أبدت إيران أمس إشارات مرونة بشأن ملفها النووي، حيث دعت الثلاثي الأوروبي (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) إلى استئناف المفاوضات بشأن الملف، كما سمحت للمفتشين الدوليين بإعادة تفتيش موقع عسكري، وقابل الاتحاد الأوروبي الإشارات الإيرانية بمزيد من التشدد حيث لوح بتغيير سياسته الدبلوماسية تجاه إيران.
وذكرت وكالة أنباء »فارس« شبه الرسمية أمس أن كبير المفاوضين الإيرانيين في القضايا النووية كتب إلى بريطانيا وفرنسا وألمانيا يدعوها لاستئناف المحادثات بشأن برنامج إيران النووي.
وأضافت ان الخطاب الذي كتبه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني سلم إلى سفراء الدول الأوروبية الثلاث التي تجري المفاوضات مع طهران نيابة عن الاتحاد الأوروبي.
موضحة ان لاريجاني قيم في الخطاب الموجه إلى وزراء خارجية الدول الثلاث »المناقشات السابقة ورحب بإجراء مفاوضات منطقية وبناءة في إطار القواعد الدولية«.
وكان الناطق باسم الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي قال للصحافيين في طهران أمس« »لقد وافقنا على الطلب الذي تقدمت به الوكالة الذرية لتفتيش (الموقع العسكري) بارشين مرة أخرى«. وأضاف: »لم تكن لدينا منذ البداية أي مشكلة مع المفتشين«.
واعتبر المراقبون موافقة إيران على إعادة تفتيش هذه المنشأة مؤشراً على استعداد طهران للتعاون مع الوكالة الدولية من جديد رغم التهديدات التي وجهها أعضاء متشددون في مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) بوقف عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة إذا لم يتم السماح لبلادهم باستئناف برنامجها النووي.
ومن المقرر ان يطرح هذا البرنامج المثير للجدل على بساط البحث خلال اجتماع لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 24 الجاري في فيينا حيث من المتوقع ان تتصدر مسألة إحالة ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن الدولي جدول أعمال هذا الاجتماع.
وأكدت إيران على لسان المسؤول في المجلس الأعلى للأمن القومي جواد فائدي، أنها ستقوم بتحويل كميات جديدة من اليورانيوم في مصنعها في أصفهان، كما ذكرت الصحافة الإيرانية ان الحكومة سمحت بالبحث عن مستثمرين محليين أو أجانب لتخصيب اليورانيوم »سواء كانوا حكوميين أو من القطاع الخاص لمشروع التخصيب في ناتانز«.
وبحسب الصحافة، فإن القرار اتخذ في مجلس الوزراء الأربعاء الماضي. وعلى الجانب الأوروبي يتوقع ان يعيد وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع لهم اليوم (الاثنين) النظر في السياسة التي تنتهجها الكتلة مع إيران في أعقاب قرار طهران استئناف العمل ببرنامجها النووي.
وتصريحات الرئيس محمود أحمدي نجاد التي قال فيها ان »إسرائيل يجب ان تمحى من الخريطة« والتي وجدت إدانة شديدة من جانب قادة الاتحاد الأوروبي.وتفيد التسريبات الصحافية ان الوزراء الأوروبيين سيعبرون عن أسفهم تجاه تصريحات نجاد وعن قلقهم إزاء انتهاكات حقوق الإنسان في إيران.
وقرار طهران استئناف تخصيب اليورانيوم. وتشير مسودة البيان المتوقع صدوره عن الوزراء إلى انهم لن يهددوا إيران بفرض عقوبات، لكنهم سيحذرونها من أن سياسة الحوار التي ينتهجها الاتحاد الأوروبي مع إيران ستظل »تحت مراجعة دقيقة في ضوء إحراز تقدم في الملف النووي وقضايا أخرى«.
وسيدعون طهران أيضاً إلى رفع العقوبات التجارية ضد بريطانيا بعدما فرضت الشهر الماضي بسبب اعتراض لندن على الأنشطة النووية، وتقول مسودة البيان في هذا الصدد ان "التمييز بين أي الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي من قبل إيران غير مقبول في أي مجال".