أوصى المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة في جلسته الثامنة والتي استمرت حوالي أربع ساعات في مناقشة سياسة دائرة التنمية الاقتصادية بإمارة الشارقة بتشجيع الاستثمار في الإمارة ودعم القطاع الخاص وتسهيل مشروعات الشباب التجارية والصناعية وتذليل العقبات التي تواجههم، ومراقبة تطبيق المنشآت الاقتصادية للقوانين والقرارات المنظمة لأعمالها.

كما دعا المجلس في توصياته التي أصدرها بعد ختام الجلسة وتلاها المستشار القانوني للمجلس مصطفى أحمد بضرورة تفعيل أحكام القانون المحلي رقم (1) لسنة 2002 الصادر بشأن تنظيم دائرة التنمية الاقتصادية وخاصة وضع الخطط الاستراتيجية والدراسات المتعلقة بالأنشطة الاقتصادية واستحداث النظم الاستثمارية لاستغلال موارد الإمارة.

وأكد أعضاء المجلس الاستشاري في توصياتهم أهمية تشجيع استثمار رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية لإنشاء شركات مساهمة ذات جدوى اقتصادية، وكذلك المشاريع التجارية والصناعية وتوفير المناخ المناسب لهذا الاستثمار والترويج للمشروعات الصناعية لدى المستثمرين والجهات الممولة بالداخل والخارج.

وشدد المجلس في توصياته على أهمية تحويل دائرة التنمية الاقتصادية إلى قائمة الدوائر اللامركزية كونها الرافدة لخزينة الإمارة وبما يسمح لها بزيادة صلاحيتها في استقطاب الكوادر البشرية المتميزة والتصرف بالميزانية المخصصة لها.

كما طالب أعضاء المجلس بضرورة تخصيص أراض صناعية تحت تصرف الدائرة لتأجيرها لمستثمرين أو شركات استراتيجية بأسعار تنافسية لفترات طويلة.

وأكد المجلس ضرورة العمل على تفعيل نص الفقرة (9) من المادة (3) من القانون رقم (1) لسنة 2002 بشأن تنظيم دائرة التنمية الاقتصادية بإمارة الشارقة بإصدار لائحة تنفيذية شارحة لأحكام هذا القانون.

وأكد المجلس في ختام توصياته على أهمية وضع ضوابط للأسماء التجارية بحيث تراعي دقتها اللغوية وتقنين التراخيص المنزلية لمزاولة الأنشطة المهنية التي يمارسها المواطنون فقط بما يمكن الدائرة من تحصيل الرسوم المقررة لإصدار الترخيص.

وكان المجلس الاستشاري في إمارة الشارقة قد عقد جلسته الثامنة في دور انعقاده الثاني من الفصل التشريعي الرابع يوم الأربعاء الماضي بدار الحكومة برئاسة علي بن محمد المحمود رئيس المجلس لمناقشة سياسة دائرة التنمية الاقتصادية في إمارة الشارقة بحضور علي بن سالم المحمود عضو المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية، وسالم سعيد السويدي مدير إدارة التراخيص، وخالد سالم الشامسي مدير إدارة الرقابة التجارية، ونوال عبدالرزاق عسكر نائب مدير إدارة العلاقات الاقتصادية والعلاقات العامة بالدائرة.

وفي كلمته الافتتاحية للمجلس أكد علي المحمود رئيس المجلس ان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة يولي هذه الدائرة جل اهتمامه لإيمان سموه العميق بأهميتها وكونها تشكل حجر الزاوية في معركة التطوير والاستثمار التي يقود سفينتها سموه باقتدار ونجاح شهد له القريب والبعيد.

وأشار المحمود إلى ان المجلس الاستشاري التزاماً منه بممارسة دوره في تعزيز قدرات الدوائر المحلية في إمارة الشارقة والسعي لرفع كفاءاتها وتطوير أدائها، يثمن عالياً الأداء المتميز لدائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة لإنجازاتها الملموسة في النهوض بمستوى خدماتها ورقي مخرجاتها، انطلاقاً من أهمية هذه الدائرة في تنمية وتطوير المناخ الاستثماري بإمارة الشارقة.

وأشار إلى أن اهتمام المجلس بهذا الموضوع الحيوي وأن يعود إلى طموحاتنا وتطلعاتنا بأن تواكب التطورات الاقتصادية والنشاط التجاري والصناعي، والتشريعات المتعلقة بذلك، والمناخ الجاذب للمشروعات والاستثمارات والخدمات التنافسية المدروسة المستوى الرفيع الذي وصلت إليه الشارقة حيث تبوأت مكانة مرموقة ، ومركزاً هاماً، وغدت إمارة متطورة ومزدهرة بفضل الجهود المشكورة والمساعي المباركة الدؤوبة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة.

وقال في كلمته الافتتاحية للجلسة: ان المجلس واقتناعاً منه بأن الارتقاء والنهوض باقتصاد الإمارة وتنميتها وتطويرها من شأنه أن يوفر البنية التحتية لمناخ تنموي شامل بتضافر الجهود وتعاون كل الجهات المعنية لتحقيق رؤية الدائرة بأن تكون إمارتنا مركزاً رائداً في المنطقة للصناعة والتجارة والسياحة وتفعيل أوجه التعاون بين القطاعين الخاص والحكومي تعزيزاً للإسهامات المشتركة ودعماً لمبدأ تنويع مصادر الدخل. وأشار إلى أنه فضلا عن ذلك فإن هذا النهوض من شأنه تحقيق الاستغلال الأمثل لكافة إمكانات وقطاعات الإمارة ومواردها الطبيعية ودعم الأنشطة الصناعية في كافة المجالات مع الحفاظ على الكوادر المواطنة وصقل قدراتها وتنمية خبراتها والتشجيع على بذل المزيد من الجهد ومضاعفة الإنتاج لإيجاد مناخ في الدائرة يضمن الحفاظ على استمرارية الخدمة المتميزة دون إغفال جانب تطويع التكنولوجيا في خدمة تلك الرؤى والأهداف لإنجاز كافة معاملات المستثمرين بالدقة والسرعة المطلوبة.

ومن جانبه أعرب علي بن سالم المحمود عضو المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية عن شكره وامتنانه باهتمام المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة على متابعة الدائرة، مشيرا إلى ان هذا الاهتمام يضعنا أمام مسؤولية كبيرة ومضاعفة.

وطالب المحمود ان يكون هناك تكامل بين الحكومة والمجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، وان نستعين بالمشورة واستماع الآراء للتعامل مع مستجدات العصر واحتياجات الإمارة، وأتمنى ان يوفقنا الله في التعاون لمعاونة صاحب السمو حاكم الشارقة على تنفيذ السياسة الحكيمة لتنمية وتطوير الإمارة.

وبعد التصديق على محضر الجلسة السابقة، قرأ الأمين العام للمجلس سلطان عبدالله بن هده السويدي موضوع المناقشة وأسماء مقدمي الطلب، حيث جاء في موضوع المناقشة انه انطلاقا من أهمية دائرة التنمية الاقتصادية في تنمية وتطوير المناخ الاستثماري وأهمية أن تواكب تشريعاتها وخدماتها التنافسية كافة التطورات الاقتصادية ومعدلات النشاط التجاري والصناعي المتنامي في إمارة الشارقة يما يتوافق والمستوى الرفيع الذي وصلت إليه الإمارة، ولما يكنه المجلس الاستشاري للاقتصاد بشكل عام وللدائرة بشكل خاص من اهتمام يود أعضاء المجلس عقد جلسة للتباحث وتسليط الضوء على سياسات الدائرة وخططها وبرامجها ، لذا يهم مقدمو الطلب مناقشة هذا الموضوع الهام.

مداخلات واستفسارات الأعضاء

وخلال الجلسة التي استمرت حوالي أربع ساعات تتابع عدد كبير من أعضاء المجلس في طرح مداخلاتهم واستفساراتهم والتي تناولت كافة الأمور التي تتعلق بسياسة دائرة التنمية الاقتصادية في إمارة الشارقة، ومن أهم المواضيع والاستفسارات التي تم طرحها المقترحات والرؤى الاستراتيجية للدائرة لمواكبة التغيرات الحديثة والطفرة الكبيرة في الإمارة، وإلى أي مدى تسعى الدائرة لتحقيق أكبر استفادة للمواطن من تفعيل رؤوس الأموال الوطنية في الاستثمارات المختلفة، إضافة إلى توجه الدائرة لمنح الرخص المنزلية وما هي ضوابط إصدار تلك الرخص؟

كما تضمنت المداخلات العديد من المحاور والاستفسارات منها انه لوحظ موافقة الدائرة على العديد من التراخيص في مجال واحد مما أدى إلى كثرتها، بجانب عدم التوزيع المنظم لمهنية تلك الرخص على الأحياء والمناطق المخصصة لها سواء أكانت مناطق سكنية أو تجارية أو صناعية، وما مدى أشكال التنسيق بين الدائرة والجهات ذات الصلة في الإشراف على مخالفات الآداب العامة وتفعيل إقامة معارض للمنتجات الوطنية واستغلال حدائق الاحياء في تنظيم تلك المعارض الوطنية أو للمشاريع المنزلية الصغيرة.

كما طرح الأعضاء مجموعة من الأسئلة على المسؤولين في دائرة التنمية الاقتصادية بإمارة الشارقة، منها: هل لدى الدائرة توجه للربط الالكتروني بين الجهات ذات الصلة لمتابعة النشاط الاقتصادي وإنهاء المعاملات الورقية، وما مدى إمكانية تشكيل لجنة تتولى مهام متابعة الإشراف على النشاط الاقتصادي لاسيما ذات الشكل الغذائي كبيع المياه أو عيادات التداوي بالأعشاب وغيرها بالتعاون مع الجهات المختصة ؛ تفعيلا لدور الدائرة بعد إصدارها للترخيص، إضافة إلى منح قانون إنشاء تنظيم الدائرة رقم 1 لسنة 2002م اختصاصات عدة كتنظيم المؤتمرات الاقتصادية ودراسة المشاريع الناجحة لإشراك الحكومة بها ، فهل للدائرة دور فيما تقدم؟

كما تساءل الأعضاء عن نسبة ما نفذته الدائرة من توصيات المجلس في جلساتها السابقة لاسيما ما يتعلق بدعم مشاريع الشباب وإنشاء جائزة لتحفيزهم؟ وأيضا عن سبب منح 11 ترخيصاً لمزاولة نشاط الترفيه واستئجار القوارب وممارسة النشاط في ميناء خورفكان في مدة 3 أيام فقط بالرغم من صغر الميناء، فضلا عن أن هناك 7 رخص في قائمة الانتظار ، فلماذا لا تقدم دراسة لمدى الحاجة إلى تلك الرخص وإصدارها بالعدد الكافي منعا لتكدسها؟

رد دائرة التنمية الاقتصادية

وفي معرض رده على مداخلات واستفسارات الأعضاء، أكد علي بن سالم المحمود عضو المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية انه لا يوجد قانون للحد من الرخص الممنوحة، لأننا نعيش في عصر الاقتصاد المفتوح، مشيرا إلى ان جميع الرخص مكفولة لجميع المواطنين، لذا لا نستطيع الحد منها، حيث ان أي مواطن له الحق من ممارسة النشاط التجاري أو الصناعي أو المهني في جميع مدن إمارة الشارقة، وان المجال مفتوح للجميع والبقاء للأفضل، فنحن نفتح المجال لجميع من يرغب في ممارسة الأنشطة التجارية.

وأوضح المحمود ان إمارة الشارقة تتميز اليوم بأنه يوجد على أرضها اكبر سوق للسيارات المستعملة، السوق موجود وجميع المعارض متواجدة في مكان واحد وهذا بناء على طلب أصحاب هذه المعارض بالتواجد في منطقة واحدة، وذلك تسهيلا للعملاء والجمهور لمشاهدة ما تعرضه هذه المعارض من سيارات.

وردا على سؤال حول الرخص المنزلية قال مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية: ان الدائرة ومنذ حوالي العامين بدأت في استخراج رخص منزلية في إمارة الشارقة، منها رخص متواجدة في مدينة كلباء للعمل كصالونات، والرخص الموجودة حاليا تم إصدارها لمساعدة بعض السيدات لمزاولة الأنشطة المهنية على شرط ان يكون صاحب الترخيص هو نفس الشخص الذي يعمل في المحل ويديره، ولكن هناك شروط أساسية وضعتها الدائرة بمقتضاها لا يحق لصاحب الترخيص الحصول على عمالة، لان هذه الرخص تم إصدارها لأصحاب هذه التراخيص كأشخاص لمزاولة المهنة وليس لغيرهم ولا يحق له استقدام أي عمالة خارجية، إضافة إلى انه لا يسمح لهم بتركيب لوحات إعلانية للصالون أو للمكتب، ولكن الإعلان يتم عن طريق الاتصالات والمعارف الشخصية لأصحاب هذه الرخص مع الجمهور من حولهم.

وأشار المحمود إلى ان هناك توجيهات من سمو ولي عهد الشارقة بالاهتمام بالخدمات المقدمة إلى مدينة كلباء ومنطقة خورفكان ودبا.

وردا على سؤال حول نشاط الدراجات المائية، قال المحمود ان هذا النشاط جديد، حيث تم البدء في إصدار تراخيص له منذ ثلاث سنوات فقط. وأوضح ان هناك تنسيقا مع المجلس البلدي للإمارة وتم تحديد عشرة مواقع على بحيرة الممزر، وقد تم استخراج 10 تراخيص لمزاولة هذا النشاط، وهناك شروط تم وضعها من قبل المجلس البلدي، وجميع الشركات التي استثمرت في هذا النشاط ملتزمة بهذه التعليمات والشروط، كما نتمنى للإخوة في المجلس البلدي في خورفكان وكلباء ان تكون هناك شروط لتنفيذها ونحن على أتم الاستعداد للتعاون لتطبيقها.

وردا على سؤال حول تحويل المشاريع الصغيرة في الشارقة إلى سكن عمالي، قال المحمود: بداية نحن نصدر التراخيص بناء على دراسة الجدوى المقدمة من صاحب المنشأة، ولكن بعد فترة يتم تحويل هذا الترخيص إلى سكن عمالي أو مستودعات، ولكننا نلاحظ ان هناك ممارسات سلبية من أصحاب هذه التراخيص بتحويل الموقع إلى سكن عمال، وفي حالة وجود أي منشأة تخالف هذا النظام يتم إبلاغ وزارة العمل بإيقاف العمالة على هذه الرخصة حيث تعتبر هذه الرخصة وهمية ويتم إبلاغ بلدية الشارقة، كما أن هناك لجنة طوارئ تم تشكيلها الصيف الماضي وتقوم هذه اللجنة بمجهودات كبيرة لمخالفة الرخص الصناعية والتجارية التي تم تحويلها إلى سكن عمال، ويتم قطع الخدمات عنها لتعديل أوضاعها.

وردا على سؤال حول آلية استخراج تراخيص للمنشآت الصناعية قال سالم سعيد السويدي مدير إدارة التراخيص في دائرة التنمية الاقتصادية: لابد من الموافقة المبدئية على دارسة جدوى للمشروع المقدم، ومن ثم يستخرج الاسم التجاري على الدراسة اذا تم قبولها، كما يتم تشكيل لجنة للكشف على الموقع المقرر تنفيذ المشروع عليه، بالتنسيق مع الدفاع المدني، وهيئة البيئة، حيث لا يوجد هناك تعقيدات في استخراج الرخص الصناعية وغيرها من التراخيص.

كما قام علي بن سالم المحمود عضو المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية ومعاونوه بالرد على كافة استفسارات الأعضاء، حيث تميزت الردود والمناقشات بالشفافية والوضوح والموضوعية والتفاعل والتجاوب مع أعضاء المجلس.

وفي مداخلته خلال الجلسة أكد العضو الدكتور عبدالله الأميري على ان الخدمات المتميزة التي تقدمها دائرة التنمية الاقتصادية بإمارة الشارقة ما كانت لتتحقق بعد فضل الله سبحانه وتعالى إلا بتوجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة والمتابعة الدؤوبة للشخص الذي نفتقده اليوم على رأس هذه الدائرة الا وهو الشيخ طارق بن فيصل القاسمي.

يذكر أن الجلسة المقبلة للمجلس الاستشاري ستعقد في 14 مارس المقبل لمناقشة سياسة خدمات مرفق الشرطة والأمن العام في إمارة الشارقة.

الشارقة ـ فهمي عبدالعزيز