تنفذ وزارة التربية والتعليم عدداً من برامج الرعاية النفسية المتخصصة للطلبة في جميع المراحل التعليمية، التي تهدف إلى تمكينهم في تخطي العقبات التي تواجههم في مرحلة المدرسة، وتزويدهم بما يحتاجونه من إمكانيات ومهارات للالتحاق بالمجتمع الخارجي في إطار المحافظة على شخصية متزنة قادرة على التوصل إلى ما تريده مستقبلاً، من بينها برنامج خاص يفرغ من خلاله الطلبة ما يشعرون به بسرية ليتعرفوا على شخصياتهم بطريقة مدروسة، ويتأهلوا فيما بعد للانطلاق إلى المجتمع الخارجي بدافعية أكبر.
وفي هذه الأثناء تضع إدارة برامج الرعاية النفسية والاجتماعية بوزارة التربية لمساتها النهائية على ثلاثة برامج وقائية وعلاجية مبتكرة، تطرح للمرة الأولى في المجتمع المدرسي، وهي الملف الذاتي للطالب، والشريط التربوي، والإرشاد باللعب.
وحول الملف الذاتي قالت سناء عبدالعظيم موجهة رعاية نفسية بوزارة التربية إن البرنامج يرتكز على جهود الطالب والاختصاصي النفسي في آن معاً، وهو سري وخاص بكل طالب، وسيطبق على مختلف مدارس الدولة خلال مارس المقبل، ويمكن للطلبة من الصف السادس وحتى الثاني عشر الانخراط فيه بشكل اختياري، وهو أشبه بمذكرات شخصية للطالب تدون في كل عام دراسي، وتفرغ فيها معلومات محددة تركز على الجانبين السلبي والإيجابي في شخصية المتعلم.
وقد خصص القائمون على البرنامج مهارات إضافية للطلبة الخريجين في الصف الثاني عشر، مثل كيفية وضع سيرة ذاتية متمكنة، ومهارات أخرى مرتبطة بسوق العمل الخارجي، مرتبطة بما يسمى التخطيط الاستراتيجي.
وأكدت موجهة الرعاية النفسية بالوزارة أن المناهج الدراسية المطبقة في مدارس التعليم العام لا تتطرق إلى جوانب الاستبصار الذاتي لدى الطالب، حيث أن الملف الذاتي أشبه إلى درجة كبيرة بمرآة للطالب يتعرف من خلالها على شخصيته عن طريق الاستقراء الداخلي، في ظل توجيه ومتابعة من الاختصاصيين المدربين والملمين بخبايا البرنامج وما يهدف إليه على المدى البعيد.
وأضافت أن الملف الذاتي يعرف الطالب بقدراته الذاتية، وميوله واتجاهاته الفكرية والمهنية، وهو مقسم إلى عدة أبواب تعبأ بمساعدة الاختصاصي، وهذا البرنامج تم تنفيذه بشكل تجريبي على الطلبة الذين التحقوا في معسكر للتدريب على المشاركات الخارجية أقيم مؤخراً في دبي، وقد أثبت نجاحه وقد تقبله الطلبة بإيجابية، لا سيما وأنه يعبر عن تفريغ لمكنونات الطلبة الداخلية، ويساعدهم على التعرف على جوانب الضعف أو النقص لديهم والعمل على معالجتها بالتعاون مع الاختصاصي النفسي.
وأوضحت عبدالعظيم أن الاختصاصيين النفسيين في المدارس سيقدمون للطلبة من خلال ست ورش عمل لكل مجموعة، الملامح العامة المطلوبة في استمارة الملف الذاتي التي يحتفظ بها كل طالب لنفسه، مشيرة إلى أن الهدف من هذا المشروع هو تبسيط فهم الطلبة لأنفسهم، ووضع اليد على الجرح في متابعة نقاط الضعف أو السلبية في شخصية الطالب، وهذه البيانات يدونها الطالب نفسه، ويوضح من خلالها وبسرية تامة ما لديه، حتى يتمكن في مرحلة لاحقة من تعديل سلوكه أو تفعيل ميوله وهواياته بشكل علمي منطقي.
ولفتت إلى أن عددا قليلا جداً من الطلبة يعرفون شخصياتهم بطريقة موضوعية مدروسة، ونسبة كبيرة منهم تفتقد لمهارات التخطيط الاستراتيجي، وبالتالي وجد برنامج الملف الذاتي، الذي يمثل مقياساً لجوانب الشخصية الطلابية المختلفة، ومن خلاله يتمكن الاختصاصي المتابع من توجيه الطلبة كل حسب مؤشرات الأداء التي يدونها الطالب سنوياً.
شريط تربوي وعلاج باللعب
فيما يخص البرنامجين الآخرين المبتكرين، أوضحت إدارة الرعاية النفسية والاجتماعية بالوزارة أن الأول اسمه الشريط التربوي، المخصص لطلبة الصفين الرابع والخامس، وهو عبارة عن قرص مدمج يحوي مهارات ذاتية مثل المذاكرة والحفظ والتعامل مع الورقة الامتحانية أو المادة الدراسية الصعبة، معروضة بصورة شيقة شبيهة بألعاب، وسيبدأ العمل بهذا البرنامج مطلع العام الدراسي المقبل. أما البرنامج الثاني فهو الإرشاد باللعب، ومخصص للطلبة الذين يعانون مشكلات انفصالية أو سلوكية أو صعوبات تعلم، يكون من خلال مجموعات علاجية على شكل ألعاب في غرف مجهزة، هدفها الوصول إلى إنجازات علاجية يقرؤها الاختصاصي من خلال التكرار والمتابعة.
دبي ـ عنان كتانة