طلب مستشار الرئيس السوداني مصطفى إسماعيل أمس، ضمنيا وساطة قطرية لتطبيع العلاقات مع واشنطن، التي جاء الرد منها مغايرا، بإقرار الرئيس الأميركي جورج بوش خطة لفرض عقوبات مالية على حكومة الخرطوم ومتمردي إقليم دارفور الرافضين للتوقيع على اتفاق أبوجا لإنهاء الأزمة في الإقليم، إلى حين قبول الخرطوم بنشر قوات دولية في الإقليم. وقال إسماعيل في مؤتمر صحافي عقده في الدوحة، في ختام زيارة لقطر استمرت يومين، التقى خلالها أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ووزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، إنه «نقل رسالة خطية وأخرى شفهية من الرئيس السوداني عمر البشير إلى الشيخ حمد بن خليفة».

ولفت المسؤول السوداني إلى أنه «عرض على القيادة القطرية تطورات العلاقات السودانية الأميركية، آخذا في عين الاعتبار متانة العلاقات بين الدوحة وكل من الخرطوم وواشنطن، الأمر الذي قد يسهم في تحسين الأجواء العامة في هذا السياق».

وأشار إلى أن «القيادة السودانية تدرك اهتمام الولايات المتحدة بالقضايا الإقليمية»، مؤكدا على أنه «ليس من إستراتيجية السودان مناكفة أي دولة»، ولفت إلى أنه «في إستراتيجية السودان الرئيسة الحفاظ على وحدة السودان واستقراره، وقراره السيادي واستقلاله».

وأكد أنه «يريد من واشنطن أن تحترم رغبة السودان في الحفاظ على استقراره ووحدته وقراره واستقلاله»، مشيرا إلى أنه «يمكن بناء علاقات جيدة مع الولايات المتحدة على هذه المعادلة».

ورغم الإشارات السودانية للتقرب من واشنطن وتطبيع العلاقات معها، اتخذ الرئيس الأميركي جورج بوش قرارا بوقف جميع التحويلات المصرفية المتصلة بالحكومة السودانية وتلك المتصلة بالعقود النفطية، في حال مواصلة الخرطوم منع إحراز تقدم في مسألة إرسال قوات مشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي إلى دارفور. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن «وزارة الخزانة الأميركية تعد خطة بناء على قرار بوش للضغط عليها من أجل قبول نشر قوات مشتركة في دارفور».

وكشفت عن ان «الوزارة أعدت وثيقة (بي) الاحتياطية والتي لا تتعرض لحكومة الخرطوم فقط، بل وتحمل في طياتها ضغوطا على زعماء التمرد في دارفور الذين لم يوقعوا لغاية الآن لاتفاق أبوجا للسلام في الإقليم».

ونقلت الصحيفة عن مصدر أميركي قوله إن «تحرك البيت الأبيض الحالي يهدف أيضا إلى منع السودان من تحقيق اختراق دبلوماسي من خلال العلاقات مع الصين التي ترنو إلى الاستفادة من إمكانيات السودان النفطية»، مشيرا إلى أن «الاقتصاد السوداني مدولر (مرتبط بالدولار) بشكل كبير جدا ما سيزيد من الضغوط على حكومة السودان للموافقة على قرارات المنظمة الدولية حيال دارفور».

الدوحة ـ أيمن عبوشي