بالتخطيط السليم حققت دبي تجربتها الفريدة التي صارت على كل لسان.. وبالرؤية الثاقبة والإيمان بالعلم وبقدرة أبنائها على الانجاز ستنجح دبي في تنفيذ خطتها الاستراتيجية حتى عام 2015 التي أعلنها أمس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
الخطة التي حملت عنوان «دبي.. حيث يبدأ المستقبل» ليست مجرد أرقام صماء ينبغي تحقيقها، بل هي أقرب ما تكون إلى فلسفة شاملة للمستقبل.. هي كما قال صاحبها تحمل رسالة، ولها مبادئ .. رسالتها تحقيق التنمية الشاملة وتحديث القطاع الحكومي والحفاظ على استمرارية النمو والازدهار ومصلحة المواطنين.
مبادئها متنوعة حسب كل مجال.. في التنمية الاقتصادية فان أبرز المبادئ هي الاقتصاد الحر والإبداع في إطلاق المبادرات والسرعة في تنفيذ المشروعات والشراكة مع القطاع الخاص.
في مجال التنمية الاجتماعية فان أبرز المبادئ هي حماية الهوية الوطنية وتطوير الموارد البشرية وتحقيق العدالة والمساواة والانفتاح على العالم دون التخلي عن الخصوصية.
وفي مجال الأمن والعدالة تبرز لنا مبادئ المساواة بين الجميع وحماية حقوق الإنسان ومحاربة الفساد وتعظيم قيم الكفاءة والمساءلة والتميز في خدمة المتعاملين، والعمل بفعالية في الإطار الاتحادي.
الهدف النهائي للخطة هو إسعاد المواطنين وتقديم نموذج إنساني متميز يشكل بديلاً لفلسفة الموت والخراب والصراع والفوضى غير الخلاقة التي تعم المنطقة. في خطابه أمس قدم صاحب السمو الشيخ محمد استراتيجية عمل للمرحلة المقبلة.. هي خطة واضحة ومدروسة لا تترك شيئاً للصدفة .. تقوم أولاً وأخيراً على العمل والإنتاج، لا تعتمد على النفط وتقلبات أسعاره، لا تعظم مجالاً وتترك آخر.. بل هي أقرب إلى مقطوعة موسيقية متكاملة، لكل دوره المرسوم فيها من قبل الموسيقار أو مؤلف السيمفونية.
ولأن الخطة لا تتعلق فقط بالاقتصاد وأرقامه بل تهدف أساساً إلى بناء الإنسان.. فان من تابع كلمة سموه أمس تبين له تأكيده المستمر على عناصر رئيسية خصوصاً التعليم عبر تطوير مناهجه، وزيادة التركيز على اللغة العربية وتعظيم حس الانتماء للثقافة الوطنية والانفتاح على الثقافات الأخرى، والعمل على معالجة خلل التركيبة السكانية، والارتقاء بالحركة الثقافية.. كل ذلك بهدف حماية الهوية الوطنية.
دبي واحدة من أسرع المدن نمواً في العالم، ومعدلات انجازها في شتى الصعد صارت تمثل أرقاماً قياسية للجميع، هي أقرب إلى «ورشة عمل.. تعمل ليل نهار». كان يمكن لدبي أن تكتفي بما حققته، فالآخرون لا يفعلون شيئاً، ورغم ذلك يتباهون، لكنها مدينة أو لنقل نموذج لا يعرف مصطلح الراحة، هي عملياً تسابق وتنافس نفسها، ولعل أفضل ما قدمته تجربتها في السنوات الماضية أنها مثلت تحدياً للآخرين، أصبحت ظاهرة، والمؤكد أن دبي ستشعر بالفخر والراحة الحقيقية عندما ترى تجربتها وقد صارت نموذجاً يطبق فعلاً في المنطقة.الخطة واضحة والرؤية ثاقبة، والنتيجة مضمونة لأن العمل قد بدأ فعلاً للعبور بأمان إلى المستقبل. البيان