عاشت بيروت أمس يوماً من الهدوء الحذر بعدما أطفئت شرارة الفتنة والشغب الطائفي، ورفع حظر التجول الذي فرضته قوى الجيش ليلا، وشيع اللبنانيون قتلى «الخميس الدامي»، في وقت كانت واشنطن توجه الاتهامات لكل من سوريا وإيران وحلفائهما في لبنان بالسعى إلى زعزعة الاستقرار، بينما فرضت هذه التطورات بدء اتصالات بين الموالاة والمعارضة لتطويق الفتنة.
ولكن اطفاء شرارة الفتنة، لا يحجب حقيقة أن الأزمة السياسية المفتوحة قد تؤدي في أي لحظة الى تجدد أعمال العنف هذه والتي أدت يوم الخميس الى سقوط خمسة قتلى وعشرات الجرحى.
وقد يكون التطور الايجابي الوحيد الذي سجل أمس، عقب ساعات الرعب التي استباح فيها الشغب المذهبي المناطق المحيطة بجامعة بيروت العربية في الطريق الجديدة، هو إعادة فتح باب الاتصالات المباشرة للمرة الاولى بين مسؤولين وزعماء من قوى 14 آذار الموالية لحكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة، وقوى 8 آذار المتحالفة مع سوريا، وذلك تحت وطأة الضرورة العاجلة والملحة لاحتواء الفتنة.
وصرح رئيس الوزراء الأسبق نجيب ميقاتي أن «ما يحدث، لا يبعث فقط على الخوف من المجهول، بل ايقظ في اذهان اللبنانيين صور حقب سود عقدوا العزم على تخطيها والانطلاق معا لبناء المستقبل». وأضاف «إن النداءات والمواقف التي سمعناها بالامس، ولو جاءت متأخرة، شكلت بارقة امل وفتحت ثغرة في جدار التصلب والعناد الذي رفعه كل الاطراف. والمطلوب والملح، برأيي، هو ترجمة هذه الدعوات بخطوات عملية لفتح حوار يوصل الى حل شامل وثابت».
واستنكر البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير «كل ما حدث في لبنان» يومي الثلاثاء والخميس الماضيين، معتبرا «ان الذي حصل يدمي القلب ويدمع العين». وخلال تشييع ثلاثة من ضحايا الخميس، قال الشيخ محمد يزبك المسؤول البارز في حزب الله للمشيعين «نهيب بكل العلماء في لبنان مسيحيين ومسلمين وبكل المثقفين في لبنان وبكل العقلاء في لبنان ان يتحملوا مسؤولياتهم امام ما يخطط لنا قبل ان يفوت الاوان».
وقال السفير الاميركي لدى بيروت ان الوضع أصبح «خطرا جدا وان سوريا متورطة مرة أخرى». واضاف السفير جيفري فيلتمان «أعتقد ان التاريخ أثبت ان قوى خارجية مثل سوريا فعلت ذلك من قبل. وليس بوسعي ان أعطيكم دليلا قويا لكن المرء يمكنه بالقطع تقديم حجة قوية على أن ايدي سوريا تعمل ثانية». من جهتها دعت وزارة الخارجية الفرنسية الجمعة اللبنانيين الى «التحلي بالمسؤولية وتجنب التصعيد».
واعلن الناطق باسم الوزارة دني سيمونو «نأسف لمواجهات امس وسقوط الضحايا و«ندعو كافة اللبنانيين الى التحلي بالمسؤولية وتجنب التصعيد في الوقت الذي تقدم فيه الاسرة الدولية دعمها الكامل الى لبنان في مصلحة اللبنانيين كافة». وشدد على انه «لا يمكن تسوية اي مشكلة بالعنف».
واضاف «من الضروري ان يتوحد اللبنانيون لمواجهة تحدي اعادة الاعمار والاصلاحات الاقتصادية. اننا ندعو كافة القوى السياسية اللبنانية الى العودة للحوار».