غداة رفض واشنطن تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية، اعلنت إسرائيل عن انها قد تعدل عن قرار منع هذه الانتخابات في القدس الشرقية، وسط إعلان استعدادها لانهيار السلطة الفلسطينية، وترجيح استقالة رئيسها محمود عباس (ابومازن)، الذي زعمت ان الإدارة الأميركية باتت تضيق به لـ «عجزه» الأمني.
وقال مسؤول في رئاسة مجلس الوزراء الإسرائيلي طلب عدم ذكر اسمه ان «إسرائيل ستتخذ قرارا نهائيا بشأن مشاركة المقدسيين في الانتخابات عندما يؤكد رئيس السلطة نهائيا إجراء الانتخابات في موعدها المحدد». وأضاف ان حكومة رئيس الوزراء ارييل شارون «ستدرس في حينه» امكان مشاركة المقدسيين في الانتخابات في خمسة مراكز اقتراع في الجزء العربي من المدينة المقدسة التي احتلتها إسرائيل في 1967.
واوضح ان «إسرائيل لا تنوي ان تقدم لمحمود عباس ذريعة لالغاء عملية الاقتراع لانه يخشى انتصار (حركة المقاومة الاسلامية) حماس وتمكينه من تحميلنا مسؤولية قراره امام المجتمع الدولي».
وقلل المسؤول من اهمية تصويت فلسطينيي القدس الشرقية معتبرا انه «هامشي» مستندا في ذلك إلى ارقام الانتخابات الرئاسية التي جرت في يناير وفاز فيها ابومازن.
وكان خمسة آلاف فلسطيني مسجلين في مراكز الاقتراع داخل المدينة المقدسة ومئة ألف آخرون في ضواحيها حينذاك. ولم يشارك سوى 6200 ناخب منهم في عملية الاقتراع منهم 1200 داخل المدينة.
إلى ذلك، قال المسؤول نفسه ان إسرائيل استعدت لانهيار محتمل للسلطة الفلسطينية قد ينجم عن «عجز» أبومازن عن فرض «النظام والقانون سواء على الارض او داخل حركة فتح». مضيفا ان «أبومازن في هذه المرحلة ضعيف جدا حيال (حركة المقاومة الاسلامية) حماس إلى حد انه عاجز عن تطبيق اي قرار».
وقال ان رئيس السلطة الفلسطينية يكتفي بتوجيه الاتهام إلى إسرائيل، موضحا انه «لا يمكن اتهام الآخرين باستمرار لتبرير ضعفه».
ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين ان «الموقع السياسي» لأبومازن «بلغ ادنى مستوى له» منذ توليه رئاسة السلطة خلفا للزعيم الراحل ياسر عرفات. واكدوا ان أبومازن «لا يتمكن من فرض اوامره على الصعيد الأمني».
وأوضح هؤلاء أن الحوار يكاد يكون قد انقطع تماما بين أبومازن وبعض المسؤولين الأمنيين وأنه حتى عندما ينجح في إصدار أمر ما فإن هذا الامر لا يجد طريقه إلى التنفيذ.
ويشير ابومازن، كما تقول الصحيفة، في بعض الاحيان إلى أن صواريخ القسام التي تطلق من قطاع غزة باتجاه إسرائيل هي «مشكلة تخص إسرائيل» في إشارة لعدم اعتزامه التدخل حيث يقول في هذا الصدد «دع الإسرائيليين يتعاملون مع هذه المشكلة».
كما نقلت «هآرتس» عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إن أبومازن يفكر في الاستقالة من منصبه. وأضافت: «يبدو ان الزيارة الأخيرة لرئيس المخابرات المصرية عمر سليمان إلى المناطق الفلسطينية كانت ترمي إلى اقناع أبومازن بعدم الاستقالة». وتابعت ان كل المحافل العاملة فيما يجري في السلطة ـ بما فيها الولايات المتحدة وإسرائيل ومصر ـ تبذل الآن جهودها لتعزيز أبومازن في محاولة لمنع استقالته».
اما صحيفة «يديعوت احرونوت» الإسرائيلية، فذكرت ان الإدارة الأميركية محبطة وخائبة الامل من ابو مازن وتخشى من أنه قد يكون خاب الامل في أن يقود استئناف المسيرة السلمية والعودة إلى «خريطة الطريق».
واضافت ان تقارير أميركية وصلت إلى تل ابيب تشير إلى ان محافل في الادارة الأميركية «تعبون» من ابو مازن و«خائبو الامل» منه. وقال احدهم لمسؤول إسرائيلي كبير:
«عدنا إلى ايام عرفات، ولكن من دون عرفات». واشارت «يديعوت» إلى ان المؤشرات الأولية على «الصحوة الأميركية» يمكن رؤيتها في الزيارة الاخيرة لمساعد وزيرة الخارجية ديفيد وولش، حيث ان محادثاته مع القيادة الفلسطينية كانت متصلبة جدا. وحسب المصادر الإسرائيلية، فان وولش وبخ ابو مازن قائلا له: «كف عن السير بين رذاذ المطر..انتم لا تفون بالتزاماتكم».
لكن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات نفى تفكير أبومازن في الاستقالة من منصبه. وأضاف أن هذه الانباء «ليس لها أساس من الصحة» وأن أبومازن «لم يفكر في الاستقالة» وأن زيارة سليمان للأراضي الفلسطينية جاءت «لتدعيم الموقف الفلسطيني والاطلاع على آخر الأوضاع السياسية في الأراضي الفلسطينية وكيفية سير العملية الانتخابية».
في موازاة ذلك، ذكرت مصادر إسرائيلية أن رئيس الوزراء ارييل شارون أعطى أوامره أمس بفرض إغلاق شامل على الأراضي الفلسطينية أثناء أيام عيد الانوار «الحانوكا» والذي يصادف هذا الأسبوع.
وذكرت الإذاعة العبرية العامة أن شارون صرح خلال الاجتماع الأسبوعي لحكومته بأنه سيعقد جلسة مشاورات بغية تقييم الأوضاع الأمنية ومناقشة الرد الإسرائيلي على إطلاق الصواريخ محلية الصنع من شمال قطاع غزة على البلدات الإسرائيلية. وقال شارون انه أصدر أوامر «بمنع سقوط الصواريخ في الأراضي الإسرائيلية بكل ثمن».
القدس المحتلة، غزة ـ «البيان»: