بدأت إسرائيل فجر أمس اجتياح قطاع غزة وشنت غارات جوية ادت إلى تدمير الجسور ومحطات الكهرباء في عملية حملت اسم «أمطار الصيف» ولاقت دعماً اميركيا . كما حلقت طائرة اسرائيلية فوق قصر للرئيس السوري بشار الأسد في شمال البلاد بهدف تسريع اطلاق سراح الجندي المخطوف في وقت اعلنت كتائب شهداء الاقصى عن خطف اسرائيلي ثالث وهددت باستهداف السفارات الاسرائيلية في الخارج.
وتوغلت كتيبتان ونصف كتيبة على الأقل من المشاة والمدرعات المدعومة بالمدفعية أي حوالي خمسة آلاف رجل في أول عدوان بري واسع النطاق على القطاع منذ الانسحاب منه في سبتمبر 2005 بعد 38 عاما من الاحتلال. و قصفت طائرات إسرائيلية ثلاثة جسور على طرق رئيسية، كما قصفت طائرة هليكوبتر محطة الكهرباء الوحيدة في غزة وتصاعدت منها ألسنة اللهب لتغرق معظم القطاع الساحلي الذي يعيش فيه 4,1 مليون فلسطيني في الظلام. وقال مهندسون إن عمليات الإصلاح تستغرق ستة أشهر.
واخترقت طائرات إسرائيلية حاجز الصوت فوق غزة ما أثار قلق الفلسطينيين كما نفذت ما قالت ناطقة باسم الجيش انه عدة هجمات صاروخية في مناطق مفتوحة، وأطلقت صاروخا على موقع تدريب تابع لحركة حماس في رفح جنوب القطاع.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت أمس انه مصمم على «استخدام وسائل بالغة الشدة» من اجل إطلاق سراح الجندي. من جهته قال المستشار السياسي لوزارة الدفاع الإسرائيلية جنرال الاحتياط عاموس جلعاد لإذاعة الجيش الإسرائيلي: «هدفنا الأساسي هو إعادة هذا الجندي سالما.. لقد خطف خلال هجوم فلسطيني على إسرائيل غير مبرر على الإطلاق». أما وزير البنى التحتية بنيامين بن اليعازر فقال إن «الهجوم على قطاع غزة هدفه إعادة الجندي وليس إعادة احتلال قطاع غزة».
وبحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي فإن هذا الهجوم أطلق عليه اسم «أمطار الصيف» لكن العملية التي أطلقت تحديدا في جنوب قطاع غزة تحمل اسم «شليت جنوب» في إشارة إلى الجندي المخطوف جلعاد شليت. وقال بيان عسكري إسرائيلي انه «إذا لم يفرج عن شليت سالما وبسرعة أمام قوات الدفاع الإسرائيلية سبل متاحة للقيام بعمليات أخرى.
وتحمل قوات الدفاع الإسرائيلية حكومة حماس المسؤولية عن مصير الجندي المفقود» ، في وقت أشارت مصادر أخرى إلى انه في حال الإخفاق في استعادة الجندي فإن إسرائيل ستهاجم قياديي حماس في سوريا. إلى ذلك، أفادت مصادر طبية فلسطينية وشهود بأن فلسطينيين قتلا وأصيب سبعة آخرون، بينهم رضيعة، اثر انفجار في خانيونس جنوب قطاع غزة، يرجح انه ناتج عن عبث احد الأشخاص بقنبلة.
في موازاة ذلك قال الناطق باسم وزارة الخارجية الفلسطينية طاهر النونو إن الوزارة وجهت رسائل إلى الدول العربية تدعوها إلى دعم الحل التفاوضي مع إسرائيل لضمان الإفراج عن أسرى فلسطينيين في السجون الإسرائيلية مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي. وأضاف أن «الاحتلال كان يبحث عن ذرائع للقيام بهجوم وهذا الاجتياح والعدوان غير مرتبط بالعملية الأخيرة».
من جهته، كشف نائب رئيس الحكومة الفلسطينية ناصر الشاعر عن وجود اتصالات غير مباشرة بين الحكومتين الفلسطينية والإسرائيلية، في وقت ذكرت مصادر لـ «البيان» أن «الاتصالات بين الحكومة الإسرائيلية والحكومة الفلسطينية تتم عبر مصر. وقد دخلت مرحلة متقدمة مع الأنباء التي أشارت إلى توجه خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إلى مصر للاجتماع مع مدير المخابرات العامة عمرو سليمان».
على الصعيد الدولي، قالت الولايات المتحدة تعقيبا على العدوان إن« إسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها وحثتها على ضمان ألا ينال المدنيون الأبرياء أذى»، وأوضح الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو أن «حماس ينبغي أن تفرج على الفور عن الجندي المخطوف».
لكن المفوضة الأوروبية لشؤون العلاقات الخارجية الأوروبية بينيتا فيريرو- فالدنر دعت إسرائيل إلى التصرف بحكمة. وقالت إن «كافة الأطراف مطالبة بتحمل مسؤولياتها بحذر شديد. يتعين على هؤلاء الذين يحتجزون الجندي إطلاق سراحه دون إبطاء. إن مثل هذا النوع من الأعمال لا يؤدي إلا إلى زيادة أوضاع الفلسطينيين سوءا».
وأضافت: «نتطلع أن تتحرك إسرائيل بتدبر. نحن نتفهم غضبها ولكن ينبغي إتاحة الفرصة للجهود الدبلوماسية الرامية لإطلاق سراح الجندي لتمضي في طريقها». وأوضحت انها شعرت بالانزعاج إزاء انقطاع التيار الكهربي في غزة وهو ما شمل الخدمات الحيوية مثل المستشفيات.
غزة، رام الله-« البيان» والوكالات
