أعلنت السلطات البريطانية أمس أنها احبطت خططاً لتفجير تسع طائرات في الجو خلال رحلاتها بين بريطانيا والولايات المتحدة، واعتقلت 24 شخصاً ألمحت إلى أنهم ينتمون للجالية المسلمة، في وقت لم تستبعد واشنطن، التي رفعت حالة التأهب في مطاراتها، أن يكون تنظيم «القاعدة» وراء الخطة التي كانت في مرحلتها النهائية.
وتسبب الكشف عنها في إلغاء الرحلات الجوية القادمة والمغادرة عبر مطار هيثرو البريطاني ما أربك حركة الطيران المدني العالمي وخاصة الأوروبي.. واعتبر الرئيس الأميركي جورج بوش أن إحباط المخطط يذكر بأن أميركا لا تزال «في حالة حرب مع الفاشيين الإسلاميين» على حد تعبيره، وذلك بعد مرور خمس سنوات على هجمات 11 سبتمبر 2001.
وبدأت البلبلة مع إعلان الشرطة البريطانية (سكوتلانديارد) عن إحباط مخطط يهدف إلى قتل جماعي على نطاق يفوق التخيل. وأفادت تقارير إعلامية غير مؤكدة أنه ما بين ست وعشر طائرات كانت مستهدفة في المخطط لكن مسؤولين أميركيين أشاروا إلى تسع.
وقال مصدر في الشرطة البريطانية إن المؤامرة كانت تتضمن استخدام جهاز به كيماويات سائلة لتنفيذ المخطط، وكذلك إخفاء عبوات ناسفة في حقائب يدوية. وقال وزير الداخلية البريطاني جون ريد ان الشخصيات الرئيسية في المؤامرة أصبحوا الآن رهن الاعتقال، مضيفاً ان العملية مستمرة ويجري اعتقال أشخاص آخرين. وتحتجز الشرطة 24 شخصاً فيما يتعلق بالمؤامرة.
إحباط مخطط
ومن جانبه، صرح نائب رئيس شرطة لندن بول ستيفنسون أن ضباط الشرطة واثقون من أن عملياتهم أدت إلى إحباط محاولة للتسبب في موت ودمار غير مسبوقين.
وألمح ستيفنسون إلى أن بريطانيين إسلاميين هم وراء خطة تفجير الطائرات. وأكد أن أشخاصاً ربما يختبئون ضمن مجتمع معين خلف معتقدات معينة هم وراء الخطة.
وعادة ما يستخدم البريطانيون كلمة «مجتمع» للإشارة إلى أقليات بريطانية من ديانات وأعراق مختلفة خاصة المسلمين.
ونقلت وكالة «برس اسوشييشن» البريطانية عن مصادر رفيعة في الشرطة ان معظم المعتقلين من أصل باكستاني يحملون الجنسية البريطانية.
وتم رفع حالة التأهب الأمني القصوى في بريطانيا والولايات المتحدة، وذكرت وزارة الداخلية البريطانية أن مستوى الخطر ارتفع من «حاد» إلى «حرج»، لكن هيئة مراقبة المجال الجوي البريطاني سمحت مساء برفع القيود التي فرضت على الرحلات ذات المسافات المتوسطة من وإلى مطار هيثرو.
وقال مكتب بلير إن رئيس الوزراء الذي يقضي عطلة في الكاريبي أطلع الرئيس بوش على العملية أثناء ليل أول من أمس وانه على اتصال مستمر ببريطانيا بشأن الوضع.
وقال رئيس قسم الإعلام الإسلامي في وزارة الخارجية البريطانية باري مارستون إن العملية كان مبيتاً لها وهي تفجير وإسقاط عدد من الطائرات فوق المحيط الأطلسي، الأمر الذي كان من شأنه أن يتسبب في قتل أعداد كبيرة من المسافرين من مختلف الجنسيات.
وأضاف مارستون لـ «البيان»: انه لا يمكن التكهن بنتائج التحقيقات الجارية، لأنها مازالت قيد العمل، مشيراً إلى أنه حسب معلومات الشرطة فان المخططات لهذه الانفجارات كان معداً لها منذ عدة شهور، نافياً بذلك أي علاقة لهذه العمليات بالأوضاع الراهنة في منطقة الشرق الأوسط.
وقال مسؤول باكستاني رفيع امس ان جهاز المخابرات الباكستاني ساعد اجهزة الامن البريطانية في احباط المخطط، وقال المسؤول الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه «تعاونت باكستان بفاعلية في هذا الشأن».
وقال المسؤول ان السلطات الباكستانية اتخذت اجراءات في هذا الصدد لكنه
لم يؤكد ما اذا كانت قد اعتقلت اي اشخاص.
وعلى الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، قال وزير الأمن الداخلي الأميركي مايكل تشيرتوف ان المخطط يحمل ملامح «تدعو إلى الاعتقاد» بوقوف تنظيم القاعدة وراءه وبأنه كان في «مرحلته النهائية».
وأضاف تشيرتوف في مؤتمر صحافي ان التحقيق مستمر لكن لا يمكن حالياً التوصل الى «استنتاج نهائي». وأوضح ان «المؤامرة كان مخططاً لها جيداً وكان سيشارك فيها عدد لا بأس به من الأشخاص»، حيث انها كانت تشمل تفجير العديد من الطائرات فوق المحيط الأطلسي، وكان المخطط يشمل إرهابيين ينقلون المكونات على شكل متفجرات سائلة وعبوات ناسفة مخبأة في علب مشروبات ومعدات الكترونية وأدوات استخدام اخرى.
وكشف مسؤولون أميركيون أن المخططين كانوا ينوون تفجير ثلاث طائرات في البداية ثم مثلها بعد ساعة وعقب ساعة ثانية يتم تفجير الطائرات الثلاث الأخيرة.
وقال مسؤول في الاستخبارات الاميركية إن المخطط الذي أحبطته الشرطة البريطانية كان يستهدف على الأقل ثلاث شركات جوية أميركية كبيرة ورحلات من بريطانيا إلى خمس مدن أميركية كبيرة، بينها نيويورك وواشنطن ولوس انجلوس وبوسطن وشيكاغو.
وقال البيت الأبيض إن الرئيس بوش كان على علم بوجود المخطط منذ يوم الأحد الماضي على الأقل، وأنه تباحث في القضية مع توني بلير في اتصال عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة دام 47 دقيقة.
وبعد ساعات من الإعلان البريطاني عن إحباط المؤامرة اعتبر الرئيس بوش الخميس أن التطورات تذكر أن «الأمة الأميركية لا تزال في حالة حرب» ضد الإرهاب، و«تذكرة واضحة بأن الولايات المتحدة في حرب مع الفاشيين الإسلاميين».
لندن ـ راشد العيد:
واشنطن ـ محمد صادق والوكالات: