خرج أطراف «اللقاء الثلاثي» الذي جمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، بوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت في القدس، بـ «صفقة» تؤكد على المضي بحل الدولتين مقابل التزام حكومة الوحدة الفلسطينية بشروط اللجنة الرباعية الدولية الخاصة بالاعتراف بالاتفاقات السابقة مع اسرائيل ونبذ العنف، ووسط تأكيدات ان اللقاء الذي سيتكرر بعد أسابيع لم يحقق اختراقا انتقد رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف إسماعيل هنية تجاهل اللقاء اتفاق مكة، بينما اتفقت حركتا «فتح» و«حماس» أمس على تأجيل القضايا العالقة إلى ما بعد تشكيل الحكومة الجديدة.

واختتم «اللقاء الثلاثي» الذي استضافته رايس في فندق «ميتسوديت دفيد» في القدس باتفاق على خمس نقاط، أولها الالتزام بمبدأ الدولتين وفق رؤية الرئيس الأميركي جورج بوش قبل خمسة أعوام، وضرورة احترام وقف اطلاق النار، والعمل على تنفيذ خطة «خارطة الطريق»، والتزام الحكومة الفلسطينية بشروط اللجنة الرباعية، كما تم الاتفاق

على اللقاء مرة اخرى قريباً لمتابعة الأمور العالقة.

ولفت في بداية عقد اللقاء إلى أن علم الدولة الفلسطينية لم يرفع على سارية ثالثة قبالة الفندق، بينما رفع العلمان الأميركي والإسرائيلي، إلا أن ذلك لم يمنع من وضع العلم الفلسطيني في داخل القاعة التي جمعت بين أطراف اللقاء الثلاثة.

وكشفت مصادر مطلعة عن أن اللقاء لم يحقق اختراقا في الملفات الساخنة وان «أولمرت أبلغ (أبو مازن) عدم استطاعته الشروع في مفاوضات نهائية، بسبب حساسية وضعه الداخلي والتحقيقات المستمرة بشأن حرب لبنان وقضايا الفساد في حكومته».

وعقب اللقاء الذي دام أكثر من ساعتين، قالت رايس في مؤتمر صحافي مقتضب، «أكدنا على التزامنا بحلّ يستند على قيام دولتين، واتفقنا على أن الدولة الفلسطينية لا يمكن أن ترى النور وسط الارهاب والعنف»، وأضافت أن «(أبو مازن) وأولمرت اتفقا على الالتقاء من جديد قريبا»، مؤكدة على أن «الزعيمين طلبا مساعدة واشنطن للتقدم في المفاوضات، وانها تتوقع ان تعود هي نفسها الى المنطقة قريبا لهذه الغاية».

وأوضحت أن «الزعيمين الفلسطيني والاسرائيلي تدارسا موقف اللجنة الرباعية بشأن ضرروة تعهد الحكومة الفلسطينية، التي ستشكل وفق اتفاق مكة، بعدم اللجوء إلى العنف، والاعتراف باسرائيل وقبول الاتفاقات الموقعة والالتزامات بما فيها خريطة الطريق».

ولاحقا، جدد أولمرت أيضا رفضه التفاوض مع حكومة فلسطينية لا تعترف باسرائيل، ولا تلبي باقي شروط اللجنة الرباعية، وقال «على الحكومة الفلسطينية ان تقبل شروط الرباعية»، وأضاف أن «هناك مطلبا آخر لاسرائيل من اي حكومة فلسطينية وهو الافراج الفوري عن الجندي الأسير جلعاد شليت».

ورغم اقحام هذا الشرط الأخير للتعامل مع الحكومة الفلسطينية، أعرب أولمرت عن أنه «مصمم على الابقاء على الحوار مع الفلسطينيين» مشيرا إلى أن «الجهة الوحيدة التي يمكن التحاور معها هي الرئيس (أبو مازن) المنتخب من قبل الشعب الفلسطيني»، وأضاف «اتفقنا على متابعة الاتصالات بيننا اساسا حول تحسين ظروف عيش الفلسطينيين ومواصلة كفاح السلطة الفلسطينية ضد الارهاب».

وأعلن مسؤول أميركي كبير ان أولمرت وعباس سيلتقيان مجدداً في غضون بضعة أسابيع. وقال هذا المسؤول الأميركي الذي رفض الكشف عن هويته «ستعقد قمة جديدة قريباً. انها مسألة أسابيع وليس شهوراً».

من ناحية أخرى قالت مصادر في مكتب أولمرت إن إسرائيل تدرس إمكانية عقد اجتماع قمة خماسية تضم الأردن ومصر والفلسطينيين والولايات المتحدة وإسرائيل لمواصلة الحوار السياسي. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن المصادر ذاتها قولها إن اقتراح عقد قمة خماسية لم يطرح خلال اجتماع القمة الثلاثية أمس.

وفي السياق نفسه ، ذكرت «صحيفة واشنطن تايمز» الأميركية أن «بوش أبلغ الجانب الإسرائيلي خلال اتصال هاتفي أن الادارة الأميركية لن تتعامل مع الحكومة الفلسطينية المقبلة ولن ترفع عنها الحصار المالي ما لم تعترف بإسرائيل»، وعرض أولمرت على حكومته فحوى المكالمة بالقول «واشنطن ستنتظر قبل أن تتخذ قرارها النهائي. ولن يكون هناك أي تقدم في محادثات السلام أو أي نوع من المفاوضات قبل أن يحسم الجانب الفلسطيني أمره».

وفي ذات السياق أيضا، كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن أن «ضغوطا قوية تمارس على (أبو مازن) لحمل حركة (حماس) على الاعتراف بإسرائيل».

وعقب «اللقاء الثلاثي» ثمن رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية د. صائب عريقات اللقاء، وقال إن «(أبو مازن) اكد على الموقف الفلسطيني المطالب بتنفيذ خارطة الطريق ورؤية بوش بشأن حل الدولتين».

وعلى النقيض من ذلك، قللّت حركة «حماس» من أهمية النتائج التي خرج بها الاجتماع، وأعرب رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية في خطاب تلفزيوني عن «استيائه من تجاهل اللقاء لاتفاق مكة وانجازات تشكيل حكومة وحدة وطنية ما يمهد رفع الحصار المالي».

كما قال الناطق باسم الحركة فوزي برهوم إن « رايس لم تأت بجديد »، مشيرا إلى أن «غموضا اكتنف تصريحات رايس التي أدلت بها عقب اللقاء».

في غضون ذلك، كشفت مصادر صحافية، نقلا عن مصادر في حركتي «حماس» و«فتح» عن إرجاء العديد من القضايا العالقة بين الطرفين إلى ما بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية خشية من ان تشكل عائقا يحول من دون التقدم في اتفاق مكة.

وأشارت المصادر إلى أن «العديد من الملفات لم تحسم في اتفاق مكة وعلى رأسها مستقبل القوة التنفيذية، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، ومرشح وزارة الداخلية، وقرارات مجلس الوزراء السابق التي لم يصادق عليها الرئيس (أبو مازن)».

وعبّرت مصادر في «حماس» عن «خشيتها من أن تتحول هذه الملفات إلى ذرائع للمناكفة السياسية مستقبلا، أو ألغام تهدد بتفجير اتفاق مكة».

وقالت مصادر قريبة من هنية «كان من المفترض أن يحسم (أبو مازن) وهنية الخميس الماضي الكثير من القضايا، إلا أنه بدلا من ذلك تم تأجيل النقاش إلى ما بعد اللقاء الثلاثي».