أحرزت دولة الإمارات العربية المتحدة في غضون فترة زمنية قياسية لا تتعدى الشهر خطوتين مهمتين على الصعيدين الإقليمي والعالمي، تمثلت الأولى في اختيار مدينة دبي مقرا إقليميا للاتحاد الدولي للمواصلات العامة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكانت الخطوة الثانية اتخاذ دبي مقرا دائما لمركز البيئة للمدن العربية.

ويعبر هذا الانجاز عن المكانة المرموقة التي تحتلها دولة الإمارات بشكل عام ومدينة دبي على وجه الخصوص والتي جعلت منها إحدى أهم الوجهات العالمية المتميزة ببنيتها التحتية المتينة، ويأتي تتويجا للجهود الحثيثة التي بذلها المسؤولون في بلدية دبي لكسب ثقة المنظمات الدولية بفاعلية مدينة دبي في إذكاء فرص النجاح والتميز لبرامجها وأنشطتها في منطقة الشرق الأوسط.

وأشاد عبيد سالم الشامسي مساعد مدير عام بلدية دبي للشؤون الإدارية والخدمات العامة بالمكانة المتميزة التي تحتلها دولة الإمارات على الصعيدين الإقليمي والعالمي، والرؤية الثاقبة التي تنتهجها حكومة دبي والتي جعلت من دبي مركزا إقليمياً ووجهة عالمية تتنافس المنظمات الإقليمية والعالمية لاتخاذها بيئة خصبة لنشاطاتها وعملياتها الموجهة إلى المنطقة.

وأضاف أن مدينة دبي حظيت باهتمام لافت من منظمة المدن العربية خلال اجتماعها الأخيرة الذي عقد في مدينة جدة في المملكة العربية السعودية خلال الفترة من 29 مايو وحتى الثاني من يونيو الماضي، وجرى فيه اعتماد مدينة دبي مقرا إقليميا لمركز البيئة للمدن العربية.وأكد أن الجمعية العمومية للمواصلات العامة اختارت أيضا مدينة دبي لتصبح المقر الإقليمي لاتحاد المواصلات العامة في مدن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وكشف سعي بلدية دبي للتقدم لمسابقة استضافة اجتماعات الجمعية العمومية للاتحاد الدولي للمواصلات العامة في دبي، والمقرر عقده ضمن مؤتمر المواصلات العامة والمعرض الدولي المصاحب له عام 2011.وفيما يلي الحوار الذي أجريناه مع مساعد مدير عام بلدية دبي للشؤون الإدارية والخدمات العامة حول مشاركته في هذين الاجتماعين الدوليين:

مركز البيئة برئاسة دبي

* كيف تقيمون مشاركتكم في اجتماع منظمة المدن العربية الذي عقد في جدة مطلع الشهر الجاري؟

ـ كان اجتماعا موفقا، جرى فيه اتخاذ العديد من القرارات التي من شأنها تفعيل دور المدن العربية، وحظيت فيه مدينة دبي باهتمام لافت باعتمادها مقرا إقليمياً لمركز البيئة للمدن العربية.كما تم في الاجتماع ذاته تشكيل مجلس أمناء لمركز البيئة برئاسة مدينة دبي ممثلة في قاسم سلطان مدير عام بلدية دبي، وعضوية 8 مدن عربية هي: الرياض، الكويت، مسقط، الإسكندرية، دمشق، عمان، مراكش، وتونس. كما شهد الاجتماع اعتماد النظام الأساسي لمركز البيئة والذي يتناول أطر وأهداف وسياسات وتوجهات المدن العربية في مجال البيئة.

وقامت مدينة دبي بتقديم شرح مفصل عن المركز يتضمن خطة العمل واستراتيجيته والهيكل التنظيمي للمركز والذي يشتمل على مدير المركز ووحدتين تنظيميتين تتبعانه هما: وحدة التنسيق والدعم الإداري والمالي، ووحدة الشؤون الفنية والبحث العلمي، ولكل منهما أهدافه ونشاطاته والكادر الوظيفي الخاص به، وتم اختيار مركز بلدية دبي في منطقة الكرامة ليكون مقرا إقليميا لمركز البيئة للمدن العربية، وجرى وضع رسالة وأهداف ورؤية المركز، والأهداف الاستراتيجية، وسيتم طرح مسابقة لاختيار شعار مركز البيئة.

10 أهداف رئيسية

* ما الخطة الاستراتيجية للمركز والأهداف التي يرمي إلى تحقيقها؟

ـ تتلخص أهداف مركز البيئة للمدن العربية في 10 أهداف رئيسية، هي: وضع استراتيجية بيئية عربية، والارتقاء بمستوى البيئة الطبيعية والعمرانية في المدن العربية، وتوفير الدعم الفني وتقديم الخبرات والخدمات الاستشارية للمدن العربية في مجالات صحة البيئة، وتنمية وتطوير البيئة الطبيعية والعمرانية، وتقديم الدعم والمساندة الفنية للمدن العربية الأعضاء في وضع السياسات وتطبيق الإجراءات للمحافظة على التوازن الطبيعي لعناصر البيئة في ظل التنمية المستدامة، وتحديد ودراسة المشاكل البيئية في المدن العربية، والمساهمة في وضع الحلول المناسبة لمعالجتها، وتطوير استخدام التكنولوجيا الحديثة في مجالات البيئة، وبناء قاعدة بيانات بيئية عربية، ومتابعة تحديثها وصيانتها وتوفيرها للاستخدام إلكترونياً.

كما أن من بين أهداف المركز توثيق الصلات وتعزيز عرى التعاون، ونقل وتبادل الخبرات في المجالات البيئية المختلفة بين المدن العربية، من خلال تبادل الأفكار والبرامج والزيارات المتخصصة بين المدن الأعضاء، وإعداد كوادر مؤهلة ومدربة في مجال البيئة والتوعية البيئية لدى المدن العربية الأعضاء في المنظمة وفق أحدث الأساليب والوسائل العلمية المستخدمة في هذا المجال، وتوثيق الاتصال والتعاون مع المؤسسات والهيئات والمنظمات العربية والدولية المتخصصة في علوم البيئة وتبادل المعلومات والخبرات معها ونقلها للمدن العربية.

وحدات تنظيمية

* أشرتم في سياق حديثكم إلى وحدتين تنظيميتين تتبعان مركز البيئة للمدن العربية، هل من توضيح بشأن كل منهما؟

ـ أولا، وحدة الشؤون الفنية والبحث العلمي ومن أبرز مهامها: اقتراح السياسة والقوانين والأنظمة والإجراءات الخاصة بالبيئة والصحة العامة للمدن العربية، واقتراح استراتيجية بيئية للمدن العربية وفقاً للوضع القائم لكل مدينة، واقتراح السياسات وطرق التطبيق والإجراءات الخاصة للمحافظة على التوازن الطبيعي لعناصر البيئة والصحة العامة في ظل التنمية المستدامة في المدن العربية.

ومن مهامها الإشراف العلمي على تنظيم الندوات واللقاءات والبرامج والمؤتمرات وحلقات البحث، والتنسيق مع المدن الأعضاء في المنظمة لتطوير استخدام التكنولوجيا الحديثة في مجالات البيئة والتنمية المستدامة من قبل الأعضاء والهيئات والإدارات المختصة والمعنية بحماية البيئة. أما الوحدة التنظيمية الأخرى فهي وحدة التنسيق والدعم الإداري والمالي ومن أهم مهامها: القيام بالمهام المالية والإدارية الداعمة للمركز.

وإعداد قاعدة بيانات بيئية عربية تتضمن المعلومات والوثائق والاتفاقيات والقوانين والإرشادات واللوائح المتعلقة بالبيئة في المدن العربية الأعضاء، والإشراف الإداري والمالي على تنظيم وتنفيذ الندوات واللقاءات والزيارات والبرامج والمؤتمرات والدورات التدريبية والدراسية وحلقات البحث والتنسيق مع الهيئات والمنظمات المحلية والعربية الدولية وتأمين جميع الخدمات خلال تلك الفعاليات.

القضايا البيئية

* ما الدور المعول عليكم في تفعيل هذا المركز والوصول به إلى أهدافه المرسومة؟

ـ معروف عن دولة الإمارات مواقفها التي لا تعد ولا تحصى تجاه القضايا البيئية محليا وإقليميا ودوليا، ومن هنا جاء اختيار مدينة دبي التي جعلت من البيئة على رأس اهتماماتها وهي تخطو خطواتها المتسارعة نحو التنمية الشاملة، من أجل هذا فإننا نتوقع ان يكون للمركز نشاط كبير وفاعل، من شأنه أن يسهم مع المدن العربية في إيجاد قاعدة بيانات تساعد المدن الأعضاء في المنظمة على الاستفادة من تجارب وممارسات بعضها البعض، وتبادل الخبرات فيما بينها، خصوصا في ظل غياب مركز معلومات يضع بين يدي الباحث البيانات التي يحتاج عن كل مدينة.

المكتب الإقليمي للمواصلات العامة

* ننتقل إلى الانجاز الآخر والذي جاء بالتزامن مع اختيار دبي مقرا لمركز البيئة والمتمثل في اختيار مدينة دبي أيضا مقرا للمكتب الإقليمي للاتحاد الدولي للمواصلات العامة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نود الاطلاع على خلفيات هذا القرار، خصوصا وأنكم مثلتم دبي في هذا الاجتماع.

ـ حظيت دولة الإمارات ومدينة دبي مؤخرا على شرف استضافة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تحت مظلة الاتحاد الدولي للمواصلات، ومن المعروف ان الاتحاد الدولي للمواصلات منظمة عالمية يتجاوز عمرها 110 سنوات، وفيها أعضاء من ألفين و600 مدينة ومؤسسة وشركة وهيئة ذات علاقة بالمواصلات العامة، وتتمتع بعضويتها كبريات الشركات العالمية المصنعة للحافلات العامة، والقطارات والخدمات المساندة لقطاع الخدمات العامة بشكل خاص.

هذه المنظمة العالمية لها نشاطات متعددة ومكاتب إقليمية في استراليا وآسيا وأميركا اللاتينية، ومن خلال عضوية بلدية دبي في الاتحاد الدولي، استطعنا أن نؤسس حلقة اتصال واسعة مع الاتحاد العالمي وخاصة أمين عام الاتحاد هانز رات الذي التقيناه في مؤتمر لندن قبل عامين، وبحثنا معه مدى إمكانية استفادة مدننا العربية والإفريقية من خدمات وبرامج الاتحاد الدولي، وأبدى رات استعداد الاتحاد إذا ما وجد الحماس المطلوب من مؤسسات المنطقة .

وفي اجتماعها الأخير الذي عقد في روما ناقشت الجمعية العمومية للاتحاد الدولي للمواصلات العامة مدى إمكانية إنشاء المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وجرى طرح خيار مدينة دبي مقرا له على التصويت والاقتراع السري، وما لبث أن دوت القاعة بالتصفيق لإمارة دبي عندما جاءت النتيجة 7,97% موافقين، و3,2% ممتنعين عن التصويت، ولا من معارض، ووصف رئيس الاتحاد الدولي الأمر بأنها المرة الأولى التي يطرح فيها موضوع على الاقتراع السري ويخرج بهذا الإجماع العالي على الموافقة.

وجرى في ختام أعمال المؤتمر الدولي للمواصلات العامة التوقيع على مذكرة تفاهم لأن تكون دبي هي المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وصاحب المؤتمر معرض دولي قدم فيه المشاركون عروضهم، وحرصنا في هذه الجمعية العمومية التي ضمت قرابة ألفين و600 منظمة وهيئة أن نشارك بزينا المحلي لنبرز هويتنا وتراثنا.

* كيف ستعملون على الارتقاء بأداء المكتب الإقليمي لاتحاد المواصلات العامة لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بما يواكب الثقة التي وضعها الاتحاد في مدينة دبي؟

ـ طموحنا ان نفعل دور هذا المكتب الإقليمي ليكون احد أفضل المكاتب في مجال المواصلات العامة تحت مظلة الاتحاد الدولي وسنحاول ان ينضم إلى هذا المكتب أكبر عدد ممكن من الشركات والمؤسسات والبلديات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وان ننشئ وحدة معلومات متكاملة تخدم بيئتنا والمواصلات العامة بشكل عام بين هذه المدن التي لها طبيعة وثقافة مشتركة وتتشابه في ظروفها ومشكلاتها.كما من بين أهدافنا إعداد كوادر من هذه المدن والمؤسسات والشركات قادرة على إدارة المواصلات العامة باعتبارها أحد أبرز البنى التحتية لأي مدينة عالمية.

خطة مستقبلية

ولتعزيز هذه العلاقة الوطيدة التي تربطنا مع المسؤولين في الاتحاد الدولي للمواصلات العامة، لدينا خطة مستقبلية على التقدم لمسابقة استضافة الجمعية العمومية للاتحاد الدولي لمواصلات العامة والمعرض المصاحب له المقرر عقده في عام 2011، وهي استضافة تخضع لنظام التقديم وفق معايير وضوابط وزيارات ولجان متخصصة لتقييم مدى إمكانية ذلك، ومن خلال الزيارات التي قام بها المسؤولون في الاتحاد الدولي إلى دبي لحضور المعارض والمؤتمرات التي أقيمت بالمدينة وقفوا خلالها على التسهيلات القائمة.

وأكدوا على أن مدينة دبي مهيأة لاستضافة مثل هذا الحدث، الأمر الذي شجعنا على التقديم لهذه المسابقة رغم الاشتراطات الكثيرة التي وضعت على البلد المضيف، حيث اعتمد مدير عام بلدية دبي استضافة الاجتماع العام للاتحاد الدولي للمواصلات والمعرض المصاحب له والمقرر عقده في 2011، والذي عقد هذا العام في روما، وستعقد الدورة المقررة في 2007 في هيلسنكي، وفي 2009 في فيينا بالنمسا.

حوار: خالد درويش