قال الأخضر الإبراهيمي، المستشار السابق للأمين العام للأمم المتحدة أن هناك إجماعاً في العالم العربي على أن الإصلاحات التي تمليها قوى خارجية غير مرحب بها، وأن هذه الإصلاحات غير قادرة على حل مشكلات واحتياجات العالم العربي.
وأضاف الإبراهيمي الذي كان يتحدث خلال المنتدى الإستراتيجي العربي في جلسة بعنوان «مستقبل الأنظمة العربية: البقاء أم التغيير»: «هناك إجماع في المنطقة على أن معظم الأنظمة العربية لم تتمكن من تحقيق التغيير المنشود، وأنه لابد من تحرك فاعل في هذا الإطار، وقد وصل هذا القلق بالفعل للحكومات التي أصبحت تعي الحاجة الماسة لهذا التغيير».
وصرح الإبراهيمي بأن نجاح الأنظمة أو فشلها غير مرتبط بالمدة الزمنية التي بقيت فيها في الحكم، بل هو مرتبط بمقدار ما قدمته للشارع العربي ككل. مشيراً إلى تجربة الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر الذي تولى الحكم بانقلاب عسكري ولكنه اكتسب الشرعية من خلال ما اعتبر نجاحا قوميا بتأميم قناة السويس.
وفي حديثه عن الإخفاقات العربية، قال الإبراهيمي: «هناك الكثير من الإخفاقات العربية ولكن أحد إخفاقاتنا التي لا نتحدث كثيرا عنها هو إخفاقنا في دعم الشعب الفلسطيني، لقد تخلت أنظمتنا عنه، وبات في عزلة وبات عليه مواجهة انقساماته الداخلية».
«إخفاق آخر هو أننا وقفنا عاجزين عن منع الغزو الأميركي للعراق، الذي يعاني شعبه اليوم من أوضاع صعبة للغاية، وباتت الأزمة العراقية تهدد المنطقة العربية جمعاء، ومع ذلك لم تتحرك أنظمتنا لمنع هذا الوضع المأساوي».
وفي تعليقه حول الوضع اللبناني، قال الإبراهيمي: «لمدة 33 يوماً، تعرض الشعب اللبناني لدمار شامل ومنظم، غابت فيه الأنظمة العربية وغاب فيه التحرك العربي لمنع هذا الدمار». مشيراً إلى أنه بالرغم من كل الإخفاقات، وزوال وحدة العالم العربي من الأجندة، فإن هناك ضرورة ملحة للتعاون والعمل المشترك في المجال الاقتصادي.
وفي حديثها عن الوضع في لبنان والعراق، قالت ليزا أندرسون، عميد كلية العلاقات الدولية في جامعة كولومبيا، الولايات المتحدة: «إن معارضة الأنظمة آخذة في التحول إلى معارضة الدولة، الأمر الذي بات يشكل أزمة حقيقية». وأضافت: «الناس بحاجة إلى الانفتاح على السياسات العامة، كما أن من حقهم التعبير عن آرائهم الخاصة وعدم الموافقة على ما يطرح عليهم تلقائيا».
وفي نقاش حول أهمية عملية الإصلاح عبر آريه نيير رئيس معهد المجتمع المنفتح في الولايات المتحدة الأميركية عن شعوره بان لإصلاح الاقتصادي كان ضروريا من أجل تحقيق عملية الإصلاح السياسي خاصة فيما يتعلق بالشفافية، حيث قال نيير: «من المهم جدا لهذه المنطقة أن تقوم بتشجيع عملية الشفافية». وأضاف: «إذا لم تقم الأنظمة بتشجيع التغيير السلمي فلها أن تتوقع أن يتم هذا التغيير بالعنف، وهذا بطبيعة الحال لا يحسن من الأوضاع الحالية».
بدوره قال غسان سلامة أستاذ العلاقات الدولية في معهد الدراسات السياسية بفرنسا وكبير مستشاري الأمين العام للأمم المتحدة: «هناك حاجة ماسة للمزيد من الهيئات والمؤسسات العامة القادرة على تعبئة الرأي العام». وأضاف: «هناك صعوبة في تأسيس الديمقراطية في دولة تعاني وحدتها الاجتماعية الأساسية المتمثلة في الأسرة من فقدان الديمقراطية».
وأوضح سلامة بقوله: «من السهل القول بأن الحكام موجودون منذ سنوات كثيرة، ولكن السؤال هنا يتمثل في إمكانية امتلاكنا القوة والثقافة والشجاعة لكي نخلق التغيرات في عائلاتنا ومن ثم مجتمعنا ومؤسساتنا وأحزابنا وأنظمتنا». يعتبر المنتدى العربي الاستراتيجي والذي استقطب أكثر من 600 مشاركاً و115 متحدثاً من مختلف أنحاء العالم، منصة حيوية لإحداث التغيير، ومحرك أساسي في عملية الإصلاح وصياغة السياسات في جميع أنحاء العالم العربي.
دبي ـ «البيان»: