تفتقر شواطئ أبوظبي العامة على الرغم من ساحريتها وجمالها ونظافتها لخدمات السياحه، فلا وجود لدورات المياه أو مظلات تقي من حرارة الشمس ولا أكشاك أو مركبات لبيع المياه الباردة والمرطبات.
ولا وجود لمنقذين أو مركبات إسعاف والسباحة على مسؤولية الأفراد وأولياء الأمور للأطفال، والقاذورات من بقايا الطعام والشراب والمشويات وزجاجات المياه وعلب المرطبات التي تجلبها العائلات تتنافر على امتداد الرمال وتلقى في أحيان آخرى في مياه البحر.
أطفال ذكوراً وإناثاً يضطرون لقضاء حاجتهم في ظل الأشجار على مرأى الجميع المتسبحون رجالاً ونساءً يغتسلون من تراب البحر بقارورات مياه في الطرقات والشوارع العامة حتى يتحول الشارع المسفلت الى برك مياه وما أن ينتهي يوم الإجازة أو عطلة نهاية الأسبوع حتى تتراكم النفايات في المكان مما يشكل العبء الأكبر على عمال إدارة الصحة والبيئة في دائرة البلديات والزراعة لإزالتها.
مصادر الدائرة أكدت أن مشروع شواطئ أبوظبي وخاصة شاطئ الرأس الأخضر يحظى باهتمام المسؤولين وسبق أن رصد لخدماته نحو 5 ملايين درهم والتي تشمل مظلات جلوس ودورات مياه وأوضحت ان المشروع ما زال قيد الأدراج وينتظر التعليمات.
«البيان» زارت شاطئ الرأس الأخضر وشواطئ أخرى والتقت عدداً من الأشخاص الذين أكدوا نقص خدمات الشواطئ وحتى عدم وجودها.
ويقول أحمد سليم موظف بأحد الفنادق: إعتدت القدوم لشاطئ الرأس الأخضر لممارسة السباحة والشاطئ يفتقد الى أدنى الخدمات فلا وجود لدورات المياه أو وسائل للاغتسال بعد السباحة، ويضطر الكثيرون للخروج ملوثين بالرمال وقيادة المركبة على هذه الحال خوفاً من مخالفات البلدية إن استحم في الطرقات العامة.
وناشد المسؤولين في دائرة البلديات والزراعة وهيئة أبوظبي للسياحة بالمزيد من الإهتمام بشاطئ الرأس الأخضر الذي أصبح يشكل الشاطئ الوحيد والأهم للقاطنين وزوار أبوظبي وخاصة بعد انشاء قصر الإمارات المجاور له وشاطئ السيدات حتى وان كان ذلك برسوم رمزية.
واستشهد بعدد من شواطئ العالم العامة التي تتقاضى رسوماً رمزية مقابل ممارسة السباحة لخدمات دورات المياه والاستحمام أو تناول المشروبات والمأكولات الخفيفة (ساندويشات).
وقال: في معظم أيام نهاية الاسبوع والعطلات والاجازات المدرسية نأتي لشاطئ الرأس الأخضر لممارسة السباحة بمرافقة الأهل لكنهم في بعض الأحيان لا يفضلون مرافقتنا لعدم وجود ما يشغلهم ونضطر لحمل الطعام والشراب وحتى مياه الاستحمام. وناشد المسؤولين تخصيص أماكن لجلوس العائلات لمرافقة أطفالها أثناء السباحة وقضاء أوقات الفراغ.
وشاطر أحمد حسين فريحات أولاده (حسان وحسين وفريد) الرأي وتمنى أن تحظى الشواطئ العامة بالمزيد من الاهتمام وتوفير مركبات خاصة بالدفاع المدني خوفاً من تعرض البعض لحوادث الغرق أو ضربات الشمس.
ودعا الجهات المختصة لتقديم خدمات إنسانية لشاطئ الرأس الأخضر، خاصة أن العائلات لا تجد مكاناً غيره في أبوظبي لقضاء أوقات الفراغ والشاطئ غير مخدوم. وأولياء الأمور وفي كثير من الأحيان غير قادرين على دفع رسوم للفنادق لممارسة هواية السباحة. وأكد أن الشواطئ باتت تشكل المتنفس الوحيد لأهل أبوظبي ولا مفر من الاستمتاع بجمالها وممارسة السباحة فيها لتخفيف أعباء الحياة.
وناشد المسؤولين في هيئة أبوظبي للخدمات السياحة والبلديات والزراعة الاهتمام بشاطئ الرأس الأخضر والشواطئ الأخرى بتقديم خدمات مأجورة بأسعار رمزية إن كان لا بد من ذلك للتسهيل على العائلات بدل نقل أمتعتها للشواطئ كالمظلات والطعام والشراب ومياه الاستحمام.
ماذا نقول؟
وبشجاعة الأطفال وعفويتهم قال زيد حسين فريحات دعوني أسألكم كصحافة «ما الذي تريدون أن تكتبوه عن الشاطئ، فالشاطئ على مرأى وعيون المسؤولين»، وماذا نملك من عبارات وجمل حتى نقولها للأجانب الذين هم يجاوروننا على الشاطئ دون وجود أدنى الخدمات السياحية وأين نقضي حاجياتنا كأطفال أو شباب أريدكم أن تجيبوني قبل أن أجيبكم.
ساحرة ولكن
وقال محمد عمر سعيد إن شواطئ أبوظبي ساحرة بكل معنى الكلمة ونظيفة وآمنة ولكنها بحاجة لخدمات بنية تحتية خاصة وأنها تجاور أبرز معالم أبوظبي السياحية وأصبحت أبوظبي تصنف عالمياً في دول جذب الاستثمارات السياحية والاقتصادية الأخرى.
ودعا لتشجيع إقامة منشآت سياحية تخدم عامة الناس غير القادرين على استخدام خدمات الفنادق لارتفاع أجور الدخول وتناول الطعام والمشروبات مقابل رسوم رمزية كما هو في معظم دول العالم السياحية.
وناشد المسؤولين بمراعاة حاجة الناس الأساسية في أوقات الفراغ وعطل نهاية الأسبوع بتوفير الأجواء الآمنة لهم ولأسرهم وأطفالهم بالاستمتاع بشواطئ أبوظبي من خلال توفير مظلات الجلوس ودورات المياه والمنقذين وخاصة بعد قرار إلغاء النادي السياحي الذي كان المتنفس الوحيد للأسر الميسورة أو متوسطة الدخل.
وشاطره الرأي عدنان محمد عياش موظف في إحدى محلات الهواتف الخليوية وناشد المسؤولين لتحويل منطقة الرأس الأخضر لمنتجع سياحي عام برسوم رمزية إن كان لا بد من ذلك لأنها المتنفس الوحيد والأساسي للشباب لقضاء أوقات فراغهم وممارسة السباحة وناشد الجمهور المحافظة على نظافة الشواطئ وعدم إلقاء القاذورات في غير الأماكن المخصصة والتعاون فيما بينهم بعدم إلقاء القاذورات ومخلفات الطعام والشراب في مياه البحر.
واشتكى من وجود أماكن ملوثة تتسبب في إظهار حبوب جلدية (طفح جلدي) على الأجسام وحث المختصين أخذ عينات من مياه المنطقة وتحليلها بشكل دوري للتأكد من سلامتها.
أبوظبي ـ تحقيق إبراهيم السطري: