أجمع مواطنون تم توظيفهم عن طريق شركات التوظيف على أهمية هذه الشركات في توفير فرص العمل المناسبة للمواطنين في القطاع الخاص وتطوير مهارات المواطنين من خلال الدورات التدريبية للالتحاق في سوق العمل،

وفي نفس السياق أكد مستثمرون مواطنون دور شركات التوظيف في توفير العمالة المدربة دون حاجة أصحاب الشركات إلى السفر خارج الدولة لجلب العمالة، مشيرين إلى أن هذه الشركات توفر الوقت والجهد لرجال الأعمال في توفير العمالة المطلوبة لافتين إلى أهمية تطوير هذه الشركات من أجل تعزيز دور القطاع الخاص ولدفع عجلة التنمية الاقتصادية في الدولة.

ومن جانبهم نفى أصحاب شركات توظيف العمالة بأن تكون هذه الشركات وهمية تقوم على جني الأرباح دون فائدة المجتمع مؤكدين بأنهم يساهمون في تطوير سوق العمل وتوفير الوظائف المناسبة للباحثين عن العمل دون عناء وذلك مقابل رسوم لا تتعدى مبلغ مئة درهم مشيرين إلى دور هذه الشركات في تخفيف البطالة وتوظيف المواطنين وإلحاقهم بدورات تدريبية مستمرة لتحسين أوضاعهم في القطاع الخاص.

ورأت«البيان» تسليط الضوء على واقع شركات توظيف العمالة وعن الدور الذي تقوم به والخدمات التي توفرها ومدى صدق هذه الخدمات من خلال الأسطر التالية.

عمالة سائبة

في لقاء مع عبد الله علي عبد الله صاحب أحد المصانع في الفجيرة قال: هنالك العديد من الشركات تغلق أبوابها لأسباب عديدة وتترك عمالة سائبة في سوق العمل وتقوم شركات التوظيف بتدوير هذه العمالة مؤكداً دور هذه الشركات في توفير العمالة الماهرة مشيراً إلى أن أصحاب الشركات ليس لديهم الوقت للبحث عن موظفين أو عمال موضحاً بأن إحدى شركات التوظيف وفرت 10 عمال لمصنعه مؤكداً نجاح هؤلاء العمال في عملهم الجديد.

كما أشار إلى أن شركات توظيف العمالة تحمي المستثمرين من التعرض للنصب والاحتيال خلال رحلة البحث عن العمالة خارج الدولة إضافة إلى توفير نفقات السفر للمستثمر. وعن الاتهامات الموجهة لأصحاب شركات توظيف العمالة الخاصة بأخذ أموال مقابل البحث عن العمل للباحثين،

أشار إلى أن من حق هذه الشركات أن تأخذ رسوما مقابل توفير الوظيفة المناسبة للباحث عن عمل، مطالباً بضرورة غربلة هذه الشركات وأن تحكم وزارة العمل الرقابة على عمل هذه الشركات والتأكد فعلياً بأن شركات توظيف العمالة وظفت عمالا خلال فترة عملها من خلال عقود عمل موثقة.

وطالب بضرورة القضاء على العمالة السائبة مشيراً إلى خطورة هذه العمالة على أمن المجتمع في حالة ازدياد البطالة. وعن الأسباب التي جعلته يلجأ إلى هذه الشركات دون الإعلان في الصحف ذكر عبد الله بأنه قام مراراً بعمل إعلانات من أجل إيجاد عمال لمصنعه لكنه فشل في إيجاد العمالة الماهرة إضافة إلى أن مكاتب توظيف العمالة تتعهد بأن يكون العامل ماهرا عند تسلمه الوظيفة وأن يكون وضعه قانونيا داخل الدولة وغير مخالف لقوانين الجنسية والإقامة.

وفي نفس الإطار يتفق سعيد محمد الحبسي صاحب شركة المستقبل للاستشارات الهندسية في رأس الخيمة مع الرأي السابق بأهمية دور هذه الشركات في تطوير سوق العمل وتوفير العمالة المطلوبة لأصحاب الشركات. وقال الحبسي: قمت بنشر إعلان في إحدى الصحف المحلية عن حاجتي لمهندس معماري إلا أنني لم أجد خلال فترة أسبوعين وبعد الاتصال باحدى شركات توظيف العمالة تم توفير المهندس في أقل من يومين.

وعن الاتهامات الموجهة لهذه الشركات أشار الحبسي بأن هنالك العديد من القطاعات فيها شركات جيده وأخرى أقل مستوى مؤكداً بضرورة تطوير عمل شركات توظيف العمالة من أجل الإسهام في تطوير القطاع الخاص من خلال توفير العمالة الماهرة في كافة المجالات، وأشار الحبسي إلى حاجته المتواصلة لكافة الوظائف التي يحتاجها في شركته يتم عن طريق شركات التوظيف.

وفيما يخص عمليات النصب التي تقوم بها بعض شركات توظيف العمالة طالب بإنشاء قسم لرقابة عمل هذه الشركات في وزارة العمل وليس إغلاقها.

رحلة معاناة

ومن جانبه يروي صالح علي الحوسني يعمل موظف علاقات عامة في إحدى الشركات في الشارقة قائلاً: أحمل شهادة ثانوية عامة طرقت معظم أبواب الدوائر الحكومية ولم أجد شاغرا وعن طريق الصحف وجدت ضالتي في شركات توظيف العمالة مشيراً بأنه دفع 50 درهماً وخلال أسبوع استلم وظيفة براتب ثلاثة آلاف درهم وسيارة من الشركة وخلال عام وصل راتبه إلى عشرة آلاف درهم.

وأعرب الحوسني عن سعادته بعمله مؤكداً بأن هذا الأمر لم يتحقق لولا وجود شركات توظيف العمالة وأوضح بأنه خضع إلى دورات تدريبية من خلال الشركة الشرقية الدولية لخدمات التوظيف وأشاد بتعاون العاملين في هذه الشركة معه في إيجاد العمل الذي من خلاله يحقق طموحه وعن الاتهامات التي توجه لأصحاب هذه الشركات قال الحوسني:

لم أجد من هذه الشركات إلا كل الخير ولم أدفع سوى 50 درهماً واليوم والحمد لله أعيش في أحسن حال كما أن هذه الشركات غيرت نظرتي للعمل في القطاع الخاص ولم أعرف بأن هناك فرصا حقيقية للعمل في القطاع الخاص مطالباً الشباب المواطن بخوض تجربته مع شركات التوظيف والتوجه للعمل في القطاع الخاص في الدولة وعدم الانتظار للعمل فقط في الدوائر الحكومية وأكد بأن فرص العمل في القطاع الخاص متوفرة للشباب المواطن كما أن هنالك العديد من الحوافز.

وأوضح الحوسني بأنه أرشد أصحابه للتوجه للبحث عن عمل عن طريق شركات التوظيف مؤكداً بأن أثنين منهم وجدوا عملا عن طريق إحدى هذه الشركات مشيراً إلى دورها في تخفيف البطالة وسط الشباب المواطنين إضافة إلى تنمية مهاراتهم وصقلهم وإعدادهم للانخراط في سوق العمل وفتح آفاق جديدة لهم.

وفي الإطار نفسه تقول أسماء حسن إبراهيم أنا خريجة كلية التقنية العليا وأعمل الان منسقة مبيعات في احدى شركات السيارات في دبي مُنذ أربع أشهر وأحصل على راتب 5 آلاف درهم مؤكدة بأنها حصلت على هذه الوظيفة عن طريق احدى شركات التوظيف مقابل رسوم قدرها 50 درهماً.

وقالت: أنا قدمت في تنمية من أجل إيجاد وظيفة إلا أنني لم أحصل على وظيفة وكل ما قامت به تنمية هو إجراء مقابلة وأصبحت في قائمة الانتظار. وأضافت: كنت أسمع من الناس بأن شركات التوظيف تأخذ مبالغ من غير وجه حق وينصبون على الناس الا أنني قررت أن أخوض التجربة وذهبت وسجلت ومن خلال الاتصالات الدائمة معي من قبل موظفي الشركة أحسست بالجدية مؤكدة بأنه تم عرض العديد من الوظائف الا أنها اختارت الوظيفة المناسبة لها.

وأكدت أهمية دور هذه الشركات في إيجاد الوظائف للشباب المواطن وإتاحة الفرص المناسبة لهم في القطاع الخاص مشيرة إلى ضرورة عدم التعميم بان هذه الشركات تنصب على الناس موضحة قد يكون هنالك بعض الشركات تحتال مطالبة بضرورة الرقابة من قبل وزارة العمل لمعرفة الطيب من الخبيث.

ظاهرة حضارية

ترى فاطمة عبد استرالية الجنسية بأن شركات توظيف العمالة ظاهرة حضارية تستحق الاشادة مؤكدة دورها في أرشاد الباحثين عن العمل في الدولة وقالت: حضرت إلى الإمارات زيارة ولم أعرف شيئا عن الإمارات وأتيت من أجل إيجاد وظيفة مناسبة وبعد أسبوعين قررت العودة إلى أستراليا لعدم وجود الوظيفة المناسبة.

لكن بعد زيارتي لاحدى شركات التوظيف وجدت وظيفة سكرتيرة براتب 5 آلاف درهما وعملت مباشرة، وأكدت أهمية هذه الشركات لتوفير الوقت والجهد للشخص القادم للبحث عن عمل مؤكدة بأنها دفعت رسوم 50 درهماً من أجل الحصول على الوظيفة.

ومن جانبه أعرب جاسم محمد عبد السلام عن سعادته بوظيفته الجديدة مندوب مبيعات في احدى الشركات مؤكداً بأنه حصل على هذه الوظيفة بعد رحلة عناء استمرت لمدة ثلاث سنوات في سبيل أن يجد عملاً مناسباً.

وقال عبد السلام: من خلال احدى الصحف وصلت إلى احدى شركات التوظيف في الشارقة ودفعت مبلغ 50 درهماً وفي خلال شهر تم الاتصال بي وإجراء مقابلة معي وبعدها تسلمت وظيفتي مُنذ شهر براتب 500,4 درهم.

وذكر بأنه التحق بدورة تدريبية في الشركة قبل الالتحاق بالعمل الجديد وأشاد بدور هذه الشركات في إيجاد فرص العمل للشباب المواطن موضحاً بأن يحمل مؤهلاً إعدادياً لم يجد شاغرا في الدوائر الحكومية كما أشار بأن هذه الشركات ساهمت في جذب قطاع كبير من الشباب المواطن للعمل في القطاع الخاص.

وعن دعوة البعض بإغلاق هذه الشركات ذكر بأن هذا الأمر غير منطقي وتساءل لماذا يغلق باب يتيح العمل للشباب المواطن؟ مطالباً باستمرار هذه الشركات مع إحكام الرقابة على الشركات التي تقوم بعملية النصب أو الاحتيال. وقال عبد السلام: من حق هذه الشركات أن تأخذ مبالغ مالية نظير الخدمات التي تقدمها للباحثين عن عمل، مؤكداً بأن هذه الشركات تساهم في رفد سوق العمل بالشباب المواطن وتدريبهم إضافة إلى تخفيف البطالة.

وفي الإطار ذاته أكد فادي الجوهري رسام معماري أهمية هذه الشركات للباحثين عن عمل موضحاً بأنه وجد وظيفة عن طريق هذه الشركات مقابل رسوم 50 درهماً وفي خلال أسبوع وجد عملاً في مجاله مؤكداً بأن هذا الأمر وفر عليه الكثير من الجهد والمال في سبيل رحلة البحث عن عمل.

ومن جانبها قالت لطيفة سالم فرج: أحمل شهادة ثانوية عامة بحثت في تنمية وفي الديوان وفي معرض الوظائف لأكثر من عام ولم أجد وظيفة وأخيراً لجأت إلى أحدى الشركات التوظيف في الشارقة ودفعت مبلغ 500,4 درهم وبعدها تحصلت على وظيفة في أحد البنوك، مؤكدة أهمية هذه الشركات في إيجاد فرص العمل للشباب المواطن وعن مبلغ المال الذي دفعت أوضحت بأن مبلغ 500 درهم هي رسوم خاصة بالمقابلة أما الباقي فهو عمولة شركة التوظيف نظير إيجاد الوظيفة.

أما عبد المقصود سعد مصري الجنسية قادم إلى الدولة بتأشيرة زيارة أعرب عن أمله بإيجاد عمل وأوضح بأنه دفع رسوم 50 درهماً كما أنه لا يحمل أي مؤهل دراسي ويحلم بأي عمل مناسب مؤكداً بأنه دفع مبلغ 3 آلاف درهم في مصر لكي يحصل على التأشيرة ويعيش الآن مع أحد أصدقائه.

تذليل الصعاب

ومن جهته نفى أيمن الزيتاوي مدير شركة الشرقية الدولية لخدمات التوظيف في الشارقة الاتهامات الموجهة إلى شركات التوظيف فيما يخص النصب والاحتيال وجمع أموال الناس واستغلال حاجة الباحثين عن عمل برسم أحلام وردية في طريقهم، قائلاً: ان كل هذه الاتهامات باطلة وغالبية شركات التوظيف تعمل جاهدة في تذليل الصعاب التي تواجه الباحثين عن عمل موضحاً بأنهم خلال نصف العام الحالي وظفوا 318 وافداً و47 مواطناً ومواطنة في قطاعات مختلفة في سوق العمل.

وأضاف الزيتاوي: للأسف بأن التعميم والحكم على كل الشركات العاملة في مجال التوظيف بأنها تعمل على جني الأرباح من الباحثين عن العمل به كثير من التجني مؤكداً بأنهم يساهمون في تطوير سوق العمل وتقديم فرص عمل حقيقية للشباب المواطن في القطاع الخاص

إضافة إلى توفير الوقت والجهد لرجال الأعمال بتوفير العمالة الماهرة وعن طبيعة عملهم أوضح بأنهم يقومون أولاً بأخذ رسوم تصل إلى مئة درهم في الوقت الحالي وقبل ذلك كانت الرسوم 50 درهماً وبعدها يقوم الشخص الباحث عن عمل بتعبئة استمارة فيها كافة الشروط الخاصة بعمل الشركة أولها عدم استرداد مبلغ الرسوم وثانياً أخذ رسوم عند المقابلة للتوظيف في حالة القبول في الوظيفة لا ترد هذه الرسوم وعند فشل المتقدم للعمل يتحصل رسومه وذلك بموجب إيصال يتسلمه.

وذكر الزيتاوي بأنهم يوفرون دورات تدريبية متقدمة للباحثين عن عمل تتمحور في كيفية الإعداد النفسي لإجراء المقابلات والاختبارات الخاصة بالوظائف المتاحة لدى الشركات والمؤسسات المختلفة. وأكد الزيتاوي عدم تعاملهم مع المخالفين لقوانين الجنسية والإقامة حيث يتم التعامل مع القادمين إلى الدولة بتأشيرة زيارة مشيراً إلى أن كثيراً منهم لا يعرفون شيئا عن طبيعة سوق العمل في الإمارات حيث يتم تهيئتهم للانخراط في سوق العمل حسب تخصصاتهم.

وأوضح بأنهم يدخلون المعلومات المتوفرة لديهم والخاصة بطالبي وظائف عمل في قاعدة معلومات الشركة ويتم الاتصال بمؤسسات القطاع الخاص وتزويدهم بهذه المعلومات كما لديهم 14 مندوباً يبحثون على مدار أربعة وعشرين ساعة عن الشواغر في القطاعات المختلفة. وعن الأسباب التي تجعلهم يأخذون مبالغ تصل أحياناً 500,4 درهم في بعض الوظائف، ذكر الزيتاوي بأن هذه المبالغ هي نظير الخدمات والدورات التدريبية التي بموجبها تأهل الشخص الباحث عن عمل ويتم إرجاعها في حالة فشل المتقدم في الاختبار.

وأكد الزيتاوي بأنهم يواجهون الكثير من الصعاب والمشاكل بسبب عدم معرفة بعض الباحثين عن عمل على طبيعة سوق العمل في الدولة مشيراً إلى أن بعض المتقدمين للعمل عندما يعرف جهة العمل التي بحاجة لموظفين يأتي إلى الشركة مطالباً بقيمة الرسوم أو قيمة المبلغ الذي دفع إلى المقابلة مؤكداً بأن هذه المبالغ أصبحت للشركة بموجب الإقرار الذي وقع عليه الشخص الذي يبحث عن عمل.

وقال الزيتاوي: قمنا بتوظيف في مطار الشارقة وطيران الخليج وفي بنوك وشركات كبرى في دبي ولدينا عقود مع هذه الشركات حيث يتم أخذ قيمة راتب شهر عن كل وظيفة من رب العمل وليس من الشخص الذي حصل على وظيفة الا في بعض الوظائف النادرة. وذكر الزيتاوي بأنهم يقومون بأعمال جليلة في خدمة المجتمع وذلك بتوفير العناء والبحث للذين لا يجدون عملا مقابل رسوم رمزية إضافة إلى الإسهام في تخفيف البطالة وتقديم الاستشارات الإدارية لرجال الأعمال.

تحقيق: أسامة أحمد