يأتي انتقاد بعض مرشحي المجلس الوطني الذين يخوضون معركتهم الأولى، لوسائل الإعلام ورميها بالتقصير في تغطية حملاتهم الانتخابية، وانحيازها للمرشحين المعلنين على صفحاتها وتجاهل غير المعلنين، أمرا مجافيا للواقع.

وقد يكون السبب في هذا الانتقاد عدم وضوح الأدوار وتشابكها بين كل من المرشح والناخب ووسائل الإعلام والبرامج الانتخابية، والمساحات التي تستطيع الصحف توفيرها للمرشحين، والقدرة المالية التي تتفاوت بين مرشح وآخر.

فوسائل الإعلام لا تنكر أنها تهتم بالمرشح المعلن لديها ولكن في الوقت ذاته تهتم بالمرشحين «غير المعلنين» حيث تشهد الصحف يوميا عرض برامج العديد من المرشحين ونشر كلماتهم وتغطية مؤتمراتهم مع أنهم غير معلنين فيها.

من الصعب الإنكار بأن الانتخابات إحدى مواسم الحصاد المالي للصحف، وهو ما عليه الحال في جميع دول العالم، غير أنه من المجحف التعميم والقول إن وسائل الإعلام استغلت الوضع وقامت وبشكل مدروس بتجاهل المرشحين غير المعلنين.

وبنظرة فاحصة يتبين لنا بأن البرامج الانتخابية لبعض المرشحين تنتهج آلية عشوائية مجتزأة وغير منظمة، وتفتقد للنظرة التكاملية وللوضوح، وللدور الذي يحق للمرشح لعبه، ما يجعل عرضها في وسائل الإعلام مشوها وبعيدا عن أهداف الناخب، وبالتالي صعوبة تناوله بطريقة عرض مفصلة في وسائل الإعلام.

العلاقة التبادلية بين وسائل الإعلام والمرشح والناخب التي تعيشها المعركة الانتخابية في الدولة يظهر جانبا من إشكالية الافتقاد للخبرة المعرفية لعالم الانتخابات والمنافسة وطرق خوضها، وعرض الأهداف والبرامج والحقوق المترتبة عليها والواجب تأديتها، وما يحق لوسائل الإعلام منحه للمرشحين من مساحات وما يحق لهم أخذ المقابل عليه.

نجاح التجربة في بعض جوانبها وانتكاستها في جوانب أخرى سيصب في مصلحة الدولة في المدى البعيد، وسيدفع المجتمع نحو تشكيل ثقافة تؤطرها الخبرات التراكمية، لتبشر بمستقبل واع لجميع المراحل الانتخابية القادمة التي ستشهدها الدولة في سنواتها المقبلة.