كشفت نتائج النظام الجديد للثانوية العامة عن انتكاسة «أدبية» في التقويم المستمر، أدت بدرجة كبيرة إلى انخفاض المستوى العام لطلبة الصف الثاني عشر الأدبي، قياساً بنتائج نظرائهم في الأعوام الماضية، وهو ما أثار تساؤلات لدى مديري المدارس لم تجد إلى الآن سوى إجابة واحدة، فحواها إعادة النظر بوجود التشعيب، وتحديداً في الأدبي الذي يظل طلبته مصارعين على مدى العام الدراسي وصولاً إلى نتيجة ناجح كأقصى طموح.

وأعلنت يوم أمس النتائج المتبقية لطلبة الثانوية في مختلف مدارس دبي، ولم يخرج الرأي عن مفاجأة واحدة لدى المديرين والمديرات، وهي انخفاض غير مبرر في نتيجة الفرع الأدبي، وتضرر طفيف لدى العلمي، وهو ما برره الجميع بزيادة نسبة النجاح في الثانوية إلى 60%، بعد أن كانت 40% في الأعوام الماضية، ليكشف هذا القرار كما أجمع المديرون على تدني سقف الطموح لدى طلبة الثانوية وتحديداً الأدبي منهم. واعتبر عدد من مديري المدارس الحكومية والخاصة في دبي، أن تدني النتائج في الفرع الأدبي على وجه التحديد، أمر في غاية الأهمية لا يمكن له أن يمر دون إعادة نظر وتقييم على أعلى المستويات، وإن كانت النتيجة النهائية لطلبة الثانوية غير مكتملة حتى الآن، موضحين أن ثقل المواد الدراسية التي تبلغ 10 في الفرع الأدبي مقابل 8 للعلمي، تزيد من تأخر الطلبة، مثلما أن انعدام أو ضعف الفرص المتبقية لهم على صعيد التخصصات المهنية الصناعية والتجارية، يزيد من تعثرهم في مسيرتهم الدراسية التقليدية.

ففي مدرسة المعارف الثانوية الحكومية بلغت نسبة الرسوب في الفرع الأدبي نحو 55%، مقارنة مع أقل من 15% للعلمي، حيث أن نسبة كبيرة من الطلبة لم يحالفها الحظ في الحفاظ على معدلات تفوق الستين في المئة، وهي الحد الأدنى للنجاح في التقويم المستمر، لتؤدي هذه النتائج إلى رسالة واحدة فحواها انخفاض مستوى طلبة الأدبي، وتدني طموحهم الدراسي، لا سيما وأن امتحانات الثانوية هذا العام جاءت في أبسط صورها.

واعتبر محمد الماس مدير مدرسة المعارف الثانوية أن نتائج الأدبي تستدعي وقفة تقييم على مستوى المدارس والمناطق التعليمية، ووزارة التربية، فامتحانات العام في الثانوية جاءت أقل سهولة مما توقعه الكثيرون، والأمر أصبح مجرد قناعات راسخة في عقول الطلبة، لحصد علامة النجاح، التي أضحت في مكانة صعب المنال، بعد رفع سقف النجاح إلى 60%، مشيراً إلى أهمية إتاحة المجال أمام الطلبة للالتحاق بتخصصات صناعية أو تجارية دون تقييد لهم في امتحانات صارمة للإنجليزية والرياضيات.

غير ذلك أكدت أمينة صالح مديرة مدرسة المدينة المنورة الثانوية للبنات أن النتائج جاءت منخفضة في مدرستها، خلافاً للتوقعات المصاحبة لسهولة الامتحانات، وعلى الرغم من اعتياد المدرسة على نتائج 100% نجاحا في الأعوام الماضية، إلا أن 25% من الطالبات هذا العام لم يستطعن البقاء في وضع الأمان، وذلك في الفرعين العلمي والأدبي، مشيرة إلى أن هذه النتيجة تقود إلى ثغرة كبيرة يتحمل مسؤوليتها الطالب نفسه، إذ لا يعقل أن يكون مفعول الـ 60% من علامة النجاح بهذه الصرامة والتأثير، وهو ما يدل على تردي واقع الطلبة وانخفاض مستواهم العام وطموحهم المستقبلي في الدراسة الجامعية.

تحليل النتائج

في المقابل أكد خليفة بن فارس مدير منطقة دبي التعليمية أنه سمع من مصادر مختلفة عن انخفاض المعدل العام للنجاح في نتائج الفصل الدراسي الأول، لكنه لم يرد وحتى اللحظة أي شيء رسمي من المدارس، موضحاً أن جميع النتائج أعلنت أمس استناداً إلى تعميم من المنطقة، حتى لا يذهب الميدان إلى الإجازة وتبقى النتائج معلقة.

ولفت إلى أنه تم تشكيل لجنة تبدأ عملها بداية الفصل الدراسي الثاني لدراسة وتحليل النتائج للفرعين العلمي والأدبي بشكل منطقي وعلمي، والوقوف على أسباب انخفاض المستوى وموقعه، خصوصاً وأن الامتحانات هذا العام كانت أقل من التوقعات في السهولة، وروعي أيضاً حداثة العمل في أدوات التقويم المستمر، التي شملت تسهيلات مختلفة للطلبة، وسيتضح لاحقاً بشكل رسمي السبب الحقيقي وراء الإخفاق الفعلي إن وجد، وعلى ضوئه يتم التحرك لتلاشي الوقوع في انتكاسة نهاية العام الدراسي، فمن غير المنطقي أن يبقى أكثر من نصف الطلبة في دائرة البحث عن علامة النجاح المتأرجحة بين الأربعين والستين.

دبي ـ عنان كتانة