تستضيف قرية التراث في منطقة الشندغة الاحتفالية الشعبية بالنصف من شعبان والمعروفة محليا بحق الليلة، وهي عادة تهدف إلى إدخال الفرحة والسرور في نفوس الأطفال.
وتركز دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي من خلال احتفائها بهذه الليلة من كل عام على أهمية تعليم جيل اليوم على ضرورة التمييز بين العادات الدخيلة والعادات الأصيلة، وإحياء بعض تراث الماضي وتعريف الزوار بما كان عليه جيل الأمس. كما تحتفل جمعيات النفع العام والجمعيات النسائية بهذه الليلة.
ويردد الأطفال الأنشودة المخصصة لحق الليلة، وهي: عطونا حق الليلة، وإلا بنذبح عييله، وهم يحملون الأكياس التراثية التي كان يطوف بها الأطفال في الأحياء القديمة، بينما يقوم كل منزل بوضع خليط من الحلويات والمكسرات.
وتأخذ احتفالية النصف من شعبان الصبغة الدينية، فلما يبدأ الرابع عشر من شعبان أو ليلة الخامس عشر تهيئ كل أسرة نفسها لاستقبال هذه المناسبة عبر التزين، وارتداء أطفالها لأحلى الملابس، ثم يخرج الأطفال معلقين أكياس جمع الحلويات على أكتفاهم، ويبدأون بالمرور على البيوت لجمع الحلوى.
ولا يقتصر توزيع الحلويات على ميسوري الحال من العائلات، بل العائلات العادية ورغم الفاقة كانت تجود بما لديها.
وتعبر احتفالية «حق الليلة» عن القيم المعنوية في أبهى صورها، وتدل على مدى الترابط الأسري الذي لم يزل نقياً، وتأتي هذه العادة من باب التضامن الاجتماعي والأسري.
ويقول الدكتور سيف الجابري مدير إدارة الإفتاء والبحوث بالشؤون الإسلامية والأوقاف في دبي إن ليلة النصف من شعبان كانت بالنسبة لنا عادة جميلة فيها الفرحة والسرور، لأن الأطفال يلتقون فيها بثوب جديد وطريقة جديدة في التجمع، والمرور بين سكك الأحياء مرددين الكلمة المعروفة «اعطونا من حق الليلة الله يعطيكم».
وأضاف الدكتور سيف الجابري أن الإنسان عندما يكبر يرى أن هذه العادة هي من بركات الشريعة التي تعارف عليها الناس وعلمنا أن العادة والعرف محكمان في الشريعة الإسلامية، ولاشك أن حق ليلة النصف من شعبان لها فضلها وأهميتها، وقد جاءت فيها آثار مباركة طيبة من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ثم انتقلت هذه العادة الجميلة إلى أولادنا الذين نرى فيهم الاستعداد للاحتفال بهذه الليلة.
وقال إن فرحتنا تكبر عندما نرى أطفال المنطقة بتجولون بين البيوت يجمعون «حق الليلة» وقد صارت عزيزة ومحببة فيها العمل الصالح والإكثار من الطاعات وإدخال السرور على الجميع.
ومن هذا المنطلق فإن هذه الليلة والاحتفال بها أصبحت عادة وتقليداً نشارك فيها وندخل البهجة والسرور على نفوس أطفالنا.
ومن جهته، قال الشيخ أحمد إسماعيل واعظ بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي: إن الذكريات الخالدة في تاريخ الإسلام والمسلمين لها الأثر الطيب في نفس كل مسلم، وخاصة عند ارتباطها بعبادة من العبادات أو عقيدة من العقائد.
ومن بين هذه الذكريات التي أسعدت الأمة تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى بيت الله الحرام بعد فترة زمنية طويلة مرت على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هجرته من المدينة المنورة، وتطلع قلب الرسول إلى بيت الله الحرام إلى قبلة أبي الأنبياء إبراهيم وابنه إسماعيل، وإلى البيت الذي تربى حوله وعاش في كنفه.
وأضاف أن التحويل كان في شهر شعبان في الخامس عشر منه، وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن كثرة الصيام فيه، فقال: «ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم».
وفي شهر شعبان تأتي ليلة النصف من شعبان التي لها من الإشراقات المتلألئة في قلوب المسلمين الذين يتطلعون إلى رحمة الله عز وجل، والعبادات لا حرج فيها طالما أنها طاعة، سواء في ليلة النصف من شعبان أو غيرها.
وأكد الشيخ أحمد إسماعيل أن هذه المناسبة وغيرها من المناسبات الدينية والتي نسيها كثير من أبناء المسلمين لانشغالهم بما يأخذ العقول بعيداً عن المناسبات الدينية والحضارة الإسلامية، يحتاج إليها هؤلاء لتذكيرهم بالمنهج النبوي في التربية، وهذه مسؤولية الأب والأم، فهما رعاة هذا الجيل وسيُسألان عنها.
حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيّع». وأبناؤه أمانة في أعناق الآباء والأمهات ليعرفونهم بدينهم وقيمهم وتبيان أهمية المناسبات الدينية وما وقع فيها والعظة والعبرة من هذه المناسبات.
ويقول إن هذه الليلة يستحب فيها قراءة القرآن والدعاء والتوجه إلى الله عز وجل وصلة الأرحام والعطف على المساكين والفقراء والأيتام.
كتب السيد الطنطاوي: