بعد خمسة أشهر من التهدئة شهدت غياب العمليات الاستشهادية، تمكن شاب فلسطيني تردد أنه من حركة الجهاد الإسلامي من اختراق جدار الفصل العنصري والحواجز والتحصينات الأمنية الإسرائيلية وفجّر نفسه أمام مركز تجاري في مدينة نتانيا الساحلية في قلب اسرائيل ما أسفر عن مقتل شخصين، فضلاً عن إصابة أكثر من 30.
فيما ساد الرعب سكان مستوطنة شافي شمرون (قرب مدينة نابلس) بعد انفجار سيارة تحوي اسطوانات غاز، وهو ما رأت فيه إسرائيل عملاً منسقاً، أدانته السلطة الفلسطينية وتوعدت من يقف وراءه.
وفي عملية وصفت بأنها ضربة واختراق للهدنة بين الإسرائيليين والفلسطينيين التي تم التوصل إليها في فبراير الماضي هز انفجار مدينة نتانيا التي شهدت هجمات استشهادية عدة خلال الانتفاضة الفلسطينية منذ العام 2000، بعدما وصل شاب فلسطيني يحمل حزاما ناسفا إلى مدخل مركز كانيون هاشرون التجاري حيث فجّر نفسه ما أدى إلى مقتل شخصين، وإصابة 30 شخصا آخرين بجروح.
وذكرت مصادر أمنية إسرائيلية أن المنفذ يدعى أحمد سامي أبو خليل (18 عاما) من بلدة عتيل (قضاء طولكرم). وأنه نجح أمس في الثانوية العامة حيث نال معدل 64 في المئة. ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصادر أمنية قولها ان جهاز الأمن الإسرائيلي لم يتلق أي تحذير بنية استشهادي تنفيذ عملية من هذا النوع.
وتضاربت الأنباء حيال تبني حركة الجهاد الإسلامي للتفجير.. ففيما وردت معلومات من أكثر من مصدر إعلامي عن تبني الحركة للعملية الاستشهادية، قال القيادي في الحركة خالد البطش إن الهجوم يأتي في إطار الرد على «الخروقات» الإسرائيلية، بدون ان يتبنى العملية. وشدد على ان «إسرائيل لا تحترم التهدئة وواصلت عمليات القتل والاغتيال والاقتحامات وبناء الجدار الفاصل ولم تطلق سراح الاسرى».
وأكد البطش: «نحن في القيادة السياسية للجهاد حتى هذه اللحظة ليس لدينا أي تأكيد. لم نتلق أي بيانات واضحة تفيد ان سرايا القدس هي المسؤولة عن العملية»، التي رأى أنها «لن تؤدي إلى انهيار التهدئة»، مؤكدا ان «التهدئة مستمرة طالما التزمت بها إسرائيل. لكن هناك ردودا على الخروقات الإسرائيلية. هذا التزام الفصائل في القاهرة. سنرد على الخروقات».
ومن جانبها، أدانت السلطة الفلسطينية العملية، ووصف رئيسها محمود عباس التفجير «بالعمل الإجرامي» وتعهد بمعاقبة من قام بها قائلاً أنها «ضد الشعب الفلسطيني» .. في حين انتقد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات «العملية ومن يقف وراءها يهدف إلى تدمير الجهود التي تبذل من اجل جعل فك الارتباط من غزة سلميا ومنظما».
وعلى الطرف المقابل، اتهمت إسرائيل السلطة «بعدم القيام بشيء لمكافحة الإرهاب»، في وقت أدان البيت الأبيض العملية سريعا وحض السلطة الفلسطينية على بذل المزيد.
وكرد فعل سريع ألغى وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز اجتماعاً مع وزير الشؤون المدنية الفلسطيني محمد دحلان للتنسيق في شأن الانسحاب من غزة.
وفي حادث آخر قالت مصادر عسكرية إسرائيلية ان فلسطينيا نفذ عملية استشهادية أخرى من خلال إدخال سيارة ملغومة إلى مستوطنة شافي شمرون، وأسفرت العملية عن إصابة الفلسطيني بجروح.
وقال الناطق باسم الشرطة شلومي سوغي لوكالة «فرانس برس» إن «فلسطينيا يقود شاحنة صغيرة تحوي ثلاث عبوات للغاز اقتحم الحاجز عند مدخل المستوطنة» وقال شهود عيان ان الحادث كان عرضياً.
يأتي ذلك في وقت ذكرت الإذاعة الإسرائيلية بعد اجتماع وزاري بخصوص الانسحاب من شمال الضفة الغربية ان إسرائيل ستحتفظ بالسيطرة الأمنية على المنطقة بعد ان تخلي أربع مستوطنات منها الشهر المقبل.
ومن شأن مثل هذا القرار ان يخيب أمل الفلسطينيين وهو يخالف فيما يبدو خطة فك الارتباط التي تقضي بأن تخلي القوات الإسرائيلية جميع المنشآت العسكرية في المنطقة وتعيد الانتشار.
في موازاة ذلك، أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون تأييده لنشر قوة مصرية على الحدود مع قطاع غزة وأكد أنه لن يعارض مناقشة هذه المسألة في الكنيست. وقال شارون للصحافيين «من مصلحة إسرائيل التوصل إلى اتفاق مع مصر حول نشر قوة مصرية صغيرة لمنع تهريب الأسلحة». وأضاف: «اعتقد ان المصريين سيبذلون جهودا لمنع هذا التهريب».
واحتد شارون حين سألته إحدى الصحافيات عما اذا كان يثق بالمصريين، وصاح انه «لا يثق إلا بالجيش الإسرائيلي. وكرر المرة تلو الأخرى انه لا يعتمد على أي جيش آخر لحماية إسرائيل».
القدس ـ «البيان» والوكالات: