خطف مسلحون مجهولون أمس القائم بالأعمال الجزائري في بغداد علي بلعروسي ودبلوماسياً جزائرياً آخر يدعى عز الدين بلقاضي ما جدد محنة ودوامة خطف الدبلوماسيين في بغداد والتي بدأت بمحاولة خطف سفيري البحرين وباكستان ودبلوماسيين روس، ثم خطف رئيس البعثة الدبلوماسية المصرية إيهاب الشريف والإعلان عن قتله قبل أسبوعين، ودعت بغداد الدبلوماسيين العاملين في العراق الى احترام الاجراءات الأمنية.
وفيما قتل 12 عراقياً في هجمات متفرقة، علّق جميع الأعضاء من العرب السنة في لجنة صياغة الدستور عضويتهم، بالتزامن مع اطلالة تلفزيونية جديدة للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين أمام قاضي التحقيق.وقال مصدر في وزارة الداخلية العراقية ان الدبلوماسيين الجزائريين كانا في سيارة من طراز لاند كروزر حين خطفهما مسلحون يستقلون سيارتين على بعد 100 متر من السفارة.
وأضاف المصدر ان الخاطفين وضعوا الدبلوماسيين في صندوق كل من السيارتين اللتين تحملان لوحتين من محافظة الانبار السنية في غرب البلاد.واوضح ان عملية الخطف وقعت بعد منتصف النهار بالقرب من مطعم الساعة في حي المنصور وسط بغداد. واضاف «لقد كان الخاطفون يستقلون سيارتين (غولف) و(دايو) وقاموا بوضع الرهينتين في صندوقي السيارتين وفروا الى جهة مجهولة».
وروى عبد الوهاب فلاح الموظف في السفارة الجزائرية «كنت على الجانب الآخر من الطريق عندما شاهدت أناساً في سيارتين يخرجون الرجلين من سيارتهما ويقتادونهما، لم يحصل اطلاق نار ولم استطع القيام بشيء وحاولت الاتصال بالشرطة».ومن جانبه، قال شاهد عيان من عناصر الشرطة العراقيين المسؤولين عن حماية مقر السفارة العمانية الذي يبعد قرابة 50 متراً عن موقع الحادث «كنت مع زملائي أمام بناية السفارة حين جاء رجل مسرع لابلاغنا بأن حادث خطف وقع بالقرب من المكان».
وتابع «خرجنا بسرعة باتجاه المكان فكان هناك قرابة ثمانية مسلحين في سيارتين احداهما (دايو) وسيارة لاندكروزر مفتوحة الأبواب وخالية وسط الطريق فأطلقنا النار باتجاههم ولكنهم استطاعوا الهروب متسللين بين الطرقات الى جهة مجهولة».وفي أول رد فعل رسمي عراقي دعا رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري الدبلوماسيين العاملين في العراق الى احترام الاجراءات الأمنية أثناء تنقلاتهم في بغداد.
وقال في مؤتمر صحافي في بغداد «ندعو الدبلوماسيين الى الالتزام بالتعليمات الأمنية الخاصة ونحن بدورنا سندعو قواتنا الخاصة الى ان تكون ارفع مستوى لغرض تأمين حركتهم وتجنيبهم الوقوع في شرك الإرهاب».واضاف «لقد أكدنا أكثر من مرة على ضرورة الالتزام بالتوجيهات الأمنية وقلنا لهم اتبعوا الإجراءات الامنية لأنكم هدف». وفيما اذا كانت عملية خطف الدبلوماسيين الجزائريين ستؤثر على بقية السفارات العاملة في العراق قال «قد يترك الحادث أثراً سلبياً لكن من جانبنا نطمئن هؤلاء الأخوة بأننا سنتخذ الإجراءات الأمنية اللازمة لحمايتهم».
وفي الجرائز عبد الحميد شبشوب مدير مكتب الاتصالات في الوزارة لوكالة فرانس برس ان «خلية طوارئ انشئت في الوزارة والجميع في حالة استنفار». وأضاف «ما دام ليس هناك مطالب حتى الآن فلا يمكننا إطلاق تكهنات» حول أسباب الخطف، موضحاً ان السلطات الجزائرية تحاول جمع أكبر قدر من المعلومات. وتتمثل الجزائر في بغداد بثلاثة دبلوماسيين كما أوضح هذا المسؤول، علما ان القائم بالأعمال الجزائري علي بلعروسي تسلم منصبه قبل عامين في حين ان الدبلوماسي الجزائري عز الدين بلقاضي وصل الى العاصمة العراقية «قبل اقل من شهر».
من جهة أخرى قتل 12 شخصاً بينهم خمسة جنود وضابط في الشرطة العراقية في هجمات متفرقة في بغداد وفق ما افادت مصادر في الشرطة والجيش. فقد قتل خمسة جنود عراقيين وأصيب تسعة آخرون بينهم طفلة في انفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري لدى مرور دورية للجيش العراقي في منطقة المحمودية (30 كلم جنوب بغداد) وفق مصدر في وزارة الداخلية.
وفي وقت سابق قتل ضابط في الشرطة العراقية وأصيب ثمانية آخرون من عناصر مغاوير وزارة الداخلية أمس في انفجار سيارة مفخخة في نقطة تفتيش جنوب بغداد، حسبما أفاد المصدر نفسه. وقتل شخصان وجرح ثالث حين أطلق مسلحون النار من سيارة في العامرية غرب بغداد. وقتل مدني عراقي في انفجار عبوة ناسفة يدوية في غرب سامراء (125 كلم شمال بغداد). وقتل مدني آخر في سقوط قذائف هاون على قاعدة للجيش العراقي في شرق مدينة الضلوعية (70 كلم شمال بغداد).
كما قتلت امرأة وجرحت ابنتها بانفجار عبوة لدى مرور سيارتهما في جنوب الحلة (100 كلم جنوب بغداد).وفي بلد (70 كلم شمال بغداد) انفجرت قنبلة يدوية لدى عبور شاحنة فقتلت سائقها العراقي. وقتل متمرد في المدينة نفسها في تبادل رمايات بين الجنود العراقيين والأميركيين من جهة ومتمردين من جهة أخرى. وجرح سائق صهريج في رصاص اطلقه مجهولون في منطقة اسحاقي (100 كلم شمال بغداد) بعدما حاولوا سرقة حمولته. وخطف مسلحون ثلاثة مهندسين عراقيين يعملون في محطة بيجي لتوليد الكهرباء (200كلم شمال بغداد).
من ناحية أخرى أعلن الناطق الرسمي باسم مجلس الحوار الوطني صالح المطلك لوكالة «فرانس برس» امس ان العرب السنة قرروا تعليق عضويتهم في لجنة صياغة الدستور بعد مقتل اثنين منهم على يد مسلحين الثلاثاء الماضي في وسط بغداد.وقال المطلك «عقد اليوم (أمس) اجتماع في المبنى القديم للبرلمان العراقي بحضور أكثر من خمسين شخصية سنية تمثل احزابا سياسية وحركات وتيارات، واتفق الجميع على تعليق عضوية الاعضاء العرب السنة في لجنة صياغة الدستور».
وأوضح ان «القرار اتخذ بالاجماع وتم اصدار بيان يعبر عن رأي هذه القوى في العملية الدستورية». في غضون ذلك اطل الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين عبر شاشة التلفزة أمس عندما عرضت قناة «العربية» الفضائية الاخبارية شريط فيديو يصوره أثناء مثوله امام قاض بالمحكمة الخاصة. وفى جلسة الاستماع التي عقدت بحضور محامي صدام، خليل الدليمى تلا القاضى منير مختار قائمة بالاتهامات المنسوبة الى صدام تتعلق بنزع ملكية عقارات تخص الاكراد والشيعة فضلاً عن تهجيرهم قسرا.
وانتقد الرئيس العراقى المخلوع بعض النقاط الاجرائية المتبعة فى محاكمته وخاصة ما يتعلق بمنعه من رؤية محاميه ومعرفة توقيت جلسة الاستماع..وقال «هل من القانون الا يرى المتهم المحامى الا فى الجلسة ولا يعرف ان هناك جلسة تحقيق الا وقت الجلسة». كما انتقد صدام الحكومة العراقية الجديدة.. وقال انها حكومة معينة من قبل الاحتلال.