شكلت مفاجآت صيف دبي، رافعة أساسية لصيف سياحي بامتياز في إمارة دبي، إذ استطاعت إحداث نقلة نوعية في مفهوم السياحة بشقيها الداخلي والخارجي، فنوعت في أنشطتها وابتكرت أفكاراً خلاقة مبدعة، من شأنها تهذيب النفس والروح، إضافة إلى المرح والتسلية وامضاء الوقت المفيد.
سجلت الحركة الاقتصادية نمواً كبيراً بفعل فعاليات مفاجآت صيف دبي، إذ ازداد عدد الوافدين من دول عربية وأجنبية بشكل كبير، كما سجلت حركة صرف العملات والمطاعم والفنادق نشاطاً عالياً قياساً مع الأشهر التي سبقت الفعاليات.
اليوم، وقد شارفت هذه الفعاليات على الانتهاء، رصدت «البيان» حركة مفاجآت صيف دبي، لجهة ابتكار الأفكار الجاذبة، فمن يقف وراءها وكيف يتفاعل الناس معها، كما أجرت «البيان»، استطلاعاً شمل السوق الاقتصادية كاملة.
يقول ابراهيم صالح، المدير التنفيذي الأول للعمليات، انه عند انطلاق فعاليات مفاجآت صيف دبي، لم يكن أحد يتوقع أنها ستلقى النجاح الكبير، لكن والكلام له بفعل الجهود الكبيرة التي بذلها القائمون على هذه الفعاليات، والتصميم المصحوب بالإدارة، استطعنا أن نقطع مسافات كبيرة لتصل حد النجاح.
يقف وراء أفكار الفعاليات فريق متكامل ومتجانس من المواطنين الشباب، الذين جاؤوا من مهن مختلفة ليبثوا دماً جديدة في حياة الشارع الإماراتي، وعن هذه الدماء الشابة يقول إبراهيم صالح «إنها نحلة تجني عسلاً لتطييب طعم الحياة في دبي خاصة والإمارات عامة، لقد قررنا هذا العام أن تشمل الفعاليات أسابيع فصل الصيف كلها.
وهكذا كان، فنوعنا بين الثقافي والترفيهي والتربوي وكل ما يمكن أن يخلق جديداً عند أطفالنا وشبابنا، ولذلك جلبنا السائح العربي من كل مكان، وأظننا نجحنا بذلك.
يضيف إبراهيم صالح، «أن لشخصية مدهش الأثر الكبير في جلب الأطفال، كما أن لها الدور في جعل الأطفال ينتظمون في ناديه، نادي أصدقاء مدهش، حيث يستطيع كل طفل أن يعبر عن مخيلته وإبداعاته وطبعاً بإشراف أعضاء النادي، الذين يقومون بترتيب الأفكار وتهذيبها لتصبح مفيدة كالوقت.
*حركة المسافرين
اتجهت «البيان» ميدانياً لتستطلع عن قرب الحركة السياحية، فكانت المحطة الأولى في مطار دبي الدولي، الذي أفادنا أنه سجل معدلات كبرى في النصف الثاني من العام الحالي، وذلك من خلال مهرجان مفاجآت صيف دبي 2005 إذ ارتفعت حركة القادمين إلى 7,13 بالمئة وازدادت حركة الشحن 17 بالمئة.
والرحلات 4,11 بالمئة وحققت السوق الحرة نمواً كبيراً في المبيعات في الفترة ذاتها، إذ ارتفعت إلى 238 مليون دولار أميركي بزيادة مئوية نسبتها 19 بالمئة، أما معدل أشغال غرف الفندق في مطار دبي الدولي فقد وصل إلى 123 بالمئة في الفترة ذاتها، أما على صعيد الطيران الخاص، فأظهرت الاحصاءات إلى ارتفاع معدل الرحلات بنسبة 64 بالمئة مقارنة مع العام الماضي.
وقال قسم العمليات، ان الأرقام المسجلة تعكس مدى الأهمية التي تحظى بها دبي كوجهة سياحية مميزة وكمركز إقليمي ودولي، وأن هدف سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني في دبي.
والرئيس الأعلى لطيران الإمارات هو الارتقاء الدائم في تقديم الخدمات للعملاء، وجعل مطار دبي حلقة رئيسية في الوصل بين الشرق والغرب. ويضيف قسم العمليات قائلاً: إن مفاجآت صيف دبي، جعلت دائرة الحركة في اشتعال دائم، فلا هدوء لناحية الحركة السياحية بل ازدياداً دائماً ونمواً كبيراً في عدد القادمين إلى الدولة.
* حركة الأموال
من جهة أخرى، فقد سجلت حركة صرف العملة نشاطاً كبيراً ونالت العملات الخليجية من نصيب الدرهم الإماراتي حصة الأسد فتصدر الريال السعودي هذه السوق، فكان يستبدل بمبالغ إماراتية كبيرة ووصلت أحياناً إلى النصف مليون درهم. وأفادنا «الأنصاري للصرافة».
وهو من الرعاة لمفاجآت صيف دبي، أنه كان لوسائل الإعلام الأثر الكبير في قدوم السائحين إلى الدولة وكان مواطنو دول الخليج إضافة إلى دول عربية أخرى يتوجهون إلى محال الصرافة لاستبدال عملاتهم، فالضغط ازداد.
وهذا كان إيجابياً بالنسبة للحركة المالية، فمفاجآت الصيف، كما أفادنا أحد المسؤولين في مركز «الأنصاري للصرافة»، أصبح قوياً جداً، فهو أنعش الحركة الاقتصادية، الأمر الذي كان جلياً من خلال زيادة حركة التداول في الأسهم إضافة إلى المشاركة الفعلية والكبيرة في مهرجانات مفاجآت صيف دبي.
* نشاط المطاعم
ازدادت حركة الإقبال على المطاعم، التي وصلت نسبة الزيادة فيها مقارنة بالفصل الأول من هذا العام، نحو خمسين في المئة، ويرجع أصحاب المطاعم أسباب هذه الزيادة أولاً إلى الأمن والاطمئنان في دبي والدولة، وثانياً إلى فعاليات مفاجآت صيف دبي، إضافة إلى الخدمة التي تُقدم إلى الزبائن، إذ إن الزبون يطالب بلقمة طيبة وبجلسة هادئة ومريحة.
وهذا ما يجده الزائر في دبي. يُشار إلى أن أصحاب المطاعم أقاموا عروضاً خاصة مما جذب الزبون المقيم والسائح في آن. وقال أحد أصحاب المطاعم في هذا السياق إنه فوجئ بالإقبال الكبير من قِبل مواطني الدولة، الذين جاؤوا من إمارات مختلفة، وكانت أسئلتهم تتمحور حول مدهش ومدينته والعروض.
وأضاف انه كان لتنوّع المطبخ في مطاعم دبي الأثر الكبير في خيارات الزبون، ففي إمكانه تناول أطعمة العالم كلها، وتذوّق الأطعمة الشرقية والغربية والآسيوية في وقت واحد وفي مكان واحد، وهذا عامل جيد بالنسبة إلى السياحة على الصعيدين الداخلي والخارجي.
* الفنادق
يبحث السائح عادة عن المبيت، فيتوجه إلى الفندق الذي يقدم له الخدمات الجيدة، وهكذا هي حال معظم الفنادق في دبي، التي قال مديرو معظمها إن نسبة المقيمين في الفنادق، وبفضل مفاجآت صيف دبي، ازدادت بنحو 65 في المئة عمّا كانت عليه، فكانت العائلات القادمة من دول مجلس التعاون الخليجي تستغل طوابق بأكملها ولمدة شهر ويزيد، وتوفر لها في الفنادق وسائل الاتصالات والراحة كلها.
وساعد أيضاً في ازدياد عدد نزلاء الفنادق للعرب من غير دول مجلس التعاون، التسهيلات في الحصول على تأشيرات دخول الدولة، وكانت غرف الفنادق، بحسب مديري بعض الفنادق، تحجز قبل شهر من وصول العائلة، التي تنعم بكل ما تريد من أمان وراحة وخدمة ووضع القيمون على الفنادق خطة سياحية تقضي بتعريف السائح بدبي ومعالمها وعمرانها. إضافة إلى زيارته لمدينة مدهش وما قدمته هذه المدينة من وسائل ترفيه وأوقات مسلية ومفيدة.
* سيارات الأجرة
رأى سائقو سيارات الأجرة من شركات ومكاتب مختلفة، أن معظم السائحين الذين نزلوا في فنادق دبي كانوا يتوجهون عصراً إلى مدينة مدهش، وكانت أعدادهم كبيرة، إذ أجمع معظمهم على أنهم كانوا يتلقون أكثر من عشرين طلباً في الساعة إلى مدينة مدهش، وقال أحدهم، وهو من الجنسية الهندية:
«لم أكن أعلم أن مدينة مدهش ستساهم في حركة المسافرين داخل دبي، خاصة واننا في الأيام العادية لا نتلقى هذا العدد الكبير من الطلبات.
فأحياناً يجلس الواحد منّا لأكثر من ساعة في سيارته ولا يتلقى طلباً، أما اليوم فأظن أنه مع فعاليات مفاجآت صيف دبي، ونمو المدينة الكبير، وانتشار مراكز التسوُّق التي تؤمِّن حاجات المقيم والسائح، أن السياحة ستزداد بشكل كبير».
من ناحيته، أوضح أحد أصحاب مكاتب تأجير السيارات، أن الموسم الأنسب لتأجير السيارات يكون في فصل الشتاء وتحديداً من يناير حتى يونيو، لكن بفعل مفاجآت صيف دبي تغيّرت المعطيات، إذ تفوق فصل المفاجآت على فصل الموسم الذي ذُكر.
فحركة التأجير بلغت نحو ستين في المئة زيادة عمّا كانت عليه، ومقارنة بالصيف الماضي، فالمواطن السعودي هو الأكثر إقبالاً على تأجير سيارة كبيرة عائلية، ولمدة طويلة، فبعض العائلات السعودية أجرت لنفسها سيارات لفترة المهرجان كلها.
هذا الكلام الذي ورد يصدر عن مكتب واحد لإيجار السيارات، فالحال إذن ذاتها في مكاتب أخرى، لأن التسهيلات في الدفع والإجراءات كبيرة، والتي طبعاً لا تمس أمن الدولة، ولا تجلب بالتالي ضرراً عليها.
* طيران الإمارات
سعى طيران الإمارات إلى تقديم الأفضل منذ بداية انطلاقة مفاجآت صيف دبي سنة 1998، فجمع في عروضه بين السعر والإقامة والترويج، فهو من ناحية راع رئيسي للمفاجآت، وناقل رسمي لها من ناحية أخرى، فجعل من أجنحة أسطوله مكاناً إعلانياً للمفاجآت، وذلك من خلال وضع شعار المهرجان على هياكل طائراته الخارجية.
يقول سالم عبيدالله نائب رئيس مبيعات دولة الإمارات في داناتا: «تقوم سياسة الشركة على دعم المبادرات الخلاقة التي تتخذها حكومة دبي في القطاعين التجاري والسياحي، وتوفر برامجنا الخاصة بحدث مفاجآت صيف دبي 2005 فرصاً لقضاء العطلات في دبي، ويمكن لعملاء الشركة اختيار الفنادق المتنوعة التي تتباين في خدمتها لجهة نجومها».
ويضيف عبيد الله: «إن الشركة سمحت للعملاء بزيادة وزن الحقائب عند المغادرة، وهذا العرض يسري في فترة المفاجآت أي من الثاني والعشرين من يونيو حتى الثاني من سبتمبر».
يصل طيران الإمارات إلى أربع وخمسين دولة، ويقصد 77 وجهة، وهو يحمل شعار مفاجآت صيف دبي، وهو الأمر الذي يعبر عن عاصمة الترفيه العائلي على المستويين الإقليمي والدولي.
بلغت نسبة النمو في عدد الزوار الذين استفادوا من عروض الإقامة التي وفرها طيران الإمارات خلال فترة مفاجآت صيف دبي 2005 إلى نسبة 20 بالمئة مقارنة مع العام الماضي، وتصدر السعوديون قائمة زوار دبي، وتلاهم الكويتيون فالبحرينيون والإيرانيون والباكستانيون والقطريون وغيرهم من مواطني دول عربية وأجنبية.
لا تزال مفاجآت صيف دبي في أولى خطواتها، ويؤكد هذا إبراهيم صالح، المدير التنفيذي الأول للعمليات، إذ أن الأفكار لا يمكن أن تتاح، بسبب ارتباطها بحركة دبي على المستويات كلها، فهذه المدينة تشهد عمراناً قلّ مثيله بل ندر في العالم، وهي تتجدد يومياً، وتتغير مع كل غروب شمس وشروقها، لكنها تبقى محافظة على الأصالة العربية الخليجية، وتبقى مدينة مفتوحة على العالمين الشرقي والغربي، وتستمر بجهود أبنائها المواطنين.
حملت مفاجآت صيف دبي 2005 الكثير من الأفكار الخلاقة والمبدعة، التي لم تغفل الفئات العمرية المتنوعة، والتي لم يغب عنها محركها مدهش، وهو الذي نذر نفسه للصغار والكبار، وهو الذي أضحى أمثولة الشخصيات في العالم العربي.
ولم تنته بعد مفاجآت صيف دبي 2005، ولكن هل نودعها على أمل اللقاء؟
نجيب بالنفي، لأن الحدث كان خلال عشرة أسابيع، وهي نكهة وطعم لذيذ يستمر لأكثر من فصل، ولا يمكن نسيانه، أو وداعه، باعتباره باق ومستمر في كل مركز تجاري وفي كل حي من أحياء دبي.
حملت مفاجآت صيف دبي 2005 الكثير من الفعل بالروح الطامحة إلى الأرقى والأحسن، وجعلت من دبي وجهة يقصدها الزوار من مختلف دول العالم، هكذا هي الفعاليات كلها، التي يصفها الشباب المؤمن بوطنه وبقدرة حاكميه على التوجيه والإرشاد.
تحقيق: سمانا النصيرات
إبراهيم مشورب