مُنيت جهود الإدارة الأميركية بنكسة كبيرة أمس نتيجة رفض السنّة للمسودة النهائية للدستور العراقي الجديد، وطلبهم من الأمم المتحدة والجامعة العربية التدخل في الأمر.وبرفض السنّة، الذي بذلت الإدارة الأميركية جهوداً كبرى للحيلولة دونه، تلقت الإدارة ضربة قوية لسياستها واستراتيجيتها في العراق ستؤدي إلى تعاظم الرفض الشعبي الأميركي للحرب، والمطالبة بسحب القوات الأميركية من هناك.
واتفق زعماء بارزون في الكونغرس وقادة عسكريون أميركيون سابقون في مقالات أمس على أن الاحتمال المرجّح هو ازدياد قوة المتمردين وعملياتهم ضد القوات الأميركية، وانجراف العراق أكثر فأكثر نحو التمزُّق والعنف والانقسام، واندلاع حرب أهلية.
وقال السيناتور الديمقراطي البارز جوزيف بايدن الذي يعتزم دخول معركة الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة، والذي يُعد الأوفر حظاً لترشيح حزبه له، إن الاتفاق على مسودة الدستور من دون موافقة السنّة يجعلهم خارج الحل، وإن ما تم الاتفاق عليه هو «وصفه لحرب أهلية» وحمل السيناتور بايدن في مقابلة مع شبكة تلفزيون «ايه.بي.سي» مسؤولية هذا الفشل،
وقال: «لقد أثبتت الفشل ما «رددته منذ سنة ونصف السنة وحذرت منه».
وقال إن ما جرى يثبت فشل سياسة الإدارة في العراق. وعليها «الإدارة» أن تتقدم بخطة توضح فيها بتفصيل ودقة ما هو الهدف المطلوب من القوات الأميركية في العراق. وتحديد جدول زمني بخصوص المدة التي يحتاجها تدريب القوات العراقية لتكون جاهزة لتحمل مسؤولياتها القتالية.
وقال: «إن الإدارة ظلت تدفع باتجاه «وثيقة» بدت للعالم أنها وثيقة أميركية. وليس كما فعلنا لحل مشكلة البوسنة.
وأعلن أن وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، اتصلت به ليلة أول من أمس وأطلعته على ما تم التوصل إليه، لكنها لم تكن تعرف الكثير عن القضايا الخلافية بين الأطراف، وقال: انها ابلغته أن الاسلام مصدر وليس المصدر للتشريع. أما فيما يتعلق بحقوق المرأة وقضايا أخرى فقالت انها لاتعرف التفاصيل.
وأكد بايدن أن النتيجة التي وصلنا إليها برفض السنة هي أنه لدينا الآن «مشكلة أمن قومي» لا تعترف بها الإدارة.ودعا السيناتور بايدن مجدداً إلى أهمية وضرورة إقالة وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد، لأنه يتحمل مسؤولية كبيرة عن هذه السياسة الفاشلة، لكن السيناتور الجمهوري جون ماكين، الذي دعا في وقت سابق إلى إقالة رامسفيلد،
قال في مقابلة مع شبكة تلفزيون «ان.بي.سي» أمس عندما سئل عن الموضوع «إنه يختلف جذرياً مع رامسفيلد، ولكنه يحظى بثقة الرئيس، وأيد من دون صراحة مباشرة إقالته. وشدد بايدن على أن أول خطوة للخروج من المشكلة تكمن في إقالة رامسفيلد.وفي بغداد اعتبر السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زادة أمس ان مسودة الدستور التي رفعت أمس إلى الجمعية الوطنية العراقية هي الوثيقة «الأكثر تقدماً» في العالم الإسلامي.
واعتبر خليل زادة الذي كان قريبا جدا من أجواء المفاوضات حول الدستور ان «مسودة الدستور تحمي وحدة العراق».وتعليقا على الحكم الذاتي لأكراد العراق في شمال البلاد اعتبر زادة ان مسودة الدستور الحالية تعيد وصل كردستان بباقي أنحاء البلاد.
وقال خليل زادة «ان القادة العراقيين يعيدون منطقتهم إلى العراق» معتبرا ان المناطق الكردية لم تكن جزءا من العراق لسنوات طويلة. كما أشار السفير الأميركي إلى دفاع مسودة الدستور عن حقوق المرأة وقال «يحق للنساء المشاركة بشكل كامل في النشاطات العامة» مشيرا إلى ان 25 بالمئة من أعضاء الجمعية الوطنية سيكونون من النساء.
واشنطن، بغداد ـ محمد صادق والوكالات