مرحلة الشباب من أهم المراحل التي يمر بها الفرد، وهي تتطلب اهتماما بجوانب الرعاية النفسية والصحية والبدنية والتربوية والتعليمية، ذلك أن اكتساب الشباب للمهارات والقدرات يشكل تطويرا لرأس المال البشري في الدولة أحد أهم عناصر التنمية ومنطلقها وهدفها.

وفي الوقت الذي تشكل الإجازة الصيفية فترة نقاهة للشباب من هموم الدراسة، لكنها في المقابل قد تشكل أسبابا للقلق عند أولياء الأمور على كيفية قضاء أبنائهم أوقات الفراغ وأهمية استثمارها في أعمال ونشاطات تستهدف تطوير قدراتهم وبناء شخصيتهم وحمايتهم من السلوكيات غير السليمة.

وحدة الدراسات في «البيان» نظمت ندوة حول «الشباب والصيف» ناقشت فيها مع نخبة من المعنيين بشؤون الشباب، كيفية استثمار الشباب لأوقاتهم في فترة الصيف وتطلعاتهم والمعوقات التي تعترضهم، بالإضافة إلى مدى جاذبية النشاطات والبرامج التي تقيمها الجمعيات والنوادي والمؤسسات والهيئات.

وسبل تطويرها لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الشباب في الدولة، ودور الوزارات والهيئات العامة في إعداد البرامج والرقابة عليها والاستفادة من طاقات الشباب في مجال العمل التطوعي.

أدار الندوة الدكتور محمد عبد الله المطوع رئيس وحدة الدراسات، حيث رحب بالمشاركين على تلبيتهم الدعوة للمشاركة وتحدث عن موضوع الندوة قائلا إنه في ظل المتغيرات التي يشهدها المجتمع في الوقت الراهن ووجود منافذ كثيرة للخير كما للانحراف، رأينا أهمية عقد هذه الندوة للتداول في شؤون الشباب .

وهو موضوع يهمنا جميعا، ولقد اخترناكم كمجموعة تعنى بشؤونهم لنسمع مقترحاتكم ورؤيتكم الجديدة لكيفية مواجهة الشباب للفراغ، آخذين بعين الاعتبار أن شبابنا هم الذين يشكلون مستقبل مجتمعنا ككل.

اليوم نستكمل في هذه الحلقة الجزء الرابع والأخير من الندوة حيث أكد المشاركون على ضرورة وجود هيئة تختص بالتخطيط والإشراف على الأنشطة الصيفية، وطرحوا العديد من المقترحات لتفعيل هذه الأنشطة وتطويرها.

* محمد المطوع: هناك ملاحظة أساسية. في ما يتعلق بهذه المرحلة هي مسؤولية الأسرة ككل، فأنت تقول إن هناك أطفالا في سن 13 سنة وفي الساعة الواحدة ليلا خارج بيوتهم، فإذن ليست هناك أسرة. الجانب الآخر أننا لم نوفر لهؤلاء الأطفال مراكز أو أماكن بديلة للمراكز الموجودة.

فلو كان هناك بديل لما توجه هؤلاء الأطفال أو معظمهم على الأقل إلى أماكن مشبوهة، مع العلم أن المراكز الموجودة فيها جانبان، لكن الجانب السلبي هو الذي يحتاج إلى رقابة خاصة في الفترة الأخيرة مع ظهور بعض السلوكيات المنحرفة التي قد تؤثر على الشباب في مرحلة المراهقة. هذا في فترة الدراسة، فما بالك بفترة الصيف؟

ففي الصيف هناك مشكلة حقيقية، وهي أين يتجه هؤلاء الشباب؟ في الماضي كانوا ينشغلون بلعب الكرة في أحيائهم السكنية، أما الآن فإنهم يتجهون إلى هذه المراكز. ونحن يجب ألا ننسى أن مجتمعنا الآن يضم خليطا من مختلف الجنسيات وعشرات الثقافات والسلوكيات المتناقضة.

وبالتالي كي نستطيع أن نحافظ على هؤلاء الشباب لا بد من إيجاد بدائل حقيقية، أولا وبشكل أساسي، لكن ذلك لا يعفي الأسرة أيضا من القيام بمسؤوليتها تجاه أبنائها. فإذا كانت الأسرة لا تسأل عن ابنها أين يوجد بعد منتصف الليل فلا يحق لها أن تحمل أي جهة أخرى مسؤولية ما قد يحدث له.

* علي عبيد: إذا، أنت تتفق معي في أن هذه مسؤولية أمنية واجتماعية وتربوية وأسرية.

مسؤولية مشتركة

* العميد محمد المري: لدينا تجربة في هذا المجال، حيث كان بعض الأهالي يقولون لنا يا ليتكم تأخذون الأولاد من الصباح إلى المساء وتريحوننا! وتصوروا لو أن هذه العقلية انتشرت في المجتمع ماذا سيحدث؟

فالشرطة أو غيرها من الجهات والمؤسسات التي تقيم نشاطات شبابية تقوم بالحفاظ على هؤلاء الشباب أو الأطفال، لكنها لا تقوم بتربيتهم لأن التربية مسؤولية أسرية.

ولذلك نحرص على أن يكون احد الوالدين أو ولي الأمر موجودا مع ابنه بشكل يومي ولو من خلال حد أدنى من التواصل مع الولد ومع الجهة التي تتولى النشاط. لكن هناك نقصا في الوعي الاجتماعي، وهذا الوعي يحتاج إلى دراسات متخصصة للمجتمع، على الأقل من اجل توعية الأسرة لتكون أكثر حرصا على ابنها، فهو يبقى في المدرسة طوال السنة الدراسية.

ثم تسلمه إلى احد المراكز الصيفية في بداية العطلة، فتظل بعيدة عنه وهي مع ذلك لا تتواصل مع المراكز الصيفية. لذلك لا بد أن يكون وعينا المجتمعي أكثر من ذلك بكثير للمحافظة على جيل الشباب من أبنائنا.

* علي عبيد: ما يقوله الأخ (العميد) محمد يجعلنا نتساءل لماذا لا ننقل بعض أنشطتنا الصيفية إلى هذه المراكز طالما أن هذه المراكز تجتذب الشباب وتستقطب الأسر؟

* إبراهيم صالح: نحن فعالياتنا أكثر من 250 فعالية خلال فترة الصيف، مقسمة على عشرة أسابيع، وكلها تقام في المراكز التجارية بالإضافة إلى فعالياتنا في مدينة مدهش وغيرها من الفعاليات، لكن تركيزنا أساسا على المراكز التجارية. هناك أيضا نقطة أخرى، وهي أن قاعات الألعاب الموجودة في المراكز التجارية موجهة أساسا للأطفال الصغار.

وربما الصالات التي تقصدونها هي صالات البيلياردو والسنوكر الموجودة خارج المراكز التجارية، ومثل هذه الصالات هي التي تحتاج إلى رقابة لأن معظم روادها من الشباب الصغار والمراهقين. الشيء الآخر، كما ذكر العميد محمد، هو انه لا بد من أن تقوم الأسرة بالتخطيط لكيفية استغلال الإجازة الصيفية بالنسبة لأبنائها حسب إمكانات كل أسرة ومقدرتها.

فبعض الأسر، مثلا، يمكن أن تخطط للسفر مع أبنائها خارج الدولة خلال فترة الصيف وبعضها الآخر يذهب إلى الأماكن التي يتطلب دخولها دفع رسوم معينة بينما يفضل بعض الأسر المواقع المجانية.

وبالتالي اعتقد انه لو تم مثل هذا التوزيع أو التخطيط من قبل الأسرة للأبناء لأمكننا تفادي الكثير من المشاكل التي نتحدث عنها.

* العميد محمد المري: كلامك سليم، لكن بعض الأسر لا تعرف كيف تخطط، وإذا خططت للسفر فهي لا تعرف كيف تخطط لغيره.

* إبراهيم صالح: هذا هاجس عند كل أسرة، وكل رب أسرة هاجسه الآن هو ماذا سيقدم لأبنائه أثناء فترة الصيف، والدليل هو آلاف الاتصالات والمكالمات التي نتلقاها من بداية الصيف من الأسر التي تطالب بتشغيل أبنائها وإشراكهم في النشاطات والفعاليات التي نقوم بها.

وربما هناك جهات كثيرة أخرى تتلقى مثل هذه المكالمات لشغل أوقات الفراغ لدى الشباب في الصيف، على الأقل من اجل أن يقضوا الصيف في أمان. ويجب أيضا ألا ننسى دور المدارس والأندية الرياضية والثقافية الموجودة في الدولة ومدى استيعابها لهذه الطلبات خلال العام كله.

* محمد بالهول: نحن لدينا العديد من البرامج والأنشطة بما فيها تلك التي تقوم بها شرطة دبي، فلماذا لا نقوم بنقل بعض هذه الأنشطة إلى المراكز التجارية على سبيل المثال؟

تصحيح السلوكيات

* عادل بالرميثة: هناك بعض السلوكيات غير المحببة في المجتمع، فإذا قمنا بتصحيح هذه السلوكيات لتصب في مصلحة المجتمع. وعلى سبيل المثال، أنا كنت أخشى الدخول في مجال الألعاب، لأنها متعبة أولا ولأنها، ثانيا، قد تجلب بعض السلوكيات والأخلاق السيئة، لكن الأخ إبراهيم (صالح) والأخوة في مهرجان الصيف قدموا لنا الدعم والتشجيع، فبدأنا الخطوة الأولى وواجهنا مشكلة في البداية لكننا بالتعاون مع المؤسسات الحكومية حققنا نتائج كبيرة.

وبعدها بدا التواصل بيننا وبين الأهالي. فنحن لو استطعنا وضع أشخاص يكونون قدوة للجمهور في مختلف أماكن النشاطات لحققنا الشيء الكثير، مع التأكيد على ضرورة مشاركة الأهل ومتابعتهم لأبنائهم. فالتواصل مع الأهل هو الذي يمكن أن يحقق النتائج المرجوة وحل المشاكل الموجودة بالتدرج.

* العميد محمد المري: بالنسبة لشرطة دبي، هناك نوعان من البرامج. وأهمها هو القضايا المتعلقة بالأحداث حيث هناك لجان متخصصة سواء في المراكز أو خارجها تتولى مسؤولية هذه القضايا ومعرفة مدى المشاكل المسببة لها وحلها.

والقائد العام في احد الاجتماعات مؤخرا اطلع على قضايا كثيرة، لكنه كان يصر على أن القضايا التي تمس الأسرة يحاول عدم إحالتها للمحاكم سعيا للوصول إلى تفاهم مع الأهل، وهناك لجان متخصصة لمعالجة هذه القضايا. وهناك بعض الظواهر التي تكتشفها الشرطة ولا تصل إلى الجمهور لان الشرطة تعمل على معالجتها والحد منها إلى أن تختفي.

* فايزة احمد: بالنسبة لنا هناك تنسيق مع جمعية الأحداث والقصر بشأن توظيف الطلاب خلال فترة الصيف.

* عارف العبار: هناك ظاهرة غريبة، وهي أن المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة عموما يلقون دعما كبيرا ويخصص لهم العديد من البرامج والأنشطة، مع أن نسبة هؤلاء في المجتمع قليلة، بينما لا يلقى الأسوياء نفس القدر من الدعم والاهتمام، خاصة وان بعض الشركات تسعى للكسب من خلال استغلال التعاطف الموجود مع فئة ذوي الاحتياجات الخاصة! فلماذا لا يكون هناك للأسوياء مايوازي الاهتمام بالمعاقين؟!

* إبراهيم صالح: لا يوجد تقصير بالنسبة للأسوياء، فهناك وزارة متخصصة ودوائر متخصصة في دعم الأسوياء وعندهم مجالات مفتوحة أكثر، والأندية الموجودة للمعاقين هي أندية بديلة لتلك الموجودة للأسوياء.

مفهوم غائب

* العميد محمد المري: أنا أريد أن أضيف شيئا عن تجربة طويلة حصلت عندنا بالنسبة للعمل التطوعي. وأقول بكل صراحة إن العمل التطوعي عندنا في دولة الإمارات ما زال يعاني من قلة الدعم، فقد يتم الدفع مرة أو مرتين ثم يتوقف، وفي النهاية يصل المتطوع إلى درجة الإحباط.

وبالتالي أنا أرى انه من خلال الوضع الحالي إذا لم تكن هناك مبالغ معينة ومحددة يحصل عليها المتطوعون، فلن ننجح في عملنا. هناك شهادات تكتب وتقدم للمتطوعين، لكن المتطوع في النهاية ينتظر ما يدفع له.

والسؤال الذي يطرح نفسه، هل يوجد في مجتمعنا متطوعون يمكن الاعتماد عليهم في القيام بعمل يستمر لمدة شهرين أو ثلاثة أو أكثر؟ وأنا هنا أتكلم بشكل خاص عن متطوع مثل الكشافة أو المرشدات، فهؤلاء أكثر عملهم تطوعي ومع ذلك لا يحصلون على دعم ليقدموا هذا العمل للآخرين. فإذن، المسالة تحتاج إلى ميزان صحيح بالنسبة للعمل التطوعي.

* إبراهيم صالح: بالنسبة للعمل التطوعي، أنا اعتقد أن العمل التطوعي كمفهوم غير موجود في دولة الإمارات، أو غير مطبق. وربما المرة الوحيدة التي طبق فيها بشكل حقيقي كانت أيام غزو الكويت، حيث اقبل الشباب على التطوع والتحقوا بالدورات العسكرية وتدربوا فعلا.

وعلى سبيل المثال، أثناء استضافة الدولة لاجتماعات صندوق النقد الدولي وجدنا أن كل من تطوعوا كانوا يهدفون إلى أن يكونوا مأجورين في النهاية ويحصلون مقابل ذلك على اجر.

بينما كانت لي تجربة عندما حضرت الاولمبياد في سيدني (استراليا)، وبصفتي كنت رئيسا لوفد المعاقين من الإمارات خصصوا لي سيارة وعندما تعرفت على سائقها وجدته طبيبا جراحا، فسألته أنت طبيب جراح وتعمل سائقا؟ فرد بأنه يقوم بعمل تطوع لان هذا الحدث قد لا يتكرر بالنسبة له وهو يريد أن يحصل على شهادة تثبت أنه قام في حياته الوظيفية بعمل تطوعي.

وهذه الشهادة تكفيني. هنا مفهوم العمل التطوعي مكتمل عند هذا الإنسان. لكن هذا المفهوم غير موجود عندنا حتى الآن! ونحن منذ أن بدأنا مهرجان التسوق عام 1996 وبعده المفاجآت في 1998 أبدى الجميع رغبتهم بالمشاركة في هذا الحدث باعتباره يتعلق بدولة الإمارات وبدبي، لكن بمقابل.

وتجربتنا مع كل الجهات عندما كنا نطلب منهم بعض الفعاليات يستجيبون مرة أو مرتين، لكننا عندما لا نقدم لهم مكافآت ونقول لهم إن هذا عمل تطوعي، يعتذرون عن المشاركة في الدورات التالية.

* علي عبيد: كلام الأخ إبراهيم صحيح، فنحن أيضا لنا تجربة في مهرجان الإمارات الثقافي الأول الذي نظمته ندوة الثقافة والعلوم، وأنا كنت مدير المهرجان، وطلبنا متطوعين وجاءتنا فعلا مجموعة متطوعين من الشباب والشابات.

وطبعا لم يأتونا بنية أننا سندفع لهم مكافآت، ولكن بعد نهاية المهرجان كانت لدينا ميزانية ورغم أنها محدودة إلا أننا رصدنا لهم مكافآت وأقمنا لهم حفلا وزعنا عليهم خلاله هذه المكافآت، ولكن بعد الحفل تبين أنهم كلهم غير راضين عن قيمة المكافأة!

* عارف العبار: هناك خلل في المفهوم، ففي السابق كان المتطوع يأتي ليتشرف بأنه شارك في عمل تطوعي وتم اختياره لهذا العمل، وما زال بعض هذا الفهم موجودا لدى البعض، لكن المشكلة أن بعض الجهات تقدم مبالغ كبيرة للمتطوعين وهذا يجعلهم يتجنبون العمل التطوعي مع الجهات الأخرى التي لا تقدم شيئا أو تقدم مبالغ بسيطة.

* محمد بالهول: كما ذكر الإخوان نحن الذين غيرنا مفهوم الشباب عن العمل التطوعي، فعندما أعلن عن نشاط معين يأتي شباب متطوعون يرغبون في العمل بدون مقابل، لكن بعد انتهاء العمل أنا الذي أبادر بمنحه مكافأة، فتعود الشباب على هذا المنوال وتغير مفهوم التطوع عندهم.

وبالتالي نحن علينا أن نعيد زرع هذا المفهوم من جديد كفكر، منذ مرحلة الطفولة بتعويد الأطفال على العمل التطوعي وزرع مفهومه في أذهانهم، مع تحاشي طلب متطوعين ثم المبادرة بمنحهم مكافآت مادية.

* العميد محمد المري:

أنا أثرت هذا الموضوع لأنه عبر تجربتنا في العمل التطوعي اكتشفنا من خلال المتطوعين الذي يأتون إلينا أن هناك العديد من الجمعيات، للأسف من غير المواطنين، سواء من العرب أو الأجانب يمكنهم استقطاب أكثر من عشرة آلاف متطوع لأي عمل يقومون به. أما نحن أبناء هذه الدولة عندما نطلب متطوعين لا نجدهم إلا إذا كان هناك مقابل مادي!

الانتماء أولا

* محمد بالهول: الإحساس بالانتماء للوطن وبالمسؤولية الوطنية تجاه المجتمع، هذا هو الدافع الحقيقي للعمل التطوعي وهو الذي يجب أن يبدأ ترسيخه في ذهن الطفل، وهذه مسؤولية المدارس خاصة أن مادة التربية الوطنية الموجودة حاليا هي اضعف مادة موجودة.

* علي عبيد: هناك ملاحظة أخرى، وهي أن مقابل العمل التطوعي في الدول الغربية، مثلا، هو مقابل معنوي أكثر منه ماديا، فالطالب عندما ينهي تعليمه الثانوي ويتقدم للالتحاق بالجامعة، يكون سجله التطوعي احد مسوغات قبوله في الجامعة والأعمال التطوعية التي يقدمها تدعم قبوله. وهذا هو ما نحتاجه.

* العميد محمد المري: في آخر دورة عقدت في بون (ألمانيا) حول الأمن في كأس العالم، اكتشفت أن أهم البرامج التي تحمي الجمهور هي البرامج التطوعية، وقد اعدوا مكاتب مخصصة للمتطوعين في جميع أنحاء ألمانيا اقل ما تقوم به أنها توجه الجمهور إلى الأماكن الصحيحة ولديهم العديد من المنشورات التي تتحدث عن العمل التطوعي.

وهم يقومون بذلك انطلاقا من أن عليهم أن يمثلوا بلدهم خير تمثيل أمام الجماهير التي تأتي من خارج ألمانيا والشركات الخاصة تشارك في هذا العمل التطوعي من خلال تقديم بعض منتجاتها. فالفكر التطوعي مغروس فيهم ومؤسس بشكل قوي، أما عندنا فالوضع مختلف!

* د. محمد المطوع: الآن دعونا نأخذ بعض المقترحات أو التوصيات..

* إبراهيم صالح: اعتقد أن من المهم وجود هيئة تشرف على كل الأنشطة والفعاليات والأندية الصيفية الموجودة داخل الدولة، وخصوصا في دبي، تقوم بدور التنسيق بين هذه الجهات المختلفة وكذلك تتولى الجانب الرقابي والإشرافي لتكون كل البرامج المقدمة تصب في اتجاه سليم ومبنية على أسس علمية وتمنع الازدواجية وعدم التقيد بالمعايير اللازمة.

بما في ذلك الاهتمام بالمشرفين والمدربين وتقييم أساليبهم وسلوكياتهم ومدى أهليتهم للقيام بمثل هذا العمل. فإذا وجدت جهة رسمية تشرف على كل هذه الجوانب اعتقد أننا سنصل إلى مستويات أفضل مما هو موجود حاليا.

* علي عبيد: أهم شيء اقترحه هو دعم المراكز الموجودة والجهات التي تقدم أنشطة صيفية، سواء كانت من الجهات الحكومية أو الأهلية لأنها لا تتوفر على الحد الأدنى من الإمكانيات، سواء كانت مادية أو أماكن وقاعات. فيجب التفكير في آلية توفير هذه الإمكانيات لهذه الهيئات والجهات حتى تتمكن من تحقيق الغرض أو الهدف من إقامة هذه الأنشطة خلال فترة الصيف.

استقطاب الشباب

* فايزة احمد: بالنسبة لجمعية الإمارات للهوايات والجمعيات الأخرى التي تقدم أنشطة صيفية، أرى ألا يقتصر دورها فقط على فترة الصيف، بل أن يمتد على طول السنة بحيث يكون هناك توجيه وتعريف للمدارس بالأنشطة والأعمال التي تقوم بها الجمعية، لان هذا يفتح مجالا أوسع للانخراط في هذا المجال ليس أمام الأطفال والطلبة فحسب.

وإنما أيضا أمام المدرسين والمدرسات للمشاركة في هذه النشاطات والفعاليات، وكذلك ضرورة تشجيع هذه الجمعيات من قبل الوزارة وغيرها من الجهات الأخرى المعنية.

* دانة المزروعي: أرى ان استثمار أوقات الشباب خلال فترة الصيف بشكل مفيد يتطلب مساعدة من المجتمع، ذلك أن الخيارات المطروحة أمام بعض الشباب محدودة. ويمكن للمجتمع أن يساعد في تأمين برامج متعددة تجذب الشباب وتشعرهم بأنهم غير مجبرين على أخذها.

وعلى هذا الأساس يفترض من هذه البرامج أن تنظر في حاجات الشباب وما يجذبهم ويمكنه التقرب من عقليتهم أكثر. كذلك بالنسبة لأمكنة النشاطات حيث إن المدارس والجامعات لا تشكل الموقع الأفضل لهم على الصعيد النفسي.

إلى ذلك، أرى أنه على البرامج أن تحوي أشخاصا متخصصين في عملهم، ولا يكفي أن يكون أستاذ الرسم معلما بل يفضل أن يكون موهوبا قادرا على تشجيع الموهبة لدى الطالب. إن مجمل هذه الأمور تعمل معا لأنها هي أساس البرنامج. وتقدم جامعة زايد للفتيات العديد من الفرص خلال السنة.

وليس فقط خلال فترة الصيف، ويقام كرنفال في الجامعة يتضمن زوايا متعددة للتسوق والرياضة والأطعمة والترفيه، وهذا ساهم في خلق أعمال تجارية لدى البعض. وخلال فترة الصيف تقوم الجامعة بتقديم وظائف صيفية ورحلات لأهداف تربوية للتلاميذ المتفوقين تنظم بالتعاون مع السفارات.

* عارف العبار: نحن على مدار السنة، وبدعم من الهيئة العامة لرعاية الشباب، نقوم بتدريب نحو 1500 طالب على الرماية وركوب الخيل، وهو برنامج مشترك مع المدارس الخاصة، لان المدارس الحكومية لا تتجاوب معنا في هذا المجال.

* محمد بالهول: حقيقة الحديث يطول عن «الوقت الثالث» الذي هو وقت الفراغ وأهمية رعاية الشاب في هذا الوقت بشكل مستقيم وصحيح. وبالتالي اقترح تسخير إمكانيات اكبر لاستثمار وقت الفراغ عند الشباب من جميع النواحي، من حيث المباني والمشرفين والإمكانيات المادية، وهذا مطلب مهم ومن الضروري جدا أن تتم تغطية كافة مناطق الدولة لنصل إلى رعاية حقيقية بالنسبة للشباب.

* عارف العبار: في الحقيقة الأخ إبراهيم لخص كل شيء في إيجاد هيئة في كل إمارة، غير الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، تكون مسؤولة عن الاهتمام بقطاع الشباب من حيث توفير الهوايات والأنشطة التي يريدون ممارستها لحل هذه المشاكل التي تحدثنا عنها.

* عادل بالرميثة: أتمنى إذا كانت إمكانية أن تنشأ عدة أندية في كل إمارة وحتى في الأحياء السكنية أو تفعيل الأندية الموجودة حاليا في مختلف المناطق. ثانيا، أتمنى التعامل مع الأندية والمراكز التربوية معاملة مختلفة عن التعامل مع الشركات الخاصة.

الدور الإعلامي

* العميد محمد المري: لا بد من النظر إلى من يكون المسؤول عن النوادي في الصيف إذا كان أعضاء مجالس الإدارة كلهم مسافرون! أيضا المؤسسات الحكومية، مثل بلدية دبي، لديها رؤية معينة لتطوير المجتمع وتطوير الأطفال، وبالتالي من المفترض أن ترى هذه الظاهرة وتتحمل مسؤولية التعامل معها، كما هو الحال بالنسبة للدوائر الأخرى.

كذلك تستطيع المؤسسات الإعلامية أن تتعاون معنا، لنطور برامج الشرطة وتتطور نشاطات جميع الأندية الموجودة في الإمارات وان يستفاد منها في مجال التوعية، وأتمنى من الجميع مساعدة الشرطة في هذه الأمور لخدمة المجتمع. فالإعلام الآن ضروري، وأي عمل يقام من دون إعلام يبقى في الظلام.

والإعلام سلاح ذو حدين وباستطاعته أن يجعلني أنجح في عملي وأن يدعمني من خلال الاهتمام براعي الأنشطة من خلال ظهوره في الإعلام. وأرى انه يجب أن يكون الظهور الإعلامي جزءا من ميزانية المؤسسات لأنه توجد مبالغ بالملايين تصرف خارج دولة الإمارات وعلى غير أبناء الإمارات ونحن أبناؤنا محتاجون.

الدعاية الإعلامية التي تقودها الشركات كلها في الخارج ونحن في الإمارات لا نحصل على أكثر من 10% من هذه المبالغ. لننظر إلى الإعلام ككل بما في ذلك جرائدنا ومجلاتنا فسنرى أن 99% منها يصرف على الرياضة، أما الأنشطة الأخرى فغير موجودة.

ونطلب من الإعلام تخصيص مساحة صفحة أو صفحتين لبرامجنا الصيفية، عند ذلك نستطيع جميعنا أن نقدم برامجنا وأن ننجح من دون المعونات المادية التي انقطع بعضها. لذا نحن نطالب بصفحات في الإعلام لإبراز برامجنا الصيفية، فهؤلاء أبناؤنا الذين نستهدفهم ونحن نستفيد إعلاميا والراعي أيضا يستفيد ببروزه إعلاميا.