تمخضت زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى القاهرة عن إبلاغها المعارضة المصرية دعم واشنطن لبرنامج الرئيس حسني مبارك الإصلاحي، والذي طالبها بتأجيل الحكم على حركة «حماس» الفلسطينية. وكان مبارك أجرى أمس محادثات مع رايس، بدأت بجلسة ثنائية، واستكملت بجلسة موسعة حضرها من الجانب المصري وزير الخارجية أحمد أبو الغيط ومن الجانب الأميركي مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد وولش والسفير الأميركي لدى مصر فرانسيس ريتشاردوني.
وقال الناطق باسم الرئاسة المصرية السفير سليمان عواد عقب اللقاء إن الجانب الأميركي يعترف بالتغييرات الجوهرية التي شهدتها مصر، مشددا على أن قرارات مصر تتخذ من داخل مصر وليس من أي مكان آخر.
وعما إذا كانت مصر تلقت طلباً أميركياً للتوسط مع «حماس» للتخلي عن بعض ثوابتها، قال عواد إن مصر تكاد تكون الدولة الوحيدة التي تملك مفاتيح التعامل مع كل الأطراف الفلسطينيين، السلطة وحماس وباقي الفصائل، ومع الجانب الإسرائيلي واللجنة الرباعية الدولية وباقي اللاعبين الدوليين في عملية السلام. وأضاف ان هذا الموضوع أثير خلال محادثات مبارك مع رايس وزعيم حزب العمل الإسرائيلي عمير بيرتس، حيث أكد مبارك ضرورة إتاحة الوقت الكافي لحماس لتقدير الموقف الراهن وتحديد مواقفها من المتطلبات التي حددها أبو مازن أمام المجلس التشريعي وفي خطاب تكليف إسماعيل هنية بتشكيل الحكومة الجديدة.
وخلال لقاء مع سبع شخصيات تمثل المجتمع المدني المصري، تعهدت رايس بأن تواصل الولايات المتحدة «العمل لمساندة تطبيق برنامج» الإصلاح السياسي والديمقراطي الذي طرحه مبارك في برنامجه الانتخابي. والتقت رايس هشام قاسم، نائب رئيس حزب الغد (الذي يترأسه أيمن نور)، والناشط الحقوقي سعد الدين إبراهيم ورئيس لجنة الحوار بين الأديان في الأزهر الشريف علي السمان ورئيس الغرفة التجارية المصرية طارق حلمي ورجل الإعمال طارق حجي والباحثة هالة مصطفى والأستاذة الجامعية منى زكي.
وشدد سعد الدين إبراهيم على أن «الديمقراطيين في مصر هم الأقل قوة (...) والأوتوقراطيين (النظام المصري) يحافظون على موقعهم لأنهم يعرفون أن الغرب يقف إلى جانبهم». وطالب بربط المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة إلى مصر سنوياً(نحو ملياري دولار) بمدى التقدم في الإصلاح الديمقراطي. ووصلت رايس بعد ظهر أمس الأربعاء إلى الرياض في ثاني محطة ضمن جولتها الشرق أوسطية التي تتمحور حول المواضيع الساخنة في المنطقة. وبحسب البرنامج، ستلتقي رايس نظيرها السعودي الأمير سعود الفيصل والملك عبدالله بن عبد العزيز.
القاهرة ـ «البيان» والوكالات: