اتفقت الدول الخمس الكبرى صاحبة حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن إضافة إلى ألمانيا، على استبعاد الخيار العسكري ضد إيران، وذلك في عرض الحوافز التي تعتزم تقديمه إليها الأسبوع الجاري لثنيها عن تخصيب اليورانيوم، في وقت نصحت واشنطن طهران بدراسة العرض، مؤكدة على ان تجميد انشطتها النووية «غير قابل للتفاوض»، ومرجحة امتلاك إيران قنبلة نووية في عام 2010، لكن طهران ردت برفضها أي عرض يتضمن وقف التخصيب .
وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس، عن ان العرض المقدم لإيران والذي صاغته في فيينا القوى الكبرى، يستبعد استخدام القوة العسكرية. ونقلت وكالة الإعلام الروسية عنه قوله لدى عودته الى موسكو من فيينا «يمكنني القول بكل وضوح ان كل الاتفاقات التي صدرت عن اجتماعات الامس(اول من امس) تستبعد وتحت اي ظرف استخدام القوة العسكرية».
واضاف انه لم يتم تحديد مهلة لإيران للرد على الاقتراحات المطروحة من قبل الاعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن والمانيا والاتحاد الأوروبي، لكنه توقع اطارا زمنيا في حدود بضعة اسابيع. وقال لافروف انه اذا رفضت طهران الاقتراحات فإن القوى الكبرى سيكون لها كامل الحق في العودة الى مناقشة مسودة مشروع قرار بشأن ايران في مجلس الأمن الدولي. لكنه اضاف انه لا توجد دعوة لفرض عقوبات على ايران في هذا المشروع.
وتستعد القوى الكبرى لنقل المقترحات الجديدة الى ايران الاسبوع الجاري، وتشمل حوافز لوقف الانشطة التي يمكن ان تؤدي الى انتاج اسلحة نووية وتهديدا بعمل من مجلس الأمن اذا رفضت. وقال دبلوماسي من الاتحاد الاوروبي ان منسق السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا يقف على اهبة الاستعداد لنقل العرض الى ايران في انتظار نتيجة الاتصالات مع طهران.
من ناحيته قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس إن الوقت مبكر جدا للحديث عن فرض عقوبات على إيران . وقال بوتين خلال لقاء مع رؤساء تحرير وكالات الأنباء الدولية في موسكو :فيما يتعلق بالعقوبات نعتقد أن الوقت مبكر الآن للحديث عنها. وأضاف :نحتاج إلى إجراء محادثات متعمقة مع القيادة الإيرانية. وبعد ذلك فقط يمكننا الحديث عن الخطوة التالية.
في المقابل، حض الناطق باسم البيت الابيض توني سنو، الحكومة الايرانية على دراسة حزمة الحوافز قبل ان ترد رسميا، مضيفا «كما قلنا .. نعتقد انه من العدل منح حكومة ايران فرصة مراجعة كل ما تتضمنه الحزمة بتأنٍ. ندرك ان الناس قد يصدرون تصريحات لكننا نريد ان نمنحهم وقتا لدراسة هذا». واوضح ان «على ايران ان توقف انشطتها النووية الحساسة، و خصوصا تخصيب اليورانيوم» معتبرا ان هذا الشرط «غير قابل للتفاوض» .
من جانبها، اعتبرت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس أمس، ان مشاركتها شخصيا في المفاوضات مع الايرانيين «محتملة» اذا علقت ايران تخصيب اليورانيوم. وقالت لإذاعة «ان.بي.ار» الاميركية إنه «لا بد من حصولنا على رد من ايران، ليس في غضون اشهر، بل خلال الاسابيع القليلة المقبلة». وقالت ان ايران تواجه «لحظة صدق» مع روسيا والصين اللتين تؤيدان الآن بشكل كامل فرض عقوبات قوية على طهران اذا لم تقلص حجم برنامجها النووي.
ومن جهته، كرر مدير المخابرات القومية الاميركية جون نيغروبونتي أمس، ما تردد في واشنطن كثيرا عن امتلاك طهران في المستقبل أسلحة نووية. و قال إن ايران يمكن ان تملك القنبلة النووية بحلول عام 2010. وأضاف أن طهران تبدو عازمة على امتلاك الأسلحة النووية ووصفها بأنها الدولة الرئيسية الراعية للإرهاب في العالم.
وفي طهران، صدر أول رد فعل على اتفاق فيينا على لسان نائب رئيس هيئة الطاقة الذرية الايرانية محمد سعيدي، اذ كرر ماقاله وزير الخارجية الايراني أول من امس، وهو أن بلاده لن توقف انشطتها لتخصيب اليورانيوم رغم تزايد الضغوط الدولية. وأضاف لوكالة انباء الطلبة «ايران عازمة على المضي قدما في انشطتها لتخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، والأمة الإيرانية لن تدعنا نتخلى عنها».
الي ذلك ذكر التليفزيون الرسمي في إيران أن السلطات الاميركية رفضت إصدار تأشيرة دخول لوزير الصحة الايراني كارمان لنكراني، لحضور مؤتمر للامم المتحدة في مدينة نيويورك. وقال التليفزيون إنه كان من المقرر أن يشارك لنكراني في اجتماع لمنظمة الصحة العالمية لشرح انجازات إيران في مجال مكافحة مرض «الايدز»، ولكن طلبه بالحصول على تأشيرة قوبل برفض السلطات الاميركية.
(وكالات)