يرجع الفضل إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في الارتقاء بالحركة الرياضية في الدولة بصفة عامة وفي الفروسية بصفة خاصة. وساهم بدور فعال في تطور تلك الرياضة التراثية وإيصالها إلى مرحلة عالية من الرقي.
وبفضله أصبحت الإمارات رائدة في سباقات القدرة، حيث قاد فرساننا لتحقيق العديد من الإنجازات وأبرزها الفوز بميداليتين ذهبيتين وبرونزية في آسياد الدوحة في مسابقتي الفردي والفرق، وذلك للمرة الأولى في تاريخ الألعاب ونالها الفارس سمو الشيخ راشد بن محمد آل مكتوم في الفردي. كما حقق أنجاله الفرسان سمو الشيخ راشد بن محمد آل مكتوم وسمو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم وسمو الشيخ أحمد بن محمد آل مكتوم وسمو الشيخ مايد بن محمد آل مكتوم الفوز بالميدالية الذهبية للفرق في الآسياد. وهذا الإنجاز لم يتحقق لولا حضور سموه ودعمه اللا محدود وتوجيهاته السديدة ونصائحه الغالية للفرسان. وكان لحضور فارس العرب الأثر الكبير في تحقيق هذا الإنجاز التاريخي الذي ساهم في دخول رياضة القدرة تاريخ الألعاب الآسيوية من أوسع أبوابها، وأن يسجل ذلك بمداد من ذهب في سجل الألعاب. وساهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بدور بارز في إنشاء مجلس دبي الإمارات للارتقاء بالحركة الرياضية في الإمارة، وكذلك في إنشاء هيئة الإمارات لسباق الخيل برئاسة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة. ويهتم سموه بالرياضات التراثية وخاصة سباقات الخيل، سباقات الهجن والرياضات البحرية بمختلف منافساتها. وكل هذا الاهتمام ينبع من حبه للرياضة وضرورة ممارستها، كما حث على ذلك ديننا الحنيف وذلك لما لها من أهمية بالنسبة للإنسان ولدورها الهام في الارتقاء بالمجتمع وتهذيب النفوس وتوطيد العلاقات بين الشعوب. وساهم فارس العرب في الإنجاز الهام الذي حققه نجله الفارس سمو الشيخ أحمد بن محمد آل مكتوم في الفوز ببطولة العالم بإسبانيا عام 2002. وكذلك قاد سموه فرسان الإمارات للفوز بذهبية بطولة أوروبا للقدرة في إسبانيا والبرتغال عام 1999. وكذلك انتزاع لقب بطولة أوروبا في أيرلندا عام 2003، وفي فرنسا عام 2005. ومثلت المشاركة المباشرة لفارس العرب دافعاً قوياً ساهم بشكل كبير في إيصال سباقات القدرة في الإمارات إلى ما وصلت إليه من مركز متقدم عالمياً ومتطور محلياً وإقليمياً.
لقد كان الأثر الإيجابي في تلك المشاركة يتمثل في أكثر من صعيد منها تأثير سموه على تسريع وتيرة التطور الذي شهدته سباقات القدرة كونه مثل القدوة والمثل للفرسان الشباب، الذين اندفعوا للمشاركة لتشهد السباقات كثافة في إعداد الفرسان، ومن ثم اتساع القاعدة الأساسية لهذه الرياضة.
إن الدعم المباشر لسموه من خلال مشاركته الفاعلة في البطولات، ساهم إلى حد كبير في رفع مستوى المنافسات داخل الدولة وخارجها، الأمر الذي أعطى لفرسان الإمارات الدافع لتأكيد جدارتهم بالمراكز المتقدمة التي أحرزوها في الأعوام الماضية.
وساهم سموه في عكس الصورة المثالية لفارس القدرة من خلال التزامه بالقوانين الخاصة بالسباق، وأيضاً من خلال التزامه بإجراءات السلامة ومعاملته المثالية للجواد، الأمر الذي انعكس إيجابياً على سرعة استيعاب الفرسان الشباب لهذه القوانين ولأساليب معاملة الخيول.
وبالنسبة لشعبية السباقات نفسها، فلا شك أن لتواجد سموه وما يمثله من موقع مهم على خارطة الفروسية العالمية أثراً كبيراً في استقطاب عدد أكبر من المتابعين وزاد من دائرة الاهتمام بالسباقات وتطورها.
وإذا عدنا بالذاكرة إلى بداية عام 1993 لنستعيد السباق الأول للقدرة ونقارنه بسباقات اليوم نجد أن تطوراً سريعاً وقياسياً قد حدث خلال هذه الفترة القصيرة التي تعتبر قياسية إذا ما قارناها بالزمن الذي استغرقه تطور رياضات الفروسية في مناطق العالم المختلفة.
ويرجع الفضل إلى سموه في تحقيق العديد من الإنجازات لفروسية الإمارات، حيث ساهم بأفكاره النيرة في ابتكار فريق جودلفين عام 1995 والذي كان له دور فعال في تطوير السباقات البريطانية وزيادة شعبيتها، محققاً أروع الإنجازات في مختلف المضامير العالمية.
كما يرجع الفضل إلى سموه في استحداث بطولة كأس دبي العالمي 1996 وسلسلة بطولة الإمارات لسباق الخيل وبطولة كأس شيرجار مما يعد ذلك ضمن أحداث القرن الماضي، والتي ساهم فيها سموه بجهده ودعمه المتواصلين وأفكاره وقدراته الجريئة.
إن سباق كأس دبي العالمي والذي يعتبر من أبرز الإنجازات لسموه، ساهم بشكل في الترويج لدولة الإمارات وللتطور الذي شهدته في مجال سباقات الخيل، حيث أصبح يستأثر بمشاركة فعالة من نخبة الخيول العالمية سواء من أميركا أو أوروبا أو أستراليا أو جنوب افريقيا أو من القارة الآسيوية وخاصة اليابان وهونغ كونغ.
ويعتبر السباق دافعاً كبيراً للملاك والمدربين والفرسان العالميين لنيل شرف المشاركة في سباقاته، خاصة وأنه يستأثر بالاهتمام الإعلامي العالمي، مما جعله قبلة لأنظار محبي وعشاق سباقات الخيل في مختلف أنحاء المعمورة.
ولم تقتصر مساهمات سموه في تطور الفروسية وإيصالها إلى آفاق رحبة على المجال المحلي فقط، بل امتدت إلى مختلف الدول العربية، حيث يرجع الفضل إلى فارس العرب في تطور رياضة القدرة في تلك الدول من خلال السباقات التي شارك فيها ونال بطولتها في كل من الأردن، سوريا، مصر، الكويت، البحرين وقطر.
ويعتبر اختيار سموه عضواً بالجوكي كوب الأميركي فخراً للعرب نظراً للدور الفعّال والمقدّر الذي قام به وساهم في تطور السباقات الأميركية بمختلف المضامير. وما فوز إسطبلات دارلي المملوكة لسموه ببطولة الملاك المحلية بالولايات المتحدة لعام 2006، إلا أبلغ دليل على دوره المشهود في رقي السباقات وخاصة الإنجازات الباهرة التي حققها المهر «بير نارديني» في الموسم المنصرم، حيث نال الفوز بجدارة في ستة من بين ثمانية سباقات خاضها أمام العمالقة.
كما أن فوز فريق جودلفين بالبطولة العالمية للملاك بأميركا يعتبر إنجازاً كبيراً يرجع فيه الفضل الكبير إلى سموه، المؤسس لهذا الفريق الذي شرّف العرب في مختلف المضامير العالمية. إن دور سموه المؤثر في الحركة الرياضية بالدولة لا يمكن حصره، نظراً لأهمية الدور الذي قام به من أجل بلوغ رياضتنا إلى آفاق رحبة تؤكد المستوى الحضاري الذي بلغته دولة الإمارات بين الأمم المتقدمة. وحقيقة، إن التاريخ سيسجل بأحرف من نور الدور الرائد والفعّال الذي قام به سموه من أجل وصول رياضتنا وخاصة رياضة الفروسية إلى مرحلة العالمية. وما الإنجازات التي حققها فرساننا في البطولات العالمية وخاصة آسياد الدوحة 2006، وإنجازات فريق جودلفين في مختلف أنحاء العالم، الا أبلغ دليل على دور سموه المقدّر في هذا المجال.
بهاءالدين عطا