كشفت معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد والتخطيط عن قرب اقرار التعديلات التي سيشهدها قانون الشركات في الدولة مشيرة إلى أن هذ القانون من القوانين التي لابد من تعديلها بما يواكب متطلبات العصر الحالي وبما يتفق مع التزامات الإمارات بالاتفاقيات الدولية.

وأشارت في حوار مع صحيفة «الاقتصادية» السعودية تنشره «البيان» اليوم بالتعاون وبموافقة الصحيفة ان التعديلات الجديدة ستسمح للمستثمرين الاجانب بتملك أكثر من 49% من الشركات العاملة في الدولة في بعض القطاعات الاقتصادية والتجارية.

وكشفت عن سعي الامارات لاستضافة الهيئة الخليجية للتجارة الالكترونية لتكون الدولة مقراً لها. وفضلت معاليها عدم التطرق إلى المحادثات الاماراتية الأميركية بشأن الاتفاقية التجارية بينهما اضافة إلى الخلافات الخليجية التي ظهرت مؤخراً بشأن الاتفاقيات التجارية الانفرادية. وثمنت معاليها التعاون الاقتصادي السعودي الإماراتي .

مشيرة إلى أن المملكة تحتل المرتبة الرابعة في قائمة صادرات الامارات إلى الخارج والخامسة في إعادة التصدير والتاسعة في واردات الامارات من الخارج. ودعت إلى قيام تعاون بين رجال الأعمال السعوديين والاماراتيين بانشاء مشاريع مشتركة بينهما في البلدين مستفيدين من قدراتهم التنافسية والتي اثبتت التجارب نجاحها. وفيما يلي نص الحوار:

ـ لنبدأ الحوار بآفاق التعاون السعودي الإماراتي هل هناك بوادر لنقلات نوعية في الحقل الاقتصادي وهل هناك نية لإقامة تكامل اقتصادي وخلق فرص استثمارية مشتركة للقطاع الخاص في البلدين؟

ـ الحقيقة ان السعودية تشكل رقما مهما في التجارة الخارجية للإمارات، حيث تحتل المرتبة الرابعة في قائمة صادرات الدولة إلى الخارج والمرتبة الخامسة في قائمة إعادة التصدير والمرتبة التاسعة في قائمة واردات الدولة من الخارج .

كما ان الإمارات والعربية السعودية عضوان في دول مجلس التعاون الخليجي ولهما موقعهما المؤثر فيه، وانهما شهدا نقلات نوعية في علاقاتهما بفضل الاتفاقيات الخليجية والقرارات الاقتصادية التي اتخذتها مؤتمرات القمة الخليجية او اللجان الوزارية العديدة وهى دون شك علامات ايجابية نحو التكامل الاقتصادي.

اما بالنسبة للفرص الاستثمارية، فإننا نشجع بشدة قيام التعاون بين رجال الاعمال الإماراتيين والسعوديين بإنشاء مشاريع مشتركة بينهما سواء على ارض الإمارات او على ارض المملكة، كما نشجع ايضا بقيام تعاون مشترك بين الفعاليات الاقتصادية من خلال الانشطة المختلفة بتنفيذ مشاريع خارجية ايضا مستفيدين من قدراتهم التنافسية والتى اثبتت التجارب تفوقهم في الأداء والانجاز.

ـ إذن أنت متفائلة بمستقبل مجلس التعاون وبالأداء الاقتصادي الذي تحقق ؟

ـ في الواقع منذ ان دخلت الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول مجلس التعاون الخليجي في العام 1981 حيز التنفيذ بدأت رحلة التعاون الاقتصادى بين دول المجلس تسير وفق منهجية مدروسة ومخطط لها لتصل إلى اهداف تكاملية تعود بالنفع التام على شعوبها. وقد توجت هذه المسيرة بالاتحاد الجمركي الموحد كما اظهرت الاحصاءات ان التجارة البينية بين دول المجلس زادت بنسبة 5,19 % عن العام الماضى .

وهى زيادة جيدة كنتيجة لهذا الاتحاد، وهى فرصة جيدة لترويج السلع الخليجية المحلية للانتقال إلى سوق اوسع قوامها حوالى 30 مليون نسمة بحرية تامة دون قيود او شروط، كما ان مقترح انشاء شبكة السكك الحديدية تربط دول المجلس بعضها بالبعض ستشجع وبشكل اكبر على انتقال البضائع والسلع إضافة إلى الافراد بين دول المجلس مما سيعزز التجارة البينية لدول المجلس .

ونحن نعتقد انه طالما توفرت الارادة والتصميم لدى قادة دول مجلس التعاون وامتزجت بالتاييد الشعبى التام فان الاداء على كافة الاصعدة سيكون دون شك ايجابيا، فدول المجلس اضافة الا انها تشكل وحدة جغرافية الا انها في الوقت نفسه تشكل وحدة بشرية تكاد تتطابق في المفاهيم والتقاليد.

الامر الذي أسرع بالاتفاقيات إلى التنفيذ الفوري كحرية الانتقال بين دول المجلس وكذلك ممارسة الانشطة الاقتصادية فيها، كما ان مناقشة مشاريع تعديل بعض القوانين والتشريعات الاقتصادية الاخرى كالوكالات التجارية ومشروع قانون التنظيم الصناعى الموحد وقوانين اخرى لتتماشى مع مستلزمات الاتحاد الجمركى الموحد، وكذلك تشكيل لجنة لمتابعة قيام اتحاد نقدى خليجى تمهيدا لاطلاق العملة الموحدة في العام 2010 مما يعتبر دليلا على نجاح المسيرة الخليجية.

خطوة فعالة لمنطقة التجارة الحرة العربية

ـوما تقييمك لخطوة السوق العربية المشتركة التي بدأ العمل بها بداية العام الحالي ؟ وما تأثيرها على العمل العربي المشترك لاسيما فيما يتعلق بدول مجلس التعاون ؟ وهل هناك تعارض بين هذه الاتفاقية واتفاقيات المجلس الخاصة بهذا الشأن؟

ـ شهدت بداية العام 2005 انطلاقة كاملة لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، والغاء للرسوم الجمركية على السلع ذات المنشأ العربى، وهذه خطوة فعالة نحو قيام سوق عربية مشتركة في وقت لاحق، ولاشك ان انتقال السلع العربية في سوق قوامها 300 مليون نسمة دون عوائق جمركية يمثل نقلة نوعية في علاقات التبادل التجاري بينها كما انها تعزز من التجارة البينية وتزيد وتائرها حيث بقيت ردحا من الزمن تتراوح بين 8 - 9 % فقط من التجارة الخارجية للدول العربية.

كما انه تم في نفس الوقت الغاء الرسوم المفروضة على شهادات المنشأ بالنسبة للسلع والبضائع ذات المنشأ العربى، كما ان معظم الدول العربية الاعضاء في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى قد رفعت جداول الاستثناء من الاعفاء من الرسوم الجمركية التي كانت قد طلبتها في وقت سابق.

وكل تلك تعتبر عوامل ايجابية لصالح التجارة العربية البينية. واننا نأمل من اجل اكتمال الصورة الايجابية ان تعمل الحكومات العربية على ازالة العوائق غير الجمركية التي قد تحد من الفوائد التي افرزتها عملية الغاء الرسوم الجمركية، حيث ان تلك العوائق غالبا ما تكون نتيجة للبيروقراطية وتعقيد الاجراءات الادارية والروتين المعمول فيه على الحدود مما يعيق دخول البضائع والسلع إلى الدولة المعنية والذي يؤثر بدوره على حركة التبادل التجاري.

كما انه لابد من الاشارة إلى ان الجولة الاولى في مباحثات تحرير تجارة الخدمات بين الدول العربية قد بدأت فعلا، ونعتقد ان هذه المؤشرات هى دلالة على ان العمل العربى المشترك يسير بخطى سريعة وسليمة نحو تحقيق المصالح المشتركة بعد ان اصبح عالمنا اليوم هو عالم التكتلات الاقتصادية الكبيرة، وليس بمقدور الدول منفردة ان تحقق ما تحققه الدول ضمن تكتلات اقتصادية تكتسب قوة تفاوضية من جهة وقدرة تنافسية من جهة ثانية.

اما بالنسبة لمدى تعارض ذلك مع الاتفاقيات المعقودة بين دول مجلس التعاون الخليجى، فاننا لا نرى أي تعارض معها بل على العكس انها مكملة لها لان دول المجلس تعتبر من الدول الفاعلة في قيام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ولها الدور الفاعل في انجاحها واختصار الزمن نحو دخولها حيز التنفيذ.

ـ تقدر رؤوس الاموال العربية وتحديدا الخليجية المهاجرة بنحو يتراوح بين 800 ـ 1200 مليار دولار، هل هناك خطوات ملموسة لجذب رؤوس الاموال تلك ودفعها للاستثمار خليجيا خاصة في ظل المضايقات التي يتعرض لها رجال الاعمال العرب في الولايات المتحدة الأميركية ؟

ـ في الواقع ان الدول الخليجية تمتاز ببيئة استثمارية مثلى، وان محفزات الاستثمار فيها تستقطب رؤوس الاموال الاجنبية، فكيف برؤوس الاموال الخليجية ذاتها ؟ فهى اولى بالاستفادة من ميزات الاستثمار المتاحة في بلدانها، كما ان الدول الخليجية دأبت على انتهاج سياسة اقتصادية تستند إلى توسيع القاعدة الصناعية كأحد البدائل الرئيسية لتنويع مصادر الدخل، وان الساحة الاقتصادية للدول الخليجية تستوعب العديد من الاستثمارات وخاصة تلك التي تعتمد على الطاقة ونقل التكنولوجيا والمعلومات.

وقد لوحظ في الفترة الاخيرة ان هناك توجها نحو الاستثمار في الدول الخليجية خاصة وانها تتمتع بالقدرة التنافسية ومزايا الاستثمار ابتداء من الاستقرار السياسي وانتهاء بالاعفاءات والتسهيلات والخدمات المقدمة للمستثمرين وقد أضيفت ميزات جديدة تشمل جانب التسويق ايضا، حيث يستفيد المستثمرون من انتقال السلع والبضائع المنتجة بين الدول العربية الاعضاء في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والاتحاد الجمركى الخليجى دون رسوم او قيود جمركية.

ـ مرّ حوالى 8 شهور على تقلدك وزارة الاقتصاد والتخطيط كأول امرأة تشغل موقعا وزاريا..هل ظهرت معالم واضحة وخطة عمل محددة خصوصا وانك إلى الان لاتزالين عازفة عن الإدلاء بحوارات صحافية شاملة لوسائل الاعلام ؟

ـ كانت هناك وزارتان منفصلتان هما وزارة الاقتصاد والتجارة وكذلك وزارة التخطيط، وقد تزامن دمج الوزارتين مع صدور مرسوم تشكيل الوزارة الجديدة وحيث ان لكل وزارة اهدافاً ورؤية معينة وواجبات واختصاصات فانه لابد ابتداء من عملية تنظيم داخلية وتوحيد الاهداف بما يتماشى والمهام المطلوبة.

وان جل اهتمامنا ينصب على خدمة المجتمع الاقتصادي في الدولة، وذلك بتوفير كافة متطلباته واحتياجاته من بيانات ومعلومات دقيقة، اضافة إلى اطلاعه اولا باول بالمستجدات العالمية والقرارات والاتفاقيات الدولية والتى تكون دولة الإمارات العربية المتحدة طرفا فيها او متأثرة بها.

كما ان من اهم اولوياتنا ايضا هو تعزيز الاقتصاد الوطنى برفع القدرة التنافسية له امام الاقتصادات العالمية وذلك عن طريق دعمه في المحافل الدولية والترويج له عالميا واعداد القوانين وتعديل البعض منها بما يواكب التغيرات الحاصلة في العالم ويحقق الانسيابية في نفس الوقت للحركة الاقتصادية داخل الدولة.

ـ كيف ستفعلين دور الوزارة في خدمة الاقتصاد الوطني ؟

ـ ان عملية دمج وزارة التخطيط بوزارة الاقتصاد يعتبر عاملا ايجابيا بحد ذاته لتفعيل عمل الوزارتين معا لتقوم الوزارة الجديدة (وزارة الاقتصاد والتخطيط ) بخدمة الاقتصاد الوطنى ووضع الخطط الكفيلة بتطويره.

حيث اننا بصدد توزيع المهام الاجرائية الخاصة بتسجيل الشركات والوكالات والاعمال الاجرائية الاخرى على الدوائر المحلية ذات العلاقة لتقوم بها نيابة عن الوزارة حرصا منا على وقت المراجع واختصارا لجهوده من جهة ولتفرغ الوزارة لمهام اكبر من ذلك من جهة اخرى.

ان الوزارة حسب تصورنا يجب ان تكون متفاعلة مع المجتمع الاقتصادى وحاضرة معه وتعيش متغيراته، فمثلا دراسة التشريعات الاقتصادية النافذة حاليا والوقوف على مدى مطابقتها للواقع الحالى وللمتغيرات التي تشهدها الساحة الاقتصادية يعتبر من اهم الواجبات التي لابد ان تضطلع الوزارة بها.

فقد تجد أن في تحديثها او إجراء التعديل عليها حلاً للعديد من المشاكل والعقبات التي تواجه الانشطة الاقتصادية عند ممارسة اعمالها، كذلك في تصورنا ان الوزارة معنية بتنظيم الحياة الاقتصادية ووضع الضوابط الاشرافية والرقابية ورسم السياسات الكفيلة بتحقيق الانسيابية لكافة الانشطة الاقتصادية.

كذلك من مهام الوزارة العمل على تفعيل الشراكة الاستراتيجية بين القطاع العام والقطاع الخاص وتحقيق مصالح كافة الاطراف التي ستصب في الآخر في مصلحة الاقتصاد الوطني. ومن هذا المنطلق تبنت الوزارة مشروع انشاء هيئة حماية المستهلك واتخاذ السبل الكفيلة بالحد من اثار ارتفاع الاسعار او في مجالات اخرى كالغش والتدليس التجاري.

كما تبنت الوزارة ايضا مشروع انشاء هيئة الاشراف والرقابة على التأمين في الدولة بهدف تحقيق الاهداف الاقتصادية والاجتماعية لنشاط التأمين من جهة وحماية حقوق حملة وثائق التأمين والمستفيدين منها من جهة اخرى. كذلك نعتقد ان دور الوزارة لابد وان يكون في الترويج للسلع المحلية.

وفتح الاسواق الخارجية امامها عن طريق الالتقاء بالوفود التجارية من الدول المختلفة وعقد الاتفاقيات معها والمساهمة في اقامة المعارض النوعية المتخصصة داخل وخارج الدولة كجزء من العملية الترويجية والتعريفية بالمنتجات الوطنية، كذلك الدخول في اتفاقيات مناطق التجارة الحرة التي تزيل العقبات امام انتقال السلع والبضائع لتجد منافذ تسويقية تتعدى السوق المحلية.

تحديات الجات والمنافسة الأجنبية

ـ ما التحديات التي تواجه القطاع التجاري في الإمارات مع تفعيل اتفاقية الجات والتزامات الإمارات تجاه منظمة التجارة العالمية ؟

ـ لقد جرى تفعيل هذه الاتفاقيات من تاريخ انضمام دولة الإمارات لمنظمة التجارة العالمية في عام 1996، وقد التزمت الدولة بتطبيق جميع إتفاقيات المنظمة والتي تشملها وثيقة النتائج الختامية لجولة الارغواي، وكذلك الالتزامات التي قدمتها الدولة عند انضمامها.

ولكن هناك بعض الاتفاقيات التي وضعت لها فترات إنتقالية حتى تستطيع الدول النامية أن تكيف أوضاعها وتهييء نفسها مع الإلتزامات التي تفرضها هذه الاتفاقيات والتي تحتاج إلى تعديل أو وضع بعض القوانين والتشريعات وإنشاء مؤسسات في الدول النامية او القيام بعملية إصلاح اقتصادي وهذا يحتاج بطبيعة الحال إلى فترة زمنية معقولة.

وعلى هذا الاساس منحت الدول النامية ومنها دولة الإمارات فترة انتقالية لمدة عشر سنوات من تاريخ إنشاء منظمة التجارة العالمية في 1995 تنتهي في بداية عام 2005 وتصبح هذه الاتفاقيات واجبة التطبيق.

أما بالنسبة للتحديات التي تواجه القطاع التجاري في دولة الإمارات، فبالفعل هناك عدد من هذه التحديات التي تفرضها منظمة التجارة العالمية والتزامات الدولة فيها من أهمها التزام القطاع التجاري بما ورد في هذه الاتفاقيات وأن يعدل القطاع وفقاً لذلك أوضاعه قبل الانضمام إلى المنظمة .

ويكيف نفسه مع تحرير التجارة وفتح الأسواق والتحدي الكبير هو احتدام شدة المنافسة في السوق مع دخول منافسين آخرين من الدول الأخرى في تجارة السلع أو الخدمات الأمر الذي يتطلب من القطاع التجاري وضع سياسات وإستراتيجيات فعالة لمواجهة هؤلاء المنافسين، كما ان القطاع التجاري يجب أن يستعد لعملية تعديل القوانين والتشريعات الوطنية المنظمة للأنشطة الاقتصادية التي سوف تخضع بالضرورة للتعديل لتتلاءم مع اتفاقيات المنظمة والتزامات الدولة وهذه القوانين تؤثر بشكل مباشر على قطاع الأعمال.

كما إن بعض الاتفاقيات تفرض على القطاع التجاري تحديات خاصة ومنها مثلاً اتفاقية الملكية الفكرية التي تفرض على الدولة الالتزام بحماية حقوق الملكية الفكرية حسب هذه الاتفاقية سوف يؤدي إلى مواجة بعض الآثار والتحديات، وكذلك الاتفاقيات الخاصة بالصحة والصحة النباتية والمواصفات، وجميع هذه الاتفاقيات تفرض تحديات مختلفة على القطاع التجاري.

والتحدي الآخر هو كيف يعمل القطاع التجاري على تلافي الآثار السلبية والاستفادة من الحقوق التي توفرها هذه الاتفاقيات، فهناك جوانب وآثار إيجابية كثيرة من الجهة الأخرى يجب على القطاع التجاري الاستفادة منها واستغلالها، والقطاع التجاري مطالب بأن يدرك ويفهم جميع الاتفاقيات وخاصة تلك التي لها علاقة مباشرة بالأنشطة التجارية والقطاعات وفي نفس الوقت يجب أن يتعرف على الالتزامات المختلفة للشركاء التجاريين وكيف يستفيد منها في الحصول على فرص للدخول إلى الأسواق.

هذه بعض التحديات بشكل مختصر، ولكن نحن ندرك هذه التحديات ونعمل على التعاون مع القطاع الخاص على مواجهتها بالتنسيق والتعاون المستمر بيننا وتوضيح مختلف الآثار والتحديات التي تفرضها منظمة التجارة العالمية ووضع الوسائل التي تمكننا من ذلك.

ـ يعلق الكثيرون على دور حيوي لوزارة الاقتصاد والتخطيط مع مجيئك من تجارى دوت كوم كأبرز المواقع المتعاملة مع التجارة الالكترونية. ما الذي تسعى إليه من خلال ادخال تكنولوجيا المعلومات لتحقيق الاهداف التي تسعى اليه الوزارة؟

ـ ان الاتجاه العالمى كله يسير نحو التعامل الالكتروني في كافة الاعمال ويجرى التسابق في هذا المجال نحو استخدام احدث التقنيات فيه، ونحن في دولة الإمارات كانت خطواتنا متسارعة في هذا المجال وحققنا نتائج كبيرة وبكفاءة عالية بحيث طلب منا تنفيذ بعض المشاريع ذات العلاقة في دول اخرى، وان تجارى دوت كوم يعتبر من الانشطة الرائدة ليس على المستوى المحلى فقط وانما على المستوى الخارجى ايضا وكان له حضورا متميزا في المحافل الدولية.

وسوف تبدأ الوزارة قريبا بتقديم خدماتها الكترونيا وعبر الانترنت ونامل ان ترتبط الوزارة بنظيراتها الوزارات الاخرى الكترونيا بمجرد الانتهاء من تنفيذ مشروع الحكومة الالكترونية. كما ان هناك اللجنة الوطنية للتجارة الالكترونية في الدولة التي تشرفت برئاستها قبل استلامى لمنصب وزيرة الاقتصاد والتخطيط وكانت من نتائجها مشروع قانون التجارة الالكترونية الذي تم رفعه لمجلس الوزراء الموقر لإقراره.

كذلك تسعى الوزارة إلى استضافة الهيئة الخليجية للتجارة الالكترونية لتكون دولة الإمارات العربية المتحدة مقراً لها. كما سيشهد النصف الاول من العام 2006 استضافة دولة الإمارات العربية المتحدة لأعمال المؤتمر الخليجى الاول للتجارة الالكترونية، الذي اقرت الامانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجى انعقاده بشكل دوري.

قانون الشركات والأجانب

ـ منذ سنوات ورجال الاعمال في الإمارات يطالبون بإعادة النظر في قانون الشركات بالشكل الذي يتناسب مع تطورات المرحلة سواء داخليا او خارجيا في ضوء عضوية الإمارات في منظمة التجارة العالمية، هل نرى قريبا تعديلا في القانون مع غيره من حزمة التشريعات التجارية التي تنظم عمل التجارة في الإمارات ؟

ـ كما ذكرنا ان من مهام الوزارة الوقوف على مدى مسايرة التشريعات والقوانين الاقتصادية لمستجدات العصر ومتغيراته. وان قانون الشركات يعتبر من القوانين التي لابد من تعديله بما يواكب متطلبات العصر الحالى.

وبما يتطابق مع التزامات الدولة بالاتفاقيات والانظمة الدولية، فقانون الشركات سيسمح في تعديلاته الاخيرة للمستثمرين الاجانب بتملك اكثر من 49 % من الشركات العاملة في الدولة في بعض القطاعات التجارية والاقتصادية، كما ان القطاع الخاص شارك في صياغة القانون وذلك ايمانا منا بأن القطاع الخاص يشكل رافدا كبيرا من روافد الاقتصاد الوطني.

وان مجموعات القوانين والتشريعات الاقتصادية الجديدة ستكون متوازنة وتحقق الاستقرار وتكفل نمو القطاعات الاقتصادية المختلفة. ومن القوانين التي سيتم تطويرها اضافة إلى قانون الشركات، قانون الضمان والتأمينات وقانون هيئة الاوراق المالية والسلع وقانون الوكالات التجارية، وستكون القوانين الجديدة والمعدلة متوازنة وتحقق الشفافية في تطبيقاتها.

ـ كيف تقيمين التنسيق في المجال الاقتصادى والاستثمارى بين إمارات الدولة وكيف تقيمين دور لجنة التنسيق التي ترأسينها لرفع مستوى التنسيق ؟

ـ ان عملية التنسيق بين وزارة الاقتصاد والتخطيط ومختلف الدوائر المحلية في الإمارات من خلال اللجنة العليا لتنسيق السياسات والبرامج والخطط الاقتصادية تسير وفق منهجية واضحة وتعاون تام.

وقد تشكلت لجنة فنية للمتابعة تقوم بدراسة المواضيع المحالة اليها وتوحيدها ومن ثم رفعها إلى اللجنة العليا لاتخاذ القرار المناسب بشانها اضافة إلى ذلك فقد اتسعت دائرة التعاون بيننا كوزارة مع الدوائر الاقتصادية المحلية كافة لبلورة الافكار والآراء في العديد من الجوانب التي تهم الاقتصاد الوطني .

وتحول التعاون فيما بيننا إلى شراكة فعلية في العمل ايمانا منا بأن كل منا يشكل رافدا يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني، وان الوزارة في تواصل مستمر مع الدوائر الاقتصادية المحلية والاجهزة المعنية في ظل تعاون تام معها وشعور عال بالمسؤولية من قبلها.

الاصدارات الجديدة والعلاقة مع شركات التأمين

ـ شهدت الاصدارات الجديدة ظاهرة ضخامة حجم التمويلات المصرفية لتغطية الاكتتابات العامة الامر الذي انعكس على ضالة تخصيص الاسهم ولم يستفد صغار المستثمرين من هذه الاصدارات الامر الذي ادى بالوزارة إلى تشكيل لجنة لدراسة هذه الظاهرة. هل سيتم تعديل الطرق المتبعة في تخصيص الاسهم؟

ـ ان الوزارة وبالتنسيق مع هيئة الاوراق المالية اعدت مذكرة تتضمن بعض المقترحات في هذا الصدد مثل تنظيم الاصدارات الجديدة كتحديد مدة زمنية مناسبة بين كل اكتتاب وآخر وكذلك رد الاموال الفائضة في اقصر وقت ممكن، بالاضافة إلى الجدوى الاقتصادية لتأسيس الشركات الجديدة ومدى مساهمتها ودعمها للاقتصاد الوطنى، اضافة إلى نسبة وطريقة تخصيص الاسهم وتحقيق اكبر استفادة لذوي الدخل المحدود وصغار المستثمرين.

لاتزال هناك علاقات شد وجذب بين الوزارة وشركات التأمين حيث ترى جمعية الإمارات للتأمين ان الوزارة تتدخل في عمل قطاع التأمين وقررت فتح المجال امام شركات التأمين الاجنبية للعمل في الدولة دون استشارتها.

ـ ماذا بشأن خطة توطين قطاع التأمين وأين وصلتم في هذا المجال؟

ـ ان القانون الاتحادى رقم (9) لسنة 1984 في شأن شركات ووكالات التأمين، قد نص على تشكيل لجنة تسمى (اللجنة العليا للتأمين) وحدد القانون نفسه ترشيح كل امارة من يمثلها في عضوية اللجنة وبالتالى فان الوزارة تتولى مهمة اشرافية فيها باعتبارها الجهة التي تصدر قرار تشكيل اللجنة بموجب القانون، واللجنة من مهامها التي نص عليه القانون ترسم السياسة العامة للتامين في الدولة.

وعليه، ليس هناك من تدخل في شؤون اية جمعية او قطاع الا بالقدر الذي يدخل ضمن اختصاصات الوزارة وتحدده القوانين السائدة في الدولة. ونحن لانعتقد ان لدينا خلاف مع اية جهة كانت بل هناك التباس في فهم بعض الحالات التي تم توضيحها في حينه.

اما بالنسبة لقطاع التامين في الدولة واهتمامنا الكبير به، انما نابع من الدور المهم الذي يلعبه هذا القطاع في الاقتصاد الوطنى حيث ان هناك 47 شركة تامين وطنية واجنبية وحوالى 250 شركة ومؤسسة تعمل في مجال الخدمات المرتبطة بالتامين في الدولة كما ان ضخامة الاموال المستثمرة في هذا القطاع بلغت اكثر من8,6 مليارات درهم وان اجمالى اصول شركات التامين وصلت لنحو 11 مليار درهم فلابد من ان تكون هناك هيئة مستقلة تعنى بالاشراف والرقابة على هذا القطاع.

وان تكون هناك مرجعية متخصصة تتولى مهمة الاشراف ومراقبة سلوك السوق وتطوير ادائه وفقا للمستجدات العالمية ومتابعة الاخطار والاحتياطات الفنية وامور اخرى تهم القطاع. لذلك تم اقتراح انشاء هيئة للاشراف والرقابة على التأمين في الدولة وقد وافق مجلس الوزراء الموقر على انشائها مؤخرا لتتولى المهام التي اشرنا اليها انفا.

اما بالنسبة لعملية التوطين فان هناك لجنة تطوير الموارد البشرية الوطنية في قطاع التأمين وهي لجنة تحت اشراف الوزارة تؤدى دور الاسناد الكامل لقطاع التأمين في تطوير وتوفير الموارد البشرية المواطنة له.

ـ تعانى الإمارات من تعدد الجهات التي تصدر البيانات والاحصاءات الامر الذي جعل الضبابية عادة ما تلف مؤشرات النمو والمؤشرات الاقتصادية الاخرى. اين وصل مشروع توحيد تلك البيانات ؟ وكيف تقيمين التنسيق في المجال الاقتصادى والاستثمارى بين إمارات الدولة؟

ـ تعتبر البيانات بشكل عام التي تصدرها الادارة العامة للاحصاء في وزارة الاقتصاد والتخطيط هي البيانات المعتمدة لدى الدولة، وقد دأبت بعض الجهات الرسمية وشبه الرسمية باصدار بيانات من جانبها مما ادى إلى الارباك خاصة اذا ما ظهر اختلاف فيها، وقد يوعز السبب إلى طريقة الاحتساب والمعادلات المستخدمة في ذلك.

ومهما تكن الاسباب فان الاختلاف في البيانات لايعتبر مقبولا، وعليه فقد تم تفعيل لجنة التنسيق الاحصائى التي تشمل في عضويتها جهات اتحادية واخرى محلية هدفها توحيد البيانات الاحصائية والمؤشرات الاقتصادية عن طريق توحيد سبل احتسابها والمعادلات المستخدمة في ذلك، وقد قطعت اللجنة شوطا في هذا المجال ونأمل ان يصار إلى معالجة هذه الظاهرة قريبا.

اجرى الحوار من دبي: عبدالعزيز التويجري