غداة رفضها المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية، وجهت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» انتقادات لاذعة لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) قائلة إنها فقدت الثقة فيه.

كما اتخذت مواقف متشددة بتأكيدها على عدم السماح لأحد بنزع سلاحها، في وقت اتفقت الفصائل الفلسطينية التي اجتمعت في دمشق أمس، على اللقاء مجددا في القاهرة لاستكمال الحوار الوطني، فيما ترددت أنباء عن اتفاق إسرائيلي فلسطيني مبدئي على إقامة ممر آمن بين قطاع غزة والضفة الغربية.

وقال ابرز قياديي حماس محمود الزهار أمس في مقابلة مع وكالة أنباء «رامتان» الفلسطينية الخاصة في غزة: «من الذي يدافع عن أبناء حماس هل السلطة الفلسطينية؟ هل الامن الوقائي الذي اعتقل أبناء حماس؟ أم المخابرات التي تجمع الآن معلومات

عن حماس؟». وأضاف »الإجابة واضحة، لن نسمح لأحد بنزع أسلحتنا، ولن يدخل احد السجن رغبة للسلطة أو استجابة للضغوط الإسرائيلية أو الأميركية، ولن نركن إلى الوعود الإسرائيلية وسيبقى سلاحنا نظيفاً طاهراً على حدود الوطن يدافع عن الوطن والمواطنين».

وأكد أن حماس لن تكتفي بغزة التي ستنسحب منها إسرائيل مشدداً على أن «قضيتنا الوطنية ليست مرتبطة لا بالضفة ولا بغزة ولا بالقدس، قضيتنا في حماس مرتبطة بفلسطين كل فلسطين».

وانتقد الزهار بشدة مواقف الرئيس الفلسطيني مشددا على أن «حماس فقدت الثقة فيه لعدم تطبيقه ما تم الاتفاق عليه مع الحركة والفصائل الفلسطينية». وارجع سبب فقدان الثقة إلى أن «ما اتفقنا عليه لم يتم تحقيقه فاتفقنا على المرجعية الوطنية ولم يتم تنفيذها، واتفقنا على السلامة الأمنية ولم يتم تنفيذها، وعلى الجولة الثالثة من الانتخابات المحلية ولم يتم تنفيذها علما بأن هناك أشياء موقعة في هذا الموضوع».

وأضاف: «اتفقنا على انتخابات المجلس التشريعي ولم يتم تنفيذها وأجلها من طرف واحد، والآن عبر فتح يقوم بتحديد مواعيد أخرى، وبعد ذلك يرسل لنا ويقول تعالوا نتفق على مواعيد أخرى، ولذلك في الحقيقة لا يمكن الحصول على أي ثقة عقب التجربة التي مررنا بها».

وأكد الزهار «أن عدم تطبيق السلطة لاتفاقاتها مع الفصائل أثر بشكل سلبي على العلاقات بين الجانبين» وجدد في السياق ذاته استنكاره لما وصفه التجاوزات اللفظية «من حركة فتح على حماس».

وحذر الزهار السلطة وحركة فتح قائلاً «يجب أن يعلموا أن الذي يفعلونه الآن هو اللعب بالنار وخطر ونحن نحذر وحذرنا وقلنا ذلك للسيد محمود عباس واقترحنا عليه المرجعية الوطنية الشاملة وحددنا فيها مهامها ووافق عليها ولم يتم تنفيذها».

من ناحية أخرى اتفق قادة الفصائل الفلسطينية الذين اجتمعوا في دمشق أمس على عقد لقاء موسع في القاهرة في الفترة المقبلة، للاتفاق على استكمال الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني بما يعزز الوحدة الوطنية ودور منظمة التحرير الفلسطينية.

وحضر اللقاء، الذي عقد في مكتب الرئيس السابق للمجلس الوطني الفلسطيني خالد الفاهوم، رئيس حركة فتح فاروق القدومي، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، والرجل الثاني في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أبو زياد، ومسؤول الجبهة الشعبية في الخارج ماهر الطاهر.

وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين فهد سليمان، ونائب الأمين العام للجبهة الشعبية القيادة العامة طلال ناجي، عضو القيادة القطرية لحزب البعث في التنظيم الفلسطيني سامي قنديل، وعدد آخر من القادة الفلسطينيين المتواجدين على الساحة السورية.

وقال الفاهوم لـ «البيان»: «إن الجو كان جدياً بين القادة الفلسطينيين جميعاً، وأن الاجتماع بحث أهم السبل لتقوية منظمة التحرير الفلسطينية وتمتين جهازها التنظيمي والتأكيد على أن المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني».

في موازاة ذلك، أفادت تقارير أن الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني يجريان مفاوضات بشأن تأمين طريق بين قطاع غزة والضفة الغربية بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة في الشهر المقبل.

وذكرت إذاعة إسرائيل أن الجانبين توصلا إلى اتفاق مبدئي على (الممر الآمن) بين الضفة وغزة سترافق خلاله في المرحلة الأولى قوات الأمن الإسرائيلية المركبات الفلسطينية حتى الضفة الغربية.

كما سيجري إنشاء خط للسكك الحديدية بين غزة والضفة الغربية في مرحلة لاحقة.إلا أن مازن سنقرط وزير الاقتصاد الفلسطيني صرح بأنه لم يجر التوصل لاتفاق بشأن الممر الآمن حتى الآن. وقال إن «الأمر لم يحسم بعد».

دمشق، رام الله ـ «البيان» والوكالات: