قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن خمسة جنود على الأقل قتلوا وأكثر من 20 آخرين جرحوا بـ "نيران صديقة"، في إشارة إلى إطلاق النار من قبل جنود على زملائهم في المعارك العنيفة ضد مقاتلي "حزب الله"، والتي تنتج عادة بسبب الإرباك وقلة الخبرة العسكرية.
وذكرت المصادر أن الجندي الأخير الذي قتل بنيران زملائه الجنود كان يوم الأربعاء الماضي في القطاع الشرقي من لبنان، وذلك بعد أن رصدت دبابة إسرائيلية عن طريق الخطأ قوة عسكرية إسرائيلية في أحد منازل قرية في جنوب لبنان وقامت بقصف المنزل، حيث تبين لاحقاً أن الجنود القتلى والجرحى هم إسرائيليون، حيث أصيب في هذا القصف أيضاً جندي بجروح بالغة الخطورة وتسعة آخرين بجروح بين متوسطة وطفيفة.
وبحسب ما ذكرته يومية (هآرتس) الإسرائيلية فإن هذه القوة التي تعرض لقصف عن طريق الخطأ، كانت جزءاً من قوات الاحتياط التي فقدت 12 من جنودها يوم الأحد الماضي عندما قصف "حزب الله" قاعدة عسكرية قريبة من مستعمرة "كريات شمونا".
وأرجع ضابط إسرائيلي في قيادة جيش الاحتلال تزايد هذه الحوادث إلى توتر لدى بعض جنود الجيش، جراء سقوط زملائهم قتلى، إضافة إلى عدم وجود خبرة قتالية لدى بعض صغار القادة الإسرائيليين في الميدان.
ويشير هذا الضابط إلى أن حوادث قتل الجنود بـ "نيران صديقة" أسفر عن مقتل خمسة جنود إسرائيليين خلال العملية العسكرية الموسعة في الضفة الغربية، التي أطلق عليها اسم "السور الواقي" والتي ارتكبت في ابريل من عام 2002.
الى ذلك قدّر ضابط إسرائيلي رفيع المستوى عدد مقاتلي حزب الله اللبناني، الذين يتصدون لجيش الاحتلال الإسرائيلي منذ شهر، ما بين ثلاثة إلى أربعة آلاف مقاتل فقط.
وقال الضابط، للإذاعة الإسرائيلية: إن مائة وخمسين عنصراً من مقاتلي حزب الله يتمركزون في كل قرية. مشيراً إلى أن مقاتلي حزب الله مزودون بصواريخ مضادة للدروع من طرازي "تاو" و"ساغر"، إضافة إلى صواريخ حديثة مضادة للدروع روسية الصنع تم نقلها من سوريا.
ويشار هنا إلى أن عدد قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي التي تواصل معاركها منذ شهر ضد الأربعة آلاف مقاتل من "حزب الله"، ولم تتمكن من السيطرة بشكل كامل على أي من البلدات الحدودية في جنوب لبنان، يتجاوز عددهم الاثنين وأربعين ألفاً، حيث بدأت هذه الحرب بدفع 12 ألف جندي إسرائيلي إلى ساعة المعركة، وتقرر الأربعاء (9/8) الدفع بأكثر من ثلاثين ألف عسكري إسرائيلي جديد لتوسيع رقعة هذه الحرب.
من جهة اخرى توقعت مصادر اعلامية إسرائلية من أن تحوّل وزارة المالية الإسرائيلية نحو مليار دولار أمريكي إلى وزارة الدفاع، وذلك بسبب الاستنزاف المستمر التي تسببتها الحرب المتواصلة منذ شهر، والتي يخوضها الجيش الإسرائيلي ضد لبنان.
وذكرت تلك المصادر أن هذه الأموال سيتم اقتطاعها من موازنات الوزارات الإسرائيلية جميعها لتحويلها إلى وزارة الدفاع، التي لم تتوقع استمرار هذه الحرب إلى مثل هذه المدة، الأمر الذي يعني أنها باتت تحتاج لمبالغ طائلة لتمويل العمليات الحربية في ظل الخسائر المادية الكبيرة.
ويحتاج الجيش الإسرائيلي يومياً، وبحسب مصادر عسكرية وبرلمانية إسرائيلية، إلى ما يزيد عن 30 إلى 40 مليون دولار، لتشغيله فقط في الجنوب اللبناني، لا سيما بعد استدعاء جنود الاحتياط ودفعهم إلى القتال في الجنوب اللبناني.
ولا تشمل هذه الكلفة الخسائر الناجمة عن تدمير الآليات العسكرية الإسرائيلية والتي تُقدّر بمئات الملايين، كما حدث في سقوط ثلاث مروحيات متطورة تصل كلفة الواحدة منها إلى نحو ستين مليون دولار، إضافة إلى تدمير بارجة حربية إسرائيلية من طراز "ساعر 4" باهظة الثمن، وتفجير العديد من الدبابات الإسرائيلية من طراز "ميراكافا 4" والتي تُعدّ الأكثر تطوّراً وتحصيناً في العالم، والتي تم خلال الحرب تدمير 60 منها، بحسب ما أعلن حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله اللبناني.