عاش العراق أمس الجمعة يوماً دامياً جديداً رغم الحظر الذي تفرضه الحكومة العراقية على سير المركبات وانتقال الأشخاص بين المناطق المختلفة في بغداد في إطار خطتها الأمنية التي يبدو أنها لم تفلح حتى الآن في وقف التدهور الأمني الذي تشهده العديد من المدن العراقية.. فيما شهدت مدينة الصدر المحاذية للعاصمة اشتباكات عنيفة بين عناصر من «جيش المهدي» وقوات أميركية عراقية شنت غارة لاعتقال زعيم ميليشيا مطلوبا بتهمة ارتكاب جرائم خطف وقتل، فيما قدم السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زادة وقائد القوات الأميركية الجنرال جورج كيسي التعازي لأسرة عذراء المحمودية.
ففي الساعات الأولى من فجر الجمعة داهمت قوات أميركية وعراقية مشتركة موقعا في مدينة الصدر، معقل الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، ما أسفر عن مقتل تسعة عراقيين وجرح 31 بينما لم تسفر العملية عن مقتل أي من عناصر القوة المهاجمة . بينما قال الأهالي ومساعدون للصدر إن القوات الأميركية قتلت أبرياء وهاجمت مجلس عزاء، أعلن الجيش الأميركي والسلطات العراقية أن هدف العملية كانت البحث عمن تقول «إنهم قياديون في جيش المهدي مسؤولون عن عمليات قتل وخطف العراقيين»،
وقالت مصادر سياسية شيعية إن الرجل المستهدف يدعى «أبودرع»، الذي تضاربت الأنباء حيال اعتقاله، وأن العملية تأتي ضمن جهود كبيرة للعثور على النائبة السنية المختطفة منذ أسبوع تيسير المشهداني. وشن التيار الصدري هجوماً شديداً على السلطة بسبب هذه المواجهات، وقال ناطق باسم مكتب الشهيد الصدر إن تياره سيطلب في جلسة مجلس النواب المقبلة استجواب رئيس الوزراء ووزيري الداخلية والدفاع، واصفاً ما جرى بأنه جريمة.
في موازاة ذلك، تعرضت ثلاثة مساجد سنية في بغداد وبعقوبة لهجمات بعد صلاة الجمعة بسيارات ملغومة وقنابل وقذائف هاون أدت إلى مقتل خمسة مصلين وجرح 16 آخرين، كما قتل سبعة أشخاص وأصيب 46 آخرون في انفجار سيارة مفخخة أمام مسجد شيعي بالقرب من مدينة سنجار شمال العراق. وفي التطورات الميدانية، توغلت القوات الأميركية بشكل مفاجئ في منطقة عامرية الفلوجة فجر أمس بعد انسحاب مفاجئ منها قبل شهر ونصف.
وقال مصدر في الشرطة العراقية إن أعدادا كبيرة من الدبابات والمدرعات والعربات إلى جانب أعداد كبيرة من الجنود انتشروا في المحيط الخارجي للمنطقة القريبة من مدينة الفلوجة بينما توزع القناصة على سطوح المباني العالية. وأشار إلى أن جنود مشاة البحرية اتخذوا من مبنى مؤسسة الإسكان في المجمع السكني قاعدة لهم.
إلى ذلك، أكد شهود عيان من المنطقة أن خلافات واسعة نشبت بين أتباع تنظيم القاعدة وبين أفراد عشيرة «البوعيسى» القوية بالمنطقة منذ انسحاب قوات مشاة البحرية قبل شهر ونصف، مشيرين إلى أن المواجهات الناشبة بين الطرفين أدت إلى مقتل واختطاف العشرات من الطرفين. على صعيد تفاعلات قضية «عذراء المحمودية»، أعرب السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زادة وقائد القوة متعددة الجنسيات الجنرال جورج كيسي عن «التعازي الحارة لكل أفراد الأسرة التي فقدت أحباء لها في المحمودية» ،مشيرين إلى أنهما يتفهمان «أن هذا مؤلم للشعب العراقي كله».
(وكالات)