في خطوة لتخفيف الضغط عن إسرائيل ولفت الأنظار بعيداً عن عدوان «أمطار الصيف» شنت واشنطن هجوماً حاداً على سوريا في مجلس الأمن واتهمتها بدعم وإيواء «الإرهاب» وطالبتها باعتقال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، فيما اعتبر الرئيس جورج بوش إطلاق الجندي الاسرائيلي الأسير «المفتاح» لحل الأزمة.. أما إسرائيل فحاولت التغطية على وساطة مصرية تركية فرنسية لبلورة «صفقة تحت الطاولة» مع حماس تفضي إلى تبادل الأسرى.
وقال المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون خلال جلسة مجلس الأمن الدولي: «لم تكن الأمور آلت إلى ما آلت إليه لو لم تكن سوريا تؤوي إرهابيين»، كما دعا بولتون الرئيس السوري بشار الأسد إلى دعم الجهود الدولية لإيجاد حل للوضع، قائلاً «إن الخطوة الأولى المهمة على هذا الصعيد تتمثل في أن تقدم سوريا على توقيف خالد مشعل».
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية عن القائم بأعمال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة قوله «ان ادعاءات المندوب الأميركي لا أساس لها من الصحة وهي أمر غير مقبول». واستغرب «تنصيب» بولتون نفسه مدافعاً عن إسرائيل في عدوانها على الشعب الفلسطيني.
في هذه الأثناء، قال الرئيس جورج بوش، في تصريحات خلال اتصال هاتفي استمر 30 دقيقة مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي تتردد تقارير عن قيام بلاده بوساطة في الأزمة، إن إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت الذي اختطفه مسلحون فلسطينيون هو «المفتاح» والخطوة الأولى لحل الأزمة المتصاعدة في غزة.
وعلى صعيد جهود الوساطة الرامية لوقف «أمطار الصيف» عن قطاع غزة، كشفت مصادر دبلوماسية عربية وإسرائيلية عن أن تركيا وفرنسا ودول أوروبية دخلت على خط المفاوضات إلى جانب مصر. وذكرت المصادر أن خالد مشعل أو مندوباً عنه التقى في القاهرة عدداً من كبار المسؤولين المصريين للاطلاع على بنود الصفقة.
وأضافت المصادر أن صفقة إطلاق سراح الجندي تشمل مبادلته بأسرى فلسطينيين على دفعات بضمانات مصرية وتركية وأوروبية (متمثلة في فرنسا). وحسب موقع «ديبكا» الإسرائيلي المقرب من أجهزة الاستخبارات فإن الصفقة تشتمل على أربعة بنود رئيسية هي: «الإفراج عن الجندي، وانسحاب إسرائيل الفوري من المناطق التي احتلتها في قطاع غزة،
والإفراج عن الوزراء والنواب الـ 32 الذين اعتقلتهم، وان يفرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بعد شهرين عن مجموعة من المعتقلين بمن فيهم أطفال». واعتبر القيادي في حركة «حماس» أسامة المزيني إعلان إسرائيل رفض مطالب أجنحة المقاومة تغطية على أطروحات تحت الطاولة، وقال إن «إسرائيل تكذب.
فهي تقول انها لا تفاوض في حين تجند كل دول العالم، إسرائيل تقول انها لا تقبل أي إفراج بينما ترسل هذا وذاك لكي يقدم وعوداً. إسرائيل تظهر أشياء بينما من تحت الطاولة تقدم عروضاً أخرى». ميدانياً، وقع تبادل متقطع لإطلاق النار بين مقاتلين فلسطينيين والجيش الإسرائيلي في عبسان جنوب قطاع غزة.
وأطلق عناصر من حركتي «فتح» و «حماس» نيران رشاشاتهم على جنود إسرائيليين متمركزين على الحدود على بعد مئات الأمتار منهم، فرد الجنود بإطلاق قذائف باتجاههم. وحلقت بعد ذلك مروحيات من طراز «أباتشي» وأطلقت نيران رشاشاتها. وواصل الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية ليل السبت على قطاع غزة، حيث دمر خلالها سبع طرق رئيسية.
غزة، رام الله ـ «البيان» والوكالات