في اختراق سياسي ملفت أبدت واشنطن ارتياحا تجاهه ، تخطى رئيس الحكومة العراقية المكلف نوري المالكي اخر عقبات إعلان حكومته التي طال انتظارها، بعدما حسم تسمية المرشحين لتولي حقيبتي الداخلية والدفاع تمهيدا لإعلان التشكيلة غدا السبت.

وأعلن تلفزيون «العراقية »الرسمي امس في نبأ عاجل امس، أن المالكي أوكل حقيبة الداخلية إلى نصر العامري، وحقيبة الدفاع إلى براء الربيعي، كما أوكل إلى برهم صالح وسلام الزوبعي منصبي نائب رئيس الوزراء. وكان رئيس مجلس النواب العراقي محمود المشهداني أعلن دعوة المجلس للانعقاد غدا السبت لمنح الثقة للحكومة العراقية الجديدة.

وأمس قال الشيخ خالد العطية النائب الأول لرئيس مجلس النواب العراقي ان المالكي قرر عرض تشكيلة حكومته الجديدة على مجلس النواب السبت من اجل منح الثقة.

واكدت مصادر قريبة من المالكي امس ان «امام رئيس الوزراء المكلف قائمة تضم العديد من اسماء القادة العسكريين السابقين لكن هناك اثنين يتمتعان بفرص كبيرة لتولي حقيبتي الداخلية والدفاع».

واوضحت ان« نصر دحام فهد العامري هو المرشح الاوفر حظا لتولي حقيبة الداخلية فيما يعتبر براء محمد نجيب الربيعي الاقرب لتولي حقيبة الدفاع».

واضافت المصادر ان العامري (شيعي) هو لواء سابق في الجيش العراقي المنحل من عشيرة البو عامر النافذة التي تسكن منطقة الراشدية شمال بغداد وتتمتع بعلاقات واسعة من العشائر السنية التي تقيم معها في نفس المناطق.

والعامري هو ابن عم عميد الجمعية الوطنية السابق الشيخ ضاري الفياض الذي اغتيل العام الماضي على يد مسلحين مجهولين شمال بغداد. اما براء الربيعي (سني) فقد كان برتبة لواء في الجيش العراقي المنحل قبل ان يحال إلى التقاعد في 1989. وهو نجل اللواء محمد نجيب الربيعي رئيس مجلس السيادة في انقلاب 14 يوليو 1958 الذي اطاح بالنظام الملكي.

وبحسب مصادر عراقية فإن توزيع الحقائب الوزارية سيجري وفق الاستحقاق الانتخابي بحيث تكون حصة الائتلاف العراقي الموحد الذي حصد 130 مقعدا من أصل مقاعد مجلس النواب البالغة 275 مقعدا 16 وزارة المالكي يحل

هي المالية والنفط والكهرباء والعمل والشؤون الاجتماعية والبلديات والشباب والصحة والتربية والزراعة والتجارة والسياحة والامن الوطني والدولة لشؤون البرلمان والدولة لشؤون المجتمع المدني والمهجرين والمهاجرين والنقل فيما ستكون حصة التحالف الكردستاني الذي حصد 53 مقعدا خمس وزارات هي الخارجية والثقافة والصناعة والموارد المائية والاسكان والاعمار.

وأشارت المصادر إلى أن جبهة التوافق التي حصدت 44 مقعدا حصلت على وزارات التخطيط والتعليم العالي والدولة للشؤون الخارجية ووزارة للدولة أما كتلة إياد علاوي (25 مقعدا) فحصلت على وزارات العدل وحقوق الانسان والاتصالات والعلوم والتكنولوجيا

فيما حصلت جبهة الحوار الوطني (11مقعدا) على حقائب وزارة الدولة لشؤون المرأة والبيئة ووزارة الدولة للحوار الوطني كما جرى تخصيص حقيبة واحدة لكل من التركمان والمسيحيين والكرد الفيليين.

في هذه الاثناء، صرح دبلوماسي اميركي كبير ان الولايات المتحدة متفائلة بالجهود التي يبذلها المالكي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة بعد اشهر من المشاورات والمفاوضات.

وقال روبرت فورد المستشار السياسي في السفارة الاميركية في بغداد ان «هذه المفاوضات كانت طويلة وصعبة لأن الحكومة التي ستنبثق عن المفاوضات مختلفة كليا».

واضاف في مؤتمر بالدائرة المغلقة مع صحافيين في واشنطن «انها حكومة اقوى بكثير من الحكومات السابقة وجذورها اعمق بكثير في العراق». وتابع ان «الوصول الى ذلك كان صعبا جدا لكننا نرحب بجهود رئيس الوزراء المعين المالكي وشركائه السياسيين للتقدم الذي تحقق».

وقال دبلوماسي اميركي مطلع ان عددا من الوزراء المنتهية ولايتهم قد يعودون الى الحكومة بينهم وزير الخارجية هوشيار زيباري. واضاف الدبلوماسي ان حقيبتي النفط والمال قد تعودان الى الائتلاف العراقي الموحد الشيعي، موضحا ايضا ان الزعيم الشيعي مقتدى الصدر مهتم بشكل رئيسي بقطاع الخدمات مثل الصحة والنقل.

واكد الدبلوماسي ان اسم نائب رئيس الوزراء احمد الجلبي الذي كان في الماضي قريبا جدا من واشنطن طرح مجددا لعدد من المهام. واكد الدبلوماسي نفسه انه اذا نجح المالكي في تشكيل حكومة فإنها ستكون المرة الاولى التي يتمكن فيها مسؤولون شيعة وسنة واكراد في العراق من الاجتماع لادارة البلاد. وقال «سيكون امرا فريدا من نوعه منذ تأسيس الدولة العراقية».

بغداد ـ البيان والوكالات