لم تتوقف الردود والاتصالات الهاتفية من مواطنين طوال الأيام الماضية بعد نشر «البيان» لموضوع الزواج من أجنبيات وحدث تفاعل كبير من القراء الراغبين في الإدلاء برأيهم، منهم من له تجربة بالفعل ومنهم من له موقف ورأي مختلف.وتباينت الردود بين الموافقة والتأييد للزواج من أجنبيات بسبب مزايا عديدة أشار إليها أنصار هذا الرأي وبين سلبيات ذكرها أصحاب التجارب في هذا الزواج.

ثم جاء الاستبيان على موقع الصحيفة الالكتروني ليؤكد هذا التباين وكان علينا ان نستعرض كل الآراء لتقديم صورة متكاملة عم الموقف من القضية.

حميد البلوشي شاب مواطن يحكي هذه القصة الغريبة عند محاولته التقدم للزواج من إحدى الفتيات المواطنات فيقول «تتساءلون لماذا يتزوج المواطنون من غير المواطنات أو الأجنبيات سواء كن عربيات أو من دول أخرى.

الأسباب كثيرة جدا منها وضع شروط صعبة التحقيق من قبل الأهل من أجل الزواج من الفتاة المواطنة من حيث المهر وتكاليف العرس.الأهل يعقدون الأمور ويضعون العراقيل أمام رغبة الشباب في الزواج».

بالنسبة لي فقد تقدمت إلى أهل إحدى الفتيات المواطنات للزواج فرفضوني وكررت المحاولات حتى بلغ عددها 6 محاولات وفي كل مرة لا أجد سوى الرفض من الأهل والسبب اسمي الذي احمله ولمجرد أن اسمي البلوشي فقد رفضني أهل الفتاة رغم أنني مواطن وأعمل في جهة حكومية محترمة.

وأتقاضى راتبا جيدا منذ عدة سنوات.فهل مازال هناك أناس يفكرون بهذه الطريقة في هذا الزمن؟هل لأن اسمي البلوشي فقط يرفضونني وليس لأخلاقي أو التزامي أو علمي ومؤهلاتي.

وأمام إصراري على الزواج من الفتاة وتمسكي بها هددوني بالقتل..! وقاموا بضرب الفتاة لاثنائها عن رغبتها في الزواج مني.

ومازلت رغم التهديد أرغب في الزواج من الفتاة.وبعد كل ذلك يتساءل البعض لماذا يتزوج الشباب من الأجنبيات.ابحثوا عن الأسباب بدلا من اتهام الشباب رغم بعض السلبيات من الزواج من الأجنبيات لكن ما يحدث عند الزواج من المواطنات يدفعهم إلى ذلك.

طلاق بعد 17 سنة

أبو حمد مواطن من العين (39 عاما) تزوج منذ 17 عاما احدى الفتيات العربيات واستمرت الحياة بينهما في سعادة وهدوء وأثمر الزواج عن انجاب 6 من الأولاد والبنات احداهن تزوجت ولديها طفلة عمرها عام الآن.

يقول: تدفق نهر الحياة بنا وكنا أسرة سعيدة ننعم براحة البال حتى هبت عاصفة من المشاكل التي تعرضت لها في عملي الخاص. كان لي شركة خاصة مع شركاء آخرين .

وتعرضت لأزمة مالية بعد هروب الشركاء وتم توقيفي لمدة 4 سنوات قضيت منها عامين وخرجت بعفو من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان .

ولكن بعد أقل من عام ونصف العام حدث ما لم أكن أتوقعه على الاطلاق فقد فوجئت بزوجتي أم أولادي بعد كل هذه (العشرة) تطلب الطلاق مني وكانت مفاجأة قاسية على نفسي لا يمكن نسيانها وتم الطلاق بالفعل.فهل يمكن القول ان هذا أحد أسباب سلبيات الزواج من أجنبيات.فمجرد تعرضي لأزمة مالية تتركني وتطلب الطلاق رغم أننا كنا نعيش طوال 17 عاما حياة أسرية سعيدة.

حاولت نسيان الموضوع وقررت الزواج من المواطنة بنت البلد وبدء حياة جديدة تعوضني عما مضى ولكن يبدو أن هذا كان أمرا صعبا أيضا فقد تقدمت لبعض الفتيات المواطنات وبمجرد معرفة أني كنت موقوفا يتعللن بعدم التفكير في الزواج والرفض.

الأجنبية تكسب

عبدالله سيف في وزارة العمل متزوج من سيدة تشيكية منذ 16 عاما وله منها ولد وله رأي مختلف جدا مع من يحارب الزواج من أجنبيات وله وجهة نظر في الموضوع فيقول:

القضية ليست في المهور وغلائها والتي تدفع الشباب المواطن للزواج من أجنبية وإنما في نمط الحياة والتفكير والقدرة على التكيف مع كافة الظروف المعيشية وتقديس الحياة الزوجية وإدراك معنى الحياة الزوجية. فبالنسبة لي فقد تكلف زواجي عام 85 نحو 60 ألف درهم أي تكلفة ليست هينة للزواج سواء من اجنبية أو مواطنة.

ما دفعني للزواج من الأجنبية ما رأيته من الزوجات المواطنات في الاسرة وفي محيط المعارف والأصدقاء وبالتأكيد لا يمكن تعميم الأمر لكن هذا ما شاهدته من تبذير في الأموال .

وعدم تقدير ظروف الزوج والاهتمام بالمظاهر أكثر من الاهتمام البيت والأولاد والزوج أو حتى الاهتمام بنفسها.على عكس الزوجة الأجنبية التي تتمتع بالحكمة في التدبير وعدم الإسراف والقدرة على إدارة شؤون المنزل دون تحميل الزوج أي أعباء مادية ومعنوية.

ففي احدى المرات ذهبت أنا وزوجتي لشراء شنطة لها وفوجئنا أن ثمنها 5 آلاف درهم فما كان منها الا أنها رفضت شراءها لأنها باهظة الثمن والبيت يحتاج لهذه الأموال وقدرت لها هذا الموقف وزاد احترامي لها وتكرر ذلك في مواقف مختلفة وزاد الاحترام والتقدير.هذه التصرفات مستمرة منذ ان تزوجنا.

ورغم هذه السنوات لم تحدث أية مشاكل بيننا وعند حدوث مشكلة نجلس ونتحاور بهدوء ويتم التوصل الى الحل وهذا ما اتفقنا عليه منذ البداية في كل شيء بما فيه تربية الولد.فهي حريصة على تربيته تربية دينية إسلامية صحيحة رغم أنها غير مسلمة.

لست وحدي الذي يحبذ الزواج من اجنبيات ومتزوج من احداهن لكن أعرف 7 أصدقاء في نفس حالتي ويتمتعون بحياة سعيدة مع زوجاتهم.

القضية تحتاج الى مراجعة وتغيير مفاهيم لدى المواطنات اذا أردنا القضاء على نسبة العنوسة واقبال الشباب المواطن على الزواج من مواطنات.

التكاليف المادية

من جهته أكد أحمد الشريفي موظف متزوج ان عزوف الشباب عن الزواج من مواطنات سببه الرئيسي التكاليف المالية الباهظة التي يتكبدها المقبل على الزواج من مهر وتجهيز ومشتريات وغيرها من الأمور المتعلقة بالأعراس مقارنة بالأجنبيات اللواتي يرضين بالقليل في ترتيب حفلاتهن.

وأضاف قائلاً: «أن المواطنة لا تقتنع بالأشياء البسيطة التي يقدمها لها زوجها بعد الزواج، وأن طلباتها تزداد يوماً بعد يوم حتى وإن كانت موظفة ولديها راتبها الخاص. وأشار إلى ان الأجنبيات لا يدخرن جهداً في تقليل مصاريف البيت ويدخرن بعضه لأشياء أخرى ترضي الطرفين وتوفر حياة سعيدة بعيدة عن الخلافات الزوجية.

أما طلال أحمد الشامسي (موظف أعزب) فيؤكد أن الزواج من المواطنات أفضل بكثير من الأجنبيات، لأن الزوجة الإماراتية ملمة بعاداتنا وتقاليدنا التي سيتربى عليها أبناؤنا في المستقبل حتى وإن كانت تكاليف الزواج باهظة.

وأوضح أن الأجنبية وإن كانت إيجابياتها أكثر من المواطنة إلا أنها تبقى بعيدة كل البعد عن إثبات هويتنا الإماراتية وزرعها في نفوس أبنائنا، مطالباً المواطنين الإقدام على اختيار زوجات مواطنات لخدمة البلد، وإنشاء جيل سليم يعتز بهويته.

وطالب المعتصم بالله محمد (موظف متزوج) يوضع تشريع يحرم الزواج من الأجنبيات غير العربيات ويجيز الزواج من المواطنات والعربيات المسلمات، وأشار إلى أن الزواج من الأجنبية غير العربية سيخلق مشاكل اجتماعية بالإضافة إلى جيل مزعزع في هويته وثقافته العربية الإسلامية.

واعتبر إقبال الشاب المواطن على الزواج من الأجنبية جريمة في حق الوطن لما له من تأثيرات سلبية مستقبلية لمسناها سابقاً في كثير من الأمور مثل الانحراف والأخلاق الغربية والعادات السيئة.

اثر الفضائيات

أما ياسر راشد الشامسي، متزوج ولديه ولد، فيشير إلى ان هذه الظاهرة لم تكن موجودة في السابق ومعنى ذلك ان هناك عوامل عديدة طرأت على المجتمع الإماراتي جعلت هذه الظاهرة تطفو على السطح.

وهذه العوامل عديدة ومتنوعة منها الفضائيات العربية والأجنبية التي تثير غرائز الشباب ليل نهار ومنها الانترنت وسهولة التعرف على أي فتاة في أي مكان في العالم.

ومنها الانفتاح الكبير للمجتمع الإماراتي على جميع الثقافات والتطور الاقتصادي الكبير الذي طرأ على المجتمع منذ ربع قرن تقريبا، اضافة إلى سهولة السفر لأي من بلاد العالم بالنسبة للشاب الإماراتي. كل هذه العوامل وغيرها أدت إلى انتشار الظاهرة.

ويرى ان الحل يجب ان يبدأ من الشباب لأنهم أكثر الناس الذين يدركون خطورة الاقتران بأجنبية، لأنهم يعلمون جيدا نهاية الزواج نظرا لتجارب أصدقائهم وزملائهم السابقة.

ونوة عبيد بشير الزعابي إلى نقطة مهمة في هذا الموضوع تتعلق ببعض التقاليد والعادات التي لاتزال موجودة في العديد من القبائل ومن الصعب التغلب عليها بسهولة لأنها ترتبط بأبعاد ثقافية واجتماعية وتتلخص هذه المشكلة في ان أهل الفتاة يصرون على زواجها من القبيلة أو العشيرة، حتى لو كان الزوج الغريب أفضل من القريب منصبا وثروة.

ويقول ان بعض الشباب ينظرون إلى الفتاة المواطنة المتعلمة نظرة ارتياب وقلق لأنهم يعتقدون انها ستكون منشغلة بوظيفتها على حساب واجباتها الأسرية والزوجية، فضلا عن اعتقادهم بان الفتاة الجامعية تكون في الغالب متكبرة بعض الشيء ودائما ما تطالب الزوج بما لا يتحمل.

اما حمد سعيد فيرى ان الزواج من مواطنة «ورطة» وهو في غنى عنها ويقول كيف أتقدم لخطبة فتاة مواطنة وانا اعلم مسبقا ان والدها سوف يستعرض امامي كل المستحيلات من المهر والفيلا والأثاث وتكاليف الزفاف وما إلى ذلك، ويؤكد بانه سيفكر في الزواج عندما يصبح مليونيرا.

ويشير محمد الرميثي إلى ان كثرة سفر الشباب المواطن إلى الدول الأوروبية والأميركية وكذلك الآسيوية وانبهارهم بأسلوب الحياة الغربية يدفعهم إلى الزواج من أجنبيات لاعتقادهم ان هذا الزواج من أجنبيات سيحقق لهم العديد من المزايا ولكن سرعان ما يفشل هذا الزواج بسبب تفاوت الثقافات والطبائع بين المواطن والأجنبية.

وينصح محمد الرميثي الشباب المواطن الذين يرغبون في الزواج من أجنبيات بالزواج من فتيات عربيات لان الفتاة العربية متقاربة معه في العادات والتقاليد وحريصة على تكوين الأسرة والاهتمام بها ورعايتها، الا انه يعود فيقول ان الشاب المواطن الذي يرتبط بفتاة أجنبية يفقد العديد من المزايا التي توفرها الدولة لمن يتزوج مواطنة وأهمها منحة صندوق الزواج وقطعة الأرض والأهم من هذا وذاك الأسرة السعيدة المستقرة.

ويؤكد جاسم إبراهيم ان تلك الظاهرة كانت موجودة بالفعل في السابق ولا تزال موجودة حاليا ولكن خفت بصورة ملحوظة نتيجة لزيادة وعي الشباب والأسر نتيجة الخبرات التي تكونت لديهم حتى اننا نرى بعض الآباء يطلب مهرا لا يتجاوز الالف درهم.

ويضيف: اعتقد ان زيادة نسبة العنوسة كانت جرس الإنذار الذي نبه الآباء والأسر إلى قضايا مهمة عملت على عزوف الشباب عن الزواج وأهمها المغالاة في المهور وارتفاع تكاليف الزواج والسكن والحياة المعيشية بشكل عام.

وينوه عبد الله حميد المنصوري إلى ان مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بالحفاظ على منحة الزواج وتسديد الدفعات المتأخرة للشباب سوف تساهم بصورة كبيرة في الحد من تلك الظاهرة وستعمل على حث الشباب وتحفيزهم على الزواج من مواطنات. وهذا يؤكد حرص قيادتنا الرشيدة واهتمامها بفئة الشباب الذين هم بالأساس جيل الحاضر والمستقبل.

الأمهات السبب

أما أحمد محمد أحمد حسن إبراهيم الشحي فقد أرجع أسباب عزوف الشباب عن الزواج من المواطنات إلى الأمهات اللاتي وصفهن بالمسيطرات على المنزل والأسرة في حال تقدم شاب ما للزواج من إحدى بناتهن وأوضح الشحي ان الأمهات يتعمدن .

وضع العراقيل والشروط المادية الصعبة سواء الخاصة بالمهور المرتفعة أو تكاليف الصالات أو الهدايا التي تندرج تحت إطار المظاهر الخادعة للتباهي بها مع الأخريات من النساء.

وأضاف ان ما يحدث الآن لا يمت إلى عاداتنا وتقاليدنا بأية صلة وليس من العدل ان نترك الحبل على الغارب للأمهات يفعلن ما يردن من أجل التباهي، فهل يعقل ان تكون هناك هدايا مشروطة ما قبل الخطبة .

وبعدها وقبل عقد القران وبعده، ثم ان هناك شروطاً تعجيزية تجعل الشباب يبتعدون عن التفكير بالزواج خاصة عندما تفرض عليهم قيود تطالبهم بإقامة حفلات في الصالات من أجل عقد القران ومن ثم يتكرر المشهد ذاته في حفل الزفاف.

وبصراحة لا يمكن ان نلوم أي طرف آخر سوى الأمهات اللاتي تمادين في طلباتهن، وهن بتلك التصرفات يخربن بيوت الشباب والفتيات ويشجعن على ارتفاع نسبة العنوسة واتجاه الشباب المواطنين إلى بدائل أخرى كالزواج من أجنبيات.

تخوف من الجيل الحالي

أما عبدالله سالم اليعقوبي فحمل رأيه اتجاهاً آخر حيث أرجع الأسباب إلى تخوف الشباب من الجيل الحالي من الفتيات وأفكارهن الغريبة بسبب التأثر بسموم الفضائيات والهواتف النقالة ووسائل الاتصالات الحديثة تحت مسمى الانفتاح الذي لا يتناسب إطلاقاً مع مجتمعنا وعاداتنا.

ويؤكد اليعقوبي ان عدداً كبيراً من الشباب يرفضون الاقتران ببعض الفتيات من جيل اليوم تخوفاً من هذه الأمور إضافة إلى الشروط التي تفرضها الفتاة بأن يكون المتقدم لها مناسباً لها ولمكانتها وشهادتها العلمية، فالكثيرات يرفضن شباباً أقل منهن درجة علمية وهذا ما يؤدي إلى العنوسة.

تشريعات أسرية

ويرى خالد عبدالله حسن ان أسباب عزوف الشباب عن الزواج ترجع إلى غلاء التكاليف الأخرى المصاحبة للعرس كالمجوهرات التي تقارب قيمتها مئة ألف درهم علاوة على التشريعات والقوانين الجديدة التي تسنها الأسر بإقامة حفلات للخطوبة وأخرى لعقد القران وثالثة للزفاف ما يثقل على كاهل الشباب الراغبين في الزواج.

وتطرق خالد أيضاً إلى سبب آخر وهو ارتفاع إيجارات المنازل حيث يسعى المتزوجون إلى الاستقلالية بمنزل منفرد ولو كان مستأجراً في بداية حياتهم الزوجية ولكن في ظل ارتفاع الإيجارات يتردد الشباب كثيراً قبل اتخاذ هذه الخطوة.

قطار الزواج والدراسة

أما عبدالعزيز عبدالله الهاجري موجه تربوي في مدرسة أم القيوين التعليمية فقد وضع أسباباً عدة للعزوف عن الزواج والتفكير في الزواج من أجنبيات في مقدمتها غلاء المهور والمظاهر التي تدفع الشاب إلى البحث عن الاقتران بامرأة من جنسية أجنبية.

وذكر الهاجري سبباً آخر يراه في غاية الأهمية بحكم تخصصه التربوي التعليمي .

وهو ان الغالبية من الفتيات المواطنات يرغبن في استكمال دراستهن حتى انتهاء الجامعة ومواصلة تعليمهن حتى يفوت البعض منهن قطار الزواج.

كما ان هناك دوافع أخرى لدى الشباب أنفسهم الذين يعيشون عصر الانفتاح على العالم الخارجي، الذي يقدم لهم إغراءات عدة فينغمس الشباب ـ كما يقول الهاجري ـ في اللهو ليجد له وسائل بديلة مفضلاً الحرية المطلقة والابتعاد عن مسؤولية الزواج وأعباء الأبناء ومتطلبات المنزل.

مشكلة المهور

من جهته يشير احمد محمد الحميري إلى أن المواطن يذهب إلى الزواج من أجنبية لأسباب كثيرة أولها ارتفاع المهور الذي يفوق طاقة الشاب المواطن الغارق في الديون أصلا لعدة أسباب تتعلق بالمظاهر .

و تكاليف الزواج التي ترهق الكثير من الشباب المواطنين، وتكون المشكلة الكبرى أن الفتاة المواطنة طلباتها كثيرة لأنها تعودت على أسلوب معيشي معين، كما أنها لا تفكر إلا بالمظاهر، التي تتمثل في الملبس والمسكن.

فإذا استطاع الشباب توفير نفقات العرس التي تصل مبالغ كبيرة فلن يستطيعوا توفير متطلبات ما بعد الزواج، واعتقد أن هذا واحد من أهم الأسباب التي تؤدي إلى الطلاق وعدم استمرار بيت الزوجية، فالمشكلة مشتركة ما بين الفتيات والشباب في ظاهرة عزوف الشباب عن الزواج بمواطنات.

ويوافقه الرأي راشد سعيد النيادي:قائلا مشكلة هذه الظاهرة تكمن في الطرفين فلا يوجد تفهم من قبل الفتيات المواطنات اللاتي يسعين في طلب الرفاهية، بغض النظر عن إمكانيات الزوج، فلا تهم الوسيلة التي يوفر بها متطلباتهن.

أضف إلى ذلك تكاليف الزواج التي تصل إلى مبالغ كبيرة تفوق قدرة الشاب وتكون المشكلة أكبر فيما لو كان الشاب نفسه من الذين يهتمون بالمظهر فهو يبحث عن سيارة فارهة قد يسعى إلى شرائها عن طريق البنك،بدون التفكير في العواقب التي ستجرها عليه الديون والقروض البنكية فيما لو تأخر عن سدادها، ويضيف النيادي قائلا المشكلة في اعتقادي كبيرة ويجب علاجها من مرحلها الأولية، لان عواقبها تكون غير محمودة.

ويرى محمد فلاح أن المشكلة ليست على مستوى الإمارات فقط بل ان معظم دول الخليج تتشارك في هذه الظاهرة التي تؤثر فعلا في مجتمعاتنا الخليجية وتؤدي إلى ظواهر ومشاكل نفسية يعاني منها الصغار والكبار على حد سواء، ونوه إلى أن البادرة التي تتخذها دولة الإمارات في دعمها للشباب عن طريق صندوق الزواج تحد كثيرا من هذه الظاهرة.

وتساعد على تكوين أسرة مستقرة توجه اهتمامها للمشاركة في بناء الوطن، وإن اعتقد البعض أنها لا تكفي مع وجود الغلاء الفاحش في الأسواق إلا أنني اعتقد أنها قد تكفي فيما لو حاول الشاب أن يكيف نفسه عليها بمعنى أن يضع في الحسبان تكاليف الزواج بما يتوافق وقيمة المنحة.

ويؤكد سالم الجنيبي أن العادات والتقاليد التي يحرص عليها أبناء الإمارات والخليج إيجابية جدا وفي حال تمسكنا بها فلن يتجه الشباب في الإمارات إلى الزواج من أجنبيات، مع الحرص على التعاليم الإسلامية السمحة التي وضعت أساسا ومعايير دقيقة في هذا الجانب وبالتالي لو تم الاعتماد عليها كمشرع أساسي في تكوين الأسرة سنجد أسرة خليجية أو إماراتية تنعم بالهدوء والاستقرار.

وأضاف أن الأسرة لها دور كبير في جعل الشباب يتوجهون إلى العمل بكل نشاط وثقة وبالتالي يتوقع منهم أن يؤدوا باقتدار. وفيما يخص الزواج بأجنبية أكد على أن معظم هذه الزيجات غير ناجحة، وإن ظن الطرفان في بداية الأمر نجاحها، أنها مع مرور السنين ستواجه عقوبات وعراقيل كثيرة تظهر مع أول تجربة يخوضها الطرفان.

ويرى ملفي القحطاني أن الزواج من أجنبية قد يغني كثيرا من الشباب عن التفكير بالأمور المادية كونه غير مكلف فما يصرفه الشاب المواطن في الزواج من بنت بلده قد لا يصرفه في الزواج بأربع أجنبيات، يأتين بطلبات محدودة كل همها الاستقرار وبناء بيت الزوجية.

ولكن آثار الزواج بأجنبية قد تظهر مع قدوم أول طفل، والتفكير في أي هوية يمكنه أن ينتهجها هوية أبيه أو هوية والدته وعادات وتقاليد المجتمع الذي يعيش فيه أم عادات وتقاليد مجتمع أمه الذي يزوره في فترات مختلفة من السنة.

وتكون الطامة الكبرى عندما يكون الأب كبيرا في السن وتكون الزوجة أجنبية غير عربية، هنا أؤكد أن هذا الطفل أو الطفلة لن تربطهم أي صلات بوطن أبيهم فالأم هي التي تؤثر تأثيرا مباشرا في سلوكيات الطفل بل وفي لهجته وطرق تفكيره.

تحقيق: عادل السنهوري ـ مصطفى خليفة ـ

وليد الشحي ـ سعيد الصوافي ـ سليم المستكا