لطالما كانت الهند محط أنظار الباحثين الطبيين الغربيين الذين دأبوا منذ زمن بعيد على زيارتها لتوثيق الأمراض الاستوائية. والآن تركب الشركات الغربية متعددة الجنسية موجة العولمة لاستغلال القوة العاملة المثقفة والفقر المدقع في الهند لتحويل البلد إلى أكبر حقل اختبار للتجارب السريرية في العالم. وبحسب سين فيلبورث، مدير تحرير الدورية الأميركية «بيوإثيكس» المتخصصة في شؤون أخلاقيات الأبحاث الحيوية، فإن تدفق شركات الصناعات الدوائية المفاجئ إلى الهند يشبه ما كان يحدث أيام فورة مناجم الذهب في إفريقيا».
وقال فيلبورث: «إن فورة الأبحاث الطبية في الهند تعود إلى انخفاض تكاليف البحث العلمي، ووجود قوة عاملة ماهرة». لكنه حذر شركات الدواء في غمرة اندفاعها وراء الربح السريع بأنها ربما لا تكون حساسة لإدراك تأثير الفقر على نفوس من يوافقون على التطوع للتجارب الطبية.
وأوضح أن «الأشخاص الذين يشاركون في التجارب الطبية السريرية في الهند يكونون على الأغلب من الفقراء غير المتعلمين. وأن تقديم مبلغ 100 دولار قد يكون عامل إغراء غير لائق، لأن هؤلاء الفقراء لا يستطيعون مقاومة إغراء هذا المبلغ ويوافقون على الانضمام إلى التجربة».
وبالنظر إلى ارتفاع تكاليف أبحاث العقاقير الدوائية في الولايات المتحدة وأوروبا تتجه الشركات المصنعة للأدوية بشكل متزايد لإجراء تجاربها السريرية في البلدان النامية حيث الرقابة الحكومية أكثر تراضياً والتكلفة رخيصة جداً.
لكن خبراء أصول الأخلاقيات الطبية والبحثية يحذرون من حدوث تجاوزات علمية وأخلاقية من قبل تلك الشركات التي كثيراً ما تستغل جهل الناس وفقرهم لحملهم على الموافقة على المشاركة في تجارب لا يعلمون عنها شيئاً، فضلاً عن إبرام صفقات سرية مع الأطباء المحليين لإقناعهم بوصف عقاقير معينة لمرضاهم.
وعلقت الدكتورة سيويروبا براساد استاذة التاريخ الطبي الزائرة في جامعة وسكونسين ميدسون بالولايات المتحدة: «أرواح الناس في العالم الثالث أرخص من أرواح الأوروبيين. هذه هي الكولونيالية أو الاستعمار».