استمرت مواجهات الفتنة الداخلية الفلسطينية امس ورفع رصاصها عدد قتلاها الى 21 قتيلا ونحو 70 جريحا خلال يومين، سادتها اجواء مشحونة بالاتهامات المتبادلة بين حركتي فتح وحماس بشأن المسؤولية عن الاشتباكات الجديدة وتعليق الحوار الوطني عرقلت جهود التهدئة التي تبذلها اطراف محلية وعربية.
وذكرت مصادر طبية فلسطينية امس أن حصيلة ضحايا المواجهات التي يشهدها قطاع غزة منذ مساء الخميس الماضي وحتى امس بلغت 21 قتيلا ونحو 70 جريحا.وكانت المواجهات العنيفة بين عناصر من حركتي فتح وحماس تجددت صباح امس في محيط منطقة الجامعة الاسلامية في مدينة غزة، في بعض من أكثر المعارك ضراوة منذ فوز «حماس» في الانتخابات التشريعية قبل عام.
وجاء تجدد المواجهات وسط جهود لاحتواء الازمة المتفاقمة وتحركات لقوات الامن الوطني حيث أغلقت طرق ومحاور رئيسية خاصة في محيط مقر إقامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابومازن) وفي محيط مقار الشرطة والامن الوقائي جنوب مدينة غزة.
وشوهدت تحركات مكثفة لقوات الامن وسط المدينة التي جابت شوارعها سيارات جيب مسلحة برشاشات ثقيلة. وامتنع الكثير من أصحاب المحال التجارية في غزة عن فتح أبوابها خاصة بوسط المدينة خشية انتقال المصادمات إليها.
وقال الناطق باسم الحكومة الفلسطينية التي تترأسها حماس غازي حمد في بيان ان «الحكومة الفلسطينية تنظر بخطورة بالغة الى التطورات الاخيرة في الضفة الغربية وقطاع غزة والتي سقط فيها ضحايا ومصابون وانتهكت فيها حرمات المساجد والبيوت». واعلن عن ان «الحكومة ستعمل بكل جهد مستطاع لاعادة الامن والهدوء وفرض النظام ومنع القتلة من العبث بأمن شعبنا وحياته».
من ناحيته قال النائب العام أحمد المغني امس انه شكل لجنة تحقيق خاصة من خمسة من أعضاء النيابة العامة للتحقيق في كافة جرائم الانفلات الامني. وطالب في مؤتمر صحافي في رام الله امس كافة الاجهزة التنفيذية التعاون مع اللجنة وتنفيذ القرارات الصادرة عنها للكشف عاجلا عن الجناة. وحمل النائب العام الاجهزة التنفيذية والفصائل الفلسطينية ووزارة الداخلية مسؤولية استمرار الجرائم.
وتعالت دعوات القوى الفلسطينية لوقف الاشتباكات وسط جهود تبذلها هذه القوى والوفد الامني المصري الموجود في قطاع غزة لتطويق الازمة.
وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين صالح زيدان إن «هناك جهودا تبذلها لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والاسلامية من أجل رأب الصدع وإنهاء الاقتتال في الشارع الفلسطيني»، مشيرا إلى «اعتزام الفصائل الفلسطينية عقد لقاء خلال ساعات». وأوضح في تصريحات لاذاعة صوت القدس المحلية انه تم الاتفاق على تشييع شهداء الاشتباكات بهدوء والافراج عن المحتجزين ومحاولة استئناف الحوار وإنهاء حالة التنافر في الشارع الفلسطيني.
من ناحيته قال السفير هشام يوسف رئيس مكتب الامين العام لجامعة الدول العربية امس «إن الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى والامانة العامة يجريان اتصالات على مدار الساعة مع القوى السياسية الفلسطينية كافة بغية وضع حد فوري لاراقة الدماء وإنهاء عمليات الخطف والقتل واستئناف الحوار الوطني الفلسطيني».
وأشار إلى أن الدعوة وجهت وبحسم لـ «كافة الفصائل للتعامل بإيجابية مع الجهود الدؤوبة التي بذلتها مصر وغيرها من الاطراف العربية من أجل تحقيق الوفاق الوطني الفلسطيني».
لكن حركتي فتح وحماس تبادلاتا الاتهامات بشأن تجدد الاشتباكات. وقال الناطق باسم حركة فتح توفيق ابو خوصة «اننا نحمل حماس مسؤولية تعليق الحوار الفلسطيني ونحملها مسؤولية الاحداث الاخيرة منذ حادث اعدام نبيل الجرجير من كتائب الاقصى في جباليا الجمعة وما اعقبه من جرائم» امتدت حتى صباح امس.
واضاف انه «كان من الواضح ان حماس لا تريد انجاز الحوار، وقد بدأت عملية التوتير والتصعيد على الساحة منذ اسبوع فقادت الى ما وصلنا اليه». واتهم تيارا في حماس بانه «اصبح يتحكم بقرارها وهو دائما بحاجه الى المزيد من الوقت لاستباحة الدم الفلسطيني».
من ناحيته قال ايمن طه احد قادة حركة حماس في مؤتمر صحافي عقدته الحركة في غزة «ان التصعيد المبرمج يستهدف اشعال حرب اهلية والعمل على جر حماس الى حرب مدمرة ومعركة دموية شاملة»، معتبرا ان حماس «لن تسمح للتيار الانقلابي بجر الحركة الى مربع الحرب الاهلية خدمة لاهداف صهيونية اميركية.
وتنفيذا لمخططات (وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا) رايس و(وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي) ليفني التي دعت بوقاحة في منتدى دافوس الى عدم الاتفاق على حكومة وحدة وطنية». ودعا طه الرئيس ابو مازن «الى العودة الفورية الى البلاد بدلا من اضاعة الوقت في دافوس، كما ندعو العقلاء والشرفاء في حركة فتح وهم كثر الى لجم قادة الفتنة وايقافهم عند حدوده.