقل الفتاة العشرينية التي رغبت بها منذ سنين مع أنها تسييء وتهمل في كل ما كان يزين تلك الفتاة العشرينية ويجعلها قريبة من القلب ظانة أنها في مأمنٍ من أن أميل لغيرها دون أن تسأل نفسها كيف ولماذا؟!

وتابع الرجل حديثه مما لا أستطيع أن أنقل لكم معظمه إلا أن لب مشكلته يتحدد في أن زوجته -ومثلها كثيرات- مع كثرة تفريطها بحق زوجها تشعر أنها بعيوبها لا تزال تستحق أن تكون الوحيدة في حياة زوجها دون خوف من منافسة قد تعترض طريقها.

أهمس في أذن كل حواء كهذه قائلاً: إن الحب عاطفة طبيعية قل أن تصمد في حال تقصيرنا في رعايتها، وهو كغيره من العواطف أبعد ما يكون عن الاصطناع والتكلف أو أن يكون نتيجة إلزام عقلي أو اجتماعي فعلى كل من أراد ويريد لحياته الزوجية أن تحافظ على نضارتها وتجددها أن يبذل ما في وسعه للتجمل والتقرب من الشريك رجلاً كان أم امرأة.

ثم إنني لا أخطئ إن قلت أننا في زمن عماد حب الزوج لزوجته فيه هو إيمانه بالله وخشيته منه وورعه عن الخوض في الحرام والسير في مسالك اللئام، ذلك أن فتنة النساء التي أخبر الرسول الأعظم بأنها شر ما يخاف منه على رجال أمته، قد شاعت واستأسدت كما لم تكن في يومٍ من الأيام.

ومهما كانت الزوجة مكتملة الجمال والدلال فإنها بعد حين تفقرها الألفة ويضعف تأثيرها الاعتياد، فإن أضفت إلى كل هذا أن الفتن في زماننا صارت تلاحق الرجال في كل شارع أو سوق أو مقهى وعبر وسائل الإعلام والاتصالات علمت أن حظ المرأة في الحفاظ على قوة سحرها لزوجها أضعف من أن يعتمد عليه، ولولا أن الزوج يصر على ألا يرتكب كبيرة تغمسه في جهنم لذاق من الحرام ولذاته ألواناً صارت متاحة بأزهد الأثمان.

قال لي صاحبنا من ضمن ما قاله: أنه كلما حاول التقرب من زوجته زادها ذلك دلالاً وتمنعاً، وأنه كلما أحسن في كلامه إليها أو فعله معها زادها ذلك غروراً وتعاظماً، وشرفي يمنعني أن أقول لها أنها بالنسبة لي في سوق النساء المتاحة اليوم وبحكم العادة والألفة وسبب إهمالها لنفسها وغرورها وثقتها المفرطة بنفسها لا تعتبر منافسة لما أراه كل يوم في حال من الأحوال.

أقول والله المستعان إن ما يجد صاحبنا حرجاً في قوله سأقوم أنا بالتصريح به هامساً أو ناعقاً في أذن كل حواء كهذه، والله يا سيدتي لو أوتيت من الجمال حظاً كحظ كل النساء مجتمعات ثم عشت مع زوجك سنة أو سنتين في زمن كزماننا تقبل فتن النساء فيه على الرجل بدل أن يقبل عليها وتعرض عليه بأرخص الأثمان والأسعار لما دفعه إلى الإخلاص لك والإقبال عليك بوصفك المرأة الوحيدة الممكنة في حياته إلا جوهره الطيب وإيمانه النقي وحسن خلقه وخشيته من ربه.

فإياك إياك من الغرور والتعالي، والنفور والتجافي، وإياك من الظن أنك في مأمن عند زوجك يمليه عليه حسنك ودلالك، بل لعلي أزعم أن خير ما تقدري به زوجك الحريص على رضى ربه ومنه حرصه عليك وعلى رضاك أن تحسني عشرته وتبعلك له بكل ما يعنيه هذا من حسن إقبالك عليه بما تستطيعين من زينة وتحبب فالمخلصون في زمن الرقيق الأبيض عملة نادرة أولى بكل نساء الأرض أن يحرصن عليها.

ماهر سقا أميني