اختتم قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون قمتهم التشاورية الثامنة مساء أمس في الرياض عقب مناقشة المستجدات والتطورات في المنطقة ومن بينها الملف النووي الإيراني حيث طالب القادة إيران بتطمينات أكبر بشأن منشآتها النووية.

وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة أن تزامن انعقاد القمة مع مرور 25 عاماً على تأسيس المجلس مناسبة «لنجدد تصميمنا على ترسيخ تكاتفنا وعزمنا المشترك على دفع وتفعيل مسيرة المجلس لتحقيق المزيد من المنجزات التي تلبى تطلعات وطموحات شعوبنا وتزيد من صلابة البيت الخليجي في مواجهة التحديات التي يشهدها عالمنا اليوم».

وأعلن سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية رئيس المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته الحالية أن قادة دول المجلس ناقشوا في القمة ورقة مهمة من الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت شملت مختلف الجوانب الأمنية والاقتصادية والسياسية حيث كلفوا وزراء الخارجية بدول المجلس بدراستها وبحث سبل تنفيذها وعرض نتائج الدراسة على القمة المقبلة.

وقال سموه في مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لمجلس التعاون عبدالرحمن بن حمد العطية إن القمة بحثت موضوع الإرهاب باعتباره من الموضوعات التي تؤثر بشكل مباشر على المنطقة موضحا أن مملكة البحرين رحبت باستضافة مركز مكافحة الإرهاب الذي طالب بانشائه خادم الحرمين الشريفين خلال مؤتمر مكافحة الإرهاب الذي عقد في الرياض العام الماضي.

ورداً على سؤال عما إذا كان مجلس التعاون قد تلقى تطمينات من إيران بأن نشاطها النووي سيكون سلميا وهل دول المجلس قلقة من احتمال تعرض مفاعل بوشهر القريب من دول الخليج لعمل عسكري قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان إن مجلس التعاون «ينظر إلى إيران كجار مسلم بيننا وبينه علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية وتاريخية ولابد أن نبذل قصارى جهدنا لتعزيز هذه العلاقات».

وأضاف سموه «صحيح ان هناك منغصات بيننا وبين إيران في بعض الاوقات الجانب الإيراني يعرفها والكل يعرفها ولكن لابد من النظر لهذا الجار كشريك لنا وان نبحث عن توطيد هذه العلاقة وإيران يهمها ان تكون مقبلة على استقرار ونمو».

وأكد سموه أن الملف النووي ملف مهم ومقلق للجميع ليس لدول المنطقة ولكن للعالم ومطلوب من إيران التزامات دولية والتزامات حيال الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتزامات ادبية ودينية وتجاه الجار.

وقال يجب ان تتعامل إيران مع دول المنطقة بشفافية تامة فيما يتعلق بالملف النووي ونحن نقدر المساعي الإيرانية لتطمين دول المنطقة وقادتها وشعوبها ولكن رغبة في الاستقرار واطمئنان الاجيال المقبلة وخوفا من أي مخاطر بيئية تحدث لأي سبب من الاسباب لابد للجانب الإيراني ان يقدم المزيد من التطمينات ونحن نسعى للوصول إلى هذه التطمينات.

وردا على سؤال حول موضوع العراق اوضح سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان ان القادة بحثوا الوضع في العراق على كافة الصعد سواء بالنسبة لمكافحة الارهاب او التطورات السياسية واختيار حكومة جديدة وشغل المناصب السياسية.

وردا على سؤال عما اذا كانت دول الخليج ستقوم بوساطة بين إيران ودول الغرب بشأن الملف النووي قال سموه «ان هذا الموضوع غير وارد».

وردا على سؤال عما اذا كانت دول الخليج قلقة من التدخل الإيراني في العراق.. قال سموه ان هناك معلومات سواء كانت صحافية أو من بعض الدول تتحدث عن دور إيراني في العراق ونحن نبحث هذا الوضع مع إيران وهناك مشاورات لعقد اجتماع بين أميركا وإيران لحلحلة الوضع في العراق.

وأضاف سموه نحن ننظر إلى إيران بحسن الظن ونتمنى اذا كان هناك تدخل إيراني في العرق ان يكون لتقارب وجهات النظر بين العراقيين ولكن اذا كان هدف التدخل غير ذلك فنأمل من الإخوة في إيران او من أي طرف آخر ان يتركوا الشأن العراقي للعراقيين وانه اذا كان هناك دور لا بد ان يقوم به الجميع فهو مساعدة العراقيين على تشكيل حكومتهم وعلى استتباب الأمن والاستقرار في العراق.

وأضاف سموه ان القادة بحثوا الانعكاسات الارهابية على الوضع السياسي في العراق وتم تكليف وزراء الداخلية بدول المجلس بتفعيل اقتراح البحرين لانشاء مركز مكافحة الارهاب وذلك خلال اجتماعات وزراء داخلية دول المجلس التي ستعقد في ابوظبي في الثالث والعشرين من الشهر الجاري.

وأوضح سموه ان القادة بحثوا ضرورة دعم ومساندة اليمن حيث قدم الامين العام رؤيته لهذا الموضوع وما تم بحثه بين وزراء خارجية دول المجلس ووزير خارجية اليمن إضافة إلى نتائج زيارة الأمين العام لصنعاء. وذكر سموه انه تم تكليف الامين العام بسرعة دعم ومساندة اليمن.

من جانبه اوضح معالي عبدالرحمن بن حمد العطية ان القادة بحثوا في قمتهم التشاورية قضايا التعاون المشترك والقضايا التي تشهدها المنطقة سواء القضية الفلسطينية او الوضع في العراق وازمة الملف النووي الإيراني وقضية جزر الامارات الثلاث.

ورداً على سؤال عما اذا كانت دول مجلس التعاون قد بحثت آلية لدعم الشعب الفلسطيني اوضح ان هناك آلية بحثت في الاطار العربي وهي بحوزة جامعة الدول العربية مؤكدا ضرورة ان لا يعاقب الشعب الفلسطيني على خياره الديمقراطي.

وقال ان القادة بحثوا أيضا العوائق الفنية التي تعيق الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي وكلفوا وزراء المال ببحثها.

الرياض ـ «البيان» والوكالات: